عاجل عاجل | الموسوي: السلطة في لبنان تعتمد سياسة الغموض الهدّام
صحافة

عاجل | نواف سلام: “حصان طروادة”.. مشروع “كيمحي” المؤجل

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | نواف سلام: "حصان طروادة".. مشروع "كيمحي" المؤجل

تثير القفزات الدراماتيكية في المسيرة المهنية لنواف سلام تساؤلات تتجاوز منطق الصدفة؛ فبعد تربعه على قمة الهرم القانوني الدولي في لاهاي، بدأ حراك مريب لفرض اسمه كمرشح "فوق العادة" وجاهز لتولي دفة الحكومة في لبنان عند كل منعطف مصيري. نحن أمام مسار يبدو في ظاهره نجاحاً دبلوماسياً، ويخفي في باطنه استكمالاً لمهمة وظيفية رُسمت معالمها الأولى في أروقة الاستخبارات الدولية قبل أكثر من أربعة عقود.

إن هذا الإصرار الممنهج على طرح اسمه كخيار "إنقاذي" وحيد، مستنداً إلى "حصانته" الدولية، يضعنا أمام حقائق صادمة تربط الحاضر بالماضي برباط وثيق تكشفه الأرشيفات السرية، وتحديداً وثائق استخبارات ألمانيا الشرقية. تظهر هذه الوثائق أن الرجل الذي يُقدم اليوم كمرجع قانوني دولي كان منذ مطلع شبابه جزءاً من "ملف نائم" جرى تجهيزه ليكون الوجه "الشرعي" لمشروع سياسي عجزت الدبابة الإسرائيلية عن تثبيته في بيروت عام 1982.

يكشف تقرير سفير ألمانيا الشرقية في بيروت، "برونو سيدلاتشيك"، المؤرخ في الأول من تشرين الأول 1982، المستور عن الجذور العميقة لهذا المسار. تفيد الوثيقة المرفوعة إلى وزير الخارجية "أوسكار فيشر" بأن "ديفيد كيمحي"، أحد أعتى رؤوس الاستخبارات الإسرائيلية ومنسق أنشطتها في لبنان، تمكن من تجنيد نواف سلام رسمياً لصالح "الموساد" منذ العام 1979، حين كان محاضراً في السوربون بباريس.

استند كيمحي في خياره إلى سيرة عائلية وصفها التقرير بـ "الجسر"، رابطاً بين نواف وتاريخ جده سليم وعمه صائب في التعامل مع "الوكالة اليهودية" عبر حسابات "البنك البريطاني-الفلسطيني" (بنك ليؤومي لاحقاً). تشير المعطيات الاستخباراتية الألمانية بوضوح إلى أن تل أبيب هي من فرضت اسم نواف سلام ليكون المستشار القانوني للوفد اللبناني المفاوض عقب اجتياح 1982. إننا أمام مخطط وظيفي صُمم بعناية، حيث جرى إعداد الشخصية لتلعب دور "الخبير القانوني" الموثوق، تمهيداً للحظة التي يُستدعى فيها لتنفيذ ما عجزت عنه اتفاقية "17 أيار" الموؤودة، ولكن هذه المرة من بوابة السراي الحكومي وبغطاء الشرعية الدولية.

تتطابق الأهداف التي عجز مشروع 1982 عن فرضها بقوة السلاح مع الأجندة التي يحملها نواف سلام اليوم في حقيبته "القانونية". يأفاد تقرير السفارة الألمانية أن سلطات الاحتلال اشترطت آنذاك إنهاء الوجود المسلح للفلسطينيين وتفكيك بنيتهم في الجنوب كمدخل لترتيبات "السلام"، وهو المطلب الذي يتردد صداه الآن في دعوات سلام لإنهاء الحالة العسكرية للمقاومة ووسمها بـ "الخروج عن القانون". يبرز دور سلام هنا كعراب لهذه الرؤية من الداخل، مستخدماً حصانته الدولية ومنصبه الرفيع لمنح مشروع تقويض المقاومة غطاءً حقوقياً

ودستورياً يهدف إلى محاصرتها قانونياً بعد العجز عن كسرها ميدانياً. إننا نشهد محاولة لإعادة صياغة الواقع اللبناني بما يتوافق مع الرؤية التي طُرحت قبل عقود، ولكن عبر قرارات حكومية وتوصيات دولية تجعل من وصول سلام إلى السراي الحكومي تتويجاً لمسار بدأ في باريس 1979 ويمر عبر أروقة لاهاي.

تكمن خطورة هذا المسار في استخدامه "فقه القانون الدولي" الذي يتقنه سلام لتشريع الانقلاب على الثوابت الوطنية اللبنانية؛ فالمهمة التي تعثرت عام 1983 بسبب الرفض الشعبي لاتفاق "17 أيار"، يُراد لها أن تكتمل اليوم عبر وضعه تحت وصاية شخصية تحظى بثقة الدوائر التي خططت للاجتياح الأول. يمثل نواف سلام حلقة الوصل بين مشروع "بيروت منزوعة السلاح" الذي طالبت به "إسرائيل" قديماً، وبين مشروع "لبنان منزوع الأنياب" الذي تروج له القوى الدولية حالياً. إن استكمال المهمة يمر حتماً عبر تفكيك المظلة القانونية التي تحمي فعل المقاومة، وتحويلها إلى مجرد "ميليشيا" تتم محاصرتها بقرارات صادرة عن السراي الحكومي وبمباركة من القضاء الدولي المسيس.

ويبقى الرهان على "استكمال المهمة" معلقاً بمدى قدرة الواقع الميداني على كسر هذه الحلقة، تماماً كما فعل قبل أربعة عقود. ففي ختام تقريره، تنبأ السفير الألماني بأن أي اتفاق يُنتزع في ظل الاحتلال أو عبر أدواته لن يكتب له الصمود، مرجعاً ذلك إلى ولادة قوة شعبية وعسكرية صلبة بدأت تتشكل في الجنوب.

واليوم، يتكرر المشهد؛ فبينما يتم تلميع منصة "لاهاي" لتكون معبراً لنواف سلام نحو السراي، يصطدم هذا المسار بحقيقة أن موازين القوى التي أفشلت مشروع كيمحي في الثمانينيات أصبحت اليوم أكثر تجذراً. إن التاريخ الذي يكتبه سلام بأقلام الدبلوماسية الغربية، يواجهه تاريخ آخر يُكتب في الميدان، ليؤكد أن الوثائق التي كشفت دور "الرجل المهمة" منذ عام 1979، هي ذاتها التي تؤكد أن مصير المشاريع الوظيفية هو الاصطدام دائماً بصخرة الواقع. الحقيقة التي بدأت في باريس لن تُطمس في بيروت، مهما تعددت المناصب وتنوعت الأقنعة.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى