باسيل من جبيل: لا يحق لنا الاستخفاف بتضحيات الآخرين وخلافاتنا يجب ألا…
أكد رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، أن “الاختلاف السياسي لا يمكن أن يتحول إلى استخفاف بتضحيات الآخرين وشهاداتهم”، مشددًا على “ضرورة وضع حدود للخلاف عندما تصبح مصلحة الوطن والمجتمع مهددة”.
وخلال جولة له في قضاء جبيل، قال باسيل: “البارحة كنا في مكان أقول فيه لأناس إننا نتفق معهم على أمور في السياسة، وفي أمور أخرى لا نتفق معهم. وإذا كانوا مواطنين وشركاء لنا في وطن نعيش نحن وإياهم، فكيف يمكن أن أفكر في أن أتهكم عليهم أو على تضحياتهم أو شهاداتهم؟”.
وأضاف: “من خفة العقل أن يفكر أحد أن التيار يمكن أن يستخف بتضحيات هؤلاء الناس، وألا يقدّرها ويجلّها وينحني لها، وأن يدفع ثمنًا في السياسة والشعبية حتى لا يترك أهل وطنه فريسة اعتداء من خارج الوطن”.
وتابع باسيل: “قلت لهم إن ما تعيشونه ليس قليلًا، وحجمه كبير، ليس عليكم فقط بل على البلد وللسنوات المقبلة، لأنه لا يدمّر منزلًا فقط أو يهجّر ابن الجنوب، بل نُدمَّر جميعًا مع وطننا”.
وأضاف أنه سمع جوابًا يقول: “نحن خُلقنا لنموت شهداء”، معلقًا: “كم هو عظيم الإنسان الذي يفكر بهذه الطريقة ويستشهد من أجل القضية”.
وقال: “نحن نجلّ شهداء الجيش اللبناني لأنهم استشهدوا من أجل الوطن، وليس من أجل فكر معين، ولأن العسكري يدافع عن الوطن. ولهذا، إذا اختلفنا مع أحد في قضيته، فعندما يستشهد نجلّه ونحترم شهادته، فكيف إذا كان ابن الجيش الذي يستشهد من أجل الوطن؟”.
وفي موقف من قانون العفو، قال باسيل: “عندما نرفض قانون عفو، فليس لأنه يبرئ مظلومًا، بل لأنه يبرئ كل المذنبين، ومن بينهم من قتل العسكري والضابط ومن يستخف بقتله. وبمجرد تبرئته نكون كأننا نقول إن هذا الظلم وهذه الشهادة لا قيمة ولا معنى لهما”.
وشدد على أنه “عندما نرى أن هناك من أعطوا حياتهم من أجلنا كي نبقى، ليس لنا الحق في التفريط بهذا الأمر”، مضيفًا: “في غلبون، مهما اختلفنا، يجب أن نفكر أن غلبون وجبيل والتيار ولبنان أهم منا. لنا الحق في أن نتنافس ونطمح، ولكن ليس لنا الحق في أن نخرّب عندما نتساجل”.
وأضاف: “لم يؤثر علينا سلبًا في المجتمع المسيحي أولًا إلا خلافاتنا التي لا تقف عند حدود احترام مصلحة المجتمع الذي ندافع عنه، ولم يخربنا في البلد إلا أن خلافاتنا لا حدود لها عندما يتعلق الأمر بمصلحة البلد”.
وقال: “لا يجوز أن يقوى الخلاف على مصلحة أن يحافظ الشخص على بلدته. أتريدون أن تعرفوا كيف يمكن لنائب أو مسؤول أن يبني وطنًا؟ انظروا أولًا إلى قريته. إذا كان لا يستطيع أن يحسّن في قريته وبين ناسه الذين حوله، فكيف سيهتم بالدائرة الأكبر؟ ولهذا، كل فرد يمكن أن تكون لديه مساهمة عندما يفكر بثقافة جديدة”.
مواقف باسيل جاءت خلال زيارة إلى قضاء جبيل، استهلها في بلدة بجة، حيث أقام نائب رئيس “التيار الوطني الحر” للعلاقات مع الأحزاب الخارجية الدكتور ناجي حايك ترويقة على شرفه في منزله، بحضور عدد من أبناء البلدة وفاعلياتها، وكانت لباسيل كلمة قال فيها: “لا يوجد أجمل من هذه الصبحية في ضيعة نعرفها ومع أشخاص نعرف غالبيتهم شخصيًا”.
وأضاف: “كلما أمرّ في جبيل وقرب قرنة الروم أفرح أكثر. كل جبيل جميلة وكل بلاد البترون جميلة. طبيعة بلدنا جميلة، وعندما يعيشها الشخص يعرف قيمة الأرض والناس والتاريخ”.
وتطرق إلى التكريم الذي أقيم في البترون في اليوم السابق، وقال: “البارحة كرّمنا أشخاصًا في البترون على عطاءاتهم التي تعود مئات السنين إلى الوراء. الوطن تعذّب ليبقى، وكل فرد ناضل على طريقته، من الأب ميشال حايك الذي ناضل بفكره وترك إرثًا كبيرًا، وترك وراءه شابًا “قبضاي”.
وأضاف: “الحقيقة أنه لم يعد هناك كثيرون يعرفون كيف يجمعون الطيبة والجرأة والقوة والفكر، وهذه كلها موجودة في ناجي حايك، ولهذا قيمته كبيرة لدينا. نختلف أحيانًا في التعبير، ولكن في النهاية جميعنا نلتزم، وغنى التيار مثل لبنان، متنوع”.
وتابع: “في قرية فيها الأب ميشال حايك، وفيها العميد فارس ابن المؤسسة العسكرية، وفيها راغب، وهؤلاء جميعهم أناس أعطوا، ومنهم من استشهد ومنهم من ناضل. وبيننا روابط قوية وهناك أيضًا اختلافات، ويجب أن نميز متى نضع حدًا للاختلاف. كل واحد يعبّر بطريقته، ولكن في النهاية عندما تصل القصة إلى القضية والمصلحة الكبرى، يجب أن نعرف كم أن الخلاف يضر ويؤذي”.
وأضاف باسيل: “هذا ثمن ندفعه في البلد على المستوى الوطني وعلى المستوى المسيحي، لأن البعض لا يعرف أن يميز أين يجب أن نقف وأين يجب أن نرضخ”.
وشدد على أن “بجة رمز للتيار”، وقال: “حرام أن نضيّع قوتنا بخلافات نستطيع أن نتخطاها، سواء في البلدية أو داخل التيار، عندما نكون جميعنا مهددين بوجودنا”.
بعدها، انتقل باسيل إلى بلدة غلبون، حيث شارك في سباق شهيد ساحة الشرف جان جوزيف الخوري، وعقد في ختام الماراتون لقاء مع أهالي البلدة.
وقال: “جمعة حلوة بضيعة حلوة وبمناسبة حلوة، ولو فيها حزن ومرارة، ولكن فيها شغف وكرامة. وهذه هي غلبون، وهذه هي جبيل، وهذه مؤسسة الجيش التي يعرف أهل غلبون كم يحبونها”.
وأضاف: “أهل غلبون، كما أهل جبيل، أناس مساهمون ومؤمنون بوطنهم وبدولتهم ومؤمنون بالشرعية، ومن هنا كانوا دائمًا مع جيشهم ضد أي ميليشيا تمد يدها على جيشهم”.
وأشار إلى أن “هذه السنة الثانية والنسخة الثانية من الماراتون الذي تنظمه منسقة التيار كاتيا خوري”،
وقال: “ما تقوم به يدفعنا إلى أن نتذكر شهيدًا. ويمكن أن نتذكر الشهيد بكلمة، بنصب، بإكليل، بزرع شجرة أو بسباق رياضي نعلّم فيه الشباب كيفية الالتزام بقضية ووطن”.
وتابع: “في جيلنا كنا نقول جيل عون، نحن المناضلون. ومن غلبون كثر وقفوا معنا أيام النضال، ومن عائلة الخوري أيضًا ومن كل العائلات التي وقفت معنا”.
واستعاد باسيل مرحلة النضال السياسي، قائلًا: “نتذكر طريق المتحف، وكنا نجمع الأموال لندفع إخلاءات السبيل للشباب. وكان شرفًا لنا أن يتم توقيفنا لأننا ندافع عن سيادة لبنان”.
وأشار إلى “أننا اعتبرناها مفخرة أن يدخل شباب التيار إلى السجن لأنهم يناضلون”.
وختم باسيل: “نأمل في كل عام أن يركض شخص ويتذكر شهيدًا بذل حياته لنبقى على قيد الحياة وأحرارًا. عندما يكون هناك أشخاص قدموا وضحوا، لا يحق لنا أن نفرط بتضحياتهم”.
إلى ذلك، شارك باسيل في القداس الإلهي الذي ترأسه الاب ايلي لحود بحضور قائمقام جبيل نتالي مرعي الخوري ورئيس البلدية المهندس ايلي جبرايل والمختار وليد رزق.
المصدر الأصلي: www.lbcgroup.tv




