ٍَالرئيسية

الانتخاب الاغترابي وتصنيف حزب الله إرهابياً

 

البناء

منذ مدة وتصنيف حزب الله على لوائح الإرهاب يشكل معيار الاستجابة لمعايير التبعية للسياسات الأميركية، حيث يشكل هذا الطلب أحد أبرز مفردات الأجندة القانونية التي يتم إملاؤها على أعضاء نادي جماعة واشنطن على الساحة الدولية، وصولاً إلى تحويله شرطاً لكل طالب مساعدة بالحصول على قرض أو عقد تسلح أو سواه من القضايا المصلحية، كما يشكل التطبيع مع كيان الاحتلال مفردة موازية، وتشهد حال البلدان التي اشترطت واشنطن على حكوماتها فعل الأمرين لنيل الرضا الأميركي، كما تقول أحوال الحكومة السودانية الجديدة.

لكن تصنيف حزب الله على لوائح الإرهاب وآخرها أستراليا، المتلاحقة بسرعة لافتة أخيراً، تأتي بالتزامن مع استعدادات المغتربين اللبنانيين للمشاركة في العملية الانتخابية، وحجم التعويل الأميركي على رقم المشاركة الاغترابية في الانتخابات ووجهة تصويتها لمحاصرة حزب الله، وفي ظل اهتمام داخلي وخارجي استثنائيين بهذه الانتخابات وأمام ما أظهرته الانتخابات السابقة من حجم مكانة حزب الله لدى المغتربين من خلال حجم الأصوات التي نالها مرشحوه، على رغم عدم قيام الحزب بأي نشاط انتخابي مراعاة لظروف المغتربين ولتجنيبهم المزيد من الضغوط الظالمة.

هذان التزامن والتسارع يؤكدان الأهداف الفعلية لقرارات التصنيف العدوانية بحق حزب الله بنية التأثير في الانتخابات وتصويت الجاليات اللبنانية في بلدان الاغتراب، عبر ممارسة الإرهاب على الانتشار اللبناني، لتأتي هذه القرارات بمثابة تحذير مسبق للمغتربين بنية إلحاق الأذى بكل من يمارس الديمقراطية بما يمليه عليه ضميره الوطني من جهة، ولإيجاد البيئة القانونية اللازمة لعمليات الملاحقة التي يتيحها هذا التصنيف الإرهابي والظالم، بحق كل من يمكن توجيه الإتهام له بموجبه كداعم للإرهاب.

هذه القرارات تكشف مجدداً غياب أي أساس مادي وقانوني تستند إليه قرارات غب الطلب في تصنيف حزب الله على لوائح الإرهاب، لتفضح افتقاد العمل القانوني في هذه البلاد، التي يتشدق حكامها بالعراقة التشريعية والقانونية، للحد الأدنى من المعايير الواجبة المفترضة، كما تفضح زيف مزاعم حكومات الكثير من الدول الغربية بدعم الديمقراطية التي تنم مثل هذه القرارات عند عداء عقائدي معها لا يرى فيها إلا شعاراً يشبه آلهة التمر عن أهل الجاهلية يعبدونها ومتى جاعوا يأكلونها.

إن هذا الجانب السياسي والقانوني يجعل هذه القرارات سبباً كافياً للطعن بنتائج الانتخابات في الدول التي تصنف الحكومات فيها حزب الله على لوائح الإرهاب ويمنح مرشحي حزب الله الحق بالمطالبة بإبطال نتائجها، ما يضع الحكومة أمام مسؤولية ملاحقة مثل هذه القرارات تجنباً لما قد تتسبب به من تهديد للمسار الانتخابي وصدقية نتائج الانتخابات، وتشويه نزاهتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى