عاجل عاجل | ما الذي قصده فؤاد مخزومي بالحديث عن “المنطقة من نهر الأولي نزولًا”؟
صحافة

عاجل | الصين لأميركا: لا تسقطوا في فخ ثيوسيديدس

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | الصين لأميركا: لا تسقطوا في فخ ثيوسيديدس

لم يكن المشهد في بكين مجرد زيارة بروتوكولية لرئيس أميركي إلى الصين، بل بدا وكأنه عرضٌ سياسي مدروس أرادت من خلاله بكين القول إن العالم لم يعد كما كان. فالصين التي استقبلت دونالد ترامب وسط مظاهر القوة والثقة، لم تتعامل معه كزعيمٍ يقود النظام الدولي منفردًا، بل كرئيسٍ لدولةٍ تواجه للمرة الأولى منذ عقود تحديًا حقيقيًا على موقعها العالمي.
وخلف الصور والابتسامات والاتفاقات الاقتصادية، أتت الرسالة الأهم من قِبل الرئيس الصيني شي جين بينغ عندما تحدث عن "فخ ثيوسيديدس"، المصطلح الذي تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أخطر المفاهيم في العلاقات الدولية، لأنه يشرح كيف يمكن أن تنزلق القوى الكبرى إلى الحرب عندما تشعر القوة المهيمنة بأن هناك قوة صاعدة تهدد مكانتها. ويعود المصطلح إلى المؤرخ الإغريقي ثيوسيديدس الذي وصف الحرب بين إسبرطة وأثينا، معتبرًا أن "صعود أثينا والخوف الذي زرعته في إسبرطة جعلا الحرب حتمية". ومنذ ذلك الوقت، أصبح "فخ ثيوسيديدس" توصيفًا للحظة التاريخية التي تصطدم فيها قوة صاعدة بقوة مهيمنة تخشى خسارة نفوذها العالمي. حين استخدم شي هذا التعبير أمام ترامب، لم يكن يتحدث بلغة فلسفية مجردة، بل كان يوجه رسالة استراتيجية شديدة الوضوح مفادها أن الصين ترى نفسها اليوم القوة الصاعدة التي باتت تنافس الولايات المتحدة اقتصاديًا وتكنولوجيًا وسياسيًا، لكنها في الوقت نفسه تحذر واشنطن من أن محاولة منع هذا الصعود بالقوة قد تدفع العالم نحو مواجهة كارثية.
وهنا تكمن أهمية التوقيت. فالقمة جاءت بعد مرحلة دولية شديدة الاضطراب، خصوصًا عقب الحرب مع إيران التي كشفت حدود القوة الأميركية وأربكت الاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز. الصين قرأت هذه التطورات باعتبارها دليلًا على تراجع القدرة الأميركية على فرض الهيمنة المطلقة، في وقت استطاعت فيه بكين أن تقدم نفسها كمركز اقتصادي وصناعي عالمي قادر على ملء الفراغ الذي تتركه واشنطن.
ولهذا لم يكن غريبًا أن تبدو الصين خلال القمة أكثر ثقة وثباتًا، بينما ظهر ترامب، بحسب توصيف الصحف الغربية، منشغلًا بالصفقات الاقتصادية وبمحاولة تحقيق إنجازات سياسية سريعة. حتى لغة الرجلين كشفت الفارق بين الرؤيتين؛ فشي تحدث عن التاريخ والتوازنات الدولية ومخاطر الصدام بين القوى الكبرى، بينما ركّز ترامب على رجال الأعمال والأسواق والاستثمارات.
لكن الرسالة الصينية لم تتوقف عند حدود التنظير السياسي، بل حملت أيضًا تحذيرًا مباشرًا بشأن تايوان. فالتقارير تحدثت عن لهجة حادة استخدمها شي تجاه ترامب، مؤكدًا أن أي خطأ في هذا الملف قد يقود إلى "وضع خطير للغاية". وهنا يظهر جوهر "فخ ثيوسيديدس" الخطر لا يكمن فقط في وجود تنافس بين القوتين، بل في احتمال سوء الحسابات، أو محاولة كل طرف اختبار حدود الطرف الآخر، ما قد يدفع الأمور إلى مواجهة كبيرة.
السؤال الأهم إذًا؛ هل استوعب ترامب هذه الرسائل فعلًا؟
الظاهر أن الرئيس الأميركي كان يدرك حجم التحول الدولي، لكنه تعامل معه بعقلية مختلفة. فترامب لا ينظر إلى الصراع مع الصين باعتباره معركة تاريخية على شكل النظام العالمي، بقدر ما يراه ملفًا قابلًا للمساومة عبر التجارة والضرائب والصفقات وهذا يرجع إلى عقليته. وهذه المقاربة هي التي دفعت الصين للتحدث بهذه اللهجة، لأن الصين تتعامل مع الصراع باعتباره صراع نفوذ طويل الأمد، لا مجرد خلاف اقتصادي.
وفي المقابل، يبدو أن بكين تحاول تقديم نفسها كقوة صاعدة لا تريد الحرب، لكنها أيضًا لن تقبل بمنع صعودها. ولذلك جاء حديث شي عن الفخ كتحذير مبكر لواشنطن، فإذا استمرت الولايات المتحدة في النظر إلى الصين باعتبارها تهديدًا يجب احتواؤه أو كسره، فإن العالم قد يدخل أخطر مواجهة دولية منذ الحرب الباردة.
وربما لهذا السبب بدت هذه القمة  متفردة أرادتها الصين أكثر من أميركا لتقول إن زمن القطب الواحد يقترب من نهايته.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى