العرب والعالم

تساقط شعري بسبب العلاج الكيميائي لا يحدد هويتي، بل هو رمز لقوتي

صدر الصورة، Caroline Sikkenk

التعليق على الصورة، ريانون هي واحدة من 11 امرأة ويلزية تم تصويرهن لحملة (بولد – BOLD) التابعة لمؤسسة الشريط الوردي

عندما فقدت ريانون توماس شعرها أثناء العلاج الكيميائي، بعد أسابيع قليلة من خضوعها لعملية استئصال الثدي، كانت ثقتها بنفسها في أدنى مستوياتها على الإطلاق.

لكن مشاركتها في جلسة تصوير لحملة تحتفي بصمود النساء المصابات بسرطان الثدي ساعدتها على اكتشاف قوة داخلية لم تكن تعرف أنها تمتلكها.

وتقول الأم البالغة من العمر 36 عاماً: “للمرة الأولى أشعر أنني أبدو جميلة وواثقة وقوية”.

وتضيف: “من المدهش مقدار القوة التي تجدها في نفسك عندما تمر بمثل هذه الأوقات الصعبة”.

تساقط شعري بسبب العلاج الكيميائي لا يحدد هويتي، بل هو رمز لقوتي

صدر الصورة، Rhiannon Thomas

التعليق على الصورة، أنهت ريانون توماس مؤخراً علاجها الكيميائي

شُخّصت ريانون، وهي أم لابنتين تبلغان من العمر 14 وتسع سنوات، بسرطان الثدي بعدما اكتشفت كتلة أثناء استحمامها في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي.

وقالت مساعدة التدريس: “انهرت تماماً”.

وأضافت: “كيف يمكن أن تخبر أطفالك؟ كنت خائفة جداً من مجرد إخبارهما”.

ومنذ ذلك الحين، خضعت ريانون لعملية استئصال الثدي والعلاج الكيميائي، وتتلقى حالياً العلاج الإشعاعي.

وعندما بدأ شعرها بالتساقط خلال العلاج الكيميائي، قررت حلق رأسها، لكنها أرادت أن تجعل التجربة إيجابية قدر الإمكان بالنسبة إلى ابنتيها.

فشجعت ابنتها الصغرى على تقمّص دور مصففة الشعر، وتركت لها حرية استخدام المقص كما تشاء، قبل أن تستخدم ماكينة الحلاقة.

وقالت ريانون: “قلت لها: قصّي ما تشائين، لأنه سيسقط على أي حال”.

وأضافت: “أردت أن أحوّل أمراً صعباً إلى تجربة مبهجة لأطفالي ولي أيضاً، لأنني لم أكن أريدهم أن يروني حزينة، وقد أحبت ابنتي ذلك”.

تساقط شعري بسبب العلاج الكيميائي لا يحدد هويتي، بل هو رمز لقوتي

صدر الصورة، Rhiannon Thomas

التعليق على الصورة، عندما تم تشخيص إصابة ريانون بسرطان الثدي، كان أول ما فكرت فيه هو أطفالها

وتُظهر لقطات صورتها بهاتفها العائلة وهي تضحك في منزلها بمدينة أبيرتريدور، بالقرب من كيرفيلي، بينما كانت ابنتها تطلق العنان لإبداعها باستخدام المقص.

لكن بعد ذلك، وفي لحظات خاصة بعيداً عن أعين الآخرين، كان التغيير الجذري في مظهرها صعباً عليها.

وتقول: “أتذكر أنني كنت أنظر في المرآة وأبكي لأنني ببساطة لم أعد أتعرف على نفسي”.

وانهمرت دموع ريانون وهي تستعيد تعابير وجه والديها عندما رأياها للمرة الأولى بعد حلق شعر رأسها.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت ترتدي غطاء للرأس كلما غادرت المنزل.

تساقط شعري بسبب العلاج الكيميائي لا يحدد هويتي، بل هو رمز لقوتي

صدر الصورة، Caroline Sikkenk

التعليق على الصورة، تقول سام غرونو-والترز إنها فخورة بصورها الشخصية

كل هذا يبدو مألوفاً جداً بالنسبة إلى سام غرونو-والترز، ممرضة الصحة النفسية والأم لطفلين.

وفقدت سام، البالغة من العمر 44 عاماً، شعرها أيضاً بسبب علاج سرطان الثدي.

لكن سرطانها غير قابل للشفاء.

وشُخّصت للمرة الأولى بسرطان الثدي الثلاثي السلبي قبل خمس سنوات، وعولج حينها بنجاح باستخدام العلاج الكيميائي الوريدي، واستئصال الكتلة الورمية، والعلاج الإشعاعي، ثم العلاج الكيميائي عن طريق الفم.

لكن بعد سبعة أشهر، اكتشفت كتلة أخرى، وأظهرت الفحوص أن السرطان قد عاد.

ثم خضعت لعملية استئصال الثدي، وأُبلغت بأنه لم يعد هناك أثر للسرطان.

وفي عام 2024، أُبلغت بأن المرض انتشر إلى رئتها. وفي يوليو/تموز الماضي، أظهرت الفحوص أنه انتشر أيضاً إلى كبدها وعقدها اللمفاوية.

وتقول سام، من سانت أثان في وادي غلامورغان: “عليك أن تستمر”.

وتضيف: “عليك فقط أن تفعل كل ما في وسعك، لأنني أريد أن أرى أطفالي يكبرون”.

تساقط شعري بسبب العلاج الكيميائي لا يحدد هويتي، بل هو رمز لقوتي

صدر الصورة، Caroline Sikkenk

التعليق على الصورة، تم تشخيص إصابة سام بسرطان الثدي قبل خمس سنوات

ومثل ريانون، عندما شعرت سام بأنه لا خيار أمامها سوى حلق رأسها، انصبّ تفكيرها على كيفية جعل الأمر أسهل على طفليها، ابنتها البالغة من العمر 20 عاماً وابنها البالغ من العمر 13 عاماً.

وطلب منها ابنها أن تحلق رأسها مع ترك القليل من الشعر في المقدمة، تقليداً لتسريحة لاعب كرة القدم البرازيلي رونالدو الشهيرة في كأس العالم 2002، فاستجابت لطلبه.

وقالت: “بالنسبة لي، هذه ذكرى سعيدة للغاية. سيرى أنه حتى عندما أكون مريضة، لا يزال بإمكاني الاستمتاع والابتسام وإسعاد أطفالي وإضحاكهم”.

وكما حدث مع ريانون، كانت سام قلقة بشأن تأثير مظهرها الجديد على أطفالها.

وتتذكر: “كنت أسأل ابني عندما آخذه إلى المدرسة: هل تمانع إذا لم أرتد قبعة؟”.

وكان يجيبها: “ولماذا سأهتم؟”.

تساقط شعري بسبب العلاج الكيميائي لا يحدد هويتي، بل هو رمز لقوتي

صدر الصورة، Sam Gronow-Walters

التعليق على الصورة، وافقت سام على تصفيف شعرها على غرار تسريحة شعر لاعب كرة القدم البرازيلي رونالدو الشهيرة في نهائيات كأس العالم 2002.

التقت ريانون وسام للمرة الأولى بعدما سجلتا للمشاركة في حملة BOLD Wales التابعة لمؤسسة “الشريط الوردي” الخيرية لمكافحة سرطان الثدي.

وتحتفي الحملة بشجاعة وثقة النساء اللواتي فقدن شعرهن بسبب علاج سرطان الثدي.

وبمشاركة تسع نساء ويلزيات أخريات، أمضت ريانون وسام يوماً في العاصمة الويلزية كارديف، حيث خضعتا لجلسة تصوير على يد المصورة الهولندية كارولين سيكنك.

ومن المقرر عرض الصور في “بيكاديلي لايتس” بالعاصمة البريطانية لندن الشهر المقبل.

تساقط شعري بسبب العلاج الكيميائي لا يحدد هويتي، بل هو رمز لقوتي

صدر الصورة، Sam Gronow-Walters

التعليق على الصورة، تقول سام إن زوجها وأطفالها يساعدونها على البقاء إيجابية.

وكانت كلتا المرأتين متوترتين بشأن جلسة التصوير، لكنهما قالتا إن التجربة كانت مبهجة للغاية.

وقالت سام: “كان الأمر كما لو أننا جميعاً نعرف بعضنا بعضاً قبل أن نلتقي في ذلك اليوم، وما زلنا على تواصل حتى الآن”.

أما ريانون فلم يسبق لها أن تحدثت مع امرأة أخرى فقدت شعرها أثناء علاج السرطان.

وقالت: “شعرت بأمان حقيقي، ولم أشعر بأن أحداً يحكم عليّ”.

تساقط شعري بسبب العلاج الكيميائي لا يحدد هويتي، بل هو رمز لقوتي
التعليق على الصورة، حافظت ريانون وسام والنساء الأخريات اللواتي شاركن في الحملة على التواصل بعد جلسة التصوير.

كانت رؤية الصور للمرة الأولى تجربة مؤثرة لكلتيهما.

وقالت ريانون، التي شعرت بالفخر بالشجاعة التي تطلبتها المشاركة في جلسة التصوير في مرحلة شديدة الحساسية من حياتها: “قلت لنفسي: يا إلهي!”.

أما سام فبالكاد تعرفت على نفسها.

وقالت: “قلت لنفسي: يا إلهي، هذه لست أنا”.

وأضافت: “كنت فخورة جداً بأن أعرض الصور على عائلتي وأقول لهم: هذه أنا”.

تساقط شعري بسبب العلاج الكيميائي لا يحدد هويتي، بل هو رمز لقوتي

صدر الصورة، The Pink Ribbon Foundation

التعليق على الصورة، تقول ليزا ألين من مؤسسة الشريط الوردي، والتي تظهر على اليمين في الصورة مع ريانون، إن مجتمعاً قد نما حول المشروع.

بدأت مبادرة BOLD عام 2022، عندما التقت ليزا ألين من مؤسسة “الشريط الوردي” بالمصورة كارولين سيكنك خلال مؤتمر عن سرطان الثدي.

وكانت كارولين قد أمضت سنوات في تصوير نساء فقدن شعرهن بسبب المرض.

وقالت ليزا: “ما لفت انتباهنا في صورها هو أن هؤلاء النساء لم يظهرن كمريضات. كن قويات وجميلات وعلى طبيعتهن تماماً”.

وأُقيمت أول جلسة تصوير لحملة BOLD عام 2023.

وقالت ليزا: “ما لم نكن نتوقعه هو أننا سننشئ مجتمعاً”.

وأضافت أن تأثير المشروع يبدأ في كثير من الأحيان حتى قبل التقاط الصور.

وقالت: “ننشئ مجموعة على واتساب مسبقاً، ولذلك عندما تصل النساء يشعرن بالفعل بأنهن يخضن التجربة معاً”.

وأضافت: “الصداقات والدعم اللذان ينشآن حول هذه التجربة يستمران لفترة طويلة بعد التقاط الصور”.

وقالت كل من ريانون وسام إن المشاركة في المشروع منحتهما قوة جديدة وشعوراً بالتفاؤل.

وقالت ريانون: “أشعر بأن ثقتي بنفسي وإيجابيتي أصبحتا أقوى بفضل جلسة التصوير”.

وأضافت: “خرجت من هناك وأنا أشعر بثقة كبيرة وحرية تامة، وكأنني لم أعد مضطرة للاختباء”.

ومنذ ذلك الحين، تخلت عن أغطية الرأس، وأصبح إظهار رأسها الحليق بفخر أمراً طبيعياً بالنسبة إليها.

أما سام، فساعدتها جلسة التصوير على تقبّل ذاتها.

وتقول: “هذه أنا الآن، ولن أطيل شعري مرة أخرى”.

وتضيف: “تساقط الشعر لا يحدد هويتي. إنه مجرد رمز إلى أنني أتجاوز هذه المحنة وأنني قوية”.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.bbc.com

تاريخ النشر: 2026-09-07 11:54:00

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews“:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.bbc.com
بتاريخ: 2026-09-07 11:54:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews“، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

wakalanews.com — تساقط شعري بسبب العلاج الكيميائي لا يحدد هويتي، بل هو رمز لقوتي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى