ٍَالرئيسيةتحقيقات - ملفات

بين جسر المطار 1993 والطيونة 2021؛ لماذا الإصرار على الزج بالجيش؟

 

الكاتب : عدنان علامه

إن إطلاق عنصر من الجيش اللبناني النار على أحد المشاركين بتظاهرة 14 تشرين بقصد “القتل” بالتزامن مع قتل “قناصة المجرم جعجع” لعدد من المدنيين السلميين يجب تحليله بالتفصيل الدقيق، الحيادي والموضوعي لنصل إلى الحقيقة.
آمل التدقيق جيداً بالصور المرفقة المأخوذة من كاميرا للمراقبة بالقرب من مركز تجمع جنود الجيش اللبناني. ففي الصورة الأولى عدد من عناصر الجيش اللبناني في تماس مباشر مع المتظاهرين لا يظهر عددهم الحقيقي بسبب كادر الصورة؛ وآخرين محتمين من القنص يزيدون عن 25 عنصرًا. وفي الصورة الثانية وبعد إنسحاب قسم من الجيش الذي كان مع تماس مباشر مع المتظاهرين؛ فتقدم أحد عناصر الجيش اللبناني إلى الشارع ولا تفصله عن المتظاهرين سوى أمتار قليلة جدًا، واتخذ وضعية الرمي “بقصد القتل” بدليل تشكيل البندقية مع جسمه زاوية قائمة ووقفته وقفة رامٍ متمرس بدليل تعامد قدمية مع ثني الركبتين بعض الشيء ولا يوجد أي فاصل بينه وبين “الهدف” فاطلق النار عليه وأرداه قتيلًا فارتفع شهيدًا. وكل هذا حصل في ثوانٍ معدودة؛ وفر ما تبقى من جنود خوفًا من ردة فعل الجماهير الغاضبة للحفاظ على حياتهم بدلًا من إلقاء القبض عليه وتسليمه للظابط المسؤول عنهم.إن اللطف الآلهي، الذهول ما بعد الصدمة والمفاجأة غير المتوقعة سمّوا ذلك ما شئتم قد أنقذ لبنان من فتنة تستهدف كل لبنان.

فتم تسليم القاتل لأحد الظباط الذي لم يستوعب ولم يصدق ما حصل ودون حصول أي ردة فعل تجاه باقي عناصر الجيش اللبناني. وأعلنت لاحقًا قيادة الجيش اللبناني عبر تغريدة بأن العنصر قيد التحقيق.
وفي ذلك اليوم المشؤوم “وبالتحديد يوم 13 أيلول 1993، خرجت تظاهرة من الضاحية للتنديد باتفاق أوسلو. وبوصول المتظاهرين إلى أسفل جسر المطار، أُطلقت نيران غزيرة باتجاههم. ونقلت شاشات التلفزة في ذلك الحين صوراً لأشخاص يرتدون بزة الجيش اللبناني أحضرهم جيب عسكري بدأوا بإطلاق النار عن قرب على عدد من المواطنين؛ فأرتفع 9 شهداء، وأصيب العشرات بجراح. وحتى اليوم لم يكشف التحقيق عما جرى.”

فهناك أنقذت العناية الإلهية لبنان من فتنة يراد الإيقاع بين جماهير المقاومة والجيش اللبناني وكنت شاهد عيان على كيفية حماية العناصر المولجة بتنظيم وحماية المسيرة الضباط والعناصر من الجيش اللبناني من ردود فعل الجماهير الغاضبة في أماكن جمعهم في ساحة الغبيري. وقد صعق الضباط خاصة بعد إبلاغهم بأنه عناصر من الجيش اللبناني قد ارتكبوا مجزرة على جسر المطار وهناك العشرات بين قتيل وجريح؛ حيث لم يتَ إبلاغهم عن أي شيء على وسائل الإتصال الخاصة بهم. ومن ثم تم تأمين ممر آمن لهم للخروج من الضاحية دون التعرض لهم.

الفارق هنا أن عنصرًا من الجيش اللبناني خرج من بين أفراد مجموعته وقام منفردًا بعملية “القتل بدمٍ بارد” ليزج بالجيش في فتنة وقى الله شرها حتى الساعة.
ونتيجة لما حدث فقيادة الجيش أمام مسؤولية وطنية كبيرة لتفويت الفرصة على من يريد الفتنة وتقسيم لبنان وعليهم مصارحة الشعب اللبناني وإطلاعه على نتائج التحقيقات بكل شفافية. وقد لمس الجميع “سوء تقدير للموقف” وتراخٍ في التعامل مع معلومات عن وجود تجمعات مسلحة في أكثر من شارع من شوارع عين الرمانة؛ وكما يسجّل على قيادة الجيش اللبناني عدم التعامل الحاسم مع القناصين الذين هددوا السلم الأهلي والعيش المشترك ووحدة لبنان. فلم يتم إستقدام قناصين أو طائرات مروحية لمواجهة هذا التهديد الفعلي الخطير لمنع وقوع الضحايا.
هذا من جانب ومن جانب آخر لم تتعامل الحكومة اللبنانية مع الحدث بالشكل المطلوب، فقد أعلن المجرم جعجع عن “الكانتون المسيحي” الذي يمنع بموجبه المسلمين من الدخول إليه؛ كما انه ألغى مفهوم الدولة ونفّذ إنقلابًا يريد منه الإقتصاص من حزب الله واقتصر الأمر على مهاتفة رئيس الجمهورية للقاتل جعجع وإسماعه كلامًا قاسيًا جدًا بدلًا من دعوة قادة الاجهزة الأمنية وقيادة الجيش للإجتماع الفوري ودراسة الموقف وتقدير الحاجة إلى إعلان حالة الطوارئ وتحويل مجزرة الطيونة للمجلس العدلي وسوق جعجع مخفورًا تمهيدًا للمحاكمة.
وسننتظر الكلمة الفصل لوضع النقاط على الحروف من سيد الكلام سماحة السيد حسن نصر الله. فترقبوه

وإن غدًا لناظره قريب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى