

قبل أقل من أسبوعين على اقتراع 3 نوفمبر/تشرين الثاني، تتجه الولايات المتحدة إلى أغلى انتخابات نصفية في تاريخها. وتكشف أحدث الإفصاحات المالية أن مجموعة صغيرة من المليارديرات والمنظمات المرتبطة بقيادات الحزبين باتت تتحكم في الجزء الأكبر من الأموال التي تحدد شكل المعركة على الكونغرس، وفي مقدمتهم إيلون ماسك الذي بلغت تبرعاته المعروفة 369 مليون دولار، وفق بلومبيرغ.
وبلغ الإنفاق المستقل للجان العمل السياسي والجماعات الخارجية رقما قياسيا قدر بملياري دولار حتى نهاية سبتمبر/أيلول، بزيادة 51% عن الانتخابات النصفية السابقة بعد احتساب التضخم، وفق مركز برينان للعدالة. أما الإنفاق على الإعلانات السياسية فتجاوز فعلا 10 مليارات دولار، وتتوقع شركة “أد إمباكت” (AdImpact) -المتخصصة في تتبع الإعلانات السياسية- أن يبلغ 11.6 مليار دولار بحلول يوم الاقتراع، متخطياً حتى دورة الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
قصص مقترحة
قائمة من 4 عناصرنهاية القائمةلكن هذا المال لا يتدفق في مجرى واحد. فالجمهوريون يعتمدون على ما يعرف بالمال الخارجي، أي لجان “العمل السياسي الكبرى” (Super PACs) التي تجمع وتنفق بلا سقف.
وقد ضخت المجموعات الجمهورية أكثر من 740 مليون دولار في سباقات الكونغرس منذ مطلع سبتمبر/أيلول، وفق “سي إن بي سي”. وكشفت إفصاحات صدرت أمس الأربعاء أن لجنة الرئيس دونالد ترمب “ماغا إنك” (MAGA Inc). وحدها أنفقت 277 مليون دولار في الفترة نفسها. أما الديمقراطيون فيتفوقون في “المال المباشر” (Hard money) الذي يتلقاه المرشحون من ملايين المتبرعين ضمن سقوف قانونية محددة.
في هذا التقرير ترصد الجزيرة نت أكبر 10 جهات مانحة، واللجان التي تحول أموالها إلى إعلانات وحملات ميدانية، ثم تتحقق من الادعاءات المتداولة حول ميزان التمويل بين الحزبين.
10 مانحين يرسمون الخريطة
ضخ أكبر 50 مانحا في هذه الدورة نحو 2.39 مليار دولار، وفق تحليل “واشنطن بوست” لبيانات لجنة الانتخابات الفدرالية. وتكفي القائمة العليا وحدها لرسم ملامح الانقسام: 7 من الـ10 الأوائل يدعمون الجمهوريين، وما قدمه ماسك منفردا يتجاوز مجموع ما قدّمته الجهات الديمقراطية الثلاث بالقائمة.
واللافت أن 4 من الـ10 ليسوا أفرادا، بل منظمات غير ربحية مرتبطة بقيادات الحزبين في الكونغرس، تجمع أموالاً من مانحين لا تكشف هوياتهم ثم تحوّلها إلى لجان العمل السياسي. لذلك قد يكون بعض أكبر الممولين الفعليين في هذه الانتخابات غائبين عن أي قائمة منشورة.
وجوه القائمة.. من يدفع ولماذا؟
-
إيلون ماسك (جمهوري)
عاد أغنى رجل في العالم إلى الساحة السياسية رغم قوله في مايو/أيار 2025 إنه سيقلص إنفاقه السياسي. فبين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول وحدها قدم 276 مليون دولار، ذهب منها 158 مليونا إلى صندوق قيادة مجلس الشيوخ الجمهوري “إس إل إف” (SLF) الذي حولها بدوره إلى لجنة “تكساس باك” (Texas PAC) الداعمة لكين باكستون في تكساس، حيث يقيم ماسك وتتمركز أعماله.
كما مول لجنته الخاصة “أمريكا باك” (America PAC) بأكثر من 76 مليونا، وقدم 20 مليونا لصندوق قيادة الكونغرس “سي إل إف” (CLF). وأنفقت “أمريكا باك” وحدها 31.6 مليون دولار على سباق تكساس حتى الآن. وبإجمالي 369 مليون دولار، حطم ماسك رقمه القياسي في انتخابات 2024، وكذلك الرقم القياسي السابق للانتخابات النصفية الذي سجله جورج سوروس عام 2022 بـ179 مليون دولار.
2. ريتشارد وإليزابيث أويلين (جمهوريان)
يملك الزوجان شركة “أويلين” Uline لمستلزمات التغليف، وقدما 138 مليون دولار في هذه الدورة. ويصفهما مركز برينان للعدالة بأنهما من الداعمين السابقين لحركة التشكيك في نتائج انتخابات 2020.
3. وان نيشن (منظمة غير ربحية جمهورية)
منظمة غير ربحية متحالفة مع قيادة الجمهوريين في مجلس الشيوخ، قدّمت 133 مليون دولار للجان داعمة لمرشحي الحزب. ولا يلزمها القانون بكشف أسماء مانحيها، لذا تعد من أبرز قنوات ما يعرف بالمال المظلم.
4. جيف وجانين ياس (جمهوريان)
جيف ياس مستثمر في صناديق التحوط ومن أبرز المستثمرين في تطبيق تيك توك، وقدّم مع زوجته 110 ملايين دولار. ووجّه نحو 93.8 مليون دولار منها إلى لجان داعمة للجمهوريين، بينها لجنة ترمب “ماغا إنك” نقلا عن نيويورك تايمز.
5. جورج سوروس (ديمقراطي)
المانح الفرد الوحيد بين الخمسة الأوائل الذي يدعم الديمقراطيين. قدّم مع ابنه أليكس نحو 102 مليون دولار، معظمها عبر لجنة “ديموكراسي باك” (Democracy PAC) التي تعيد توزيع الأموال على لجان ديمقراطية أخرى.
6. ماجوريتي فوروورد (منظمة غير ربحية ديمقراطية)
الذراع غير الربحية للجنة “أغلبية مجلس الشيوخ” (Senate Majority PAC) أكبر لجنة داعمة لمرشحي الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، وقدمت 102 مليون دولار. ولا تكشف بدورها أسماء مانحيها. وجاء 29% من أموال اللجنة حتى مارس/آذار من هذه الذراع.
7. مارك أندريسن وبن هورويتز (جمهوريان)
يجسّد مؤسسا شركة رأس المال المغامر “أندريسن هورويتز” (a16z) توجّه وادي السيليكون نحو تعزيز نفوذه السياسي، بتبرعات بلغت 92.2 مليون دولار. واستحوذت لجنة “ليدنغ ذا فيوتشر” (Leading the Future)، الداعمة لتخفيف القيود على الذكاء الاصطناعي، على النصيب الأكبر منها بقيمة 50 مليون دولار. وشملت تبرعاتهما أيضا لجنة “فيرشيك” (Fairshake) المعنية بالعملات المشفرة، و12 مليون دولار للجنة “ماغا إنك”.
8. ميريام أديلسون (جمهورية)
أرملة قطب الكازينوهات شيلدون أديلسون، وإحدى أبرز المانحات المواظبات على دعم الجمهوريين. قدمت 67.6 مليون دولار للجان داعمة لمرشحي الحزب في مجلسي النواب والشيوخ.
9. أمريكان أكشن نتوورك (منظمة غير ربحية جمهورية)
منظمة غير ربحية متحالفة مع قيادة الجمهوريين في مجلس النواب، قدّمت 64.3 مليون دولار، ولا تكشف أسماء مانحيها.
10. هاوس ماجوريتي فوروورد (منظمة غير ربحية ديمقراطية)
الذراع غير الربحية للجنة “أغلبية مجلس النواب” (House Majority PAC) الداعمة للمرشحين الديمقراطيين لمجلس النواب. قدّمت 61.7 مليون دولار، شكلت 17% من الأموال التي جمعتها اللجنة حتى مارس/آذار، من دون الكشف عن هوية المتبرعين الأصليين.
اللجان التي تحول المال إلى إعلانات
لا ينفق كبار المانحين أموالهم مباشرة، بل يضخونها في لجان تشتري الوقت التلفزيوني وتمول الحملات الميدانية. ومن بين 794 جهة رصدها موقع “أوبن سيكريتس” (OpenSecrets) -وهي منظمة بحثية أمريكية مستقلة متخصصة في تتبع تمويل الحملات الانتخابية- استحوذت أكبر 6 لجان على أكثر من 678 مليون دولار، أي أكثر من ثلث الإنفاق الخارجي كله.
ويتصدر “صندوق قيادة مجلس الشيوخ” -الذراع المالية للقيادة الجمهورية في المجلس- المشهد بعدما جمع مبلغا قياسيا بلغ 272.9 مليون دولار في الربع الثالث، متقدما بنحو 122 مليون دولار على نظيره الديمقراطي “صندوق أغلبية مجلس الشيوخ” Senate Majority PAC ، الذي جمع بدوره مبلغا قياسيا قدره 151 مليون دولار، بحسب شبكة “سي إن بي سي”.
أما “تكساس باك” (Texas PAC)، فهي لجنة تابعة للصندوق، أُنشئت في 28 أغسطس/آب لدعم باكستون، وبلغ إنفاقها نحو 149 مليون دولار خلال أقل من شهرين.
وتشهد هذه الدورة الانتخابية حضورا لافتا للجان التي تمثل قطاعات اقتصادية ومصالح بعينها، وفي مقدمتها شبكة لجان العملات المشفرة، التي تضم “فيرشيك” (Fairshake) و”ديفند أميركان جوبز” (Defend American Jobs) و”بروتكت بروغرس” (Protect Progress). وبلغ إنفاقها المستقل لدعم المرشحين أو معارضتهم 97 مليون دولار حتى مطلع أكتوبر/تشرين الأول، ما يضعها في المرتبة الخامسة بين مجموعات الإنفاق الخارجي لو احتُسبت كيانا واحدا.
وتدعم الشبكة مرشحين من الحزبين، إذ تركز “ديفند أميركان جوبز” على الجمهوريين، و”بروتكت بروغرس” على الديمقراطيين، مع إعطاء الأولوية للمرشحين المؤيدين لسياسات وتشريعات مواتية لقطاع العملات المشفرة.
وفي السياق ذاته، تجاوز الإنفاق المستقل للجنة “يونايتد ديموكراسي بروجكت” (United Democracy Project)، التابعة لمنظمة “إيباك” (AIPAC)، 53 مليون دولار. كما برزت مصالح قطاع الذكاء الاصطناعي عبر لجنة “ثينك بيغ” (Think Big)، التي أنفقت نحو 22.4 مليون دولار، وجاء جانب كبير من تمويلها من لجنة “ليدنغ ذا فيوتشر” (Leading the Future).
وتبقى لجنة “ماغا إنك” اللاعب الأكثر إثارة للانتباه. فمنذ تأسيسها بعد يومين من فوز ترمب بولايته الثانية جمعت 449 مليون دولار، وهو رقم غير مسبوق لرئيس في ولايته الثانية. وبلغ إنفاقها في هذه الدورة 300.5 مليون دولار حتى 14 أكتوبر/تشرين الأول، ربعه تقريبا في الأسبوعين الأولين من الشهر وحدهما.
ومن أبرز المتبرعين الجدد لها قطب الكازينوهات ستيفن وين ورئيس مجموعة بلاكستون ستيفن شوارزمان. ويصف مركز برينان دور اللجنة بالسابقة، إذ لم تكن لجنة مرتبطة برئيس في السلطة لاعبا رئيسيا في انتخابات نصفية من قبل.
الوجه الآخر.. التبرعات المباشرة للمرشحين
إذا كان المال الخارجي سلاح الجمهوريين، فإن التبرعات المباشرة للحملات هي سلاح الديمقراطيين. وهذه الأموال تأتي من أفراد ضمن سقف قانوني لكل متبرع، لكنها أثمن في الأسابيع الأخيرة: فالحملات تتحكم بها مباشرة، وتحصل على أسعار إعلانية مخفضة لا تتاح للجان Super PACs.
وأكثر الأمثلة لفتاً للنظر تكساس، حيث جمع الديمقراطي جيمس تالاريكو 64 مليون دولار في 3 أشهر، وهو رقم وصفه السيناتور الجمهوري بيرني مورينو بأنه مذهل، وفق أكسيوس. وأنفق تالاريكو من أموال حملته 61 مليون دولار على الإعلانات حتى نهاية سبتمبر/أيلول. لكن منافسه باكستون يعوّض الفارق بالمال الخارجي، إذ أنفقت الجماعات المحافظة نحو 253 مليون دولار في هذا السباق حتى مطلع أكتوبر/تشرين الأول، وفق بيانات أوبن سيكرتس.
وفي مجلس النواب، تفوّق الديمقراطيون في جمع التبرعات في 13 من 21 سباقا متأرجحا حللتها “سي إن بي سي”، مدعومين بتبرعات قياسية عبر منصة “آكت بلو” بلغت 833 مليون دولار في الربع الثالث، فيما جمعت لجنة “هاوس ماجوريتي باك” وذراعها غير الربحية 230 مليونا خلال الفترة نفسها.
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.aljazeera.net بتاريخ: 2026-10-23 14:49:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





