تحقيقات استقصائية
عاجل | البروباغندا الإعلامية الأمريكية الإسرائيلية في الحرب على إيران ولبنان
رواية الانتصار في مواجهة الوقائع الميدانية

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | البروباغندا الإعلامية الأمريكية الإسرائيلية في الحرب على إيران ولبنان
[highlight color="red"]البروباغندا الإعلامية الأمريكية الإسرائيلية في الحرب على إيران ولبنان[/highlight]
رواية الانتصار في مواجهة الوقائع الميدانية
[highlight color="blue"]مقدمة[/highlight]
في الحروب الحديثة، لم تعد المعركة تُخاض بالنار وحدها، ولا تُحسم فقط بما يتحقق على الأرض من تقدّم أو تراجع، بل باتت تُدار أيضاً عبر اللغة والصورة والعنوان العاجل. فالرواية الإعلامية أصبحت جزءاً من البنية القتالية نفسها: تُمهّد للضربة قبل وقوعها، وتبرّرها أثناء تنفيذها، ثم تعيد صياغة نتائجها بعد انتهائها بوصفها “انتصاراً” حتى حين لا تؤكد الوقائع الميدانية ذلك. من هنا، لا يمكن قراءة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ولبنان من زاوية عسكرية أو سياسية فقط، بل لا بد من تفكيك الجبهة الثالثة التي رافقتها: جبهة البروباغندا الإعلامية.
ينطلق هذا المأوضح من فرضية أساسية مفادها أن واشنطن وتل أبيب لم تخوضا الحرب ضد إيران وحزب الله بالقدرات العسكرية والتكنولوجية وحدها، بل اعتمدتا على منظومة سردية متكاملة تسعى إلى احتكار تعريف الحدث: من هو المعتدي؟ من هو المدافع؟ من يستحق التعاطف؟ ومن يُجرَّد من حقه في الرد؟ في هذه المنظومة، تُقدَّم الضربات الأمريكية الإسرائيلية غالباً بوصفها أعمالاً دفاعية أو وقائية أو دقيقة، بينما تُصوَّر الردود الإيرانية واللبنانية باعتبارها تصعيداً أو استفزازاً أو تهديداً للاستقرار. هكذا تتحول اللغة من أداة وصف إلى أداة حرب.
لكن خطورة هذه البروباغندا لا تكمن فقط في انحيازها، بل في قدرتها على صناعة قبول سياسي وشعبي للعنف، وإخفاء الكلفة الإنسانية، وتهميش القانون الدولي حين لا يخدم الرواية الغربية. فحين تُختزل المجازر في عبارة “أضرار جانبية”، وتُعرض عمليات التوغل المحدودة بوصفها “إنجازات استراتيجية”، وتُحوَّل مشاهد رمزية مثل رفع علم أو إعلان انسحاب إلى دليل على النصر، يصبح الإعلام شريكاً في إنتاج الشرعية لا مجرد ناقل للخبر.
غير أن الرواية، مهما بلغت من إحكام، تبقى محكومة باختبار الوقائع. فالميدان كثيراً ما يكشف الفجوة بين الصورة والنتيجة، وبين الإعلان السياسي والتصرف العسكري، وبين “النصر” المعلن وحالة الردع الفعلية. من قلعة الشقيف إلى دبين، ومن وقف إطلاق النار إلى الخروقات الموثقة، ومن الملف النووي الإيراني إلى الصمت عن الترسانة النووية الإسرائيلية، تتكرر المعادلة ذاتها: سردية إعلامية جاهزة تواجه حقائق معقدة لا تنسجم معها بالكامل.
لذلك، لا يسعى هذا المأوضح إلى مناقشة الحرب بوصفها مواجهة عسكرية فقط، بل إلى تفكيك هندسة الرواية التي رافقتها: كيف صُنعت؟ من روّجها؟ ما الذي أخفته؟ وأين اصطدمت بالوقائع الميدانية والسياسية؟ وبين “رواية الانتصار” التي صدّرها الإعلام الأمريكي الإسرائيلي، ونتائج الحرب كما ظهرت في الميدان، تبرز أزمة أعمق من مجرد تضليل إعلامي؛ إنها أزمة مصداقية في منظومة كاملة تحاول أن تنتصر في الصورة حين يتعذر عليها حسم المعركة في الواقع.
[highlight color="blue"]أبرز القضايا المستخدمة في البروباغندا الإعلامية [/highlight]
القضية الأولى – اللغة كسلاح: تأطير الحرب روائياً
يرصد هذا الفصل كيف تعمل وسائل الإعلام الغربية بوصفها أداةً للحرب النفسية من خلال اللغة الانتقائية: فالضربات الأمريكية الإسرائيلية تُوصَف دائماً بـ'الدفاع عن النفس'، فيما تُصنَّف الردود الإيرانية باعتبارها 'استفزازاً'. هذا التأطير يُجرّد الضحايا من إنسانيتهم ويُصنع القبول الشعبي للعدوان.
الشاهد التوثيقي الأبرز: عنوان CNN في 2 مارس 2026 الذي جعل حزب الله الطرف المُبادِر لإعادة فتح الصراع، وعنوان واشنطن بوست الذي وصف الضربة الأولى على إيران بلغة 'الدقة الاستراتيجية والجرأة' دون أي إشارة إلى مخالفتها المادة 2/4 من ميثاق الأمم المتحدة.
القضية الثانية - مجزرة مدرسة البنات في ميناب: التضليل بالصمت
في 28 فبراير 2026، أسفرت ضربة أمريكية إسرائيلية عن مقتل ما بين 160 و170 شخصاً في محيط مدرسة ابتدائية للبنات في ميناب بمحافظة هرمزغان، غالبيتهم طالبات كنّ داخل فصولهن. وصفت وسائل الإعلام الغربية الضحايا بـ'الأضرار الجانبية' دون أي استحضار للغة القانون الدولي.
على الصعيد الإجمالي، وثّقت وكالة هرانا مقتل 3636 شخصاً في إيران حتى أبريل 2026 بينهم 1701 مدني، فيما شدّد الصليب الأحمر الدولي مقتل 1900 مدني على الأقل وإصابة 20 ألف آخرين — أرقام غائبة عن عناوين الإعلام الغربي.
القضية الثالثة - وقف إطلاق النار: بين الإعلان والخرق الموثّق
في 1 يونيو 2026، صرّح ترامب عبر Truth Social أنه 'أجرى مكالمة جيدة مع حزب الله' وأن كل إطلاق نار سيتوقف. في اليوم نفسه قتلت طائرات مسيّرة إسرائيلية ثمانية لبنانيين. وصرّح نتنياهو لاحقاً أن قواته 'ستواصل العمل وفق الخطة' — أي أن الإعلان الأمريكي كان للاستهلاك الإعلامي.
قبل ذلك، رصدت إسرائيل حتى يناير 2026 أكثر من 2036 خرقاً موثّقاً لاتفاق نوفمبر 2024، أسفرت عن مقتل ضابط لبناني ومدنيين. لم تُفضِ أي من هذه الخروقات إلى محاسبة دولية.
القضية الرابعة - رواية الانتصار في مواجهة الوقائع السياسية
رغم تصوير الإعلام الغربي نتائج الحرب انتصاراً إسرائيلياً، فإن وقف إطلاق النار مع إيران ولبنان فُرض أمريكياً لا إسرائيلياً، مما أوجد توتراً حاداً بين الحليفَيْن. استطلاعات رأي إسرائيلية كشفت أن ثلثَي الإسرائيليين عارضوا وقف إطلاق النار مع إيران، وأن غالبيتهم أيّدوا الاستمرار في القتال حتى على حساب العلاقة مع واشنطن.
الخلاصة: النصر المُعلَن لا يُقنع حتى الرأي العام الإسرائيلي، وهو أعمق اختبار لصدقية الرواية.
القضية الخامسة - الازدواجية الإعلامية: النووي الإسرائيلي المُهرَّب
منذ 1995، يتكرر التحذير الإسرائيلي الأمريكي من أن إيران 'على بُعد أشهر من القنبلة'. ثلاثون عاماً لاحقاً لم يؤكد المفتشون الدوليون وجود برنامج أسلحة، وإيران لا تزال داخل معاهدة عدم الانتشار. في المقابل، تمتلك إسرائيل ترسانة مُقدَّرة بـ200 رأس نووي، خارج أي معاهدة أو رقابة، وهو ما يغيب غياباً تاماً عن التغطية الغربية.
القضية السادسة - آلية صناعة القبول: نمط متكرر
يكشف الفصل أن نمط تسويق الحرب ثابت عبر الأزمات: عدو يمتلك أسلحة دمار شامل، دبلوماسية تُرفض بوصفها ضعفاً، خيار عسكري 'حتمي'. استخدمت هذه الصيغة ذاتها في العراق 2003 وأُعيد توظيفها مع إيران 2026. يُضاف إلى ذلك الانتقاء المزدوج للقانون الدولي: يُستشهد به حين يخدم الرواية الغربية ويُسقَط حين يُدين الحليف.
القضية السابعة - قلعة الشقيف: فيديو الانتصار في مواجهة حقيقة التسلل
في 31 مايو 2026، صرّحت إسرائيل السيطرة على قلعة الشقيف ونشرت مقاطع مصورة لرفع العلم الإسرائيلي وعلم لواء غولاني فوقها، فأقام الإعلام الغربي احتفالية رمزية استحضرت معارك 1982. غير أن بيان حزب الله الموثّق كشف أن قوة مشاة إسرائيلية تسللت مساء السبت تحت غطاء دخاني، وعبرت مسارات وعرة، ووصلت إلى قلعة كانت خالية من أي وجود عسكري، وأن الجيش الإسرائيلي أسرع بنشر الصور قبل أن تتمكن قواته من تثبيت وجود حقيقي في المحيط.
الأثر العكسي وثّقه محللون إسرائيليون أنفسهم: ردّ حزب الله بتوسيع مداه النيراني ليضرب مدناً إسرائيلية لم تُستهدف منذ وقف إطلاق النار. كما أن اليونسكو كانت منحت القلعة أعلى درجات الحماية الثقافية المعززة في 2024، ما يجعل استخدامها عسكرياً انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني.
القضية الثامنة - بلدة دبين: الانسحاب المُعلَن والوجود المحدود في الأطراف
في إطار الجولة الرابعة من المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية في واشنطن (4 يونيو 2026)، قدّمت إسرائيل انسحابها من بلدة دبين وبلاط باعتباره دليلاً على حسن النية وتنفيذ 'اتفاق المناطق التجريبية'. بيد أن التحقق الميداني أثبت أن القوات الإسرائيلية لم تكن تُقيم تموضعاً فعلياً داخل دبين أصلاً، بل بلغت أطرافها دون سيطرة مُحكَمة. ما سُوِّق بوصفه 'انسحاباً' كان في الحقيقة إعادة انتشار من منطقة لم تُحتَل بالكامل أبداً.
النمط يتكرر: بيانات دبلوماسية إعلامية مُحكَمة التوقيت، وراءها وقائع ميدانية مغايرة تنكشف تدريجياً.
[highlight color="blue"]الخلاصة العسكرية[/highlight]
عاجل | البروباغندا الإعلامية الأمريكية الإسرائيلية في الحرب على إيران ولبنان
- الفجوة بين الإنجاز التكتيكي والأثر الاستراتيجي
- محدودية الحصار الإعلامي في ظل الوقائع الميدانية
- معادلة الردع المعكوسة
- إخفاق إدارة الجبهات المتعددة
- القدرة التكيّفية للخصم
- انفراط تماسك الرواية الموحّدة
- أزمة المصداقية الأمريكية
- الثمن الدولي للتضليل الممنهج
- فشل البروباغندا أمام الاختبار الداخلي
- الإعلام الغربي: شريك في صناعة الشرعية أم شاهد على تداعيها؟

