تحقيقات - ملفات

روق يا سيّد

 

زياد عيتاني -أساس ميديا

فيما كان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله يتحدّث الأربعاء الفائت عن إنتاجه للمسيّرات الحربية وامتلاكه للصواريخ الذكيّة، كان شباب منطقة رأس بيروت يطردون عناصر حزبه بالعصيّ و”الشباشيب” من أمام الصرح الجامعي الكبير، اعتراضاً على معرض استفزازي يرفع صور عماد مغنية، وما أنقذ شبابه من أيدي الأهالي إلا تدخّل الجيش اللبناني حامي المقاومة والمواطنين..!

أزمة السيّد مع بيروت وكلّ اللبنانيين أنّه عاجز عن ترجمة “انتصاراته” داخليّاً، كبيرة كانت أم صغيرة، بشريّة أم إلهية. هذا ما حصل في غزوه بيروت في 7 أيار 2008. احتلّ العاصمة، أحرق المقرّات، أسكت الإعلام، مُطلقاً على غزوته وصف اليوم المجيد. جاءه الردّ من البيارتة الذين سجّلوا في صندوق الانتخابات في عام 2009 انتصاراً ديموقراطيّاً مجيداً. هزمت العائلات البيروتيّة الآمنة في منازلها ميليشياته وأقنعتها بورقة في الصندوق، قائلةً بوضوح “بيروت لأهلها”، سُنّةً وشيعةً ودروزاً وأرثوذكساً وكاثوليكاً وإنجيليّين.

مأزق السيّد أنّ مسيَّراته لا يمكن أن تشكّل تهديداً للطريق الجديدة، رأس بيروت، عائشة بكار، المصيطبة وساقية الجنزير. كذلك الأمر بالنسبة إلى صواريخه الدقيقة التي يتفاخر بها، إذ اصطادها أهالي بلدة شويّا الدرزيّة خلال تنقّلها متخفّية كما يصطادون في حقولهم وبساتينهم وجبالهم الأبيّة التي لا تستسلم ولا تستكين. عجز مقاتلوه عن استعمالها في الطيّونة، فشظاياها لا بدّ أن تصيب مساكن الناس في شارع أسعد الأسعد، حي المصبغة والمشرّفيّة، وصولاً إلى روضة الشهيدين حيث دفن عماد مغنية ومصطفى بدر الدين.

يمكننا القول، وفقاً للواقع، إنّ السيّد تمكّن من تهجير سكّان القرى السورية في القصير ويبرود والزبداني وضواحي دمشق، ومن دوما إلى جوبر، وصولاً إلى بيت جن. الأهالي هناك مساكين لا حول لهم ولا قوّة، على الرغم من تلقينهم ميليشيات السيّد درساً للتاريخ. إلا أنّ الأمر جدّ مختلف في بيروت وشويّا وعين الرمّانة وعبرا الغالية في صيدا ومجدل عنجر وسعدنايل، ومعها وقبلها طرابلس وعرسال، فالوقائع لا بدّ للسيّد وصحبه أن يمحّصوها درساً دقيقاً من أجل التبيان الدقيق للحقيقة.

السيّد وحزبه أشبه برجل يهيمن على حارات منطقته، يرفع صوته في الشارع ليلاً ونهاراً مهدّداً جيرانه وأشقّاءه، القريب منهم والبعيد. يشتم هذا، يقهر ذاك، يطرد فلاناً، ويؤنّب علّاناً، إلا أنّه فور صعوده إلى منزله يسمع كلّ هؤلاء، حتّى سكان الحيّ البعيد، صراخ وتأنيب زوجته وأولاده له سائلين إيّاه عن سبب عدم حمله لأكياس الطعام، وعن تخلّفه عن دفع فاتورة الكهرباء، أو ماذا فعل لحلّ أزمة انقطاع المياه عن المنزل منذ أيام.

ثلاث وضعيّات جلس فيها السيّد في خطابه أمس الأول:

1- التفاخر: قدّم السيد نفسه مُصنِّعاً للمسيَّرات والصواريخ الدقيقة، فقال: “نحن اليوم في لبنان ومنذ مدّة طويلة بدأنا بتصنيع المسيّرات، من يريد أن يشتري فليقدّم طلباً…”، ثمّ قال: “بالتعاون مع الخبراء في الجمهورية الإسلامية أصبحت لدينا قدرة على تحويل صواريخنا الموجودة بالآلاف إلى صواريخ دقيقة”.

2- التهديد: وضع السيّد حرّيّتنا نحن اللبنانيين مقابل حريّة الأذرع الإيرانية في لبنان، من حوثيّين وصولاً إلى الوفاق البحرينية، فقال: “يجب أن تحسموا، هذا بلد حريّات أو لا، يا حرّيات يا ليس حرّيات…”.

3- الهروب: حدّد في كلمته عنوانين:

أ- الانتخابات النيابية.

ب- الهمّ الاقتصادي والمعيشي اليوميّ.

أسهب في تناول العنوان الأوّل، أي الانتخابات، وتجاوز متجنّباً العنوان الثاني، أي الهمّ المعيشي. لم يقُل لنا ولناسه وبيئته ماذا نفعل كي نبقى ونستمرّ.

الإصرار على مواصلة السير في المتاهة. هذا ما قام به السيّد في إطلالته الأخيرة. متاهة يمسك فيها بيد كلّ اللبنانيين، مَن يريد منهم ومَن لا يريد، فقال مختتماً خطابه: “نحن معكم ماضون نحفظ الوصيّة نحمي ونبني وننتصر وننجز”.

في الختام رسالة من بيروت: “روق يا سيّد”.

نحنا طايرين من الفقر والتعتير و “محلقين” كمان بدون مسيّرات… فكيف بالمسيّرات المعروضة للبيع…

ملحق اقتصاديّ

كشف السيد عن أرقام اقتصاديّة يعاني منها الكيان الصهيوني المحتلّ:

– 40% من الإسرائيليين يفكّرون في مغادرة فلسطين.

– 59% من الإسرائيليين يسعون إلى الحصول على جنسيّات أجنبية أخرى.

– 78% من العائلات الإسرائيلية تشجّع أبناءها على السفر إلى الخارج.

– 23% نسبة البطالة في إسرائيل.

.. للتذكير والذكرى تنفع المؤمنين:

– ربع مليون لبناني غادروا لبنان عام 2021.

– 35% من اللبنانيين المغادرين يحملون شهادات جامعية.

– 40% من اللبنانيين تحت خطّ الفقر المدقع.

– 50% نسبة البطالة.

– 90% من الجنسيّات الأجنبية غادرت لبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى