ٍَالرئيسية

الإنتخابات تقرّب المسافة بين الحلفاء… والعودة الى التأزم بعد ١٥ أيار «فك التحالف» طويَ بين باسيل وحزب الله… وظهور التحالفات في دوائر مُشتركة ضدّ «القوات»

ابتسام شديد-الديار

مع الدخول في العد العكسي للإنتخابات، بدأت القوى السياسية تتعاطى مع الاستحقاق على أنه حاصل في موعده، واضعة في حساباتها كل العوائق من مقاطعة وتراجع في شعبيتها، وصولا الى إشكاليات العلاقة المتوترة بين الحلفاء الذين يفترض ان يكونوا على اللوائح نفسها، وهذا ما ينطبق على لوائح الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر، او بالنسبة الى تحالف «الإشتراكي» و «القوات» الذي سلك طريق ازالة التباينات الإنتخابية والخلاف على المقاعد، لكنه لم يتخط بعد لغم انفجار العلاقة بين «المستقبل» و «القوات».

من معراب، أطلقت «القوات» التحالف الإنتخابي مع الحزب التقدمي الإشتراكي بغياب المكون السني (دعم «تيار المستقبل») الذي كان يفترض ان يكون شريكا على اللائحة نفسها في مواجهة ٨ آذار، لولا قرار الرئيس سعد الحريري تعليق العمل السياسي وانفجار العلاقة مع «القوات» على نحو غير مسبوق، ومع اندفاعة نواب «المستقبل» الى تحميل «القوات» بشق الأكثرية والغدر بسعد الحريري، مما جعل الإنتخابات في هذا الفريق تتأثر، لكن من دون ان تتوقف المعركة، حيث يسير التحالف «القواتي» – «الإشتراكي» على أنقاض العلاقة «القواتية» – «المستقبلية»، وحيث من الواضح ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اتخذ قرارا بعدم مجاراة الحريري واقفال باب المختارة، فيما «القوات» ماضية في المعركة ضد التيار الوطني الحر.

على جبهة التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي، المساعي جارية لترتيب الوضع الإنتخابي، وبات واضحا ان صفحة فك التحالف بين التيار وحزب الله التي ظهرت مع توقف مجلس الوزراء وأزمة المحقق العدلي طارق البيطار قد طويت الى غير رجعة، مع عودة النائب جبران باسيل للحديث عن تطوير التفاهم، مما سيمهد لظهور تحالفات قريبة في الدوائر المشتركة.

مسألتان أساسيتان لن يقبل الحزب ان يفرط بهما في الإنتخابات هما: أولا الحفاظ على الأكثرية النيابية الحالية في إنتخابات ٢٠٢٢، وثانيا دعم حلفائه المسيحيين. ومع ان حزب الله يخوض حرب جبهات مفتوحة في الداخل في ملفات سياسية وقضائية ، لكن جبهة الانتخابات في أولوياته، بخلاف السنوات الماضية لمواجهة المؤامرات المحاكة ضده، كما ان هناك قرارا ثابتا لدى الحزب بدعم الوطني الحر في عدد من الدوائر المشتركة، حيث «يلزم الأمر» حرصا على التفاهم السياسي بينهما، وحيث يمر التيار بلحظات سياسية حرجة، اذ يؤكد المتابعون للوضع الإنتخابي المتعلق بالتصويت المسيحي، ان وضع التيار انتخابيا ليس جيدا، ومشابها لما كان عليه في الإنتخابات الماضية، كما ان تكتله النيابي فقد عددا من نوابه الذين غادروه، ويحتاج بالتالي الى لملمة وضعيته وتجميل صورته المشوهة.

يتحدث المطلعون على الموقف الانتخابي في حارة حريك، ان الاجتماعات مفتوحة مع قياديين من التيار الوطني الحر و «المردة» من اجل تحديد دوائر السخونة الانتخابية ، وترسيم الخطوط حيث يفترض ان يتدخل حزب الله بين حلفائه لتقريب وجهات النظر او سحب المرشحين في خطوط التماس المشتركة بينهما، فالحزب مقتنع بضرورة تحصين الجبهة الإنتخابية مع حلفائه، لأن الوضع يختلف عن الأمس. ففي السابق لم ينخرط حزب الله في اللعبة الداخلية والتجاذبات السياسية والعناوين الداخلية، الا ان المتغيرات والأحداث التي حصلت منذ ٤ آب، والتحقيق في جريمة مرفأ بيروت، وما يحصل من اتهامات يصفها الحزب بالاستنسابية، تقتضي تحصين جبهة الأكثرية النيابية والفوز في انتخابات ٢٠٢٢، فقوة حزب الله من قوة حلفائه، وتقوية الوطني الحر انتخابيا في مناطق الاشتباك مع «القوات» يصيب معراب، بعد ان وصل الاشتباك السياسي معها الى الذروة.

كعادته في كل الاستحقاقات، يحاول حزب الله لعب دور توفيقي بين حلفائه في بعبدا وعين التينة وزغرتا. ومع ذلك تقول مصادر سياسية، فان صورة التحالفات الاتتخابية التي ستظهر في أيار لا تنطبق على مسار التفاهمات السياسية بعد الإنتخابات، فمن المرجح ان تعود الإختلافات الى سابق عهدها، ليعود كل فريق الى ساحته وما يريده جمهوره وشعبيته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى