عاجل عاجل | تحرك يا سيلتزر. المشروبات غير الغازية تأخذ الأضواء
اخبار لبنان

عاجل | شمعتان لم تطفئهما الحرب… بل قتلتهما غارات الغدر

في الجنوب، حيث يموت الأبرياء مرتين

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | شمعتان لم تطفئهما الحرب... بل قتلتهما غارات الغدر
نعيُكم ليس عزاء... بل إعلان حرب مِن مَن يطفئ الشّموع. في الجنوب، كان بيت العائلة مملكةً للضّوء، لم يكن مجرد جدران، لا بل كان ورشةَ أملٍ في قرية لا تعرف إلا الحياة في اسمها. سكينة، خريجة تكنولوجيا علوم الغذاء وزوجها محمد علي خريج ماجستير في هندسة الكمبيوتر والاتّصالات جمعهما الشّغف بأن يصنعا قوالبَ وشموعًا لا تبيعها الأسواق، بل تهدى لتنير البيوت ولكل مولود جديد، كل زواج، كل أفادى سعيدة، كل قلب يحتاج إلى بصيص نور في ليل لبنان الطّويل.ّ بدآ في العام ٢٠٢٢. ورشة صغيرة في البيت، كبر المشروع كما تكبر النّار من جمرة. وجاءت الحرب الأولى العام ٢٠٢٤: وكان النّزوح الأوّل بعدما وصلت الشّظايا إلى البيت. خرجوا. تركوا القرية، لكنّهم لم يتركوا المشروع. استمرا من منزل نزحوا إليه، كمن يضيء قنديلًا تحت القصف. وجاءت الهدنة. فعادا. زرعا ورشتهما من جديد في التّراب الذي لم ينبت غير الصّبر. في العام ٢٠٢٥ حلّقا معا، فصار مشروعهما معروفًا على مستوى لبنان. معرض تلو معرض، وشموع تطير إلى بيوت لم تعرف النّور إلا من أبوابهما. استوردا المواد الأوليّة من الخارج، وبدأت سكينة تعطي دورات أونلاين من قلب الجنوب وتعلّم النّاس كيف يصبح الضّوء حرفة. كانا معا في التّصنيع وفي التّسويق والإبداع. أوضحب وشمعة، وفكرة جديدة، وطلب يتزايد. كبر الحلم، كبر حتى بدآ الطّلب يتزايد على موادهم الأولية. عادت الحرب في شباط ٢٠٢٦، لكن كلاهما رفض النّزوح من بيت العائلة وبقيا في القرية، قرّرا أن يكملا المشروع وبدآ بتوصيل الطّلبات بأنفسهم. وكان لبنان ينتظر شموعهم. وهكذا كان. يصعدان إلى سيارتهما، يحملان الصّناديق، يقطعان الحواجز، يمران بين الرّكام، ليصل الضّوء إلى كلّ منطقة في لبنان، كأنّ لا صاروخ في السّماء، ولا موت على الأبواب. حتى قرّر العدو أن يطفئ شمعتهما إلى الأبد. ١٦ أيار ٢٠٢٦: السّاعة ١٢:٣٠ ظهرًا، لحظة إطفاء العمد، غارات من الغدر. ليس صدفة، لم يكن البيت هدفًا عسكريًّا، لم يكن فيه سلاح إلا الشّمع والعطر الفواح. قتلا معًا. هو وهي. في بيت العائلة وبجانبهما قوالب نصف مكتملة، وشموع كانت ستضيئ حفل زفاف بعد أسبوع، قُتلا والشّمع يذوب حزنًا، والعطر يصرخ في الغبار شاهدًا على غدر العدو. لم تقتل الجريمة جسدين فقط، لا بل قتلت ورشة، ومشروع نور، وأسطورة حبّ، ونموذجًا لبنانيًّا نادرًا: إنسان قرّر أن يصنع الجمال تحت القصف. قتلهما الغدر معًا بعدما عاشا معًا، والشّمع الذّائب يبكي، والعطر الفوّاح يصرخ: "هذه ليست غارة. هذا إعدام بحقّ من أصرّ على أن تكون ابتسامةُ مولود جديد أقوى من صفارة الإنذار." لن نواريهما بصمت بل سندفنهما في الضّيعة الجنوبيّة، جنبًا إلى جنب، تحت أوّل شمعة نصنعها بأيدينا ترحمًّا لهما، ندفنهما كمن يزرع قنديلاً في قلب أرضٍ لا تموت. ندفنهما كما بدآ مشوارهما معا، جنبًا إلى جنب، في تراب أرض الجنوب الذي عشقاه. وتحت سماء لم ترحمهما من غدر العدو، الى كلّ صاحب أرض، وكل لبناني وطني يا صاحب الأرض، اللّبنانيّ الوطنيّ، يا من تحب ترابك وإن احترق، قصّة سكينة ومحمد علي ليست خبرًا عابرًا، هي مرآتك، هي ما يحدث لك إن أصرّيت على البقاء، وإن زرعت وردة في جدار متصدع، وإن ضحكت في وجه الطّائرة. لا تتركوا قصّتهما تنتهي عند خبر، أضيئوا شمعةً باسمهما، وكرروا في كل معرض، في كل دورة، في كل ورشة جديدة أنّ لبنان لن يموت، لأنّ بعض شموعه لا تُطفأ إلا بقتل صانعيها. إذا كان العدو يقتل من يصنع الشّمع... فليصنع كل لبنانيّ شمعة، عندها، لن يبقى في لبنان بيت مظلم، ولن يبقى للعدو عذر. وأعداؤنا يعلمون: أنتم قتلتم الشّمعتين... لكنّكم أهديتمونا ألف قنديل. وداعًا يا صانعي الضّوء، لن ننساكما، وسنكتب اسميكما على كل أوضحب شمع يصنع في هذه الأرض. قصتُكما لكلّ لبنانيّ وطنّي يحبّ أرضه. وقصتُنا معكم: لن نطفئ الشّموع. أبدًا. الكاتب: بيت العائلة الذي لم تطفئ الحرب نوره الخميس 25 ايار 2026  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى