ارشيف الموقع

مخطط الاستيطان: لماذا في “بيتا”؟

بيتا – جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة

اغتالت قوات الاحتلال 3 شبّان فلسطينيين مقاومين في “بيتا” جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلّة خلال المواجهات بين الشباب الفلسطيني والاحتلال في سياق التصدي للتوسع الاستيطاني. وأدت عملية الاغتيال الى موجة من الغضب في فصائل المقاومة حيث صرّح الناطق باسم كتائب شهداء الأقصى أن “كل من ساعد الاحتلال في قتل الشهداء سيدفع الثمن”. أما الأوساط الشعبية الفلسطينية فقد أعلنت الحداد في نابلس وخرجت في تشييع الشهداء. فيما يقدّر مسؤولون أمنيون في الاعلام العبري “ إمكانية تنفيذ المقاومة في الضفة المحتلة عمليات الرد”، ويشيرون الى ” أن الأوضاع اشتعلت من جديد في الضفة وسط تزايد دعوات الانتقام”.

بؤرة “جفعات أفيتار”

تستمر المقاومة الشعبية وفعاليات الارباك الليلي في “بيتا” منذ أيار الماضي على خلفية تواجد المستوطنين في بؤرة “جفعات أفيتار” المقامة على جبل الصبيح، والتي صادق المستشار القضائي لحكومة الاحتلال، أفيحاي مندلبليت، على إقامتها – “بشكل رسمي” واعتبارها “أرضاً للدولة”.

وكانت البؤرة قد أقيمت لأول مرة عام 2013 على أرض فلسطينية يملكها أهالي بلدة بيتا، بعد مقتل المستوطن “أفيتار بوروفسكي” في عملية طعن نفذها فلسطيني على حاجز زعترة العسكري جنوبي نابلس، لكنها هُدمت أكثر من مرة. وتعتبر أول مستوطنة في بيتا بعد خمس محاولات فاشلة طوال أكثر من 30 عامًا. وتهدد هذه المستوطنة بعزل البلدة عن باقي المناطق الفلسطينية، ومصادرة قوات الاحتلال لأكثر من مساحة 20 دونمًا.

أهمية بيتا

تتشكل أراضي بيتا من مرتفعات جبلية يتخللها عدد من الأودية، تتجه من الشرق إلى الغرب، وتعد من أهم الأماكن العالية في فلسطين المحتلة ومدينة نابلس. وتبلغ مساحة أراضيها 76 ألف دونم، تزرع بصورة أساسية بأشجار الزيتون والتين واللوز. وهي مركز تجاري، لكنها تفتقر للصناعة وتعتمد على الخدمات بالدرجة الأولى الا أنها تُعد البلدة الأولى في انتاج زيت الزيتون في محافظة نابلس. وتعتبر بيتا من المناطق التي تتمتع بالنخب الثقافية حيث تضم أكثر من 55 دكتورًا جامعيًا.

كما تشكّل بيتا جزء من الحضارة والتراث حيث يتصل بها من الناحية الشرقية خربتان أثريتان فيهما بيوت رومانية مهدمة وبعض السجون أهمها “روجان” و”الشايب”، كما يوجد جنوب البلدة منطقة أثرية تسمى “البالعة” وهي عبارة عن مغارة على جدرانها بعض التماثيل، وكلها يعود تاريخها للعهد الروماني. تعتبر بلدة بيتا ” البلدة الأم” في التاريخ الفلسطيني كون عشرات القرى التي تشكلت تعود جذورها إلى عائلات من بلدة بيتا.

وانطلاقا من هذه الأهمية، يحاول الاحتلال السيطرة عليها والسطو على خيراتها، وكذلك يستكمل مشاريعه ومخططاته في الضفة والقدس. وقد قاوم أهالي بيتا تاريخياً من محاولات التهجير عبر الانتفاضات منذ اجتياح الاحتلال للأراضي الفلسطينية عام 1948، وخلال فترة ولايته كرئيس حكومة الاحتلال، أصدر إسحاق رابين قرارات لهدم المنازل، حيث بلغ عددهم أكثر من 30 منزلاً، وقسمها جغرافيا الى قسَّمها جغرافيًا إلى “عليا وسفلى”.

وتشهد أغلب مناطق الضفة الغربية المواجهات اليومية مع قوات الاحتلال لا سيما في جنين وبيت لحم، والخليل، وكذلك في مدينة برقة شمالي نابلس.


الكاتب: الخنادق

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى