تقرير الأحداث النشطة ساحات التأثير11102026

تقرير الأحداث النشطة
ساحات التأثير
- التغطية 10 اكتوبر / تشرين الاول 2026
- تاريخ الإصدار 11 اكتوبر / تشرين الاول 2026
المحتويات
ثانيا: المجريات الميدانية في لبنان. 3
ثالثا: المجريات السياسية في لبنان. 8
أولا: الوضعية العامة
الساحة اللبنانية دخلت مرحلة استنزاف تحت سقف التفاوض. إسرائيل تحتفظ بالمبادرة العسكرية، لكنها لا تحتاج حالياً إلى حرب واسعة
تواصل الساحة اللبنانية مرحلة الاستنزاف العسكري تحت سقف التفاوض، مع احتفاظ إسرائيل بالمبادرة الميدانية وحرية الاستهداف والتدخل البري المحدود، دون مؤشرات كافية على التحضير لمناورة واسعة. ويبرز في المقابل استمرار التباعد بين انتشار الجيش اللبناني وترتيبات الانسحاب الإسرائيلي، ولا سيما في زوطر الغربية، بما يجعل تثبيت السيطرة اللبنانية أكثر تعقيداً من مجرد تسلّم المواقع. ولم يُرصد نشاط عملياتي معلن للمقاومة يغيّر معادلة الاشتباك، فيما أضافت قضية متفجرات ضهر البيدر ضغطاً أمنياً وسياسياً داخلياً، مع بقاء المسؤوليات التنظيمية قيد التحقيق.
سياسياً، لم يتحقق تقدم حاسم في تثبيت الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية برعاية أميركية، بينما تتقدم مناقشة الترتيبات الأمنية البديلة لليونيفيل دون حسم صلاحياتها وضماناتها. وتتفاقم تداعيات هذه المعادلة على العودة والإعمار والخدمات في المناطق الحدودية، ما يجعل استمرار الوضع القائم عاملاً لاستنزاف الدولة والمجتمع، وليس مجرد استمرار للاشتباك العسكري.
الخطر الأكثر ترجيحاً ليس الحرب الشاملة، بل نجاح إسرائيل في تحويل الاستنزاف المحدود إلى وضع أمني طويل الأمد، تصبح فيه حرية تدخلها أمراً واقعاً، مقابل التزامات متزايدة على الدولة اللبنانية. وعليه، فإن نقطة التحول الحاسمة ليست انعقاد المفاوضات أو انخفاض عدد الاعتداءات، بل فرض تلازم فعلي بين الانسحاب الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات، وانتشار الجيش، واستعادة السيطرة اللبنانية على الأرض.
ثانيا: المجريات الميدانية في لبنان
استمرار نمط الاستنزاف الناري والتدخل البري المحدود، مع بقاء خيار التصعيد الموضعي قائمًا دون مؤشرات كافية على تحضير مناورة برية واسعة جديدة. الأولوية الإسرائيلية الظاهرة ليست توسيع الانتشار بأي ثمن، بل الاحتفاظ بقدرة التدخل داخل المناطق الحدودية، وإدامة الضغط على الأودية ومحيط البلدات، ومنع تحوّل ترتيبات الانسحاب إلى قيود عملية على حركة القوات الإسرائيلية.
وتبرز زوطر الغربية بوصفها الملف الأكثر حساسية على مستوى العلاقة بين الانتشار العسكري اللبناني وحرية الحركة الإسرائيلية. أما استمرار التفجيرات والحرائق في الخيام وحولا والطيبة، فيشير إلى أن تعطيل شروط العودة والاستقرار يبقى نتيجة مباشرة للنشاط العسكري، بصرف النظر عن النوايا غير المثبتة وراء كل واقعة.
استمرار الضغط الإسرائيلي مرجّح بدرجة ثقة متوسطة إلى مرتفعة. أما احتمال توسيع العمليات البرية أو تغيير قواعد الاشتباك بصورة جوهرية، فلا تسنده حتى نهاية يوم 10 تشرين الأول مؤشرات كافية لترجيحه.
- نمط التشغيل: يُظهر توزع الاعتداءات أن الجيش الإسرائيلي يواصل إدارة الجبهة عبر ثلاثة مستويات متزامنة: الضربات الجوية على العمق التكتيكي القريب، وإدامة النيران المدفعية على قطاعات متكررة، وتنفيذ أنشطة برية وهندسية داخل مناطق الانتشار. ولم تظهر في المعطيات مؤشرات كافية على انتقاله إلى مرحلة عملياتية جديدة خلال يوم الرصد.
- السيطرة على الأرض: يكتسب استمرار التجريف والتفجير أهمية تفوق عدد الوقائع نفسها. فهذه الأعمال تغيّر طبيعة المناطق المتضررة وتقيّد إمكان العودة المدنية واستعادة الخدمات. وتبرز زوطر الغربية بوصفها اختبارًا عمليًا لحدود انتشار الجيش اللبناني في منطقة يُفترض أن تكون خاضعة لترتيبات انسحاب وتنسيق. وتؤكد المعطيات الميدانية السابقة أن مشكلة زوطر لا تتعلق بحادث منفرد، بل بتداخل مناطق الانتشار واستمرار التدخل الإسرائيلي.
- الاستطلاع والاستهداف: يتزامن تحليق المسيّرات فوق النبطية وبعلبك مع استخدام الوسائط الجوية الهجومية في الجنوب. ويتيح هذا النشاط لإسرائيل المحافظة على حضور استطلاعي واسع، إلا أن المعطيات لا تثبت ارتباط كل تحليق بمهمة جمع معلومات محددة أو بضربة لاحقة. ولا يمكن من رصد التحليقات وحده تحديد عدد المسيّرات أو وحدات تشغيلها.
- قواعد الاشتباك: استمرار الغارات والقصف والتفجيرات، إلى جانب الاحتكاك في زوطر الغربية، يدل على اتساع هامش العمل العسكري الإسرائيلي رغم الترتيبات الأمنية القائمة. ويبرز الخطر في إمكان تحوّل الاحتكاك مع الجيش اللبناني من مواجهة موضعية محدودة إلى حادث مباشر، دون أن يشكل ذلك دليلًا على قرار إسرائيلي مسبق بخوض مواجهة معه.
- الأهداف الإسرائيلية: تتوافق الاعتداءات مع سياسة معلنة إسرائيليًا بمنع إعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله والمحافظة على حرية العمل الأمني. لكن لا توجد في أدلة يوم 10 تشرين الأول وحدها معطيات تثبت أن المواقع المستهدفة احتوت منشآت أو عناصر عسكرية للحزب. لذلك ينبغي الفصل بين الهدف الإسرائيلي المعلن ونتائج الضربات المثبتة.
حافظ الجيش الإسرائيلي على وتيرة اعتداءات متعددة الوسائط في جنوب لبنان، جمعت بين الغارات الحربية وضربات المسيّرات والقصف المدفعي والتمشيط الناري والتفجيرات والأعمال الهندسية داخل مناطق وجوده العسكري. وتركز الجهد الناري في نطاق النبطية–كفرتبنيت–وادي السلوقي–وادي الحجير، فيما استمرت الأنشطة البرية في الخيام وحولا والطيبة وزوطر الغربية.
لا تشير الوقائع المرصودة إلى بدء مناورة برية جديدة واسعة، بل إلى استمرار نمط السيطرة النارية والتدخل البري الموضعي، مع المحافظة على القدرة على استهداف مواقع متعددة من دون تحريك تشكيلات كبيرة خارج مناطق الانتشار القائمة.
اولا: البرنامج العملياتي
- الجهد الجوي: نُفذت غارات على وادي الحجير ومحيط كفرتبنيت والنبطية الفوقا ووادي السلوقي وأطراف مركبا–طلوسة. وتكرر استهداف وادي السلوقي صباحًا وبعد الظهر، مع الإبلاغ عن إطلاق صاروخين لم ينفجرا. واستُخدمت المسيّرات الهجومية في حي الحريق بين النبطية الفوقا وكفرتبنيت، ومنطقة الجرمق، حيث تزامن الاستهداف الجوي مع قصف مدفعي. يشير التوزع المكاني إلى تركيز نسبي على الأودية والمناطق المفتوحة المحاذية للبلدات، مقابل ضربات محددة على محيط التجمعات السكنية.
- الجهد المدفعي: تركز القصف على المنصوري ووادي السلوقي وميفدون وكفرتبنيت وأطراف النبطية الفوقا، وامتد إلى وادي زبقين وبرعشيت وحداثا ومجرى النهر بين زوطر الشرقية ودير سريان. وبرز تكرار القصف على المنصوري ووادي السلوقي خلال فترات متباعدة من اليوم، بدل الاكتفاء بضربة واحدة. يوحي هذا النمط بإدامة الضغط الناري على قطاعات ثابتة، لكنه لا يكفي وحده لإثبات وجود تحضير ناري لمناورة برية أو استهداف تحركات عسكرية مرصودة.
- الجهد البري والهندسي: استمرت التفجيرات داخل حولا والطيبة وحداثا، بالتوازي مع أعمال تجريف واقتلاع أشجار على أطراف زوطر الغربية، وتحركات آليات في بيت ياحون. وتكمن الأهمية العسكرية لهذه الأنشطة في استمرار قدرة القوات الإسرائيلية على العمل داخل مناطق التماس، وتنفيذ إجراءات ميدانية لتعديل البيئة المحيطة بوجودها.
- زوطر الغربية: تشكل الواقعة أبرز تطور متصل بالانتشار العسكري اللبناني خلال اليوم. فقد أفادت معلومات ميدانية بأن قوة إسرائيلية نفذت أعمال تجريف قرب خزان المياه، وأن وحدات الجيش اللبناني تقدمت إلى المنطقة بمؤازرة عناصر هندسية، قبل تراجع القوة الإسرائيلية. وتفيد روايات منشورة بأن القوات الإسرائيلية كانت قد اقتربت في 9 تشرين الأول إلى نحو 50 مترًا من موقع لبناني. تتجاوز أهمية زوطر الغربية الاحتكاك الموضعي، لكونها إحدى المناطق التجريبية المشمولة بترتيبات الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني تحت إشراف مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L) وعليه، فإن استمرار التدخلات الإسرائيلية في محيطها يضعف مفاعيل الانتشار اللبناني ويكشف هشاشة الفصل الميداني بين القوتين.
- الخيام: استمر النشاط الإسرائيلي داخل البلدة مع تسجيل حرائق طاولت مدرسة المبرّات ومناطق أخرى، وتفجيرات وأعمال تمشيط. ويعكس استمرار هذه الأعمال أن الوجود الإسرائيلي لا يقتصر على مراقبة المواقع، بل يترافق مع تدخل مادي في المنشآت والأراضي. ولا يمكن تحديد أهداف التفجيرات بصورة مستقلة من المعلومات المتوافرة.
- الدفاع الجوي: أعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق صاروخ اعتراضي باتجاه هدف جوي مشبوه في منطقة عمل قواته جنوب لبنان، من دون تفعيل الإنذارات، مع إبقاء نتيجة الاعتراض قيد الفحص. هذه الواقعة تثبت تفعيل إجراء اعتراض معلن، ولا تثبت حصول عملية هجومية من المقاومة أو إسقاط طائرة.
ثانيا: الملخص العددي للاعتداءات الإسرائيلية
| نوع الاعتداء أو النشاط | العدد |
| غارات بالطيران الحربي | 6 |
| غارات بالمسيّرات | 2 |
| قصف مدفعي | 7 |
| رشقات وتمشيط بالأسلحة الرشاشة | 2 |
| إلقاء قنابل صوتية | 2 |
| إلقاء قنابل مضيئة | 2 |
| تفجيرات | 1 |
| إحراق منشأة | 1 |
| تحليق طيران حربي | 2 |
| الإجمالي | 25 |
التوزيع الأبرز:
- وادي السلوقي: 5 اعتداءات (3 غارات جوية وقصفان مدفعيان).
- المنصوري: واقعتا قصف مدفعي.
- كفرتبنيت ومحيطها: غارة حربية وغارة بمسيّرة وقصف مدفعي وتمشيط ناري، مع بقاء احتمال تداخل البلاغين الجويين.
- الجرمق: غارة بمسيّرة وقصف مدفعي بقذيفتين ضمن الواقعة نفسها.
المقاومة والرواية الإسرائيلية
لا توجد في الوقائع أدلة كافية لإثبات انتقال الجبهة اللبنانية إلى مرحلة عملياتية جديدة خلال الساعات المشمولة بالرصد. وتتمثل الوقائع الرئيسية في استنفار إسرائيلي حدودي غير محسوم، واستمرار تداول عملية عسكرية سابقة، وتصاعد الروايات الإعلامية والأمنية حول ملف متفجرات ضهر البيدر.
- المقاومة: لا يوجد تبنٍّ عملياتي جديد. ولا يسمح إنذار عرب العرامشة وحده بتسجيل عملية باسم المقاومة.
- الجيش الإسرائيلي: ثبت وقوع إنذار جوي عند الحدود اللبنانية، أعقبته أعمال تمشيط واستدعاء تعزيزات ومروحيات وإقامة نقاط تفتيش، دون إعلان نتائج تثبت حصول اختراق.
- الرواية الإسرائيلية: انتقلت تغطية عرب العرامشة من إنذار عن جسم جوي مجهول إلى احتمال تسلل أوسع، بينما بقيت المعلومات العسكرية المعلنة غير حاسمة بشأن طبيعة الحادث.
- ملف المتفجرات: تركز التداول اللبناني خلال الفترة على شحنة ضهر البيدر. ثبت الضبط والتوقيف في الروايات الأمنية المتقاطعة، بينما بقيت الكمية الدقيقة، والانتماء التنظيمي، والوجهة النهائية والغرض من النقل موضع تضارب أو تحقيق.
أولاً: المقاومة – العمليات والرواية
البرنامج العملياتي: لم يُرصد بيان عمليات جديد موثق صادر عن المقاومة الإسلامية خلال فترة التغطية، يتبنى استهداف موقع أو قوة إسرائيلية. وسُجل في المقابل إنذار إسرائيلي عن احتمال اختراق جوي في منطقة عرب العرامشة مساء 10 تشرين الأول، دون إعلان تبنٍّ من المقاومة أو إثبات إصابة هدف إسرائيلي.
الرواية السياسية والإعلامية: لم يثبت صدور موقف رسمي جديد خلال الفترة عن قيادة حزب الله يتضمن تغييراً معلناً في قواعد الاشتباك. وبرز ملف ضبط المتفجرات في ضهر البيدر باعتباره القضية الأمنية الأبرز المرتبطة بالحزب في التداول الإعلامي اللبناني. ونقلت صحيفة لوريان توداي، في 10 تشرين الأول، عن مصدر من الحزب تشكيكه في الغاية من التقارير المتداولة، معتبراً أنها قد تستهدف إثارة البلبلة، وداعياً إلى التواصل بين الجهات الرسمية للتحقق من الواقعة. ولم يصدر في المواد المفحوصة بيان رسمي يحسم مسؤولية الحزب عن الشحنة.
ملف ضهر البيدر: استمر التحقيق في ضبط كمية كبيرة من المتفجرات داخل سيارة وتوقيف شخصين. وقدمت المصادر القضائية والأمنية روايات متعارضة بشأن انتماء الموقوفين إلى حزب الله وحجم المضبوطات. ونقلت لوريان توداي عن مصدر عسكري تقدير الكمية بنحو 300 كيلوغرام، في مقابل 600 كيلوغرام وفق مصدر قضائي. كما نقلت عن مصدر قضائي أن الموقوفين كُلّفا نقل الشحنة من البقاع إلى بيروت، دون معرفة الجهة المستلمة. ولم تؤكد مصادر أمنية أخرى الانتماء التنظيمي المنسوب إليهما.
وفي 10 تشرين الأول، نشر موقع لبنان 24 معلومات منسوبة إلى مصدر قضائي عن اعتراف الموقوفين بانتمائهما إلى الحزب وحصر دورهما بالنقل، مقدّراً الحمولة بنحو 800 كيلوغرام. ونشرت MTV مساء اليوم نفسه تفاصيل نسبت فيها نقل الشحنة إلى تكليف صادر عن شخص يُدعى «ساجد»، لتسليمها إلى شخص يُدعى «ذو الفقار» في الضاحية الجنوبية. وتحدثت القناة عن نحو 780 كيلوغراماً من المواد والمضبوطات، بينها متفجرات ومواد معدنية. هذه التفاصيل روايات صحافية عن التحقيق وليست نتائج قضائية نهائية معلنة.
ثانياً: الإسرائيلي – القيادة العسكرية والرواية الرسمية
قيادة الشمال – إنذار عرب العرامشة: أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل إنذار تسلل طائرة معادية في منطقة عرب العرامشة، بالجليل الغربي، الساعة 19:57 من 10 تشرين الأول. وفي تحديث الساعة 23:42، أفاد بأن منظومات المراقبة رصدت جسماً جوياً مجهولاً قرب الحدود اللبنانية، وأن القوات واصلت عمليات التمشيط دون العثور على مؤشرات غير اعتيادية حتى تلك الساعة، مع إبقاء تعليمات الجبهة الداخلية دون تغيير.
الإجراءات العسكرية: أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، وفق ما نقلته جيروزاليم بوست في تحديث امتد إلى 11 تشرين الأول، بأن قيادة الشمال فتحت تحقيقاً في احتمال تسلل جوي أو بري إلى المنطقة الشمالية، وأقامت نقاط تفتيش في عدد من المواقع. وربطت التغطية الإجراءات بالاشتباه بإطلاق مسيّرة من لبنان، دون إثبات عبورها أو تحديد مصدرها التنظيمي.
الرواية العسكرية عن عملية الهرمل: استمر في 10 تشرين الأول تداول إعلان الجيش الإسرائيلي استهداف يوسف علي الحسون قرب حوش السيد علي في قضاء الهرمل. واتهمه الجيش بالعمل تحت توجيه إيراني للتحضير لهجمات على مدنيين وعسكريين إسرائيليين في جنوب سوريا. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بإصابة ستة أشخاص في الاعتداء، خمسة سوريين ولبناني واحد. وقعت الغارة في 9 تشرين الأول.
ثالثاً: الإعلام الإسرائيلي والمحللون العسكريون
يديعوت أحرونوت – Ynet: توسعت الصحيفة في تغطية إنذار عرب العرامشة، وأفادت باستدعاء قوات برية ومروحيات للمشاركة في التمشيط. وشملت الإجراءات أدميت، يعرا، غورين، حنيتا، شلومي، جسر الزيف، نهاريا، رأس الناقورة وتجمعات أخرى في الجليل الغربي. ونقلت عن قيادة الشمال أنها نشرت نقاط تفتيش عند مفارق عدة، ونفذت عمليات بحث برية وجوية لاستبعاد وجود نشاط معادٍ داخل الأراضي الإسرائيلية. وأقرت الرواية بأن الجيش لم يكن قادراً على الجزم بعبور الجسم المشتبه به الحدود.
جيروزاليم بوست: أبرزت الصحيفة انتقال التحقيق العسكري من إنذار اختراق جوي إلى فحص احتمال تسلل بري أيضاً. ولم تنقل حصيلة إصابات أو أضرار مرتبطة بالواقعة. ويعكس هذا التوسع طبيعة الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها قيادة الشمال، لكنه لا يثبت وقوع اختراق أو إخفاق دفاعي.
رابعاً: أصوات المستوطنين والجبهة الداخلية
أظهر انتشار قوات التمشيط والمروحيات ونقاط التفتيش امتداد الاستنفار الأمني إلى تجمعات مدنية عديدة في الجليل الغربي. ورغم اتساع الإجراءات، لم تعلن قيادة الجبهة الداخلية تعليمات استثنائية للسكان عند نشر تحديثات الجيش.
الوضعية الإنسانية في لبنان
أولاً: الخسائر البشرية والطوارئ الصحية
وزارة الصحة العامة – مركز عمليات طوارئ الصحة | تحديث 10 تشرين الأول 2026، الساعة 18:57: أعلنت ارتفاع الحصيلة التراكمية منذ 2 آذار إلى 4,386 شهيداً و12,424 جريحاً، فيما بلغت الحصيلة الإجمالية منذ 8 تشرين الأول 2023 نحو 8,953 شهيداً و30,660 جريحاً.
منظمة الصحة العالمية | آخر مرجع محدد 22 أيلول 2026استمرت متابعة الاحتياجات الصحية المرتبطة بالنزوح وتعطل الخدمات الطبية والإمدادات. لم يثبت تحديث مستقل خلال الفترة يحدد عدد المستشفيات أو مراكز الرعاية المتوقفة عن العمل أو عدد الإصابات الجديدة.
ثانياً: النزوح والعودة والإيواء
المنظمة الدولية للهجرة – مصفوفة تتبع النزوح | بيانات 29 أيلول، منشورة في 1 تشرين الأول 2026: سجلت 329,686 نازحاً داخلياً، بانخفاض 3% مقارنة بمنتصف أيلول، مقابل 877,203 عائداً إلى مناطقهم، بارتفاع 1%. وتوزع النازحون بين 315,409 أشخاص خارج مراكز الإيواء الجماعي و14,277 شخصاً داخل 154 مركزاً جماعياً.
ثالثاً: أوضاع البلدات الحدودية والخدمات الأساسية
مكتب المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان | تحديث 9 تشرين الأول 2026: أظهرت نتائج المشاورات مع أكثر من 40 رئيس بلدية وخمسة رؤساء اتحادات بلدية استمرار الأضرار في المساكن والمرافق العامة وشبكات المياه والكهرباء والمؤسسات التعليمية والصحية في الجنوب.
في زوطر الغربية، عادت نحو 90 عائلة من أصل 500، وسط انقطاع كامل للكهرباء من الشبكة العامة والمولدات، واعتماد الأهالي على المياه المنقولة بالصهاريج بمساعدة الجيش اللبناني والدفاع المدني. وشملت المشاورات بلدات في أقضية بنت جبيل وصور ومرجعيون والنبطية، مع تسجيل عوائق متواصلة أمام استعادة الخدمات وسبل العيش.
رابعاً: الأمن الغذائي والمساعدات المعيشية
برنامج الأغذية العالمي | أحدث بيانات تشغيلية متاحة على صفحة الطوارئ، دون تاريخ إصدار يومي محدد: يواجه 1.24 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي. وأفاد البرنامج بتقديم مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من مليون متضرر منذ آذار 2026، وبحاجته إلى 223 مليون دولار لمواصلة عملياته حتى كانون الثاني 2027.
وزارة الزراعة اللبنانية ومنظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي | تقييم 29 نيسان 2026: قدّر التصنيف المرحلي المتكامل وصول عدد الأشخاص المعرضين للمرحلة الثالثة من انعدام الأمن الغذائي أو أعلى إلى 1.24 مليون شخص خلال نيسان–آب. ولم يُثبت إصدار تقييم بديل للفترة الحالية.
خامساً: الأطفال والتعليم والحماية
منظمة الأمم المتحدة للطفولة – اليونيسف | تحديث 2 تشرين الأول 2026: حذرت المديرة التنفيذية كاثرين راسل، عقب زيارتها بيروت والجنوب، من استمرار آثار النزاع والأزمة الاقتصادية على الأطفال. ووثقت احتياجات أسر نازحة في أحد مراكز الإيواء بمدينة صور، وأطفالاً تضررت منازلهم ومدارسهم ولا يعرفون موعد إمكان العودة إليها.
سادساً: الزراعة وسبل العيش
وزارة الزراعة اللبنانية وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة | آخر تحديث مشترك محدد: 30 تموز 2026: أعلنت الجهات إطلاق تدخل لدعم الأسر الزراعية المتضررة بتمويل أوروبي، ضمن برنامج متعدد السنوات. وأشارت المعطيات إلى تأثر 46,500 هكتار من الأراضي الزراعية بالنزاع، بالتزامن مع خسارة أسر زراعية مصادر دخلها وأصولها الإنتاجية.
ثالثا: المجريات السياسية في لبنان
أولاً: لبنانياً
تواصلت التحقيقات الأمنية والقضائية في قضية المتفجرات المضبوطة على حاجز ضهر البيدر، وسط معلومات صحافية عن ضبط نحو 500 كيلوغرام من المواد المتفجرة، شملت وفق روايات متباينة مادتي TNT وC4، ونقلها من البقاع باتجاه الضاحية الجنوبية. وتحدثت مصادر أمنية نقلتها وسائل إعلام عن ارتباط الموقوفين بحزب الله، وعن أشخاص استخدموا أسماء حركية في تسلّم الشحنة ونقلها. ولم تصدر نتائج قضائية نهائية تثبت طبيعة المواد المضبوطة كاملة أو الجهة التي أمرت بنقلها أو الغرض من استخدامها. وأكد وزير العدل عادل نصار استكمال التحقيق، فيما أعادت القضية طرح مسألة ضبط حركة الأسلحة والمتفجرات داخل الأراضي اللبنانية، وحدود سلطة الأجهزة الأمنية والقضاء في ملاحقة الشبكات المرتبطة بها.
استمرت الاتصالات اللبنانية لتثبيت موعد الجولة المقبلة من المفاوضات العسكرية مع إسرائيل في تامبا بولاية فلوريدا، قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول والانتخابات الأميركية النصفية في 3 تشرين الثاني. ولم تتلقَّ بيروت، وفق المعلومات المنشورة، تأكيداً نهائياً لموعد الاجتماع المتداول في 20 تشرين الأول. وتتمحور الخلافات حول تسلسل الالتزامات، ولا سيما الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات وانتشار الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة. وتتداول أوساط سياسية احتمال ارتباط المماطلة بالحسابات الانتخابية لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، من دون تأكيد رسمي لقرار إسرائيلي أو أميركي بتأجيل الاجتماع.
وعلى المستوى القضائي، اتجه المجلس الدستوري إلى حسم الطعن بقانون العفو العام خلال 14 أو 15 تشرين الأول، وسط استمرار الخلافات القانونية والسياسية المرتبطة بنطاق تطبيقه والفئات المشمولة بأحكامه. ولم يكن المجلس قد أصدر قراره النهائي خلال فترة الرصد.
وفي البقاع الشمالي، دعا كبير عشيرة آل جعفر، الشيخ ياسين علي حمد جعفر، رئيس الحكومة نواف سلام إلى زيارة بعلبك والهرمل، مطالباً بإنشاء صندوق إنمائي للمنطقة ومعالجة أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية. وتحدث عن تنسيق ميداني بين الجيشين اللبناني والسوري لضبط الحدود، مع إبداء الاستعداد للتعاون مع الجانب السوري، من دون صدور إعلان رسمي جديد عن ترتيبات أمنية مشتركة.
حكومياً، عاد ملف معملي الذوق والجية إلى الواجهة مع تحديد 12 تشرين الأول موعداً لعرضه على مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، وسط استمرار الخلافات التقنية والقضائية التي تعرقل تشغيلهما. وفي القطاع الصحي، بقي مشروع التغطية الصحية الشاملة المقدم من النائب بلال عبد الله عالقاً في اللجان النيابية على خلفية الخلاف حول مصادر التمويل. وأعلن وزير الصحة مشروع إنشاء مستشفى حربتا الحكومي وتطوير التجهيزات الطبية في عدد من مستشفيات بعلبك والهرمل ومناطق أخرى، من دون إعلان جداول تنفيذية نهائية لجميع المشاريع.
ثانياً: إسرائيلياً
واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية بالتوازي مع تعثر تثبيت موعد المفاوضات الأمنية. وسُجل في 10 تشرين الأول استهداف بمسيّرة في محيط النبطية الفوقا وكفرتبنيت، مع استمرار القصف والتحليق الجوي في الجنوب والبقاع. وجاء ذلك عقب استهداف سيارة في منطقة حوش السيد علي بالهرمل في 9 تشرين الأول، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف السوري يوسف الحسون، متهماً إياه بالعمل بتوجيه إيراني والتخطيط لعمليات ضد القوات الإسرائيلية في جنوب سوريا. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية إصابة ستة أشخاص في الاستهداف، فيما لم تُنشر أدلة مستقلة تثبت الاتهامات الإسرائيلية بحق المستهدف.
سياسياً، بقيت المفاوضات مع لبنان مرتبطة بالحسابات الانتخابية الإسرائيلية، وسط تقديرات صحافية تفيد بأن نتنياهو يتمسك بإحراز تقدم في ملف سلاح حزب الله قبل تقديم تنازلات تتعلق بالانسحاب والترتيبات الحدودية. ولم يصدر قرار إسرائيلي معلن بتعليق المفاوضات. وفي المقابل، أظهرت مواقف المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت تركيزاً على تغيير الإدارة السياسية الداخلية والعلاقات مع الحلفاء الغربيين وتقليص نفوذ اليمين المتطرف، من دون إعلان مراجعة جوهرية للشروط الأمنية الإسرائيلية تجاه لبنان.
وفي العلاقات الخارجية، توصلت إسرائيل وبريطانيا إلى تسوية دبلوماسية حالت دون تفاقم الخلاف بينهما بشأن العقوبات البريطانية المرتبطة بالاستيطان. وأبقت التسوية قنوات الاتصال السياسي والأمني قائمة، من دون إعلان تفاهم جديد يتعلق بلبنان.
ثالثاً: عربياً وخليجياً
أعلن لبنان تضامنه مع السعودية بعد الهجمات التي استهدفت مطاراتها، حيث عقد وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني اجتماعاً مع مسؤولي الطيران المدني وشركة طيران الشرق الأوسط ولجنة تقييم المخاطر. وتقرر استمرار الرحلات الجوية اللبنانية إلى المملكة، مع مراجعة يومية للمخاطر الأمنية وتعديل الإجراءات التشغيلية وفق تطور الأوضاع. وأكد رسامني إدانة الاعتداءات ودعم أمن السعودية وسيادتها.
وتزامن الموقف اللبناني مع تصاعد المواجهة بين السعودية وأنصار الله، عقب الهجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض وسقوط ضحايا واضطراب الحركة الجوية. وتوالت مواقف التضامن الخليجية والعربية مع المملكة، فيما برزت احتمالات توسيع المشاركة الأميركية في المواجهة.
رابعاً: إقليمياً وإسلامياً
استمر الجدل بشأن التمويل الإيراني لحزب الله بعد تقرير نشرته رويترز في 7 تشرين الأول، نقل عن مصادر مطلعة أن الحزب تلقى نحو 200 مليون دولار من إيران لتقديم مساعدات للعائلات النازحة والمتضررة من الحرب، مع الحديث عن استفادة عشرات آلاف العائلات. وفي المقابل، شككت الخارجية الأميركية في المعلومات المتعلقة بهذه التحويلات. ولم يصدر خلال فترة الرصد إعلان إيراني رسمي جديد يثبت قيمة التمويل أو آليات نقله وتوزيعه، فيما بقيت المسألة متداولة في سياق الضغوط المالية والسياسية على الحزب.
وفي الملف الإيراني–الأميركي، استمر التباين بشأن شروط المفاوضات والضمانات الأمنية، مع تمسك طهران برفض التفاوض تحت التهديد. ولم تظهر خلال التغطية معطيات موثقة عن اتفاق جديد يشمل لبنان أو ينظم مستقبل سلاح حزب الله ضمن تفاهم إقليمي أوسع.
أما سورياً، فاستمر الاهتمام اللبناني بضبط الحدود وملاحقة شبكات نقل الأسلحة والذخائر والتهريب، خصوصاً بعد قضية متفجرات ضهر البيدر.
خامساً: أوروبياً وأممياً
تواصلت التحضيرات الأوروبية لاجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ يوم 12 تشرين الأول، لبحث إنشاء بعثة أوروبية لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. وتحدثت معلومات دبلوماسية عن مشاركة فرنسية وإيطالية وإسبانية، وعن بعثة تضم أكثر من مئة عنصر، تتولى التدريب وتقديم الخبرات والمساعدة في تعزيز أمن الحدود والقدرات الأمنية اللبنانية. ولم يكن القرار الأوروبي النهائي قد صدر، مع استمرار البحث في طبيعة التفويض وحجم المشاركة وآليات التنسيق مع المؤسسات اللبنانية.
أممياً، تحرك عدد من النواب اللبنانيين باتجاه الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة جان أرنو، وسلموه مذكرة قانونية تطالب بإعادة النظر في القرار 2790 الصادر سنة 2025، والمتعلق بإنهاء ولاية اليونيفيل بنهاية كانون الأول 2026. وشملت المبادرة النواب نجاة عون صليبا، وقاسم هاشم، وإبراهيم منيمنة، وفيصل الصايغ، وعدنان طرابلسي، وهاكوب ترزيان، وفراس حمدان، وملحم خلف. واستند التحرك إلى استمرار المخاطر الأمنية في الجنوب والحاجة إلى المحافظة على دور أممي، من دون أن يؤدي إلى فتح مسار رسمي لتعديل القرار داخل مجلس الأمن.
وتزامن التحرك مع استمرار اليونيفيل في تنفيذ مهامها حتى نهاية ولايتها، وبروز تباين بين التوجه الأوروبي لإيجاد بعثة بديلة أو مساندة، والموقف الأميركي الرافض لإنتاج مهمة دولية مفتوحة الصلاحيات والمدة على غرار التجربة السابقة.
سادساً: أميركياً
ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب القيود الرئاسية السابقة على النقل الجوي بين الولايات المتحدة ولبنان، في خطوة رحب بها الرئيس جوزف عون، الذي كشف أنه طرح الملف خلال لقائه ترامب في البيت الأبيض في تموز الماضي. واعتبر عون القرار مؤشراً إلى الثقة الأميركية بالإجراءات اللبنانية المتعلقة بأمن الطيران المدني ومطار بيروت، وشكر وزير الخارجية ماركو روبيو على متابعة الموضوع. ويفتح القرار المجال القانوني لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة، من دون أن يعني بدء تشغيلها فعلياً قبل استكمال الترتيبات الفنية والتجارية والأمنية.
وفي الملف الأمني، نقلت وسائل إعلام لبنانية عن مسؤول في الخارجية الأميركية رفض واشنطن تمديد ولاية اليونيفيل بعد 31 كانون الأول 2026، على أساس أن القوة الدولية لم تتمكن من منع بناء البنية العسكرية لحزب الله في مناطق انتشارها. وأكد المسؤول تفضيل ترتيبات محددة الأهداف ترتبط بنزع سلاح الحزب وتعزيز قدرات الجيش اللبناني والإطار الثلاثي، مع الانفتاح على مناقشة مهمة دولية جديدة لا تكرر نموذج اليونيفيل. ولم يُنشر خلال التغطية نص رسمي مستقل لهذه التصريحات.
أما المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية، فلم تعلن واشنطن موعداً نهائياً لجولتها المقبلة في تامبا، رغم الاتصالات اللبنانية لتثبيتها قبل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية. واستمر الخلاف بشأن الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وحصر السلاح وآليات التحقق والضمانات، من دون إعلان أميركي عن اتفاق جديد أو قرار رسمي بتعليق المسار التفاوضي.
رابعا : خلاصات ونتائج
لا تتجه الساحة اللبنانية، وفق مؤشرات فترة الرصد، إلى حسم عسكري أو تسوية مكتملة، بل إلى إدامة وضع انتقالي تحت الضغط الإسرائيلي. وتكمن أفضلية إسرائيل الحالية في قدرتها على مواصلة العمليات دون تحمل كلفة حرب شاملة، فيما يتمثل موضع الضعف اللبناني في غياب التلازم الفعلي بين انتشار الجيش، والانسحاب الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات، وضمانات التنفيذ. ويبقى خطر المرحلة في تحول هذا الوضع المؤقت إلى ترتيب أمني طويل الأمد بحكم الأمر الواقع، لا بموجب اتفاق سياسي نهائي.
- تواصل إسرائيل إدارة الساحة اللبنانية بمنطق الاستنزاف والسيطرة دون الحسم. لم يُظهر النشاط العسكري انتقالاً إلى مرحلة عملياتية جديدة، بل استمرار الجمع بين الاستهداف الجوي، والضغط المدفعي، والتدخل البري والهندسي. وتتمثل النتيجة الأساسية في احتفاظ إسرائيل بالمبادرة العسكرية وقدرتها على فرض وقائع ميدانية، مقابل غياب مؤشرات مثبتة على استعدادها لخوض مناورة برية واسعة جديدة.
- يتحول الوجود العسكري الإسرائيلي من مسألة انتشار إلى أداة لإعادة تحديد حدود السيطرة الفعلية. تكشف أعمال التجريف والتفجير، ولا سيما في زوطر الغربية والخيام وحولا والطيبة، أن بقاء القوات الإسرائيلية لا يُقاس بالمواقع التي تشغلها وحدها، بل بقدرتها على التدخل خارجها وتعطيل استعادة المناطق المحيطة. وتصبح حرية الحركة الإسرائيلية معياراً عملياً لمدى فاعلية ترتيبات الانسحاب، بصرف النظر عن صيغتها التفاوضية.
- برزت زوطر الغربية بوصفها اختباراً لصلاحية الترتيبات الأمنية القائمة، وليس مجرد احتكاك حدودي. يشير تقدم الجيش اللبناني إلى منطقة التجريف وتراجع القوة الإسرائيلية، وفق المعلومات الميدانية الواردة، إلى إمكان احتواء الاحتكاك المباشر. لكنه يكشف في المقابل أن الانتشار اللبناني لم يتحول بعد إلى ضمانة تمنع التدخل الإسرائيلي. وتكمن الخطورة في بقاء حدود المسؤولية العسكرية قابلة للاختبار المتكرر، بما يرفع احتمالات الصدام غير المخطط له.
- يستمر فصل المسار العسكري عن المسار التفاوضي لمصلحة إسرائيل. فالعمليات الميدانية لا تتوقف بانتظار تثبيت جولة تامبا، بينما تبقى الالتزامات المتعلقة بالانسحاب ووقف الاعتداءات وانتشار الجيش وحصر السلاح موضع تفاوض. وينتج عن ذلك تفاوت في القدرة على فرض الوقائع: إسرائيل تمارس الضغط العسكري بصورة مستمرة، فيما يحاول لبنان تحويل المسار التفاوضي إلى التزامات قابلة للتنفيذ.
- لا توجد مؤشرات كافية على استعادة حزب الله المبادرة العملياتية خلال فترة الرصد. لم يثبت تبنٍّ جديد لعملية عسكرية، ولم تتحول حادثة عرب العرامشة إلى مواجهة مؤكدة. لكن اتساع الاستنفار الإسرائيلي، من دون إثبات اختراق، يكشف استمرار الحساسية الأمنية لقيادة الشمال تجاه احتمالات التسلل الجوي والبري. ولا يجوز تفسير الاستنفار بحد ذاته بوصفه دليلاً على امتلاك المقاومة قدرة هجومية جديدة أو استخدامها.
- قضية متفجرات ضهر البيدر تنقل ملف سلاح حزب الله إلى مستوى أمني وقضائي داخلي أكثر حساسية. بصرف النظر عن التضارب في الكميات والانتماء التنظيمي والوجهة النهائية، أثبت ضبط الشحنة قدرة الأجهزة اللبنانية على اعتراض حركة مواد خطرة داخل الأراضي اللبنانية. وتتمثل أهمية القضية في اختبار قدرة الدولة على استكمال التحقيق وملاحقة المسؤوليات، وفي الوقت نفسه احتمال توظيف نتائجها سياسياً لتعزيز الضغوط على الحزب. ولا تسمح المعطيات الحالية بإقرار مسؤولية تنظيمية نهائية.
- يتسع نطاق ربط الساحة اللبنانية بالمواجهة الإقليمية، من دون إثبات قرار بتوسيع الحرب داخل لبنان. فالاستهداف الإسرائيلي في الهرمل، المصحوب باتهامات تتعلق بنشاط موجه إيرانياً ضد أهداف إسرائيلية في سوريا، يعكس معالجة إسرائيلية عابرة لحدود الجبهات. ويعني ذلك أن الاعتبارات المرتبطة بسوريا وإيران تدخل في حسابات الاستهداف داخل لبنان، حتى عندما لا تكون الواقعة مرتبطة باشتباك مباشر على الحدود الجنوبية.
- يتقدم مشروع إعادة تشكيل البيئة الأمنية في الجنوب على مسار تثبيت وقف الأعمال العسكرية. فالتحضير الأوروبي لبعثة دعم الجيش وقوى الأمن، واقتراب انتهاء ولاية اليونيفيل، والموقف الأميركي الرافض لاستنساخ مهمتها السابقة، تشير مجتمعة إلى اتجاه نحو إعادة توزيع الأدوار الأمنية الدولية. لكن طبيعة البديل وصلاحياته وضماناته لم تُحسم بعد. وتكمن النتيجة في احتمال نشوء مرحلة انتقالية تتسع خلالها مسؤوليات الجيش اللبناني قبل استكمال الترتيبات الدولية الداعمة له.
- يتزايد خطر تحويل الإعمار والعودة إلى ملفات خاضعة للواقع العسكري القائم. فاستمرار تدمير المنشآت والخدمات وتعطيل الأراضي الزراعية، بالتزامن مع بقاء أعداد كبيرة من النازحين خارج بلداتهم، يربط الاستقرار السكاني بإمكان استعادة السيطرة والأمن والخدمات. وتُظهر زوطر الغربية بصورة خاصة أن انتشار الجيش وحده لا يكفي لضمان عودة السكان ما دام التدخل العسكري الإسرائيلي وتعطل البنية الأساسية مستمرين.
- لا تزال الدولة اللبنانية تواجه فجوة بين اتساع مسؤولياتها وقدرتها على فرض الالتزامات المقابلة. فهي مطالبة بضبط السلاح والحدود، وتعزيز الانتشار العسكري، وإدارة النزوح وإعادة الخدمات، بينما يستمر العمل العسكري الإسرائيلي وتتأخر التفاهمات السياسية والدعم المؤسساتي. ويجعل هذا التفاوت أي تقدم أمني داخلي عرضة للاستنزاف ما لم يقترن بضمانات تنفيذية واضحة.
- لم يتحول الضغط العسكري الإسرائيلي حتى الآن إلى تسوية سياسية نهائية، كما لم ينتج عن استمرار التفاوض تخفيض ثابت للضغط الميداني. وتعني هذه المعادلة أن الطرفين يعملان ضمن مرحلة انتقالية مفتوحة، تستخدم فيها إسرائيل تفوقها العسكري للمحافظة على شروطها، بينما يحاول لبنان تثبيت مرجعية الدولة والانسحاب ووقف الاعتداءات ضمن المسار التفاوضي. وتبقى فعالية الوساطة الأميركية مرهونة بقدرتها على تحويل النقاش في المبادئ إلى إجراءات ملزمة ومحددة زمنياً.
- تُظهر الوقائع استمرار الاستنزاف المتبادل بين المتطلبات الأمنية والسياسية والإنسانية دون تغير حاسم في ميزان المبادرة. إسرائيل تمتلك القدرة على تحديد وتيرة التصعيد الموضعي، وحزب الله لم يُظهر خلال الفترة تحركاً عملياتياً معلناً يغير المعادلة، والدولة اللبنانية لم تحصل بعد على ترتيبات تضمن عدم تكرار التدخلات الإسرائيلية. وعليه، فإن العامل الأكثر تأثيراً في المرحلة المقبلة ليس عدد الاعتداءات وحده، بل قدرة الأطراف على تثبيت أو تعديل قواعد العمل العسكري والانتشار على الأرض.
خامسا : تقدير موقف
تعمل إسرائيل على تحويل تفوقها العسكري الحالي إلى ترتيب أمني مستدام، تحتفظ بموجبه بحرية التدخل داخل لبنان، مقابل تحميل الدولة اللبنانية مسؤولية ضبط السلاح والحدود دون التزام إسرائيلي متزامن ومضمون بالانسحاب ووقف الاعتداءات.
يُرجح أن تواصل إسرائيل الضغط العسكري دون توسيع الحرب ما دامت تستطيع تعطيل إعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله، والمحافظة على مواقعها وحرية تحركها، والتأثير في شروط التفاوض بكلفة يمكن احتواؤها. ولا تظهر في المعطيات حاجة إسرائيلية ملحّة لتغيير هذا النمط، فيما تبقى احتمالات التصعيد مرتبطة بحوادث الاحتكاك المباشر أو العمليات النوعية أو التحولات الإقليمية.
أما حزب الله، فلا توجد مؤشرات عملياتية معلنة تسمح بالحكم على انتقاله إلى المبادرة أو اتخاذ قرار بتوسيع المواجهة. وفي المقابل، لا يكفي امتناعه عن تبنّي عمليات جديدة لاستنتاج تراجع قدراته الفعلية. ويُرجح استمرار إدارته للضغط العسكري والسياسي دون تغيير معلن في قواعد الاشتباك خلال المدى القريب.
تكمن نقطة الضعف اللبنانية الأساسية في اختلال تسلسل الالتزامات: فاستمرار انتشار الجيش وتعاظم مسؤوليات الدولة دون وقف فعلي للتدخلات الإسرائيلية قد يحوّل الترتيبات الانتقالية إلى واقع دائم. وتزداد خطورة ذلك مع اقتراب انتهاء ولاية اليونيفيل وعدم اكتمال البديل الدولي، ما يجعل قدرة واشنطن على فرض التزامات متبادلة العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه التسوية.
- استمرار الاستنزاف المضبوط وتعثر التسوية – الأرجح: تواصل إسرائيل الغارات والتدخلات البرية والهندسية، مع المحافظة على مواقع الانتشار وحرية الحركة، فيما يستمر الجيش اللبناني في تثبيت وجوده ومعالجة الاحتكاكات. يبقى حزب الله دون انتقال معلن إلى مواجهة واسعة، وتستمر المفاوضات بوتيرة متقطعة دون اتفاق شامل. وبالنتيجة: ترسيخ تدريجي للأمر الواقع الأمني الإسرائيلي، واستمرار استنزاف المناطق الحدودية وتعطيل العودة والاستقرار، مقابل تراجع القدرة التفاوضية اللبنانية إذا لم تقترن الالتزامات الداخلية بانسحاب إسرائيلي فعلي.
- تصعيد عسكري موضعي يتجاوز مستوى الضبط الحالي – احتمال متوسط: ينشأ عن احتكاك مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، أو عملية استهداف إسرائيلية نوعية، أو حادث حدودي يُنسب إلى حزب الله وتترتب عليه خسائر مؤثرة. وقد يتطور إلى تبادل عمليات أوسع، دون أن يعني بالضرورة اتخاذ قرار بحرب شاملة. وبالنتيجة: ارتفاع احتمالات تعطل المفاوضات، وتوسيع نطاق الاستهدافات، وإعادة فرض إجراءات أمنية أشد على المناطق الحدودية. ويبقى الاحتواء ممكناً ما لم تقترن الواقعة بقرار سياسي لتغيير قواعد الاشتباك.
- تفاهم أمني مرحلي برعاية أميركية – احتمال متوسط إلى منخفض: تنجح الوساطة في تثبيت جولة تفاوضية تنتج ترتيبات محدودة تشمل انسحابات موضعية إضافية، وتوسيع انتشار الجيش، وتعزيز آليات التنسيق والتحقق، دون حسم ملف السلاح أو إنهاء جميع أسباب الاشتباك. وبالنتيجة: تخفيض نسبي للاحتكاك وتحسين شروط العودة في مناطق محددة، مع بقاء خطر تجدد الاستهدافات إذا احتفظت إسرائيل بحق التدخل المنفرد ولم تتوافر ضمانات تنفيذية واضحة.
- انتقال إلى مواجهة واسعة – احتمال منخفض وفق المؤشرات الحالية، مرتفع التأثير: يرتبط بتحول إقليمي كبير، أو عملية ذات خسائر استثنائية، أو انهيار آليات الاحتواء السياسي والعسكري. ولا تقدم وقائع فترة الرصد دليلاً كافياً على وجود قرار إسرائيلي أو قرار من حزب الله بخوض هذه المواجهة. وبالنتيجة: انهيار الترتيبات الانتقالية، واتساع العمليات العسكرية والنزوح، وتعطيل المسار التفاوضي، مع احتمال دخول أطراف إقليمية ودولية بصورة أكثر مباشرة.
https://www.facebook.com/wakalanewsPage
https://www.facebook.com/groups/WakalanewsGroup/
https://x.com/wakalanews_
https://t.me/wakalanewsOfficial
https://www.instagram.com/wakalanews?stkn=MTh1cWwyN2ZhOHAxcA==




