عاجل عاجل | مانشيت إيران: هل يطيح سوق "تجاوز الحجب" بمنطق القيود الرقمية؟
صحافة

عاجل | “الغضب الملحمي” إلى الانكفاء

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | "الغضب الملحمي" إلى الانكفاء

لم يحتج قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنهاء ما سُمّي بـ«عملية الغضب الملحمي» وتعليق «مشروع الحرية» في مضيق هرمز إلى كثير من التفسير، بقدر ما احتاج إلى قراءة للوقائع الميدانية التي فرضت نفسها على الخطابات الكثيرة. فبعد أسابيع من التصعيد العسكري والضجيج الإعلامي حول “تأمين الملاحة” و”إخضاع إيران”، انتهت الحملة إلى نتيجة معاكسة بتراجع أميركي واضح، مقابل تثبيت إيران لمعادلة ردع جديدة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
ادعت واشنطن أن عمليتها في مضيق هرمز هي خطوة “إنسانية” لضمان عبور السفن التجارية. لكن المعطيات سرعان ما كشفت هشاشة هذا الادعاء. فبدلاً من زيادة حركة الملاحة، أظهرت بيانات تتبّع السفن انخفاضاً في عدد العابرين بعد إطلاق العملية، ما يعني أن “مشروع الحرية” المزعوم فشل في تحقيق هدفه كما ساهم في تعقيد المشهد الأمني ورفع مستوى المخاطر. هذه النتيجة وحدها كانت كفيلة بإسقاط السردية الأميركية التي حاولت تصوير القرصنة التي تمارسها أميركا في كل مفاصل حكمها كحلّ للأزمة.
الأهم من ذلك، أن الولايات المتحدة اصطدمت بحدود القوة العسكرية في مواجهة نموذج إيراني قائم على “الحرب غير المتكافئة”. فإيران لا تحتاج إلى مواجهة تقليدية مباشرة لإرباك خصمها؛ يكفيها امتلاك أدوات مرنة مثل الزوارق السريعة، المسيّرات، والصواريخ الدقيقة، لتجعل أي وجود عسكري أميركي في المضيق مكلفاً وغير مضمون النتائج. هذا الواقع حوّل “مشروع الحرية” إلى مغامرة مفتوحة على استنزاف طويل، وهو ما لا يمكن لواشنطن تحمّله، خصوصاً في ظل تعدد أولوياتها الدولية.
في موازاة ذلك، فشلت استراتيجية “الضغط الأقصى” التي سبقت الحرب وترافقت معها في تحقيق أهدافها السياسية. لم تتراجع طهران عن برنامجها النووي، ولم تُبدِ استعداداً لتقديم تنازلات. بل على العكس، دخلت المفاوضات من موقع أكثر ثقة، مستفيدة من صمودها الميداني وقدرتها على تهديد المصالح الحيوية المرتبطة بأميركا في المنطقة. وهنا تحديداً يكمن أحد أبرز أسباب التراجع الأميركي، الانتأوضح من محاولة فرض الشروط إلى البحث عن “اتفاق” يحفظ ماء الوجه.
تصريحات الإدارة الأميركية نفسها تعكس هذا التحوّل. فالإعلان عن انتهاء عملية “الغضب الملحمي” والدخول في مرحلة “الدفاع”، بالتوازي مع التأكيد على عدم المبادرة إلى إطلاق النار، يشير بوضوح إلى إعادة تموضع. حيث لم تعد واشنطن تتحدث بلغة الحسم، بل بلغة تفادي الانزلاق إلى جولة جديدة أقلها في الوقت الراهن. كما أن تبرير ترامب لتعليق “مشروع الحرية” برغبة “إعطاء فرصة للاتفاق” يكشف أن الخيار العسكري وصل إلى سقفه، وأن المسار الدبلوماسي بات ضرورة.
في المقابل، استثمرت إيران هذا التحول لتكريس واقع جديد في مضيق هرمز. فالإعلان عن آلية لتنظيم عبور السفن، تتضمن تنسيقاً مسبقاً ومنح تصاريح، ما يعكس انتأوضح طهران إلى مستوى متقدم. جعلها الرائدة في إدارة أحد أهم شرايين الطاقة العالمية. وهذا بحد ذاته تطور نوعي يعكس حجم التراجع الأميركي في فرض قواعد اللعبة.
إلى جانب العامل الميداني، لا يمكن إغفال البعد الدولي في قرار التراجع. فالحرب أدت إلى اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع الأسعار، ما ألحق أضراراً بالاقتصاد العالمي، بما في ذلك حلفاء واشنطن. كما أن الانخراط في مواجهة مفتوحة مع إيران، بالتوازي مع تحديات أخرى كالصين وأوكرانيا، وضع الإدارة الأميركية أمام معادلة صعبة: الاستمرار في التصعيد مع كلفة متزايدة، أو البحث عن مخرج سياسي يخفف الخسائر. وقد بدا أن الخيار الثاني هو الأكثر واقعية.
كذلك، يبدو أن الوساطات الإقليمية والدولية لعبت دوراً في تسريع هذا التحول. الإشارة إلى طلب باكستان ودول أخرى تعليق العمليات تعكس وجود ضغط دبلوماسي لاحتواء التصعيد. وفي ظل تقدم طفيف في المفاوضات كما يشاع، لم يعد من المنطقي لواشنطن الاستمرار في اعتداءات قد تقوّض المسار السياسي. لم يكن قرار ترامب وقف “الغضب الملحمي” وتعليق “مشروع الحرية” خطوة تكتيكية عابرة، بل نتيجة مباشرة لفشل تحقيق الأهداف المعلنة، واصطدام القوة الأميركية بواقع ميداني معقّد فرضته إيران. ما جرى في مضيق هرمز خلال الأسابيع الماضية يقدّم نموذجاً واضحاً لتحوّل ميزان الردع: من محاولة أميركية لفرض السيطرة، إلى اعتراف ضمني بحدود هذه السيطرة.
وهكذا، يمكن القول إن الولايات المتحدة لم تنسحب لأنها أرادت، بل لأنها اضطرت. أما إيران، فنجحت في تحويل الضغط إلى فرصة، وتثبيت معادلة جديدة تجعل من أي مواجهة مستقبلية أكثر كلفة لخصومها، وأقل قابلية للحسم السريع الذي راهنت عليه واشنطن في بداية الحرب.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى