عاجل عاجل | عندما ننتصر... قبل أن ننتصر
صحافة

عاجل | “مشروع الحرية”: مناورة أميركية تحت سقف العجز

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | "مشروع الحرية": مناورة أميركية تحت سقف العجز

ما يطرحه دونالد ترامب تحت عنوان "مشروع الحرية" لا يشبه، في جوهره، خطة عسكرية مكتملة الأركان بقدر ما يعكس محاولة سياسية لإدارة مأزق استراتيجي متفاقم في الخليج. فبين خطاب "تحرير الملاحة" وواقع التهديدات الإيرانية، تبدو واشنطن وكأنها تبحث عن صيغة تحفظ ماء الوجه أكثر مما تسعى إلى حسم ميداني واضح في مضيق هرمز.

أميركا تبحث عن مخرج لا عن نصر

المشكلة الأساسية لا تكمن في القدرة العسكرية الأميركية المجردة، بل في طبيعة الميدان نفسه. فالمضيق ليس مجرد ممر بحري ضيق يمكن تأمينه عبر نشر المدمرات أو الطائرات، بل هو امتداد جغرافي خاضع لسيطرة نارية إيرانية شبه كاملة، من ساحل يمتد لأكثر من ألفي كيلومتر. هنا، تتحول كل قطعة بحرية إلى هدف محتمل، وكل سفينة إلى عبء أمني، لا يمكن ضمان حمايته ضمن قواعد الاشتباك التقليدية.

الحديث الأميركي عن "عملية" وليس "حرباً" ليس تفصيلاً لغوياً. إنه يعكس محاولة واضحة للالتفاف على القيود الداخلية في الولايات المتحدة، وتحديداً تجنب الدخول في مسار قانوني يفرض العودة إلى الكونغرس. لكن هذا الالتفاف لا يغير من حقيقة أن أي احتكاك مباشر مع إيران سيضع واشنطن أمام معادلة تصعيد لا يمكن ضبطها بسهولة، خصوصاً في ظل بيئة مشبعة بالأسلحة الدقيقة، من صواريخ إلى طائرات مسيّرة، قادرة على تعطيل الملاحة خلال دقائق.

طهران تفرض القواعد لا تردّ فقط

في المقابل، لا تبدو إيران في موقع المتلقي أو المدافع فقط. ما تقوله طهران عملياً هو أنها تملك القدرة على إدارة المضيق، ليس فقط عبر القوة العسكرية، بل أيضاً عبر فرض قواعد اشتباك جديدة. وهذا ما صرّحه مقر خاتم الأنبياء: "لا عبور بلا تنسيق". هذا الإعلان لا يهدف إلى إغلاق المضيق بقدر ما يسعى إلى إعادة تعريف السيادة عليه، وتحويله من ممر دولي مفتوح إلى مساحة نفوذ خاضعة لشروط إيرانية.

في هذا السياق، تصبح كل السيناريوهات الأميركية المطروحة مكلفة وغير مضمونة. ضرب "مراكز الثقل" على الساحل الإيراني يعني الدخول في حرب استنزاف طويلة، حيث تتعدد الأهداف وتتوزع جغرافياً بشكل يجعل من المستحيل تحقيق شلل كامل في القدرات الإيرانية. أما خيار الإنزال البحري، فهو أقرب إلى المغامرة الانتحارية في بيئة قتالية مكشوفة، حيث يمكن لأي ضربة دقيقة أن تتحول إلى كارثة سياسية وعسكرية.

تحالف هشّ… وشركاء مترددون

الأخطر أن واشنطن، رغم خطابها التصعيدي، لا تملك ترف العمل منفردة. الحديث عن تحالف دولي ليس خياراً بقدر ما هو ضرورة لاقتسام الكلفة، لكن هذه الضرورة تصطدم بواقع الانقسام داخل حلف شمال الأطلسي، حيث لا يبدو الأوروبيون مستعدين للانخراط في مواجهة مفتوحة مع إيران. بل إن بعضهم يفضّل مقاربة مختلفة تقوم على تفاهمات غير مباشرة مع طهران لضمان مرور السفن، بعيداً عن أي تصعيد عسكري.

هنا يتكشف التناقض المركزي في "مشروع الحرية": واشنطن تريد فرض حرية الملاحة بالقوة، فيما يسعى حلفاؤها إلى تأمينها عبر التفاوض. وبين الخيارين، تقف إيران مستفيدة من هذا التباين، قادرة على اللعب على حافة الهاوية دون أن تدفع نحو انفجار شامل.

بين القوة والتفاوض: انقسام في المعسكر الواحد

حتى في تفاصيل العملية، يظهر حجم المأزق. الحديث عن عدم مرافقة السفن التجارية بشكل مباشر، والاكتفاء بتقديم معلومات عن "الممرات الآمنة"، يعكس إدراكاً أميركياً بأن تأمين المضيق بالكامل مهمة شبه مستحيلة. وجود القطع البحرية "في الجوار" لا يضمن الردع، بل قد يتحول إلى عامل توتر إضافي، خصوصاً في بيئة يمكن فيها لأي خطأ تكتيكي أو سوء تقدير أن يشعل مواجهة واسعة.

الرهان الحقيقي لواشنطن لا يبدو عسكرياً بحتاً. ما تريده هو إعادة إنتاج الوضع السابق في المضيق دون الانزلاق إلى حرب شاملة، أي فرض معادلة ردع تسمح بمرور السفن من دون أن تعترف صراحة بشروط إيران. لكن هذه المعادلة، في أفضل الأحوال، تحتاج إلى تفاهمات غير معلنة، لا إلى استعراضات عسكرية.

في المقابل، تدرك طهران أن ميزان القوة في هذه اللحظة لا يسمح لواشنطن بالحسم. لذلك، فهي ترفع سقف التهديد دون أن تغلق الباب أمام التسويات، واضعة الولايات المتحدة أمام خيارين: إما القبول بقواعد اشتباك جديدة في المضيق، أو الذهاب إلى مواجهة مفتوحة لا تضمن نتائجها.

في المحصلة، "مشروع الحرية" ليس مشروعاً لتحرير الملاحة بقدر ما هو محاولة لإدارة العجز الأميركي في لحظة إقليمية معقدة. إنه تعبير عن قوة تملك أدوات الحرب، لكنها تفتقر إلى شروط استخدامها الحاسم. وبين خطاب التصعيد وواقع التوازنات، يبقى مضيق هرمز مساحة اختبار حقيقية: ليس لقدرة الولايات المتحدة على فرض إرادتها، بل لحدود هذه القدرة في عالم لم يعد يُدار بالقوة وحدها.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى