عاجل | التهديد الصامت: حزب الله يتسلّل إلى قلب المدرعات والمواقع الإسرائيلية
عاجل | التهديد الصامت: حزب الله يتسلّل إلى قلب المدرعات والمواقع الإسرائيلية
من المفاجآت اللافتة والقوية التي كشفتها المقاومة الإسلامية في لبنان حزب الله خلال معركة العصف المأكول، هو الاستخدام الناجح والمفاجئ للعدو قبل الصديق، للمحلقات المسيّرة الانقضاضية، الموجهة بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV)، ضد الوحدات المدرعة التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنات وأهداف أخرى، وهو ما دقّ ناقوس القلق داخل كيان المؤقت. فهذه القدرة النوعية وكيفية تفعيلها من قبل المقاومين، أربكت حسابات الجيش الإسرائيلي، بحيث يصعب عليهم رصدها أو التشويش عليها، ولا يعلمون بها الا بعد أن تصيب هدفها وانفجارها.
ووفقاً لموقع غلوبس الإسرائيلي، فإن حزب الله من خلال هذه القدرة، يسحب ورقة جديدة - قديمة، بعد أكثر من شهر على انضمامه إلى الحرب في جبهة الشمال، واصفاً هذه الطائرات بأنها "مسيّرات انتحارية رخيصة التصنيع والتركيب، تُطلق نحو الدبابات وناقلات الجند المدرعة والمعدات الهندسية الإسرائيلية داخل لبنان، وفق ما يظهر في المقاطع المصوّرة التي تنشرها المنظمة بصورة شبه يومية أثناء الأسبوع الأخير". مضيفاً بأن مسيّرات FPV تحوّلت إلى "مصدر إزعاج حقيقي لجنود الجيش الإسرائيلي في الأسبوعين الأخيرين من القتال".
أما المحرر العسكري لمجلة يسرائيل ديفينس، عامي روهاكس دومبا، فأفاد أن "مقطع فيديو قصير نُشر على العديد من حسابات مواقع التواصل الاجتماعي، تم تصويره بكاميرا، يُظهِر طائرة مسيرة بدون طيار صغيرة ورخيصة وقاتلة، كيف تقترب من دبابة ميركافا إسرائيلية بسرعة فائقة في قرية بجنوب لبنان، باب الدبابة الخلفي مفتوح، وتدخل المُسيّرة كصاروخ ذكي، وتنفجر داخل المركبة المدرعة، ويُظهر مقطع آخر هجومًا مماثلاً على مركبة مدرعة أخرى في نفس المنطقة، فيما نشر حزب الله هذه المقاطع باعتبارها إنجازًا عملياتيًا". مضيفاً بأن "هذا أحد أهم الهجمات الموثقة جيدًا التي شنتها طائرات مسيرة انتحارية ضد دبابة إسرائيلية في الحرب الحالية، وبعيدًا عن المشهد الدرامي، يُعد هذا الحدث مؤشرًا واضحًا على ظاهرة عالمية تُغير وجه الحرب الحديثة، وهي ظاهرة يبدو أن الجيش الإسرائيلي، للأسف، لم يستوعبها تمامًا، ويبدو أن حزب الله استفاد من الحرب الأوكرانية حيث حلّت الطائرات المُسيّرة الرخيصة محل الدبابات والبنادق". مشيراً الى أن الحزب "استفاد من حرب أوكرانيا التي شهدت استخداما مكثفاً للمسيرات المسؤولة عن 70-80 بالمئة من الإصابات والوفيات في ساحة المعركة، وتم إنتاج وتدمير ملايين منها من الجانبين: الروسي والأوكراني، فهي تدمر الدبابات والشاحنات ومواقع المدفعية، بل وحتى الجنود في المناطق المفتوحة، لأنها تحوز على ميزة كبرى من حيث رخص ثمنها، وصعوبة اعتراضها، وإمكانية إنتاجها بكميات كبيرة في مصانع مؤقتة، وفي الوقت الذي أثبتت فيه حرب لبنان الجارية أن حزب الله يتعلم بسرعة، فإن الجيش الإسرائيلي ليس كذلك". مؤكّداً بأن "حزب الله لم يخترع العجلة، بل استقى الدروس من أوكرانيا، حيث بدأ باستخدام طائرات بدون طيار بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV) في وقت مبكر من عام 2024، لكنه زاد استخدامه بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة بين آذار/مارس ونيسان/أبريل 2026، وبالتالي لا تُعدّ تلك المقاطع من الفيديو حالات معزولة، إذ وردت تقارير عن هجمات مماثلة استهدفت الدبابات وناقلات الجنود المدرعة، بل وحتى مركبات أخرى".
وكشف عامي روهاكس دومبا أن "مما يثير القلق الاسرائيلي هو استخدام حزب الله لتكنولوجيا أثبتت فعاليتها ضد الجيوش النظامية والمدرعة، وتحديدًا في المناطق التي ينشط فيها الجيش الإسرائيلي في قرى جنوب لبنان، حيث تكون القوات البرية مكشوفة، وقد طوّر الجيش، بدوره، طائرات بدون طيار متطورة، بما فيها طائرات FPV بتقنية الألياف الضوئية، ويستخدمها بنجاح، لكن الأحداث الأخيرة تُثير تساؤلاً مؤلمًا: هل استوعبنا دروس الحرب في أوكرانيا في الوقت المناسب؟". مذكّراً بأنه "في وقت مبكر من 2024، دعت معاهد إسرائيلية لاستعدادات عاجلة لمواجهة "تسونامي الطائرات بدون طيار"، وحذرت من أن الدرون الرخيصة ذات الرؤية المباشرة (FPV) قد تُصبح "تهديدًا أفقيًا" على مدى عشرات الكيلومترات، خاصةً إذا تم نشرها بأعداد كبيرة، واستثمر الجيش الإسرائيلي بالفعل في أنظمة التشويش، وأهداف مضادة للطائرات المسيّرة، لكن الواقع يُظهر وجود ثغرة تتمثل في أبواب الدبابات المفتوحة، وانكشاف القوات، وصعوبة التعامل مع الطائرات المسيّرة التي تصل على ارتفاع منخفض وبسرعة عالية". مستخلصاً بأن ما شهدته الأسابيع الأخيرة يؤكد على أن "طائرات الدرون ذات الرؤية المباشرة تشكل تهديدا ثوريا يتطلب قفزة نوعية، ومن جهة أخرى، يُثبت حزب الله أنه يتعلم بسرعة، حتى وإن كان أضعف تقنيًا، مما يعني أننا أمام حرب طائرات مسيّرة، وليس دبابات فقط، ويجعلنا أمام جزء من تحول نموذجي عالمي، لأن حرب أوكرانيا أثبتت أن من يسيطر على الأجواء، ولو باستخدام طائرات مسيّرة رخيصة، يسيطر على ساحة المعركة". داعياً "الجيش الإسرائيلي، للاستعداد بكل ما يملكه من مزايا تكنولوجية، تسريع وتيرة التكيف، لأن تكثيف التدريب على مواجهة الطائرات المسيّرة، وتعزيز الدفاعات السلبية على المركبات المدرعة، واستخدام المسيّرات الإسرائيلية في الدفاع، واعتماد مفهوم عملياتي يُعطي الأولوية للحركة، والتخفي على حساب القوة النارية الثقيلة، ويُظهر لنا حزب الله ما علّمته أوكرانيا للعالم منذ سنوات أن المسيّرة الصغيرة قد تكون أكثر فعالية من صاروخ باهظ الثمن، مما يضع شكوكا حول مدى استيعاب الجيش الإسرائيلي لهذا الدرس المكلف للغاية".
ضربات نوعية
ويسجّل في رصيد حزب الله براعته – المثبتة بمقاطع فيديو وما خفي قد يكون أعظم- في استخدام طائرات FPV المسيّرة، من خلال مهاجمة دبابات القتال الرئيسية ميركافا 4، وجرافات كاتربيلر المدرعة D9، ومركبات نامير القتالية الثقيلة للمشاة، ومركبات هامر وغيره، ومؤخراً ضرب مستوطنة كريات شمونة دون أن يتم رصدها، وهو ما كشفته صحيفة يديعوت أحرونوت.
فتشغيل هذه الطائرات يتطلب مهارات خاصة، إذ يستخدم المشغّل خوذة أو نظارات تنقل له صورة مباشرة من كاميرا المسيّرة، ويتم التحكم بها من مواقع محصّنة وبعيدة عن خطوط المواجهة عبر أدوات شبيهة بعصا الألعاب الإلكترونية. كما أن ربط المسيّرة بكابل ألياف بصرية، ما يمنحها حماية من التشويش على إشارات الملاحة أو الاتصالات، يشير أيضاً الى خبرة تصنيعية متقدمّة للمقاومة. وكلّ هذا بواسطة طائرة لا تتعدى تكلفتها 500 دولار أمريكي.
عبقرية عملياتية
لذلك، لا يمكن النظر إلى ما كشفته هذه العمليات على أنه مجرد تكتيك عابر أو سلاح إضافي في ترسانة المقاومة، بل هو تعبير واضح عن تحوّل عميق في فلسفة القتال ذاتها. فالمعادلة التي تفرضها مسيّرات FPV اليوم لا تقوم على التفوّق الكمي أو الكلفة العالية، بل على عبقرية عملياتية، ومرونة، وقدرة على التكيّف السريع مع بيئة المعركة.
لقد أثبتت هذه التجربة أن عدم التماثل بين الجيوش النظامية كجيش الاحتلال وقوى المقاومة، لم يعد يقاس بحجم الترسانة وتطور التكنولوجيا، بل بمدى القدرة على استيعاب التحولات واستثمارها ميدانياً. وفي هذا السياق، يبرز حزب الله كقوة تتقن قراءة دروس الحروب الحديثة، وتحويلها إلى أدوات ضغط فعّالة تغيّر قواعد الاشتباك تدريجياً، وتستنزف الخصم في نقاط ضعفه الأكثر حساسية. وعليه فإن هذه الحرب لن تُحسم بالدبابات الثقيلة، بل بالعقول التي تعرف كيف تُدير المعركة بإبداع، وتفرض معادلاتها رغم عدم توازن القوى.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.



