صحافة

أميركا تبحث تقليص وجودها في الشرق الأوسط ضمن استراتيجية بعد 11 سبتمبر

أميركا

تبحث واشنطن في تقليص وجودها العسكري والاستخباراتي الدائم في الشرق الأوسط بعد الحرب مع إيران، مع دراسة عدم إعادة بناء بعض المنشآت التي دُمرت أو نقل بعضها إلى مواقع محصنة تحت الأرض. بحسب تقرير نشره موقع سي إن إن وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.
ويأتي ذلك بعد كشف الهجمات الإيرانية عن هشاشة القواعد الأميركية وكلفة إبقائها، فيما يسعى البنتاغون إلى تحميل الشركاء الإقليميين مزيداً من أعباء الدفاع.
لكن لا يوجد حتى الآن جدول زمني واضح للانسحاب، خصوصاً أن الحرب مع إيران لم تنتهِ والهجمات على القوات والقواعد الأميركية مستمرة، بينما لا تزال واشنطن تدرس شكل وجودها العسكري في مرحلة ما بعد الحرب.

النص المترجم

تجري في مكاتب داخل المؤسسة العسكرية ومجتمع الاستخبارات الأميركي، في الآونة الأخيرة، نقاشات بشأن خفض عدد الأفراد والمنشآت التي عادةً ما تتمركز في الشرق الأوسط، إذا نجحت إدارة ترامب في إنهاء الصراع مع إيران، وفق ما أفادت به ستة مصادر.
وإذا حدثت هذه التخفيضات، فستشكّل تحولاً جديداً في الطريقة التي تتعامل بها منظومة الأمن القومي الأميركي مع منطقة سعى رؤساء متعاقبون إلى تركها وراءهم.
في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وسّعت الولايات المتحدة بشكل كبير شبكة المنشآت العسكرية والاستخباراتية الدائمة لمحاربة الحروب وتنفيذ الضربات في نحو نصف دزينة من الدول: العراق وأفغانستان وسوريا وإيران واليمن وليبيا.
لكن القتال الأخير مع إيران كشف عن نقاط ضعف عميقة في البنية التحتية الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أصبحت العديد من تلك المواقع أهدافاً لهجمات إيرانية متكررة في حرب غير شعبية أدت إلى مقتل 18 عسكرياً أميركياً.
وأشارت مصادر إلى أن المسؤولين المشاركين في هذه النقاشات غير الرسمية داخل الجيش ومجتمع الاستخبارات يتحركون جزئياً على الأقل، للتنبؤ بما قد يكون مقبولاً لدى رئيس متقلب المزاج، تقول المصادر إنه لم يضع استراتيجية واضحة لمرحلة ما بعد الحرب، والذي بنى في الماضي هويته السياسية على تقليص القوات الأميركية المنتشرة في الخارج.
وتجري هذه النقاشات في وقت لا يزال فيه نحو 50 ألف جندي أميركي وعدد كبير من الأصول العسكرية في الشرق الأوسط، بينها حاملتا طائرات وأكثر من 12 مدمرة مزودة بصواريخ موجهة. كما أن ضباطاً في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) كانوا قد أُعيدوا إلى الولايات المتحدة خلال ذروة القتال في وقت سابق من هذا العام، يجري إرسالهم مجدداً إلى المنطقة، وفق أحد المصادر.
ويقيّم الجيش الأميركي أيضاً كيفية تعزيز دفاعاته لحماية القوات المتوقع بقاؤها في المنطقة حتى بعد انتهاء الحرب. ويشمل ذلك نقل بعض المنشآت إلى مواقع تحت الأرض، بهدف تحسين حمايتها من هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة كتلك التي شنتها إيران خلال الصراع الذي استمر أشهراً، وفق مصدرين مطلعين على النقاشات.
وقال أحد المصادر، وهو مسؤول أميركي: «كانت نقاط الضعف معروفة دائماً، لكن الولايات المتحدة لم تتعامل معها بالسرعة والإلحاح اللازمين».
وقد طوّر الجيش عدة مسارات عمل محتملة لتغيير هيكل القوات الأميركية في الشرق الأوسط اعتباراً من العام المقبل، وفق مصدرين، مشيرين إلى أنه لن يكون من المنطقي التخلي عن تلك المواقع الاستراتيجية المستخدمة لإطلاق الطائرات بينما لا يزال الصراع مستمراً.
وأحالت وزارة الدفاع الأميركية الأسئلة إلى القيادة المركزية الأميركية. ولم ترد القيادة المركزية على استفسار CNN قبل نشر المقال. كما رفضت وكالة الاستخبارات المركزية التعليق.
وفي خلفية النقاشات الحالية، تبرز محاولات متكررة للانسحاب من المنطقة: 25 عاماً من التدخل العسكري الأميركي في الشرق الأوسط منذ هجمات 11 سبتمبر، تخللتها وعود متكررة بالتراجع.
بدأ الجيش الأميركي زيادة وجوده في الشرق الأوسط بشكل كبير في السنوات التي سبقت هجمات 11 سبتمبر، إذ حافظ منذ عام 1998 على وجود يضم نحو 27 ألف جندي في الخدمة الفعلية في أنحاء المنطقة، وهو عدد أكبر بكثير من وجوده في العقود السابقة.
لكن هذا العدد واصل الارتفاع بعد هجمات 11 سبتمبر، مع توسع القواعد الأميركية لدعم الحرب أولاً في أفغانستان، ثم العراق، ثم سلسلة متنامية من صراعات “مكافحة الإرهاب في بؤر ساخنة في أنحاء المنطقة”.
وبعد عامين من هجمات 11 سبتمبر، كان هناك ما يُقدّر بنحو 250 ألف جندي أميركي في الشرق الأوسط خلال غزو العراق. وبين عامي 2007 و2011، تذبذب عدد الأميركيين في المنطقة، لكنه لم ينخفض قط عن نحو 100 ألف جندي، وفق تقديرات متاحة علناً.
وفي عام 2011، أعلن الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما أن «مدّ الحرب يتراجع» في أفغانستان، وأن الولايات المتحدة ستبدأ سحب عشرات الآلاف من القوات التي أرسلها لتعزيز العمليات هناك. لكن الولايات المتحدة لم تنسحب بالكامل من أفغانستان إلا بعد عقد آخر.
وفي العام نفسه، سحب أوباما القوات القتالية من العراق في محاولة لإخراج الولايات المتحدة من حرب كان يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها فاشلة. لكنه اضطر إلى العودة عندما أدى الفراغ الناجم، وفق تقديرات، عن “تراجع القوة الأميركية إلى صعود تنظيم داعش”.
وحتى مع انخفاض إجمالي عدد القوات الأميركية في الشرق الأوسط خلال السنوات التي تلت عام 2011، ظل العدد يتراوح بين 30 ألفاً و60 ألف جندي. وطوال تلك الفترة، ظل التهديد المحتمل من إيران حاضراً بقوة في أذهان صانعي السياسات الأميركيين، ولا سيما الجماعات الوكيلة التي شنت هجمات مميتة على العسكريين الأميركيين في العراق.
وعلى الرغم من أن المخططين يناقشون الآن خيارات لخفض القوات، فإن الولايات المتحدة تبدو أبعد من التوصل إلى تسوية مع إيران تنهي الصراع. ولا تزال إيران تستهدف القواعد والقوات الأميركية المنتشرة في المنطقة، وقد شنت الأسبوع الماضي هجمات على منشآت أميركية في الأردن والإمارات العربية المتحدة، فيما تبادل الجانبان إطلاق النار للمرة الأولى منذ نحو شهر.
ويقول مسؤولون أميركيون إن الأضرار كانت كبيرة. فعلى سبيل المثال، دُمّر موقع وكالة الاستخبارات المركزية في الرياض، السعودية، فعلياً جراء هجوم إيراني، وفق مسؤول أميركي وضابط استخبارات سابق.
وعلى الرغم من أن مسؤولي البنتاغون سعوا إلى التقليل من حجم التأثير، فإن منشآت عسكرية أميركية في البحرين وقطر والسعودية والكويت تعرضت جميعها لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية، وتقول المصادر إن الأضرار كانت كبيرة.
وبحسب مسؤولين أميركيين اثنين، درس بعض المسؤولين في وكالة الاستخبارات المركزية وقيادة العمليات الخاصة التابعة للجيش ما إذا كان بالإمكان تنفيذ المهام الحساسة نفسها من دون وجود قواعد دائمة، وذلك عبر إبقاء الأفراد والمعدات متمركزين في الولايات المتحدة، وإرسالهم إلى الشرق الأوسط لتنفيذ مهام محددة، ثم إعادتهم إلى البلاد.
وفي بعض الحالات، قد تقرر الحكومة الأميركية ببساطة عدم إعادة بناء المنشآت التي تضررت بشدة أو دُمرت جراء الهجمات الإيرانية، ويرجع ذلك جزئياً إلى اعتبارات التكلفة، وفق مسؤول ومصدرين آخرين مطلعين على النقاشات.
ورفض مسؤولو البنتاغون علناً تحديد ما الذي قد تتم إعادة بنائه.
وفي أبريل/نيسان، قال مراقب الحسابات في البنتاغون جولز «جاي» هيرست الثالث للصحفيين إنه لم يكن واضحاً كم ستبلغ تكلفة إصلاح القواعد والمنشآت المتضررة من الحرب مع إيران، مضيفاً: «وجزء من الأمر هو أننا سنقيّم ما ينبغي أن يكون عليه وضعنا في الشرق الأوسط».
وأضاف هيرست لاحقاً أن البنتاغون لا يملك «رقماً نهائياً لحجم الأضرار التي لحقت بمنشآتنا في الخارج»، وأن الأمر يعتمد «على الطريقة التي نقرر بها إعادة بنائها، أو ما إذا كنا سنعيد بناءها أصلاً».
وأوضحت مصادر مطلعة على النقاشات أن كبار مسؤولي البنتاغون أوضحوا بشكل خاص أنهم يريدون تقليص وجود القوات العسكرية الأميركية في عدة دول خليجية، في إطار جهد أوسع لنقل المزيد من عبء الدفاع إلى الشركاء الإقليميين.
وقال مصدر إن المسؤولين لا يجرون حالياً عملية رسمية أو ينفذون أمراً مباشراً لإجراء ما يُعرف رسمياً باسم «مراجعة وضع القوات». وبدلاً من ذلك، يدرك مسؤولون في أجزاء مختلفة من الجيش ووكالة الاستخبارات المركزية بشكل كبير أنه حتى في الوقت الذي يواصل فيه الجيش مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، وتنفيذ هجمات على البنية التحتية الإيرانية، والتهديد بضرب أهداف إضافية من شأنها على الأرجح زيادة التصعيد، فإن الرئيس دونالد ترامب معروف بسرعة تغيير مواقفه.
وقال مسؤول أميركي آخر، واصفاً أجواء هذه النقاشات: «هل هناك مهمة ضمنية؟ هل هناك شيء قادم في الطريق ونحتاج إلى أن نكون مستعدين لتنفيذه، أم أننا متمركزون إلى الأمام لمجرد الاحتياط؟».
لا جدول زمنياً واضحاً
كانت وكالة الاستخبارات المركزية تبحث عن مهمة لها في وقت وقوع هجمات 11 سبتمبر، وفق ضباط سابقين ومؤرخين. فقد كان خصمها الرئيسي، الاتحاد السوفييتي، قد انهار، وكان هناك محللون داخل الوكالة يتمتعون بخبرة عميقة في الإرهاب والشرق الأوسط، لكن عددهم لم يكن كبيراً. وربما لم يتجاوز عدد العاملين في المنطقة آنذاك بضع مئات، وفق جيفري روغ، مؤرخ الاستخبارات في جامعة تكساس بمدينة أوستن.
لكن كل ذلك تغير بعد 11 سبتمبر. فقد كثفت الوكالة عمليات التجنيد وأنشأت قوة أكبر بكثير من الضباط شبه العسكريين الذين كانوا يحملون السلاح ويعملون بشكل وثيق مع الجيش الأميركي لملاحقة الإرهابيين، في تحول عن الصورة التقليدية لضابط العمليات الذي كانت مهمته تطوير علاقات مع المصادر وجمع الأسرار.
لكن المؤسستين عاشتا مراحل المد والجزر خلال انخراط استمر عقدين في منطقة كان رؤساء من الحزبين يريدون أحياناً بشدة مغادرتها.
وسعى أوباما إلى تنفيذ «تحول» في الموارد العسكرية والاستخباراتية الأميركية نحو آسيا، بينما صنفت إدارة ترامب في ولايته الأولى الصين باعتبارها التهديد الأكبر للولايات المتحدة في أول استراتيجية للأمن القومي لإدارته.
لكن كلمة «التحول» أصبحت موضع سخرية في أوساط الأمن القومي، إذ استمرت أزمات وقرارات سياسية متتالية، بما فيها الصعود غير المتوقع لتنظيم داعش وقرار ترامب خلال ولايته الأولى قتل الجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني، في إعادة الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط.
وحذّر كبار القادة العسكريين الأميركيين ترامب مؤخراً من أن الخيارات العسكرية لتصعيد الصراع مع إيران من غير المرجح أن تحقق أهدافه المعلنة، وفق ما أفادت به CNN، في وقت اختار فيه الرئيس بدلاً من ذلك التركيز على تصعيد الضغط الاقتصادي أملاً في شلّ النظام.
لكن لا يوجد جدول زمني واضح للمدة التي قد تحتاج إليها هذه الاستراتيجية لتحقيق نتائج، ويرى العديد من المحللين أن القيادة الحالية في إيران قد تكون مستعدة لتحمل أشهراً من الضغوط الاقتصادية، ومن غير المرجح أن تستسلم في المدى القريب.
وعلى نطاق واسع، يتوقع مسؤولو البنتاغون الإبقاء على بعض القواعد العسكرية الأميركية الكبيرة والدائمة في المنطقة، لكن إعادة بناء تلك المنشآت قد تعتمد على استعداد الدولة المضيفة للمساهمة في التكلفة، والتي من المرجح أن تصل إلى مليارات الدولارات، وفق أحد المصادر. وأضاف المصدر أن العديد من هذه المنشآت شُيّدت ومُوّلت في الأصل من جانب الدولة التي تقع فيها.
وعلى المدى القصير، ستواجه القوات والقواعد الأميركية في الدول المجاورة على الأرجح هجمات مستمرة من إيران.
وقال أعلى مسؤول في البحرية الأميركية الأسبوع الماضي إن الأفراد لن يعودوا إلى البحرين، التي تُعد المقر التقليدي للأسطول الخامس الأميركي، «في أي وقت قريب».
وقال رئيس العمليات البحرية الأميرال داريل كاودل: «لن نعود إلى هناك في أي وقت قريب. أريد فقط أن أكون صريحاً تماماً بشأن ذلك».



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews“:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews“، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

wakalanews.com — متابعة الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى