تحقيقات - ملفات

أمن دولي ـ المختبرات البيولوجية، مخاطرها في مناطق النزاعات الدولية

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

إعداد وحدة التقارير والدراسات (24)

المختبرات البيولوجية ـ مخاطرها في مناطق النزاعات الدولية

كشفت روسيا منذ سنوات أن الولايات المتحدة الأميركية تدير في جورجيا وأوكرانيا مختبرات بيولوجية تعمل على انتاج أسلحة كيميائية فتاكة، ما يشكل تهديداً مباشراً وحقيقياً على أمنها وينتهك الاتفاقات الدولية. عاد الحديث عن هذه المختبرات للواجهة مجدداً بعد العملية العسكرية الروسية على أوكرانيا وتأكيد مسؤولين روس بتنفيذ واشنطن برنامجاً عسكرياً في أوكرانيا يشمل انتقال مسببات الأمراض عن طريق الطيور المهاجرة مثل الطاعون والجمرة الخبيثة، لتتحول هذه المواقع إلى أهداف أساسية تسعى القوات الروسية إلى تحييدها في أرض المعركة.

ماهية المختبرات البيولوجية؟

تعد المختبرات البيولوجية في الأصل مختبرات الصحة العامة التي تعمل على البحث والتخفيف من مخاطر الأمراض الخطيرة. لكن يتم استخدامها من قبل بعض الدول والجماعات بشكل سري ومغلق في تصنيع الأوبئة لاستخدامها كسلاح بيولوجي.  وهناك العديد من الميكروبات والسموم، التي يمكن استخدامها كأسلحة بيولوجية، بعضها معروف منذ قديم الأزل كالطاعون، والجدري، والكوليرا وغيرها، وبعضها حديث أو تم تطويره جينياً، بوتيرة متسارعة، بخاصة مع علم الأحياء التركيبي الذي زاد الأمر خطورة بعدما أصبحت الفيروسات المعدلة تشكل الخطر الأكبر، وتعرف بالفيروسات الخارقة.

تندرج الأسلحة البيولوجية ضمن أسلحة الدمار الشامل، عبر استعمال الكائنات الدقيقة من جراثيم وفيروسات وفطريات في الأوبئة والجوائح الفتاكة المفتعلة وإثارة الهلع والخوف بين البشر وإبادة أعداد كبيرة منهم .

وضعت الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1955 قائمة تضم (17) بلداً تملك برامج للأسلحة البيولوجية من بينها إيران، سوريا، روسيا، إسرائيل، فيتنام، العراق، ليبيا، الهند، كوريا الجنوبية، تايوان، لاوس، كوبا، بلغاريا، الصين، وكوريا الشمالية.

من الصعوبة التفرقة بين المختبرات البيولوجية التي تعمل على الأسلحة البيولوجية أو المختبرات التي تهدف إلى تطوير علاجات ضد الأمراض الفتاكة ودراسة المرض، فلا يمكن التمييز بينهما بسهولة خاصة أن مثل هذه الأنشطة غير مسموح بها عالميًا ولا يفصح عنها أحد.

تجارب استخدام الأسلحة البيولوجية في النزاعات الدولية

المختبرات البيولوجية والحديث عن حروب بيولوجية تعرف بـ “الحرب الجرثومية”، ليست بالأمر الجديد على الساحة السياسة الدولية. بعض المؤرخين يؤكدون أنه خلال عصر النهضة، لجأ الجيش الألماني إلى مثل هذه الحروب عندما أقدم على تطوير الجمرة الخبيثة والغدد والكوليرا وفطريات القمح، لاستخدامها كأسلحة بيولوجية.

استخدمت بريطانيا  بكتيريا الجمرة الخبيثة كسلاح بيولوجي في الحرب العالمية الثانية على جزيرة جرونارد الأسكتلندية، التي لم تتعافَ من آثار المرض إلا في عام 1987، كما استخدمتها الوحدات اليابانية في منشوريا خلال ثلاثينيات القرن العشرين.

كشفت وثائق ألغيت عنها السرية ان الجيش الأمريكي ، أن ما بين عامي 1956 و1958م أُطلق أسراباً من البعوض الذى تم ( استجلابه بطريقة خاصة ) في جورجيا وفلوريدا ليعرف إذا كانت الحشرات الناقلة للمرض يمكن أن تكون سلاحاً في الحرب البيولوجية. كما كُشف  أن حمى الدنج كانت من بين الأمراض التي كانت موضع بحوث طويلة في المركز الأمريكي والتي يبدو أنها كانت من بين تلك التي اعتبرت عوامل محتملة للحرب البيولوجية .

وقعت أكبر حادثة استنشاق لجراثيم الجمرة الخبيثة في عام 1979 ، ذلك عندما أطلقت خطأ في المركز البيولوجي العسكري في سفيردلوفيسك في روسيا، مما تسبب في موت (68) شخص.

كشفت وثائق أعلن عنها مؤخراً أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أجرت برنامجاً سرياً للبحوث لحرب إبادة المحاصيل الزراعية اتجه في الستينيات نحو عدد من البلدان في كل أنحاء العالم ، أبرزها كوبا. فخلال عامي 1969-1970 نشرت وكالة المخابرات المركزية تكنولوجيا مستقبلية لتدمير محصول السكر الكوبي وتقويض الاقتصاد. وفي 1971 سلمت وكالة المخابرات الأمريكية لمنفيين كوبيّن فيروسا يسبب حمى الخنازير الإفريقية، وبعد ستة أسابيع تفشى المرض في كوبا. ووصفت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة تفشى المرض والذى كان الأول من نوعه في نصف الكرة الغربي بأنه (الحادث الأكثر إثارة للانزعاج ).

المختبرات/الأسلحة البيولوجية في منظور القانون الدولي

استخدام السلاح البيولوجي واستحداثه وتطويره وانتاجه محظّر بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني وبروتوكول جنيف لعام 1925 الذي يحظر الاستعمال الحربي للغازات الخانقة أو السامة أو ما شابهها والوسائل البيولوجية. وقّع العالم على اتفاقية الأسلحة البيولوجية عام  1972 و دخلت حيز النفاذ في العام 1975.

تراجع السعي لامتلاك هذه الأسلحة خلال السبعينات عند إقرار معاهدة حظر الأسلحة البيولوجية. في سنة 1972، وقع تقديم هذه الاتفاقية للدول حيث دخلت حيز التنفيذ سنة 1975 بتوقيع (150) دولة عليها. وتحظر هذه الاتفاقية أي تسليح بيولوجي من أجل تعزيز السلام والاستقرار في جميع أنحاء العالم. وتتألف اتفاقية الأسلحة البيولوجية من سبع  مواد هي:

– المادة الأولى:  تحت أي ظرف، لا يمكن امتلاك الأسلحة البيولوجية.
– المادة الثانية:  يجب تدمير الأسلحة البيولوجية والمصادر المرتبطة بها أو تحويل استخدامها للاستخدام السلمي.
– المادة الثالثة:  لا تنقل أو تساعد بأي طريقة أو تشجع أو تحث أي طرف آخر على امتلاك الأسلحة البيولوجية.
– المادة الرابعة:  اتخاذ أي إجراءات على النطاق الوطني لإنفاذ المعاهدة محلياً.
– المادة الخامسة:  استشارة ثنائية أو جماعية لحل أي مشكلة تتعلق بإنفاذ المعاهدة.
– المادة السادسة:  الطلب من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التحقيق في أي خرق للمعاهدة والانصياع لقراراته العاقبة.
– المادة السابعة:  فعل كل ما سبق بطريقة تشجع الاستخدام السلمي لعلم الأحياء الدقيقة والتقنية الحيوية.

وبموجب هذه الاتفاقيات، تعهدت الدول الأطراف بتقديم تقارير سنوية عن أنشطة محددة تتعلق باتفاقية الأسلحة البيولوجية، ومنها: بيانات عن المراكز والمختبرات البحثية، ومعلومات عن مرافق إنتاج اللقاحات، ومعلومات عن البرامج الوطنية لبحوث وتطوير الدفاع البيولوجي، والإعلان عن الأنشطة السابقة في برامج البحث والتطوير البيولوجية الهجومية أو الدفاعية، ومعلومات عن انتشار الأمراض المعدية والأحداث المماثلة الناجمة عن السموم، ومعلومات عن التشريعات والأنظمة، وغير ذلك من التدابير.

في المقابل، تضمّنت هذه الاتفاقية عيوباً واضحة نظراً لأنها غير قادرة على معالجة العديد من القضايا، خاصة وأنها لا تمنع صراحة استخدام الأسلحة البيولوجية، كما تسمح الاتفاقية “بالبحث في مجال الدفاع”، الذي يواجه العديد من الاعتراضات لما يتضمنه. علاوة على ذلك، تعدّ الاتفاقية غير ملزمة للدول الموقعة عليها. وفي حال تمرد الدول، فإنها تفتقر

جرت عدة محاولات خلال المؤتمرات الاستعراضية لاتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية، التي تنعقد كل خمس سنوات، للوصول إلى بروتوكول دولي يهدف إلى التحقق والمراقبة، تحديداً لوضع نظام تفتيش يفرض الإعلان عن أي نشاط ذي صلة بالحرب البيولوجية، غير أن هذه المساعي اصطدمت بعوائق كثيرة، فالولايات المتحدة الأميركية رفضت مشروع البروتوكول خلال اجتماع فريق الخبراء الحكوميين المخصص عام 2001 بسبب تخوفها من استخدامه في الإضرار بالبرامج البيولوجية الدفاعية الأميركية، وفي التجسس الصناعي على شركات الدواء الأميركية معتبرة أنه يشكل خطراً على الأمن القومي الأمريكي.

اتهامات روسية عن “مختبرات بيولوجية” أمريكية بأوكرانيا

خرجت روسيا، منذ أن بدأت عمليتها العسكرية على أوكرانيا في 24 فبراير 2022، باتهامات مباشرة للولايات المتحدة الأمريكية مفادها أن واشنطن تدير عدداً من المعامل البيولوجية على حدودها مع أوكرانيا. في 27 فبراير 2022 ، زعم المسؤولون الروس أن أحد أسباب قيامهم بذلك هو أن الولايات المتحدة كانت “تملأ أوكرانيا بالمختبرات البيولوجية ، التي كانت – على الأرجح – تُستخدم في دراسة طرق تدمير الشعب الروسي. على المستوى الجيني “.

أكثر من ذلك، وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بأنها قد تكون أكبر مشروع معملي بيولوجي لـ “البنتاغون”، موضحاً أن الولايات المتحدة، نشرت أكثر من (300) مختبر حول العالم.

وأثار الممثل الدائم لروسيا في الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الأمر أمام المنظمة الدولية في 11 مارس 2022، قائلاً، إن كييف أدارت شبكة من (30) مختبرا تجري “تجارب بيولوجية خطيرة للغاية”، وتهدف إلى نشر “مسببات الأمراض الفيروسية” من الخفافيش إلى البشر. وأضاف، إن مسببات الأمراض تشمل الطاعون والجمرة الخبيثة والكوليرا وأمراضا قاتلة أخرى،

ووفقاً لرئيس الدفاع الإشعاعي والكيماوي والبيولوجي للقوات المسلحة الروسية إيغور كيريلوف، فإن الولايات المتحدة أنفقت أكثر من (200) مليون دولار على أعمال المختبرات البيولوجية في أوكرانيا – حيث شاركت مختبرات الإدارة المركزية للصحة والوبائيات بوزارة الدفاع الأوكرانية في البرنامج البيولوجي العسكري الأمريكي.

وكان من أبرز نتائج دراسة الوثائق الخاصة بالمختبرات البيولوجية الأمريكية في أوكرانيا الذي كشفت عنها وزارة الدفاع الروسية:

– من بين (7) شركاء للمختبرات البيولوجية في أوكرانيا، لا يوجد عميل واحد ذا طبيعة علمية بحتة. بينما هناك (4) أطراف عسكرية: البنتاغون، وقيادة البحث والتطوير الطبي بالجيش الأمريكي، ومكتب خفض التهديد التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، ومعهد ريد لأبحاث الجيش. وهناك ثلاثة عملاء سياسيين آخرين هم وزارة الخارجية الأمريكية والحزب الديمقراطي الأمريكي والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)؛
– مول صندوق استثمار Rosemont Seneca التابع لنجل الرئيس الأمريكي جو بايدن “هنتر بايدن” برنامج البنتاغون البيولوجي العسكري في أوكرانيا”.
– عشية العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا، في بداية فبراير 2022، تم نقل جميع المواد الحيوية المسببة للأمراض من المعامل البيولوجية على وجه السرعة بواسطة طائرة نقل عسكرية، إلى الولايات المتحدة. وتم تدمير السلالات المتبقية بشكل عاجل بأمر من وزارة الصحة الأوكرانية في 24 فبراير، وهو اليوم الذي بدأت فيه العملية الروسية الخاصة؛
– في العام 2017، اشتبه الأوكرانيون أنفسهم في أن الولايات المتحدة كانت تفعل شيئاً خطيراً للغاية في بلدهم. فقالت دائرة الأمن الأوكرانية في مذكرتها: “التهديد بتفاقم الوضع الوبائي في بلدنا يرجع إلى نية السيطرة على مختبرات الأحياء الدقيقة في أوكرانيا، التي تجري أبحاثا عن مسببات الأمراض المعدية الخطيرة بشكل خاص والتي يمكن استخدامها لإنشاء أو تحديث أنواع جديدة من الأسلحة البيولوجية..”.

أعادت روسيا في يونيو 2022، تفعيل نص المادة الخامسة من اتفاقية الأسلحة البيولوجية داعيةً إلى عقد اجتماع استشاري رسمي لعرض ادعاءاتها مرة أخرى. وهذا أمر غير مألوف للغاية. فالمادة الخامسة لم تُستَخدَم سوى مرة واحدة فقط في عام 1979 من جانب كوبا حول قيام الولايات المتحدة بنشر حشرات آكلة للمحاصيل.  وفي 26 أكتوبر 2022 طلبت روسيا من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وبموجب المادة السادسة من الاتفاقية إنشاء لجنة للتحقيق في مزاعمها بأن الولايات المتحدة وأوكرانيا تنتهكان الاتفاقية التي تحظر استخدام الأسلحة البيولوجية نتيجة للأنشطة التي يتم تنفيذها في المختبرات البيولوجية في أوكرانيا .

سيسمح مشروع القرار لمجلس الأمن بتشكيل لجنة مؤلفة من (15) عضو من أعضائه للتحقيق في المزاعم الروسية وتقديم تقرير إلى المجلس بحلول 30 نوفمبر وإلى الأطراف في الاتفاقية في مؤتمر مراجعة في جنيف في الفترة من 28 نوفمبر إلى16 ديسمبر 2022.

مختبرات البنتاغون البيولوجية في أوكرانيا، منع أم تصنيع؟!!

نفت الولايات المتحدة وأوكرانيا الاتهامات الروسية ووصفتاها “بادعاءات سخيفة”، مؤكدتين التزامهما باتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية وأن التعاون بينهما يقتصر على النشاطات السلمية في مجال الصحة العامة والأمن البيولوجي ومكافحة الأمراض. و حذرتا على حد سواء من أنّ الهدف من هذه المزاعم قد يكون التحضير لإمكانية أن تستخدم القوات الروسية قريباً مثل هذه الأسلحة في أوكرانيا.

لكن أفريل هاينز مديرة الاستِخبارات الوطنيّة الأمريكيّة اعترفت في بصحّة الاتّهامات الروسيّة في شهادة أمام مجلس النواب الأمريكي في 11 مارس 2022، بعد سؤالها عما إذا كانت أوكرانيا تمتلك أسلحة كيماوية أو بيولوجية. وردّت قائلة: “تمتلك أوكرانيا مرافق أبحاث بيولوجية، والتي ، في الواقع ، نحن الآن قلقون تماماً من أن القوات الروسية والقوات الروسية قد تسعى للسيطرة عليها”. “لذلك نحن نعمل مع الأوكرانيين حول كيفية منع أي من تلك المواد البحثية من الوقوع في أيدي القوات الروسية في حالة اقترابها.” وتابعت نولاند أن “أوكرانيا لديها منشآت خاصة بالأبحاث البيولوجية. نحن قلقون من أن القوات الروسية يمكن أن تحاول بسط السيطرة عليها”. وشددت على أن الولايات المتحدة تعمل لهذا السبب مع الأوكرانيين “لمنع وقوع أي من هذه المواد البحثية في قبضة القوات الروسية بحال اقترابها”. لكن وزارة الخارجية الأمريكية سارعت لتدارك الأمر قائلة إن السيدة نولاند كانت تشير إلى مختبرات التشخيص والدفاع البيولوجي الأوكرانية خلال شهادتها، والتي تختلف عن منشآت الأسلحة البيولوجية. وبدلاً من ذلك، فإن معامل الدفاع البيولوجي هذه تتصدى للتهديدات البيولوجية في جميع أنحاء البلاد ، حسبما قالت الوزارة.

ولاحقاً، في التاسع من يونيو 2022 كشفت ​وزارة الدفاع الأميركية​ “​البنتاغون​ بشكل واضح، عن تقديمها الدعم على مدى السنوات العشرين الماضية لـ (46) مختبراً ومؤسسة صحية ومركز تشخيص أمراض في ​أوكرانيا​ زاعمة أن التعاون كان لأغراض سلمية”. وأنكرت وجود برامج لإنشاء أسلحة نووية أو بيولوجية أو كيميائية في أوكرانيا.

برنامج الحد من التهديد البيولوجي (DTRA)

جاهرت وزارة الدفاع الأميركية ولسنوات عدة، بتمويلها برنامج المختبرات الحيوية الأميركي من قبل وكالة الدفاع المعنية بخفض التهديدات “للحد من خطر برامج أسلحة الدمار الشامل”.  (DTRA) ، ويسعى البرنامج الأميركي إلى تفكيك البنية التحتية الضخمة لمراكز الأبحاث والتطوير لإنتاج أسلحة الدمار الشامل البيولوجية، ومن بينها المواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والمتفجرات القوية. مقرها الرئيسي في ولاية فرجينيا.

وباستخدام غطاء دبلوماسي، يقوم علماء الحرب البيولوجية باختبارات في المختبرات البيولوجية الموزعة في (25) دولة حول العالم، حيث يتم تمويل هذه المختبرات من قبل وكال  (DTRA)، كجزء من برنامج عسكري بقيمة (2.1) مليار دولار. تقع المختبرات البيولوجية المعروفة باسم “سيفر” في دول الاتحاد السوفييتي السابق، مثل جورجيا وأوكرانيا، والشرق الأوسط وجنوب شرقي آسيا وأفريقيا.

ووفقًا لبيانات رسمية أميركية، تمول وكالة (DTRA) حوالي (15) مختبرًا بيولوجياً في أوكرانيا. وبموجب اتفاقية تم توقيعها في عام 2005، بين وزارة الدفاع الأمريكية ووزارة الصحة الأوكرانية، يُحظر على الحكومة المحلية الكشف عن معلومات “حساسة” حول البرنامج الأمريكي.

هذا وظهر في وقت سابق في أوكرانيا “المركز العلمي والتكنولوجي في أوكرانيا” والمعروف بـ (NTCU)، وهي منظمة دولية تمولها بشكل أساسي حكومة الولايات المتحدة، وموظفوها في أوكرانيا يتمتعون بوضع دبلوماسي. ويدعم المركز رسمياً مشاريع العلماء الذين شاركوا سابقاً في البرامج السوفيتية لإنتاج أسلحة الدمار الشامل. وعلى مدار العشرين عاما الماضية، استثمرت منظمة NTCU  (285) مليون دولار لتمويل وإدارة (1850) مشروعاً حول العالم.

ولا تزال الشكوك تثار حول طبيعة أنشطة هذه البرامج والتجارب التي يتم العمل عليها في هذه المختبرات المغلقة والسرية.

التقييم

– أكدت الحرب الروسية الأوكرانية، وجائحة كورونا، أن الدول المتقدمة، مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة، تتنافس في إنتاج الأسلحة البيولوجية وتطويرها، ولا تحترم ولا تمتثل للقانون الدولي، الأمر الذي من شأنه أن يشكل تهديداً استراتيجيّاً للأمن والسلم الدوليين. وإن احتمال وقوع حروب بيولوجية يزداد ارتفاعاً مع مرور الوقت، وبخاصة مع ظهور مستجدات دولية ناجمة عن انتشار فيروس كورونا، الذي ما تزال الشكوك تحوم حول مصدره. كما أن العالم لا يزال أمام موجات أخرى من الفيروسات غير الطبيعية سواء أكانت ناتجة عن التغيرات المناخية أم عن الحروب البيولوجية الحاصلة أو الممكنة أو المتوقعة.

– فشل المجتمع الدولي  بشكل واضح، إلى الآن، في منع الدول من حيازة واستخدام الأسلحة ، فمنذ خمسين عاماً على توقيع العالم على اتفاقية الأسلحة البيولوجية غير أن القوى العسكرية الكبرى لا تزال تحتفظ بهذه الأسلحة سراً وتقوم بتطويرها في مختبراتها، ومنها دول منضمة إلى الاتفاقية، مستفيدة من عدم وجود جهة تنفيذية تراقب مدى التزام الدول بتنفيذ الاتفاقية أو تجبرهم على الشفافية الكاملة بشأن دراساتهم ومشاريعهم في هذا المجال.  وأيضاً تسمح الاتفاقية بحفظ، أو اقتناء، أو انتاج كميات معينة من العوامل البيولوجية أو التكسينات، للأغراض السلمية، هذا يعني أنه يمكن للدول أن تلجأ إلى اقتناء هذه العوامل، بحجة الاستخدام السلمي، ومن ثم تحولها فيما بعد للاستخدام العسكري طالما لا توجد جهة تقوم بمراقبة تقيد الدول الأطراف بأحكام الاتفاقية.

– يحتمل في ظل تزايد تبادل الاتهامات حول استخدام السلاح البيولوجي أن يتم استخدام هذا السلاح واتهام القوات الروسية كما حصل في سوريا عندما استخدم السلاح الكيميائي واتهم النظام السوري بذلك . التهديد الأخطر في حال وقعت هذه الأسلحة البيولوجية في قبضة الكتائب اليمينية المتطرفة أو الجماعات الإرهابية ، في ظل حالة من الفوضى الراهنة، ما يضع البشرية بأكملها أمام “الإرهاب البيولوجي”.

– إن خطر الأسلحة البيولوجية لا يقتصر على عامل استعمالها أو التهديد بها، بل يتعدى ذلك إلى تداعيات جيوسياسية بعيدة، في ظل فشل اتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية في منع تطوير الأسلحة البكتيرية وإنتاجها وتخزينها وفي عدم التمكن من تدميرها، ذلك أنها اتفاقية تفتقر إلى تقنيات الرقابة الفاعلة، وتغيب عنها صفة الإلزامية، كما تخلو من أي عقوبات تُسلَّط على الدول المنتهِكة لأحكامها.

– تمثل أزمة أوكرانيا تهديداً للأمن الدولي، وذلك لكثرة عدد المعامل والمختبرات البيولوجية. وتعد أوكرانيا من أكثر الدول التي تضم مفاعلات نووية. وتتزايد المخاطر في ظل حملات “التضليل” ما بين أطراف الصراع.  ما يتطلب وجود خطوط اتصال ساخنة بين دفاعات روسيا وأوكرانيا والغرب، لتأمين حماية المعامل البيولوجية والمنشأت النووية، بإشراف منظمتي الطاقة الدولية والصحة الدولية، لتجنب أي كوارث محتملة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

وكالة نيوز على اخبار غوغل
زر الذهاب إلى الأعلى