عاجل | المعاملة بالمثل كاستراتيجية ردع: تحليل الأداء العملياتي الإيراني في مواجهة التصعيد الأمريكي
عاجل | المعاملة بالمثل كاستراتيجية ردع: تحليل الأداء العملياتي الإيراني في مواجهة التصعيد الأمريكي
شهد مسرح العمليات يوم الخميس الموافق 16-7-2026 تصعيداً عسكرياً واسعاً شنته القوات الأمريكية عبر موجات متتالية من الهجمات الجوية والصاروخية، سعت في مرحلتها الأولى إلى إحداث صدمة وترويع تشل قدرات القيادة والسيطرة واللوجستيات الإيرانية. غير أن واشنطن أخفقت استراتيجياً في تحقيق أهدافها السريعة، إذ أظهرت الجبهة الداخلية الإيرانية تماسكاً عالياً، وبرهنت القوات المسلحة الإيرانية على كفاءتها في استيعاب صدمة كل موجة قصف، وإدامة استمرارية عملياتها، والانتأوضح الفوري إلى تفعيل قواعد اشتباك جديدة قائمة على مبدأ "الردع التكتيكي المباشر". وبذلك نجحت طهران في تثبيت معادلة الكلفة الباهظة للعدو، مع تقييد حرية حركته الاستراتيجية في الممرات المائية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
على صعيد المشهد العملياتي، ركزت القوات الأمريكية في هجماتها على إيران على محاولة تعطيل البنية التحتية اللوجستية من جسور وتفرعات سكك حديدية ومطارات، مع تسجيل استهدافات طالت محيط منشآت مدنية وطبية كمستشفى بقائي. وتركز الجهد الأمريكي جغرافياً على الشريط الساحلي الجنوبي والعمق التكتيكي، شمل جزيرة قشم وبندر عباس وبوشهر وماهشهر وتشاهبار وكنارك وإيرانشهر والأحواز وبهبهان ودهلران، فيما استمرت الموجات الهجومية بشكل متقطع طوال ساعات الليل والفجر، مع تركز الكثافة النارية بين منتصف الليل وساعات الصباح الأولى.
في المقابل، تمحورت العمليات الإيرانية بشكل حصري ودقيق حول تحييد القدرات الهجومية للقوات الأمريكية وتدمير نقاط تمركزها في الإقليم، بوصفها رسالة ردع عملياتية لا تستهدف سيادة أو مقدرات الدول المضيفة. ففي الأردن، استُهدفت قاعدة "موفق السلطي" الجوية (الأزرق) ومراكز التمركز الأمريكية شرق البلاد بكثافة، بهدف تحييد وتعطيل البنية التحتية الهجومية واللوجستية للطيران المعادي، وإثبات عجز وسائط الدفاع الجوي الغربية عن تأمين حماية مظلية للقواعد. وفي الكويت، وُجهت ضربات مركزة طالت قاعدة "علي السالم" الجوية ومواقع الرادارات الأمريكية قرب "أم قصر"، ومنصات إطلاق صواريخ الهيمارس، وأنظمة الدفاع الجوي المضاد للصواريخ التابعة للقوات المعادية، وتحققت إصابات مباشرة أدت إلى اشتعال النيران في منصات الإطلاق، وذلك في محاولة لتجاوز حوائط منظومات باتريوت الدفاعية وتحييد رادارات الإنذار المبكر وتقييد قدرة العدو على الرد التكتيكي.
أما في البحرين، فقد تحققت إصابات مباشرة في مقر الأسطول الخامس الأمريكي في الجفير، وقاعدة "عيسى" الجوية، ومعسكر "الدليل" كنقطة تمركز أمريكية، وقاعدة "الصخير" بهدف تحييد طائرات الاستطلاع من طراز ف-8 والمروحيات المعادية، سعياً لإحداث شلل قيادي في مراكز التوجيه البحري الأمريكي وإعاقة قدرة العدو على الرصد البحري، إلى جانب تحقيق إصابات مباشرة في معسكرات المبيت ونقاط تمركز الطائرات الاستطلاعية. وفي العراق، استُهدفت في قاعدة أربيل شمال البلاد منصات إطلاق صواريخ تكتيكية تابعة للقوات الأمريكية، بما يحيّد منصات الإطلاق المعادية ويقيّد مساحة المناورة النارية للعدو في القطاع الشمالي. وفي الإمارات، طالت الضربات التسهيلات والقواعد العسكرية الأمريكية، وتحديداً قاعدة "الظفرة" الجوية، فيما رُصد إعلان طائرة معادية من طراز إف -35 لحالة الطوارئ في الأجواء، وتفعيل الدفاعات الجوية فوق دبي للاعتراض.
وفي قطر، سادت حالة من الهدوء الحذر، تزامناً مع إعلان الدوحة رسمياً نفي مشاركتها أو السماح باستخدام أراضيها في العمل العسكري المعادي، ما قيّد مساحة المناورة الأمريكية. أما في سلطنة عُمان، فقد سادت حالة من الترقب والرصد الدقيق للتسهيلات العسكرية الأمريكية، حيث فرضت القوات الإيرانية رقابة صارمة أجبرت قطعات بحرية لوجستية معادية ومتحالفة على تغيير مساراتها بعيداً عن الساحل العماني. أما الأسطول البحري الأمريكي في الخليج وبحر العرب، فقد فُرض عليه طوق ناري وعزل تكتيكي للقطع البحرية المعادية، واستُهدفت البنية التحتية القيادية للأسطول الخامس، مع تفعيل الإغلاق التكتيكي لمضيق هرمز أمام الملاحة المعادية، ما شل حركة عبور الإمدادات للقوات الأمريكية.
وفيما يخص مناورتي النار، اعتمدت القوات الأمريكية على الغارات الجوية المكثفة باستخدام مقاتلات الجيل الخامس إف -35، والقصف الصاروخي الموجه عن بعد بصواريخ توماهوك وصواريخ هيمارس قصيرة المدى، إضافة إلى الطائرات المسيرة الانتحارية والقتالية، حيث ركزت المناورة على الكثافة النارية لتعويض النقص في المعلومات الاستخباراتية الدقيقة على الأرض. في المقابل، اعتمدت المناورة الإيرانية على ضربات صاروخية فرط صوتية وباليستية دقيقة ذات رؤوس حربية ثقيلة، من طرازات فتاح وذوالفقار وخيبر شكن وفاتح 110 وسجيل، تزامنت مع أسراب من المسيرات الانتحارية من طرازي شاهد وآرش، ضمن مراحل عمليتي "نصر وصاعقة"، كما تضمنت تفعيل أنظمة دفاع جوي فضائي متطورة أثبتت كفاءتها في تحييد الأهداف الجوية المعقدة، وعلى رأسها إسقاط طائرات إم كيو-9 ومسيرات معادية أخرى. وعند تقييم المناورتين، يتضح أن المناورة الأمريكية اتسمت بالكثافة والعشوائية اللتين لم تنجحا في تدمير مراكز الثقل الاستراتيجي الإيراني، بل استُنفدتا في أهداف سطحية، في حين اتسمت المناورة الإيرانية بالدقة الجراحية والقدرة العالية على اختراق الحوائط الدفاعية المعادية، مع فشل منظومات باتريوت في الاعتراض، وإظهار قدرة استثنائية على امتصاص النيران المعادية وإعادة التوجيه السريع.
أما على صعيد النشاط الجوي الأمريكي على الاتجاه الإيراني، فتُظهر بيانات الرصد والملاحة المفتوحة المصدر اعتماد القوات المعادية على جسر جوي لوجستي معقد ومجهد، تجلى في تحليق مكثف لطائرات الإنذار المبكر إي-3 أواكس لإدارة المعركة الجوية، مدعومة بطائرات الحرب الإلكترونية والاستطلاع من طراز RC-12 كوكيا وغلف ستريم شافيت لجمع الإشارات الاستخباراتية في محاولة لاختراق شبكة الدفاع الجوي الإيرانية. كما شهد الإسناد اللوجستي نشاطاً غير مسبوق لطائرات التزود بالوقود كيه سي-46أ وكيه سي-135 آر وايه 330 إم آر تي تي فوق الخليج وشرق المتوسط، ما يعكس الحاجة الماسة لإطالة بقاء المقاتلات المعادية في الجو نظراً لغياب القواعد الآمنة المتقدمة. وعلى الصعيد التكتيكي، لجأت الطائرات المعادية بشكل متكرر إلى إطفاء أجهزة الإرسال والعمل بنمط التخفي فوق مضيق هرمز والعمق الخليجي، وهو ما يدل على خشية العدو من الاستهداف الجوي الفعال ونجاح أنظمة الرصد الإيرانية.
وعند تقييم الأداء العام للطرفين، يظهر أن القوات الأمريكية تعاني من تعقيدات لوجستية حادة، إذ تعتمد على خطوط إمداد جوي مكشوفة ومعقدة، وتواجه استنزافاً لمنصاتها الدفاعية، بحيث يتسم أداؤها بالصلابة التكنولوجية مقروناً بجمود تكتيكي في البيئة الإقليمية. في المقابل، يتميز الأداء الإيراني بالمرونة العملياتية واللعبية الاستراتيجية في التحكم بمسار التصعيد، حيث نجحت القوات الإيرانية في تطبيق مبدأ "اللامركزية في التنفيذ والمركزية في القرار"، محققة تناغماً بين الدفاع الجوي الفعال والقوة الهجومية الصاروخية الرادعة، مع الحفاظ التام على أداء مؤسسات الدولة.
وفي الخلاصة والاستنتاج، تشير المعطيات الحالية إلى استمرار تآكل عامل الوقت بسرعة ضد صالح واشنطن، إذ يفرض استمرار الإغلاق التام لمضيق هرمز ضغوطاً اقتصادية عالمية هائلة، في حين يعاني الجهد العسكري الأمريكي من الاستنزاف وضعف العوائد الاستراتيجية. ومن المتوقع في المرحلة القادمة أن تواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية تثبيت قواعد اشتباك جديدة ترتكز على معادلة مفادها أن أي بنية تحتية أو منصة جغرافية تُستخدم منطلقاً للاعتداء الأمريكي تُعد هدفاً عسكرياً مشروعاً سيتم تحييده فوراً، وهو تموضع من شأنه أن يقوّض تدريجياً قدرة واشنطن على حشد حلفائها الإقليميين، ويدفع باتجاه تآكل الحضور العسكري الأمريكي في الإقليم.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




