ٍَالرئيسية

نظرة على التوتر بين الصين والنظام الإسرائيلي

شفقنا-منذ بداية حرب غزة، انتقدت الصين النظام الإسرائيلي بشكل غير مسبوق. وسيكون لتصاعد التوترات آثار طويلة المدى على العلاقات التي تجمعهما، حيث تضغط أمريكا على تل أبيب لزيادة الضوابط على الاستثمارات الصينية وتقليل التعاون مع بكين في التكنولوجيا العسكرية وغيرها من مجالات التكنولوجيا المتقدمة. 

انتقادات غير مسبوقة بسبب حرب غزة

لقد تبنت الصين دائما سياسة تشجع التسوية السياسية، وتدعم اتفاقات أوسلو وحل الدولتين، وتحافظ على علاقات متوازنة. وعلى الرغم من ذلك، فقد تبنت بكين خلال حرب غزة موقفا أكثر صرامة تجاه النظام الإسرائيلي مما كانت عليه في الفترات السابقة. وفي العقدين الماضيين، كانت العلاقات بين الصين والكيان الإسرائيلي تقوم على الفصل بين العلاقات الاقتصادية والتجارية ودعم بكين لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. 

وأدانت الصين حرب النظام الإسرائيلي ضد غزة عام 2014 ودعمت تحقيق الأمم المتحدة في الجرائم المزعومة ضد الإنسانية في هذه الحرب. ويبدو أن موقف الصين من الحرب الحالية في غزة مختلف وأكثر تصلبا، حيث رفضت الانصياع لطلب تل أبيب بإدانة هجوم 7 أكتوبر 2023 الذي شنته حماس ضد النظام الإسرائيلي.

 وفي 25 أكتوبر 2023، استخدمت الصين وروسيا حق النقض (الفيتو) ضد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإدانة حماس، ومنعت تبني قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 أكتوبر من نفس العام الذي أدان اختطاف الرهائن الإسرائيليين.

 وفي 14 أكتوبر 2023، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن تصرفات النظام الإسرائيلي تجاوزت إطار الدفاع عن النفس وتحولت إلى عقاب جماعي للفلسطينيين. 

وفي 23 نوفمبر 2023، طالب ممثلو الصين في الأمم المتحدة بجنيف النظام الإسرائيلي بالانضمام إلى معاهدة انتشار الأسلحة النووية والتخلي عن هذه الأسلحة. وفي 7 مارس، وصف وزير الخارجية الصيني حرب النظام الإسرائيلي في غزة بأنها وصمة عار على جبين الحضارة الإنسانية.  

  في 22 فبراير 2023، ألقى ما شين مينغ، مدير عام إدارة المعاهدات والقانون بوزارة الخارجية الصينية، كلمة أمام محكمة العدل الدولية، قائلاً إن للفلسطينيين الحق في الانخراط في الكفاح المسلح ضد احتلال النظام الإسرائيلي، ورفض اعتبار ذلك جزءا من الأعمال الإرهابية. ودعما لحق الفلسطينيين في تقرير المصير، استشهد بميثاق الأمم المتحدة والقرارات السابقة لهذه المنظمة.

موقف بكين السياسي

ولا يشير السياق القانوني لهذه التصريحات إلى حدوث تغيير جوهري في موقف بكين السياسي، أو تراجع عن مبادرات الصين السابقة للحل، أو انسحابها من دعم حل الدولتين. ورغم ذلك فإن التصريحات المذكورة تظهر أهمية موقف بكين التاريخي في دعم المفاوضات ورفض الكفاح الفلسطيني المسلح لإنهاء احتلال أراضيه.

  وسارعت حماس إلى الإشادة بموقف الصين. من ناحية أخرى، أصدرت وزارة خارجية النظام الإسرائيلي بيانا أدانت فيه موقف بكين. وتظهر مواقف الصين بوضوح أن بكين تعتقد أنها قادرة على التعامل مع الأضرار الجانبية الناجمة عن العلاقات مع النظام الإسرائيلي. وفي هذا الصدد، زادت الصين دعمها للفلسطينيين بطريقة تتجاوز الغموض الاستراتيجي الذي يميز سياسة بكين الخارجية بشكل عام. 

  إن الاتجاه التنازلي في العلاقات بين الصين والكيان الإسرائيلي ليس نتيجة للحرب الحالية. وقد مرت هذه العلاقات بمرحلتين أساسيتين خلال رئاسة شي جين بينغ.

 المرحلة الأولى كانت الاستفادة القصوى من العلاقات مع الصين خلال رئاسة بنيامين نتنياهو، وخاصة الولاية الرابعة (2021-2015). والمرحلة الثانية كانت تباطؤ وزيادة القيود خلال حكومة لبيد-بينيت الائتلافية بعد عام 2021. 

  ويعد نتنياهو أكثر الأشخاص حماسا لإطلاق الممر الاقتصادي بين الهند وغرب آسيا وأوروبا، والذي تم الإعلان عنه في اجتماع مجموعة العشرين في نيودلهي في سبتمبر 2023 كأحد المشاريع الأمريكية التي تنافس مشروع “حزام واحد، طريق واحد” الصيني. وعلى المدى القصير، ستخلق حرب غزة عقبات أمام هذا المشروع الصيني. وعلى الرغم من ذلك، أظهر النظام الإسرائيلي حافزا للعب دور مركزي في المبادرات البديلة للمشاريع الصينية.

وعززت هذه العملية شكوك الصين بشأن الخيارات الاستراتيجية للكيان الإسرائيلي وعززت الاعتقاد بأن تل أبيب لم تعد شريكا يمكن الاعتماد عليه في ظل المنافسة الشديدة مع الولايات المتحدة. وتعزز موقف بكين عندما صدرت إيران 90% من نفطها إلى الصين أو استوردت 10% من إجمالي النفط الصيني في عام 2023. ويعتقد الصهاينة أن هذا سيساعد على تقوية الاقتصاد الإيراني ودعم استراتيجية “الدفاع الأمامي” التي تنتهجها طهران. ولذلك فهي تعتبر سياسة الصين بمثابة تهديد مباشر لأمنها ومصالحها. 

وبعد 7 أكتوبر 2023، أوقفت شركة الشحن الصينية العملاقة “كاسكو” الشحن إلى موانئ الكيان الإسرائيلي رغم حصانة الشركات الصينية في البحر الأحمر.

ومن أهم أهداف موقف الصين الحاسم ضد النظام الإسرائيلي، هو الاصطفاف مع خطاب الدول العربية والإسلامية والجنوبية في ظل تزايد الضغوط الدولية على النظام الإسرائيلي، وعدم قدرة تل أبيب على تحقيق النجاح في الحرب، ومعارضة وقف إطلاق النار من قبل حكومة نتنياهو المتطرفة ودعم واشنطن الدبلوماسي والعسكري المستمر للنظام الإسرائيلي.

بالإضافة إلى ذلك، تظهر مواقف الصين أن تحدي سلطة أمريكا الواضحة في المنطقة أصبح أولوية مهمة لقادة البلاد، وهو ما يتماشى مع النظرة العالمية لبكين وبروزها كقوة عظمى. وما دامت هذه المواقف تساعد في تقويض الموقف الأخلاقي والسياسي لحكومة الولايات المتحدة، فلن تتحمل الصين أي تكلفة سياسية أو دبلوماسية. على أية حال، أبدت حكومة نتنياهو ردة فعل حذرة على الانتقادات الحادة للصين، ولا تريد أن تزيد أو تصطدم بشكل مباشر ومستمر مع بكين.

إن تقليص العلاقات بين الصين والكيان الإسرائيلي سيكون له عواقب، خاصة في الحالات التالية:

الجانب السياسي: العلاقات بين الجانبين ستنخفض إلى حد غير مسبوق. ورغم أن هذه القضية ستحدث على المدى القصير والمتوسط، بالنظر إلى تراجع العلاقات الصينية الأمريكية وزيادة المنافسة بين بكين وواشنطن، فإنه ليس من الواضح ما إذا كانت الظروف طويلة المدى ستسمح باستعادة العمق السياسي أم لا.

التعاون الفني والعسكري: من المتوقع أن يستمر تراجع العلاقات الذي بدأ عام 2019. ومن المرجح أن تتسارع هذه العملية في مجال التكنولوجيا العسكرية، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، وتكنولوجيا الطاقة النظيفة، وتكنولوجيا الاتصالات، ولن يغير رحيل نتنياهو المحتمل هذا الاتجاه.

العلاقات التجارية: من المرجح أن تغير التجارة اتجاهها من مرحلة الركود التي بدأت عام 2021 إلى مرحلة التراجع السريع بضغوط من واشنطن.

آخر الكلام

ويبدو أن ما آلت اليه الحربين في أوكرانيا وغزة ومسارهما، مهدت الطريق أمام الصين لتبني سياسة خارجية جريئة وحاسمة تتحدى موقف الولايات المتحدة وحلفائها في تقديم نموذج بديل للحوكمة العالمية.

وينعكس هذا التوجه الصيني في موقف بكين تجاه النظام الإسرائيلي، خاصة في الوقت الذي تتواصل فيه المأساة الإنسانية الناجمة عن الحرب على غزة والضغوط الدولية لإنهائها. ويبدو أن موقف الصين الثابت تجاه حرب غزة سوف ينعكس على نطاق أوسع من خلال تسريع الاتجاه التنازلي للعلاقات مع النظام الإسرائيلي، خاصة مع اقتراب تل أبيب من واشنطن (في حالة السقوط الوشيك لحكومة نتنياهو) والاستجابة لضغوط واشنطن فيما يتعلق بتقليص علاقاتها مع واشنطن بكين. 

المصدر: موقع راهبرد معاصر

————————

المقالات والتقارير المنقولة تعبر عن وجهة نظر مصادرها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

النهاية

المصدر
الكاتب:Shafaqna1
الموقع : ar.shafaqna.com
نشر الخبر اول مرة بتاريخ : 2024-04-06 23:22:46
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى