الحدث

خصوم نصرالله: لا نُريد العيش معه

“ليبانون ديبايت” – علي الحسيني

من النافل القول، أن اشتباكات الطيّونة وما رافقها من اتهاماتٍ مُتبادلة بين “حزب الله” و”القوّات اللبنانية”، فرضت واقعاً جديداً من التعاطي في الداخل اللبناني، من شأنه أن يُعيد حسابات كُلّ فريق بما يتعلّق بنظرته إلى بقيّة المكوّنات، وخصوصاً “حزب الله” ، الذي وجد بأن ثمّة فريق داخلي على استعداد لمواجهته ليس في السياسة فحسب، إنّما أيضاً بالسلاح. وسواء اعترف هذا الفريق بامتلاك السلاح أم لا، فإن أحداث الطيّونة قد أظهرت بشكلٍ لا لُبس فيه، وجود قوّة مُدربة كبّدت الحزب خسائر في الأرواح، ممّا يدلّ على أن التهديد بالشارع من الآن وصاعداً، سيُقابله الشارع الأخر بتهديدٍ مُماثل، وهذا وحده يؤكد بأن قواعد اللعبة قد تغيّرت، خصوصاً بعدما أطلق رئيس حزب “القوات” سمير جعجع، وصف “ميني 7 أيّار” على ما حدث في الشارع.

لا يختلف إثنان، لا في الداخل ولا الخارج، حول حجم قوّة “حزب الله” العسكرية ولا لجهة الخبرات القتالية التي تمتلكها عناصره والتي زادت بنسبة عالية جداً من خلال الخبرة التي اكتسبتها هذه العناصر من خلال مُشاركتها في الحرب السوريّة. لكن على الرغم من عدم وجود أي مُقارنة بين خبرة مُقاتلي “الحزب” والترسانة العسكرية التي يمتلكونها والتي تخوّلهم مواجهة أهمّ جيوش المنطقة، إلّا أنه في المُقابل، يُسجّل لفريق لبناني اتخاذ قرار المواجهة العسكرية، بالإضافة إلى تحقيقه إنجازات سياسية من خلال حشد نسبةٍ كبيرة من الرأي العام المسيحي بعد تحويله أحداث الشارع، إلى صراع طائفي أظهره كمدافع أوحد عن “أمن” المسيحيين في لبنان.

برأي بعض حلفاء “حزب الله”، فإن كلام السيد حسن نصرالله الذي تناول فيه أحداث “الطيونة” وتركيزه خلاله على جعجع حتّى من دون أن يُسميه، قد خدم الأخير إلى حدّ ما وزاد من تعاطف جزء من المسيحيين معه، بالإضافة إلى أنها المرّة الأولى التي يُستدرج فيها نصرالله للإفصاح عن عديد عناصره وهو ما لم يفعله على مدى سنوات طويلة من الصراع مع الإسرائيلي. من هنا، ثمّة حاجة ضرورية برأي الحلفاء، بأن يقوم “حزب الله” بمراجعة سريعة لكل المواقف التي اتخذها منذ اشتباكات خلدة مروراً بحادثة “شويّا”، وصولاً إلى اشتباكات الطيونة، لوضع كل خصومه وأعدائه أمام حقيقة قوّة “الحزب”، بدل اعتماد الطرق السياسية والدبلوماسيةّ”.

هذا برأي حلفاء الحزب، إمّا برأي خصومه، يعتبر النائب السابق فارس سعيد، أن السيد نصرالله “يُحاول أن يصنع من الضعف قوّة، لأن الكلام الذي وجّهه للمسيحيين بشكل عام بأنه حماهم في معلولا وفي الجنوب بعد انسحاب إسرائيل كان المقصود منه إيصال الرسالة لفريق آخر، بالإضافة إلى أننا نعلم أن من يدّعي حمايتنا قد احتمى بنا، وبالتالي فإن كلام نصرالله هذا مرفوض، بغضّ النظر عن الخلاف السياسي بينه وبين أي فريق آخر.”

ويقول سعيد: إن نصرالله يُمثل فريقاً لا يُريد أن يتساوى مع سائر اللبنانيين باحترام القانون والدستور اللبناني. وطالما هو لا يتساوى معنا وبأنه يعتبر نفسه فوق القانون وفوق الدستور، نُعلن بأننا لا نُريد العيش معه.

هل انتهت ذيول أحداث الطيونة؟ يُجيب سعيد: لا أرى ان المرحلة المُقبلة ستكون صافية، بل هناك المزيد من الغيوم السوداء للأسف، خصوصاً وأن الحكومة غير قادرة على حلّ المشاكل ولس لدينا رئيس جمهورية في بعبدا وإلاّ لما كان حصل ما حصل وبالتالي عندما تُقفل المخارج السياسية، تقترب الوقائع الأمنية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى