عاجل | اللواء 226: من وهم “النسر” إلى كوابيس “جنوبي لبنان”
عاجل | اللواء 226: من وهم "النسر" إلى كوابيس "جنوبي لبنان"
منذ تأسيسه، حاول اللواء 226 في جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن يقدّم نفسه كـ"نسرٍ" يحلّق فوق الجبهات، يرى أبعد من غيره، ويُناور بخفةٍ في سماء الحروب. لكن يبدو أن المشكلة لم تكن يومًا في "التحليق"، بل في الهبوط الاضطراري المتكرر على أرض الجنوب اللبناني. فشعار "كلما حلّقنا أعلى، رأينا أبعد" يتحوّل مع الوقت إلى مادةٍ للسخرية، بعدما أثبتت معارك حزب الله أن الارتفاع لا يمنح بالضرورة رؤيةً أوضح، خصوصًا حين تكون المحلقات الانقضاضية أسبق إلى السماء، والكمائن أذكى من عقيدة المظليين أنفسهم.
هذا اللواء الذي راكم سجلًا طويلًا من الاجتياحات والعمليات، دخل لبنان مرارًا باعتباره رأس حربة "النخبة" الإسرائيلية، لكنه خرج في كل مرة محمّلًا بالخسائر والارتباك والاخفاقات. من "كارثة كفار غلعادي" في تموز 2006، إلى إخلاء مقره في البياضة تحت ضربات المحلقات الانقضاضية في 2026، تبدو مسيرة اللواء أقرب إلى تاريخٍ من الصدمات المتراكمة، لا إلى أسطورة "النسر الأسود" التي حاول جيش الاحتلال تسويقها.
ما هي أبرز المعلومات حول هذا اللواء؟
_ يُعتبر أول لواء احتياط تابع لسلاح المظليين، وقد تأسس عام 1957. وهو أحد ألوية المظليين الاحتياطية الثلاثة، إلى جانب اللواء 55 واللواء 646.
_شعاره: "كلما حلّقنا أعلى، رأينا أبعد".
_كان يُعرف في حرب النكسة عام 1967 باللواء 80، ثم لاحقًا اللواء 317، وبعد ذلك اللواء 939 وأخيرًا باللواء 226. ويُعرف حالياً أيضًا باسم "تشكيل النسر" و"اللواء الشمالي" بسبب تبعيته للقيادة الشمالية.
_يخضع حالياً للفرقة 146"تشكيل الانفجار" (عوتسفات همفتس)، وهي فرقة احتياط مدرعة تتبع للقيادة الشمالية.
_شعار اللواء عبارة عن نسر أسود على خلفية حمراء.
_يضم في كتائبه بشكل أساسي خريجي الكتيبة 202 التابعة للواء المظليين النظامي، باستثناء كتيبة الاستطلاع التابعة للواء التي تضم خريجي وحدة الاستطلاع اللوائية.
_ أهداف ومهام اللواء: اللواء هو وحدة من القوات المحمولة جواً، لا يستخدم مركبات قتال مشاة ثقيلة، وهو مصمم للمناورة السريعة في الجبهة الشمالية.
وتتمثل أهداف اللواء الرئيسية في العمليات الهجومية داخل لبنان، والعمليات "الدفاعية" على طول الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة.
_محطات تاريخية أساسية:
1)خلال حرب النكسة: كان اللواء يُعرف باسم اللواء 80، وكان يقوده العقيد (الذي أصبح لاحقًا جنرال) داني مات. ضمّ اللواء في حينه 3 كتائب: الكتيبة 57 بقيادة إفرايم براند، والكتيبة 65 بقيادة ليفي حوفيش، والكتيبة 98 بقيادة إليشع شاليم. جرى استدعاء اللواء منذ شهر أيار/مايو 1967، وخُصّص ليكون قوة احتياط تابعة لهيئة الأركان العامة. ثم تم إلحاقه بفرقة شارون وشارك في معركة اختراق أمّ كتف. وقد أُنزل جنود اللواء بالمروحيات خلف خطوط المدفعية المصرية واستهدفوها، لكنهم تكبّدوا خسائر كبيرة.
إحدى كتائب اللواء، وهي الكتيبة 98 بقيادة إليشع شاليم، أُلحقت في بداية الحرب بلواء كرياتي وساعدته في المعارك بمنطقة اللطرون ورام الله. كما شاركت سرية الاستطلاع اللوائية في معركة القدس، وقادت احتلال مجمّع أوغستا فيكتوريا على جبل الزيتون. وقد فشلت المحاولة الأولى للسيطرة على الجبل بعدما أخطأت سرية الاستطلاع وسرية الدبابات التي تقدّمت أمامها الطريق، وتابعتا السير نحو جسر جتسيماني، حيث تعرضتا لنيران كثيفة من أسوار البلدة القديمة. وعُرفت المعركة باسم "معركة جسر سرية الاستطلاع". وفي اليوم التالي شاركت السرية في السيطرة على التلال، ثم واصلت التقدم للسيطرة على الطور وأبو ديس والعيزرية.
في المرحلة الثانية من الحرب، جرى توجيه اللواء إلى جبهة الجولان. نُقلت الكتيبة 65 إلى إمرة اللواء المناطقي 3 وشاركت في السيطرة على مواقع جلبينة ودربشية عبر تسلّق مشاة من سهل الحولة في 9 حزيران/يونيو. وفي 10 حزيران/يونيو شارك اللواء في احتلال جنوب هضبة الجولان: إذ سيطرت الكتيبة 57 على منطقة توفيق وكفر حاروب في جنوب الهضبة، بينما أُنزلت الكتيبة 98 بالمروحيات في منطقة فيق. ولاحقًا أُنزلت قوات أخرى من اللواء في منطقة بوطمية وساعدت في استكمال احتلال جنوب هضبة الجولان.
2)حرب الاستنزاف (بين 1 تموز/يوليو 1967 و7 آب/أغسطس 1970): نفّذ اللواء عددًا من المهمات العملياتية خاصة في غور الأردن، كما شارك خلال تلك الفترة في القتال داخل غزة ضد فصائل المقاومة الفلسطينية، فيما كان قائد اللواء يشغل بالتوازي منصب قائد القوات في غور الأردن.
3)حرب تشرين التحريرية عام 1973: في هذه الحرب كان رقم اللواء هو 317، وقاده العقيد (الذي أصبح لاحقًا جنرال) حاييم نادل. وقد شارك على الجبهتين الجنوبية والشمالية. فبعد استدعاء عناصره، نُقل اللواء أولًا إلى هضبة الجولان، لكن تقرر بعد وقت قصير تقسيمه بين جبهتي القتال.
4)إجتياح لبنان عام 1978 واجتياح لبنان عام 1982: بعد ما يّسمى بعملية الليطاني عام 1978 بدأ اللواء الاستعداد لتجدد القتال في لبنان، وشملت الاستعدادات تدريبات على القتال في المناطق المبنية داخل بلدة الخيام اللبنانية التي كانت خالية من سكانها آنذاك.
وخلال حرب 1982 شارك اللواء في:
أ)احتلال مدينة صور.
ب)تأمين محور صور–صيدا.
ج)احتلال مدينة صيدا.
د)السيطرة على مخيم عين الحلوة.
ه)التحضير للتقدم نحو بيروت.
ولم ينجح اللواء في اختراق المحور باتجاه طريق بيروت–دمشق بسبب كثافة نيران العدو. وخلال الحرب سقط للواء 16 من قادته ومقاتليه.
5)الانتفاضة الثانية: نفذت كتائب اللواء مهمات عملياتية في الضفة الغربية وقطاع غزة، واستهدفت مقاومين فلسطينيين ونفذت عمليات أسر وإحباط هجمات.
6)حرب تموز/يوليو 2006: قاتل في القطاع الشرقي تحت قيادة الفرقة 162، وخاض المعارك في:
أ)الطيبة.
ب)مركبا.
ج)رب ثلاثين.
د) العديسة.
ه)دير سريان.
في 6 آب/أغسطس 2006 وقعت العملية النوعية التي يطلق عليها الإسرائيليون "كارثة كفار غلعادي"، التي قُتل فيها 12 من مقاتلي اللواء إثر سقوط صاروخ المقاومة على مكان تجمعهم.
كما شاركت كتائب اللواء المختلفة في معارك عديدة ضد المقاومة الإسلامية في لبنان - حزب الله، بما فيها معارك وادي السلوقي والخيام والقصير، ودُمرت خلال القتال دبابات وآليات إسرائيلية بنيران مضادة للدروع.
7)عملية "الجرف الصامد": في المرحلة الثانية من العملية جرى استدعاء الكتيبة 9263 ونُشرت على الحدود المصرية ومحور فيلادلفيا، حيث نفذت مهمات هناك.
8)معركة طوفان الأقصى: في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 استُدعيت قوات اللواء إلى الحدود اللبنانية خشية حصول هجوم من حزب الله.
وفي 18 تشرين الأول/أكتوبر 2024، خلال معركة أولي البأس وبدء التوغل البري في لبنان، دخل اللواء بقيادة العقيد أفيئيل بلحسان إلى القطاع الشرقي من جنوب لبنان تحت قيادة الفرقة 91، ثم انتقل لاحقًا إلى القطاع الغربي تحت قيادة الفرقة 146. وقد تحركت قوات اللواء في عيترون، وعلما الشعب، والناقورة، والخيام، والعديسة.
وبعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 27/11/2024، وبدء العمليات السورية العدوانية في الجنوب السوري، شارك عناصر كتيبة الاستطلاع التابعة للواء في عمليات جيش الاحتلال داخل جبل الشيخ السوري ضمن عملية "سهم الباشان".
وفي 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 قُتل 4 من مقاتلي اللواء إثر انفجار ذخائر داخل بنية تحتية تحت الأرض في جنوبي لبنان.
9)مع انطلاق معركة العصف المأكول وعملية "زئير الأسد" صباح السبت 28 شباط/فبراير 2026، جرى استدعاء اللواء مجددًا إلى جبهة لبنان. وبعد أيام من الاستعداد بدأ اللواء توغلًا بريًا في القطاع الغربي من جنوبي لبنان، ووصلت قواته إلى البياضة. وخلال المعارك أُصيب أحد مقاتلي اللواء، باراك كالفون، بجروح خطيرة، قبل أن يقضي قتيلاً متأثرًا بها في 18 نيسان/أبريل 2026
.
كما نفذت المقاومة في لبنان العديد من العمليات ضد هذا اللواء، وهاجمت مقره في البياضة بعشرات المحلقات الانقضاضية ضمن سلسلة عمليات، كان أبرزها مراسم تنكيس علم الكيان المؤقت بتاريخ 17-05-2026 (التي شكّلت ضربة رمزية ونفسية قاسية لسردية الجيش الإسرائيلي)، إلى جانب تعرض قواته لسلسلة من الكمائن والاستهدافات الدقيقة بالمسيرات والمحلقات الانقضاضية والعبوات. وقد أدّت جميع هذه العمليات الى إجبار اللواء على إخلاء مقر قيادته في البلدة. وقد جرى توثيق تدمير سيارة عسكرية من نوع "هامر"، واستهداف دبابة ميركافا، فضلاً عن ضرب موقع لوجيستي تابع للواء في منطقة إسكندرونة. وشملت الإخفاقات الميدانية للواء عدم القدرة على حماية منظوماته التكنولوجية؛ حيث استهدف حزب الله "منظومة التحكم بالمحلقات" وكاميرات الرصد والمراقبة والتجهيزات الفنية داخل مقر اللواء وخارجه، مما أدى إلى إعماء القوات وإضعاف قدرتها على جمع المعلومات الحربية في منطقة الشريط الساحلي.
???? حزب الله ينشر مشاهد مراسم تنكيس علم العدو الإسرائيلي الغاصب في مقر اللواء 226 التابع لجيش العدو في بلدة البياضة جنوبيّ #لبنان بتاريخ 17-05-2026م#جبهة_لبنان #معركة_العصف_المأكول pic.twitter.com/c2OtJTGHZM
— قناة المسيرة (@TvAlmasirah) 19 مايو 2026
_أبرز من تولى قيادة اللواء:
1)أهارون دافيدي (1957 – 1966):
القائد الأول، ثم رئيس ضباط المشاة والمظليين
2)رافائيل إيتان (1967 – 1968):
قائد اللواء خلال حرب الاستنزاف، وقائد لواء الوادي في الوقت نفسه، ثم رئيس أركان جيش الاحتلال الحادي عشر.
3)موشيه ليفي (1970 – 1973): قائد اللواء خلال حرب الاستنزاف، ثم رئيس الأركان الثاني عشر.
4)إليعازر شتيرن (1992 – 1993): رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي لاحقًا.
5)موتي باروخ(2002 – 2004): ثم قائد هيئة الأركان العامة وقائد مدرسة القيادة والسيطرة والأركان العملياتية.
6)بوعز أميدرور(2004 – 2007): قائد اللواء خلال حرب تموز/يوليو عام 2006.
7)دان غولدفس(2015 – 2017): قائد الفيلق الشمالي.
أما قائد اللواء الحالي فهو أفيل بلحسن، الذي تسلّم منصبه في أيلول/سبتمبر 2024 - حتى الآن.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




