المؤسسة السياسية للاحتلال تتصارع على شكل احتلال الضفة
تتجه الانتخابات الإسرائيلية المقبلة إلى تحديد هوية الحكومة التي ستتولى إدارة الكيان، لكنها لن تحسم مستقبل الضفة الغربية، التي تبقى خاضعة للاحتلال والاستيطان ويتعرض أهلها لأنواع مختلفة من العنف من قبل المستوطنين. وتشهد المؤسسة السياسية للاحتلال صراعاً بات يدور بصورة متزايدة حول شكل السيطرة على الضفة الغربية، وحدود التوسع الاستيطاني، وكيفية فرض الوقائع الجديدة على الأرض.
منذ سنوات، يتقدم المشروع الاستيطاني في الضفة عبر مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات وشق الطرق وتسليح المستوطنين، فيما يترافق ذلك مع اعتداءات متكررة على القرى والمنازل والمزارعين الفلسطينيين. لكن التطور الأهم أن هذه الممارسات لم تعد تتحرك خارج مؤسسات الاحتلال، وإنما باتت تحظى في ظل الحكومة الحالية بغطاء سياسي وأمني واضح.
وتشير المعطيات التي عرضها مقال شاي فيلدمان في «ذا ناشونال إنترست» إلى اتساع ظاهرة المستوطنين المسلحين، وإلى منح آلاف المستوطنين تراخيص لحمل السلاح منذ تولي الحكومة الاحتلال الحالية السلطة، بالتوازي مع اتهامات لوزراء في الائتلاف بحماية مجموعات متطرفة من الملاحقة. وفي أيلول/سبتمبر 2026، رفعت حكومة الاحتلال انتشار قواتها في الضفة إلى 25 كتيبة، فيما استمرت هجمات المستوطنين وعنفهم.
وبهذا، تتعدد أدوات الاحتلال والاستيطان في فرض السيطرة على الفلسطينيين والأرض، وصولاً إلى تهجير الفلسطينيين من بيوتهم والاستيلاء على أراضيهم.
وتبرز في هذا السياق خطط التوسع الاستيطاني في منطقة «E1» شرق القدس، باعتبارها نموذجاً يتجاوز بناء وحدات استيطانية جديدة إلى إعادة تشكيل الجغرافيا التي تتحرك ضمنها الضفة الغربية. فالمضي في هذه المشاريع يعني تكريس واقع استيطاني يفصل أجزاء من الضفة ويضيّق إمكان التواصل الجغرافي بين مناطقها، بما يعمّق مسار تحويل الاحتلال من سيطرة عسكرية إلى واقع استيطاني دائم.
لذلك، فإن الصراع داخل المؤسسة السياسية للاحتلال حول الضفة لا يدور بين مشروعين متناقضين، أو بين طرف يريد إنهاء الاحتلال وآخر لا يريد. الخلاف يدور بصورة أساسية حول مستوى التوسع، وأدوات فرض السيطرة، وحدود الدور الذي تمنحه الحكومة للمستوطنين، وكيفية التعامل مع الضفة باعتبارها ساحة مفتوحة أمام المزيد من العنف ومصادرة الأراضي.
فتبدل الحكومة الإسرائيلية قد يغير سرعة هذا المسار وأدواته ومستوى التصعيد المصاحب له، لكنه لن يبدل حقيقة أن الضفة تقع تحت الاحتلال، وأن عمليات التوسع والاستيطان ستستمر ضمن واقع يتعارض مع القانون الدولي وينتهك حقوق الشعب الفلسطيني، ويضع الضفة تحت وطأة احتلال يسعى إلى تثبيت وقائع جديدة على أرضها.
المصدر الأصلي: alkhanadeq.com




