الحدث

قطاع التعليم رهينة باصات نقل الطلاب…!

 

باميلا كشكوريان السمراني-الديار

بات العيش في لبنان حملاً ثقيلاً على اللبنانيين الذين يتأرجحون بين الأزمات في شتّى أنواعها، وباتت العقول مُشتّتة تبحث عن مخارج لأزماتها المتنوعة علّها تجد الحلول من أجل الإستمرارية في العيش فقطّ.
ومع بدء العام الدراسيّ الجديد، تفرّعت الأزمات التي تطال هذا القطاع، بدءً من مطالب الأساتذة المُستحقّة، مروراً بأزمة أسعار الكتب والقرطاسية التي باتت خيالية نظراً لارتباطها بسعر صرف الدولار في السوق الموازية، وصولاً الى أزمة المحروقات التي طالت الأهل والتلاميذ وأصحاب الباصات على حدّ سواء.

فكيف سيتنقل التلامذة إذاً الى مدارسهم؟ هو السؤال الذي يعتبر اليوم الهمّ الأوحد في ظلّ الارتفاع الشديد في تعرفة النقل التي فاق بعضها للتلميذ الواحد راتب شهر لوليّ أمره. فصرخة الأباء غير القادرين على تحمل تكاليف النقل لأطفالهم فاقت التصوّر، فقد نشر مركز الأزمات في تقرير له أن رسوم نقل الطلاب هي ضعف الرسوم الدراسية وستنفق الأسرة مليون ليرة لبنانية على كل طفل كل شهر، لأخذهم إلى المدرسة بعد ارتفاع تكلفة الوقود إلى 250،000 ليرة لبنانية، دون الأخذ بعين الاعتبار كلفة الغذاء والماء والكهرباء ورسوم المولدات والأدوية وكل ما يلزم للبقاء على قيد الحياة.

وذكر التقرير أنّ «70% من العائلات اعتمدت على المدارس الخاصة، خاصة للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة في أعقاب الأزمة الاقتصادية، وأصبح الانتقال إلى المدارس الرسمية هو الملاذ العادي، حيث يعيش أكثر من نصف سكان لبنان في فقر، وتعجز غالبية العائلات عن دفع الرسوم الدراسية للمدارس الخاصة».

لجان الأهل: الحلّ في دعم قطاع النقل، فيستفيد الطلاب كما الأساتذة!

في الموازاة، شرحت المستشارة القانونية والمسؤولة الإعلامية لاتحاد هيئات لجان الأهل في المدارس الخاصّة، المحامية مايا جعارة للدّيار، أنّه بعد قرار وزارة التربية باعتماد التعليم الحضوري يبقى عبء التنقّل من والى المدارس حملاً لا يُستهان به أمام الأهل خاصّة وأمام المدارس العاجزة عن تأمين خدمات النقل إلاّ بأسعار مرتفعة جدّاً، فهناك 1600 مدرسة، وأوضاع عدد كبير منها صعبة على كافة الأصعدة».

وتقول: «نحن كأولياء طلّاب، نطالب بدعم باصات نقل الأولاد ليتمكّنوا من الوصول إلى المدرسة، ممّا يسمح للأساتذة أن يستهلّوها أيضاً فتكون حلاّ للتلامذة والأساتذة على حدّ سواء وإلاّ ستكون تعرفة الباص أعلى من القسط نفسه في حال رُفع الدعم عن المحروقات، إلى جانب مطلبنا بتأمين المازوت للمدارس لكي يسير العام الدراسي بشكلٍ طبيعي».

وتتخوّف جعارة من رفع الدعم عن البنزين، وتعتبر بأنّه سيكون من المستحيل على الأهالي أن ينقلوا أولادهم إلى المدارس، خصوصاً في المناطق البعيدة والجبلية حيث المسافات الطويلة، لذلك، فإنّ إقرار خطة لدعم الباصات المدرسية هو ضرورة».

ومع استمرار أزمة المحروقات بالرغم من التطمينات الداخلية، يستمرّ ارتفاع سعرها في السوق الموازية فسيكون الطلاب رهينة عدم توفّرمادّة البنزين ولن يذهب إلى المدارس سوى مَن استطاع شراءه من السوق السوداء.

أصحاب الباصات والأهل، ضحايا الأزمة!

«رفيق» صاحب باصّ لنقل الطلاب منذ أكثر من عشرين عاماً، يعمل على خطّ الوسط في قرى البترون، فينقل الطلاب من بعض القرى المجاورة الى مدارس البترون الساحلية، يقول «رفيق» للدّيار:»من أين نبدأ؟ أنبدأ من الزمن الذي تقلّب في كلّ شيء؟ حياتنا تبدّلت أصلاً ووما زاد الأمر سوءاً الأزمة المعيشية الحاصلة والتي يقع ضحيتها كلّ مواطن يعيش في لبنان. واليوم وجرّاء أزمة المحروقات وارتفاع سعر صرف الدولار، أصبح الأهل كما أصحاب الباصات سواسية في التضحية».

ويضيف «رفيق»: «كنت أتقاضى في السنين الخمسة التي خلت 100،000 ليرة على كلّ طالب في الشهر. هذا العام الأوضاع اختلفت، فأصبحت التسعيرة بين 500،000 و 600،000 ليرة على الطالب الواحد شهرياً لأننا نحتسب سعر المحروقات وصيانة الآليات، وبالرغم من الزيادة، لا تزال الأسعار في منطقتنا الألطف بالنسبة الى المناطق الأخرى التي تجاوزت أسعارها المليون ليرة على التلميذ الواحد. نفهم أوجاع الأهل المادّية خاصّة وأنّ على ربّ العائلة، الأب لولدين أن يدفع راتبه كاملاً لنقل أولاده الى المدرسة، إنّما ليس لدينا أيّ خيار آخر!

في المقابل، أخبر «عماد» فريق الديار، بأنّه ربّ عائلة مؤلفة من ثلاثة أطفال، عجز عن تأمين النقل لأولاده، فاتفق مع جاره وهو أب لولدين أن يقلّ كلّ منهما الأولاد الخمسة لمدّة أسبوع، فيخففون على أنفسهم أعباء تأمين المحروقات وأسعارها الخيالية.

على رغم الجوّ المشحون وتبعاً للجوّ المرهون، هل سيتمّ إنقاذ العام الدراسي الذي يعانيّ على كافة الأصعدة، فتفيض النعم التعليمية وتبقى الرسالة السامية فوق كلّ اعتبار؟ الأجوبة رهن وزارة التربية والمؤسسات التعليمية التي تُعنى بالترتيبات وإيجاد الحلول المتوجّبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى