عاجل عاجل | معلق عسكري عبري: هذا السيناريو يعني أن ترامب خدع "إسرائيل" مرة أخرى
العرب والعالم

عاجل | أميركا ما بعد الحرب: لا اتفاق يصلح ما «أفسده» ترامب

بغضّ النظر عمّا ستؤول إليه المفاوضات بين طهران وواشنطن، يستبعد مراقبون إمكانية التوصّل إلى اتفاق «جيّد» بالنسبة للأخيرة، أو حتى اتفاق يعيد الوضع الذي قائماً قبل الحرب. ذلك أن الحملة على إيران وتداعياتها ألحقت أضراراً استراتيجية بموقع الولايات المتحدة.

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | أميركا ما بعد الحرب: لا اتفاق يصلح ما «أفسده» ترامب
ادّعى ساكن البيت الأبيض، في الـ10 من حزيران، مرّة جديدة، أن «إيران هُزمت بالكامل»، مهدِّداً من وصفها بـ«متنمّر الشرق الأوسط» - أي إيران -، والتي من المُفترض أنها أضحت «ميتة» بحسبه، بـ«دفع الثمن» في حال عدم موافقتها على شروط السلام الأميركية. وفي وقت لاحق، وبعد ساعات من إعلانه أن الجيش الأميركي سينفّذ ضربات ضدّ إيران لليلة الثالثة على التوالي، أرجأ دونالد ترامب الهجوم، وذلك على وقع تهديد الجيش الإيراني، الولايات المتحدة، بأنها «ستتلقّى ردّاً أكثر صرامة من ذي قبل، إذا نفّذت تهديداتها». وإذ زعم ترامب أنه ألغى الهجوم بسبب «التقدّم المُحرز في المفاوضات بين البلدَين»، فإن العامل «الأهمّ» الذي أقنعه بالتراجع عن إعادة إشعال حرب شاملة، هو، ببساطة، أن العودة إلى هذا الخيار لن تصبّ بأيّ شكل من الأشكال في مصلحة واشنطن. فإذا كانت الحرب «استمراراً للسياسة بوسائل أخرى»، بحسب ما لاحظ الاستراتيجي العسكري البروسي، كارل فون كلاوزفيتز، في كتابه «عن الحرب» الصادر عام 1832، فلا يمكن، بالتالي، تبرير تكاليفها الهائلة إلا عندما تكون مرتبطة باستراتيجية متماسكة، ويكون هناك هدف سياسي مُحدّد بوضوح لها، جنباً إلى جنب وجود احتمال معقول لتحقيقه، على ما يلفت النظر إليه موقع «ذي كونفرسيشن» الأسترالي في تقرير تناول التطورات الأخيرة. لكن عند أخذ تلك المعايير في الاعتبار، فلن يجد المرء، طبقاً للتقرير، «حجّة» تبرّر العودة إلى الحرب مع إيران، ولا سيما في ظلّ غياب أيّ خطة واضحة لدى الولايات المتحدة، وعدم صياغة ترامب أيّ تعريف ذي معنى للنصر، يتجاوز الطموح الغامض لمنع إيران من الحصول على الأسلحة النووية. ويردف التقرير أنه «تمّ جرّ الرئيس الأميركي إلى خوض حرب بناءً على معلومات استخباراتية ثبت أنّها معيبة - حول هشاشة النظام في طهران -، وعلى سيناريوات مُفرطة الثقة لم تتحقّق». وطبقاً لأصحاب الرأي المتقدّم، لن يكون من الممكن تحقيق سوى القليل جداً من العودة إلى الحرب الشاملة، خصوصاً أن إيران تحتفظ أيضاً بالقدرة على فرض «تكاليف لا تطاق على الجميع، وفي الوقت عينه لا تزال قادرة على امتصاص نسبة كبيرة من الألم». في الإطار نفسه، ذهبت مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية، إلى أن إيران، ومن خلال إسقاط مروحية أميركية هذا الأسبوع، واستهداف جيرانها في الخليج وإسرائيل بضربات صاروخية، توجّه رسالة تحدّ إلى ترامب بإمكانية إسقاط وقف إطلاق النار الهشّ واستئناف الحرب الساخنة، علماً أنه «على الرغم من أكثر من مئة يوم من القصف والحصار من جانب أعظم قوة عسكرية في العالم وحليفها الإسرائيلي، فقد أصبح النظام الإيراني أكثر جرأة». في المقابل، يبدو ترامب غارقاً في ما هو أشبه بـ«مأزق ثلاثي»؛ إذ تخنق إيران إمدادات الطاقة العالمية من خلال تهديد ناقلات النفط في مضيق هرمز، فيما إسرائيل تقصف لبنان، على الرغم من طلب ترامب منها عدم القيام بذلك، ويضغط الصقور في واشنطن، بالتوازي، على الأخير لتحقيق أهداف حرب «غير واقعية». وحتى في حال التوصّل إلى اتفاق، فإن «الفوضى التي خلقها ترامب ببدء الحرب قد يستغرق حلّها وقتاً أطول مما تتوقّعه الأسواق»، ما يعني أنّ على العالم أن يستعدّ للتعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة. وينتقد معدّو التقرير مطالبة الصقور المحيطين بترامب، الأخير، بشنّ حملة جديدة واسعة النطاق على إيران - تشمل هجمات على بنيتها التحتية النفطية -، يعتقدون أنها ستجبر النظام على التخلّي عن برنامجه للأسلحة النووية، وتسليم مخزوناته من اليورانيوم العالي التخصيب، والسماح باستئناف الشحن. لكن ذلك من غير المُرجّح أن يحصل، وهو ما يمنح ترامب «الحق في أن يقاوم مثل تلك المطالب». بناءً على ما تقدّم، يتعيّن على ساكن البيت الأبيض، طبقاً للمصدر نفسه، أن يعقد صفقة مع إيران، فيما على العالم «أن ينسى فكرة أيّ اتفاق جيد، من مثل واحد يعيد الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب، ناهيك عن الاتفاق الذي أبرمه باراك أوباما في عام 2015 لكبح طموحات إيران النووية، والذي مزّقه ترامب بنفسه». ويتابع أصحاب هذا الرأي أن أفضل ما يمكن أن يأمله ترامب هو اتفاق مؤقّت يعيد فتح المضيق مقابل وقف إطلاق نار مطوّل، قد يصبح، في حال «حالفنا الحظ»، دائماً، معتبرين أنه «سيكون تقديم الحوافز الاقتصادية أمراً ضرورياً، وسيظلّ التهديد باستخدام القوة قائماً، في حين سيتمّ تأجيل التفاوض بشأن برنامج إيران النووي إلى وقت لاحق». وبحسب المصدر عينه، وفي حين أن الاتفاق المتوقّع سيكون مزعزعاً ومذلّاً للقوة العظمى، إلا أنّه يظلّ «أقلّ سوءاً من أيّ بديل آخر محتمل». ويختم التقرير بالإشارة إلى أنه «رغم خطط ترامب لتشييد قوس للنصر في واشنطن، فإن حربه على إيران قد كلّفت أميركا، بالفعل، غالياً». ما بعد أيّ اتفاق سواء تمّ التوصل إلى اتفاق هذه المرة أم لا، فإن «الضرر» قد وقع بالفعل على الولايات المتحدة والمنطقة والعالم. وفي هذا الإطار، يرد في تقرير نشره معهد «بروكينغز» أنه إذا كان هناك قاسم مشترك واحد بين حروب تغيير الأنظمة التي تقودها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، هو أنها جميعها تسفر عن مجموعة واسعة من العواقب «غير المقصودة». ويشير التقرير إلى أنه في ما يتعلّق بالحرب الأخيرة على إيران، فقد انتهى المطاف بترامب من دون تحقيق أيّ تقدّم يُأفاد نحو معظم الأهداف التي حدّدها، بل على العكس، منحت الحملة العسكرية إيران سيطرة غير مسبوقة على مضيق هرمز، وقوّضت بشدة القوة الناعمة للولايات المتحدة وتحالفاتها في جميع أنحاء العالم. وفي الشرق الأوسط تحديداً، ومن خلال إظهار واشنطن كشريك غير متوقّع ولا يمكن الاعتماد عليه - بعدما رفضت الدعوات الإقليمية إلى تجنّب الحرب وألحقت أضراراً جسيمة بدول الخليج –، بات من المُرجّح إلى حدّ كبير أن تدفع الحرب الأخيرة الشركاء الإقليميين إلى مزيد من الاعتماد على الذات وطنياً وتنويع شراكاتهم الدولية. بتعبير آخر، لن يتبقّى لدول المنطقة خيار سوى تقليل اعتمادها على ما تراه حالياً «أميركا متقلّبة وغير موثوقة»، لم تعجز عن حمايتها بالكامل فحسب، بل اتّضح أنها قد تعرّض أيضاً أمنها للخطر عبر «تصرّفات متهوّرة». وباستثناء الإمارات، فإن دور إسرائيل الأخير في الحرب على إيران سوف يعرقل، في المستقبل المنظور أقلّه، أيّ احتمال لإبرام المزيد من اتفاقيات التطبيع بينها وبين الدول العربية. وعلى الرغم من طلب ترامب الأخير، فإن احتمال انضمام أيّ من هذه الدول – وخاصة السعودية -، في أيّ وقت قريب، إلى الاتفاقيات المُشار إليها، بات «معدوماً». ويخلص مُعِدّ التقرير إلى أن قرار ترامب المتهوّر بشنّ حرب غير ضرورية ضدّ إيران أسفر عن عواقب وخيمة، ليس فقط من حيث التكاليف البشرية والمالية والاستراتيجية المباشرة، بل وأيضاً على صعيد العلاقات الحيوية مع المنطقة، والتي لن تعود أبداً إلى ما كانت عليه سابقاً. وعلى المدى القصير، لا تملك الولايات المتحدة سوى خيارات محدودة للتخفيف من حدّة هذه الأضرار، فيما تقتصر خياراتها، إلى حدّ كبير، على إنهاء الصراع بـ«أقلّ قدر ممكن من التنازلات النووية والمالية». الكاتبة: ريم هاني 13 حزيران 2026 المصدر: الاخبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى