ارشيف الموقع

لابيد يستعطف العالم بابنته ونتانياهو يستنجد بالسيّد

 

عبير بشير* – أساس ميديا

لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد هو الوحيد أو الأوّل الذي يلقى خطاباً مليئاً بالشعارات الجوفاء، والمناورة والمراوغة. الأسوأ في خطابه من على منبر الأمم المتحدة أنه توسل “مرض توحد” ابنته فيما هو يقتل أطفال غزة بالصواريخ. وفي سياق المعركة الإنتخابية بادر الرئيس الأسبق للحكومة بنيامين نتانياهو إلى إطلاق سيل من الاتهامات ضد لابيد متهما اياه بالتنازل عن حقل قانا في جنوب لبنان، وذلك في محاولة لـ “تقديم حملته الإنتخابية على مصالح إسرائيل العليا” كما اتهمته بعض الصحافة العبرية وقالت انه “يستنجد بامين عام حزب الله حسن نصر الله” لإشعال حرب.

 

أكاذيب لابيد وتكرار الببغاء

وصفت الكاتبة الإسرائيلية عميرة هاس خطاب لابيد بأنّه مليء بالأكاذيب والتشويه التاريخي. وقالت هاس في مقال نشرته صحيفة “هآرتس” عن حديث لابيد عن “دولتين لشعبين” إنّه “تكرار للشعار الأجوف مثل الببّغاء، وهو ضريبة كلاميّة مطلوبة في المنتديات الدولية مكّنت إسرائيل في الثلاثين سنة الماضية، بالتواطؤ مع النظام الدولي، من تقطيع الأرض التي تمّ تخصيصها للدولة الفلسطينية وتحطيمها وتقسيمها إلى جيوب صغيرة ومعزولة ومحاطة بالكتل الاستيطانية الآخذة في التوسّع. عندما يتحدّث لابيد عن “حلّ الدولتين” فإنّه في الحقيقة يقصد كأسلافه حلّ السبع دول: إسرائيل الكبرى وستّ “موشافات (مستعمرات زراعية) فلسطينية”.

بالنسبة إلى عميرة هاس، ليس الفلسطينيون “جيراناً” لإسرائيل، كما جاء في خطاب لابيد، بل هم أبناء أصليّون لشعب تطوّر وعاش في هذا البلد بين النهر والبحر قبل الهجرة الصهيونية. وقامت إسرائيل بطرد أكثر من نصف السكان وإقامة نظام سياسي كان ينوي منذ البداية إبعادهم عنه.

 

هآرتس: لا تستعطف العالم بابنتك وتقتل اطفال غزة

كما هاجمت صحيفة “هآرتس” لابيد، وتحت عنوان “لا تستعطف العالم بـ”يعلي (ابنته)” وتقتل أطفال غزّة بصواريخك”، كتب جدعون ليفي: “لرئيس الحكومة يائير لابيد ابنة من ذوي الاحتياجات الخاصة اسمها “يعلي”، مصابة بالتوحّد، تحدّث عنها لابيد لمن جاؤوا إلى الجمعية العمومية في الأمم المتحدة، ومن المؤثّر سماع أب يتحدّث بحرارة عن ابنته المصابة بالتوحّد، لكنّ لابيد استغلّ ابنته المتوحّدة كأنّه متسوّل يريد جمع الصدقات. فقد أراد لابيد أن يبتزّ الدموع والتعاطف ممّن سمعوا خطابه في الأمم المتحدة، ليظهر كم هو مسكين وكم هم الإسرائيليون مساكين، فلقد كان عليه أن يركض مع ابنته في عملية “حارس الأسوار” إلى الملجأ في الثالثة فجراً، هرباً من صواريخ غزّة، وكم كان صعباً عليه أن يشرح لطفلة مصابة بالتوحّد ولا تتكلّم، لماذا يريدون قتلها”.

وردّت “هآرتس” على لابيد أنّ “ابنته “يعلي” اضطرّت إلى الركض نحو الملجأ بعدما وضعت إسرائيل ووالد يعلي، يائير لابيد، جميع أولاد غزّة، ومن بينهم ذوو الاحتياجات الخاصة، في قفص فظيع منذ 15 سنة، وفيما كان يهرب لابيد مع ابنته يعلي إلى الملجأ في “رمات افيف ج”، قصفت الطائرات الإسرائيلية غزة. وفيما كانت يعلي في الملجأ لم يكن لأطفال غزّة مكان يهربون إليه أو مَن يحميهم، فقد ظلّوا مكشوفين أمام القنابل التي أدّت إلى مقتل العشرات منهم ، بأمر من والدها لابيد”.

 

لابيد شبيه نتانياهو

كلام لابيد في الأمم المتحدة عن “حل الدولتين” يشبه ما قاله بنيامين نتانياهو. ففي سنة 2009، كان نتانياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية وقال في جامعة بار إيلان: “أتوجّه إليكم جيراننا الفلسطينيين، قيادة السلطة الفلسطينية، وأقول: تعالوا لنبدأ المفاوضات فوراً، من دون شروط مسبقة، نريد أن نعيش معكم بسلام وحُسن جوار، نريد ألّا يشهد أولادكم وأولادنا حرباً بعد الآن”.

ما حدث عمليّاً بين سنة 2009 وسنة 2022 هو الكثير من الدم الذي يُسفك يوميّاً، ووضع عمليّة السلام في الثلّاجة، وتوسيع المستوطنات.

نتانياهو يهاجم لابيد

من جهتها، أفادت صحيفة “معاريف” العبرية أنّه خلال إلقاء لابيد كلمته جرت تظاهرات في نحو 150 موقعاً تنتشر في جميع أنحاء إسرائيل، ضدّ زعيم المعارضة نتانياهو، للمطالبة بعدم عودته للحكم. وكان نتانياهو قد غرّد أنّه “لن يسمح بإقامة دولة فلسطينية، وإعادة بلاده إلى ما سمّاه “كارثة” أوسلو (اتفاق أوسلو)، إذا رجع إلى منصب رئاسة الوزراء بعد انتخابات الكنيست”. وسبق أن اتّهم لابيد بـ”الخضوع لحزب الله، وبالتنازل عن الغاز للبنان”. ونشر شريط فيديو تضمّن تهديدات حسن نصر الله لإسرائيل بخصوص حقل كاريش. وغرّد على تويتر أنّ “لابيد الذي يعارض استخراج الغاز الطبيعي من حقل كاريش في البحر المتوسّط، يمنحه لحسن نصر الله”. وأشار نتانياهو إلى أنّ “لابيد يسلّم أراضي ذات سيادة إسرائيلية تُقدّر بمليارات الدولارات إلى حسن نصر الله، وذلك من دون أيّ رقابة أو مناقشة داخل البرلمان الإسرائيلي الكنيست”.

نتانياهو يستنجد بنصر الله

وفي هذا السياق، علّق الكاتب الإسرائيلي بن كسبيت على تغريدات نتانياهو بالقول إنّ “ما يقوله هو كذبة كبيرة وغير مقبولة، فنتانياهو يعلم أنّ إسرائيل لا تتخلّى عن حقل غاز يساوي المليارات، وهو يعرف أنّه لم يُعثر بعد في حقل قانا (جنوب لبنان) على الغاز، وإذا عثروا عليه، فالحقل صغير وليس كبيراً”.

وأضاف بن كسبيت: “يعلم نتانياهو أنّ النزاع هو على نسبة محدودة من مجموع المساحة المقدّرة لمخزون هذا الحقل، وأنّ الجميع، جميع رؤساء الأذرع الأمنيّة وجميع خبراء الغاز والمهنيّين، يعتقدون أنّ المصلحة الإسرائيلية الاستراتيجيّة العليا تقضي بالتوصّل إلى تسوية هذه القضية في أسرع وقت ممكن من أجل تحقيق الاستقرار في المياه الاقتصادية والسماح لحقل كاريش بالعمل من دون تهديدات. وهو يعلم أيضاً بضرورة الحؤول دون حدوث سوء فهم بين إسرائيل وحزب الله يمكن أن يؤدّي إلى تدهور المنطقة كلّها نحو حرب، ويعرف هذا جيّداً. يعرف ويتجاهل لأنّ دولة إسرائيل أقلّ أهميّة عنده من حملته الانتخابية”. وفي الحقيقة يستنجد نتانياهو بنصر الله.

 

*كاتبة فلسطينية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى