تحقيقات - ملفات

عون يطلب رأس سلامة.. فهل يطير رأس الحكومة؟ تخبط العهد: دياب يرفض الدعوة لمجلس الوزراء.. وفقدان المحروقات مستمر ويهدّد الرغيف

اللواء

يقترب الرئيس ميشال عون، قبل ان يدلف إلى السنة الأخيرة من عهده إلى حرق كل المراكب، من أجل «حفنة اوهام» تارة تحت دعوى «التحقيق الجنائي» وتارة تحت دعوى الإصلاح.

وهو لهذه الغاية، دخل بصدام دستوري مباشر مع رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، عندما استند إلى نص الفقرة 12 من الدستور (المادة 53)، وفيها: يدعو مجلس الوزراء استثنائياً كلما رأى ذلك ضرورياً بالاتفاق مع رئيس الحكومة.

فهل الدعوة ممكنة في حال كانت الحكومة في مرحلة تصريف الأعمال، أو مستقيلة..

ومن زاوية دستورية (المادة 64/د) الفقرة الثانية منها.. والتي فيها «لا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيل الثقة ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة الا بالمعنى الضيق لتصريف الاعمال», رفض دياب دعوة مجلس الوزراء للاجتماع.

وجاء هذا الرفض في بيان صدر عن رئاسة مجلس الوزراء وفيه: بما أن الحكومة مستقيلة منذ 10 آب 2020، والتزاما بنص المادة 64 من الدستور التي تحصر صلاحيات الحكومة المستقيلة بالمعنى الضيق لتصريف الاعمال، ومنعا لأي التباس، فإن الرئيس دياب ما يزال عند موقفه المبدئي بعدم خرق الدستور وبالتالي عدم دعوة مجلس الوزراء للاجتماع.

والسؤال ما هو الأمر الضروري؟ هل هو اتخاذ قرار بإقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بعدما رفض الانصياع لاوامر الرئيس عون غداة اجتماع مجلس الدفاع الأعلى، وبعد استدعائه أمس الأوّل للطلب إليه التراجع عن قرار وقف الدعم للمحروقات، لانه يمس بصورة مباشرة الاحتياط الالزامي أو ما يعرف بأموال المودعين في المصارف.

وهل قرار من هذا الحجم يتفق مع فكرة تصريف الأعمال، التي نص عليها الدستور؟

إذاً، يريد عون رأس سلامة، وهو الأمر الذي كان بينه والكاردينال الماروني بشارة الراعي، والداعم لموقف سلامة، والسؤال: هل تؤثر الحملة العونية، بما في ذلك التظاهر والهتافات امام مقر إقامة سلامة في الصفراء، والتي تنفذها مجموعات مما يعرف «بالحرس القديم» وهم عسكريون متقاعدون أو مجندون في الجيش اللبناني، على عملية تأليف الحكومة.وعلى المطالبة في أوّل جلسة لمجلس الوزراء بإقالة سلامة من حاكمية المركزي؟

وابدت مصادر سياسية استغرابها الشديد، لقيام رئيس الجمهورية ميشال عون بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد، برغم معرفته المسبقة، بعدم موافقة رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب، على هذا الطلب، بعدما كان رفضه سابقا اكثر من مرة، لعدم دستوريته من جهة، ولمنع اعادة تعويم الحكومة المستقيلة للتهرب من مسؤولية تشكيل حكومة جديدة من جهة ثانية. واشارت المصادر، إلى ان الدعوة لاجتماع الحكومة المستقيلة. في هذا الظرف بالذات، لبحث الازمة الضاغطة بكل المجالات، يخفي وراءه اهدافا ملتبسة وغير سليمة على الاطلاق، مهما تفنن المسؤولون المخفيون عنها لاخفاء اهدافها الحقيقة، وهي معروفة، وفي مقدمتها، تنصل رئيس الجمهورية من فشل الاجراءات التي اتخذها انفراديا ومن جانب واحد وبغياب رئيس الحكومة خلافا للدستور، والتي فاقمت الازمة، بدل حلها ومحاولة تحميل المسؤولية ورفع الدعم عن المحروقات، لحاكم المصرف المركزي رياض سلامة، وجعله كبش محرقة والطلب من الحكومة إتخاذ قرار باقالته من منصبه، على أمل توظيف مثل هذا القرار اذا تحقق، في اعادة بعض من الهيبة المفقودة لرئيس الجمهورية في مواجهته الخاسرة امس الاول مع الحاكم، الذي رفض العودة عن قراره برفع الدعم عن المحروقات، بعدما كان ابلغ جميع المسؤولين وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية بهذا القرار اكثر من مرة منذ عام تقريبا، لنفاد الاموال المخصصة للدعم، ولاستحالة الصرف من الاحتياطي الالزامي الا بموجب قانون يصدر عن المجلس النيابي بهذا الخصوص. ومن وجهة نظر المصادر المذكورة ، هناك هدف ثان، وهو توظيف اقالة سلامة كذلك، باعادة تعويم صورة الوريث السياسي النائب جبران باسيل، شعبيا على ابواب التحضير للانتخابات النيابية، وهو الذي يحرض التيار للتظاهر ضد سلامة، لاخفاء فشله الذريع في السياسة المتبعة للعهد والتيار بادارة السلطة. ومن الاهداف المبيتة لدعوة الحكومة المستقيلة للاجتماع، توظيف هذا الحدث، بمسار المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، ومحاولة ابتزاز واضحة للرئيس المكلف نجيب ميقاتي للحصول على اكبر حصة من المطالب المطروحة تحت ضغط، الاستمرار بالمماطلة بتشكيل الحكومة العتيدة والاستعاضة عنها باعادة تعويم الحكومة المستقيلة من جديد. الا ان المصادر اعتبرت ان رفض رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب، دعوة رئيس الجمهورية لعقد جلسة للحكومة المستقيلة، وجه ضربة قاصمة لعون وقطع الطريق على الاهداف الملتبسه من ورائها. واعتبرت المصادر انه بدل ان يدعو رئيس الجمهورية لاعادة اجتماعات وتعويم الحكومة، تحت اي عنوان كان، كان عليه تسريع خطى تشكيل الحكومة الجديدة واختصار مسلسل المماطلة والمطالب الابتزازية، ولكان نفّس جانبا كبيرا من الاحتقان السائد ووضع الامور في نصابها الصحيح. وعما إذا كان هناك من تأثيرات سلبية لموقف رئيس الجمهورية بالدعوة لانعقاد جلسة للحكومة المستقيلة على مسار تشكيل الحكومة الجديدة، اعتبرت المصادر السياسية ان هذه الخطوة في هذا الظرف بالذات، تطرح اكثر من تساؤل، واستفسار حول مغزاها والهدف منها، ليس اقلها محاولة التأثير على مسار المشاورات، أو التفلت من الضغوطات والمطالب التي تزنر العهد من كل الجهات. الا انها، تستبعد ان تعطل مسار تشكيل الحكومة الجديدة، لان اكثرية الاطراف السياسيين والدول الصديقة تريد تشكيل الحكومة الجديدة بسرعة.

مصادر بعبدا تعلق

لكن مصادر مطلعة على موقف بعبدا قالت لـ«اللواء» تعليقاً على قرار الرئيس دياب يرفضه انعقاد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء بالقول إن الرئيس دياب أثبت في الفترة الاخيرة تناقضا واضحا في مواقفه. يعقد اجتماعا وزاريا لا فائدة منه خارج كل المؤسسات للقول أن قرار الحاكم سلامة هو قرار خطير وعندما تتم دعوته إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء استثنائية من قبل رئيس الجمهورية بالنظر إلى الضرورة على ما تنص إليه المادة ٥٣ الفقرة ١٢ من الدستور يتهرب تحت أي ذريعة. الرئيس دياب يقول أنه لا يريد خرق الدستور لكن هل يعلم معنى تصريف الأعمال بالمعنى الضيق ؟ هل يعلم أن ذلك يعني اجتماع الحكومة في ظله عند الضرورة القصوى؟ أليس هناك من ضرورة قصوى اليوم واليس فقدان الخبز والمازوت والبنزين يصب في هذا الإطار.

وفهم من مصادر رئاسة الجمهورية أن الرئيس عون بدرس الخطوة المقبلة وهناك خيارات يمكن أن يلجأ إليها.

وأفادت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية لـ«اللواء» أن دعوته إلى محلس الوزراء الاستثنائي اتت بفعل تحسس الرئيس عون لخطورة الوضع في البلد في ظل تعذر الحلول وبما أن الحاكم سلامة اصر على موقفه بعد الاجتماع الذي عقد في بعبدا، بادر إلى هذه الدعوة لاتخاذ قرار بالنسبة إلى رفع الدعم لا سيما بالنسبة إلى المحروقات والمبلغ الواجب وضعه للدعم وإن لم يكن ٣٩٠٠ أكثر أو إذا كانت حاجة إلى التشريع في موضوع الاحتياط الإلزامي يمكن إرسال قانون إلى مجلس النواب لكن الرئيس دياب رفض انعقاد الجلسة مع العلم انه في ظل حكومة الرئيس ميقاتي والتي كانت مستقيلة وتصرف الأعمال وقتها اجتمع مجلس الوزراء مرتين واتخذ قرارات مالية حول اعتمادات للانتخابات وهيئة الإشراف على الانتخابات وقرارات تنفيذية وذلك بعد الطائف ولبس هناك من نص دستوري يحول دون انعقاد مجلس الوزراء إذا كانت في حال تصريف أعمال.

ولفتت المصادر الى ان هناك ظروفا تمر بها البلاد من أزمة محروقات وأدوية وهل هناك من أخطر من كل ذلك كي يقبل الرئيس دياب بأنعقاد الجلسة مستغربة موقف دياب ولاسيما القول عن مخالفة الدستور.

وأشارت إلى أن الرئيس دياب كان من أكثر المطالبين باتخاذ إجراءات لكن كيف يصار الى المعالجة من دون إجراءات عبر مجلس الوزراء طالما أن الاجتماعات الوزارية التي تحصل لا تعطي نتيجة والحاكم مصر على موقفه وقوله أنه لم يعد لديه الأموال ويريد التغطية إذا أراد استخدام الاحتياط الإلزامي وذلك بتعديل القانون الذي يمنع ذلك أو يريد نصا تجيز له الحكومة استخدامه.

ورأت أن حجب أو رفض دياب الدعوة إلى جلسة مجلس الوزراء سيسبب في تفاقم الأزمة أكثر فأكثر خصوصا أن البلد مقبل على عطلة الأسبوع ومن ثم عطلة الاثنين لمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء. وكان يفترض أن تعقد الجلسة اليوم لاتخاذ قرارات تريح الناس والبلد.

وقالت إن رئيس الجمهورية لم يقدم على أمر يخالف الدستور لأن الدستور يعطيه صلاحية دعوة مجلس الوزراء استثنائيا في حالات صعبة وخطيرة تمر بها البلاد وهل هناك من سبب أخطر من ذلك حتى ينعقد مجلس الوزراء.

وعلمت «اللواء ان الرئيس عون من ضمن خياراته قد يوجه رسالة إلى مجلس النواب «بسبب الضرورة» عملا بالفقرة 10 من المادة الدستورية (53).

وكانت الدعوة لجلسة مجلس الوزراء، جاءت في رسالة خطية إلى رئيس مجلس الوزراء بواسطة أمين عام المجلس، وموقعة من المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير.

وتضمنت: انه، بناء لتوجيهات رئيس الجمهورية، في ضوء استفحال أزمة عدم توافر المشتقات النفطية، جرّاء قرار حاكم مصرف لبنان الأحادي بوقف الدعم عن هذه المواد..

وبما ان حاكم مصرف لبنان لا يزال مصراً على موقفه بالرغم من القوانين والقرارات التي تمكنه من العودة عن قراره واعادة توفير الدعم للمشتقات النفطية، لاسيما قانون البطاقة التمويلية الذي اقره مجلس النواب مع اسبابه الموجبة والموافقة الاستثنائية الاجرائية رقم 714/م.ص. تاريخ 25/6/2021 لفتح اعتمادات لشراء المحروقات من بنزين ومازوت وغاز منزلي لمدة ثلاثة اشهر على ان تسدد قيمة هذه الاعتمادات كافة على سعر صرف /3900/ ل.ل. بدلا من /1500/ ل.ل. للدولار الواحد،

وبما ان اللجنة الوزارية المعنية بالعمل على وضع اسس البطاقة التمويلية قد انهت اعمالها ووضعت الآلية اللازمة لتنفيذها وتوزيعها والمتوقع صدورها قريباً،

وبالرغم من الاجتماعات ذات الصلة لاسيما الاجتماع الذي عقد يوم امس الواقع فيه 12/8/2021 في قصر بعبدا برئاسة السيد رئيس الجمهورية وحضور وزيري المالية والطاقة والمياه وحاكم مصرف لبنان، والاجتماع الوزاري الذي عقد في السراي من بعد ظهر اليوم ذاته،

وبما ان المصرف المركزي هو شخص من اشخاص القانون العام، وان الحكومة هي التي تضع السياسات العامة في كل المجالات على ما يرد صراحةً في المادة 65 من الدستور،

وبما ان «تصريف الاعمال بالمعنى الضيق» لا يحول على الاطلاق دون انعقاد مجلس الوزراء عند توافر عناصر الضرورة القصوى.

لذلك، يدعو السيد رئيس الجمهورية مجلس الوزراء الى الانعقاد بصورة استثنائية للضرورة القصوى بالتوافق مع السيد رئيس مجلس الوزراء، على ان تخصص هذه الجلسة لمعالجة اسباب هذه الازمة وتداعياتها وذيولها الخطيرة.

وفي سياق، متصل بنشاطات بعبدا، نفى مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية الاخبار المختلقة عن الوضع الصحي للرئيس عون، والتي تندرج في إطار الإشاعات الكاذبة التي تروج من حين إلى آخر بقصد البلبلة، ويؤكد ان الرئيس بخير ويواصل عمله المعتاد في قصر بعبدا.

وقال البطريرك الراعي بعد لقاء الرئيس عون: «تابعنا خلال اللقاء الهموم التي يعيشها اللبنانيون الذين ينتظرون الدخان الابيض لجهة تشكيل حكومة جديدة تتضمن الكفاءات وتعلو فوق الاحزاب، وتكون «فدائية» لأنها ستواجه الصعوبات التي يعاني منها لبنان، الاقتصادية والمعيشية والمالية، وتكون قادرة على إنجاز الاصلاحات الهيكلية في مختلف القطاعات»، مشيرا إلى تقدّم في مسار التأليف، ونأمل كي يتمكنا بأسرع ما يمكن من تشكيل الحكومة.

سلامة يواجه

وقرّر سلامة المستهدف بقوة من الفريق العوني المجابهة والمواجهة وعدم السكوت، فيكشف اليوم، أن «جميع المسؤولين في لبنان كانوا يعلمون بقرار رفع الدعم، بدءًا من رئاسة الجمهورية مرورا بالحكومة وليس انتهاءً بمجلس الدفاع الأعلى».

مشيرا إلى انني : «أبلغت الجميع بأنهم إن ارادوا الإنفاق من الاحتياطي الإلزامي فعليهم إقرار قانون في مجلس النواب يسمح لنا بذلك».

وغمز سلامة من قناة الذين يتهمونه بافتعال أزمة أن «سبب إستفحال الأزمة هو تعطيل تشكيل الحكومة منذ سنة وردّ بعنف على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل».

مواقف سلامة جاءت في سياق مقابلة عبر إذاعة «لبنان الحر» تُبثّ الساعة التاسعة من صباح السبت، ويشرح فيها كل وقائع الدعم وأرقامه وحقيقة ما جرى في المرحلة الماضية، إضافة إلى الأسباب التي أدت إلى وصول لبنان إلى الانهيار، كما يردّ على كل الحملات التي تطاله بشكل مفصّل، كما عن واقع الملفات القضائية.

وفي السياق، أكّد مصدر مطلع ان لا صحة لكل الكلام عن استقالة سلامة أو مغادرته لبنان.

مساعي التأليف

في هذا الوقت، تستمر المساعي والاتصالات للاتفاق على أسماء وزراء تتفق مع المواصفات المتفق عليها، على ان تكون عودة الرئيس المكلف الي بعبدا، حاملة معها بوادر قوية لإصدار المراسيم.

وتجري الاتصالات بعيدا عن الأضواء مع الكتل المعينة بالمشاركة في الحكومة، تجنباً لأية دعسة ناقصة.

فقدان المازوت والبنزين مستمر في الأسبوع المقبل

وعلى صعيد فضيحة أزمة المحروقات، يبدو أن فقدان المازوت والبنزين مستمر في الاسبوع المقبل، بسبب الخلاف الحاصل بين كبار المسؤولين حول النسبة الواجب إعتمادها في تخفيف الدعم. فرغم إعلان حاكم مصرف لبنان برفع الدعم كلياً عن المحروقات، ما زالت مديرية النفط متمهلة في إصدار جدول الأسعار الجديد ، في الوقت الذي سارعت فيه مديرية الجمارك إلى استيفاء الرسوم من شركات استيراد المواد النفطية على أساس التسعيرة الجديدة المرتبطة بسعر الدولار في السوق السوداء، الأمر الذي دفع الشركات المستوردة إلى وقف توزيع مادتي المازوت والبنزين من مستودعاتهما، بإنتظار صدور جدول مديرية النفط الذي كان من المفترض أن يصدر الأربعاء الماضي على ضوء الرسوم الجديدة التي إستوفتها الجمارك من الشركات النفطية.

وتوقعت المصادر المتابعة لفضيحة المحروقات أن تشتد الأزمة في الأيام القليلة المقبلة، بعد أن إستفحل الخلاف بين فريق رئيس الجمهورية ورياض سلامة حول رفض الأخير اللجوء إلى الإحتياطي الإلزامي، قبل صدور قانون من مجلس النواب يجيز له مد اليد إلى ما تبقي من أموال المودعين، والمقدرة بحوالي ١٧ مليار دولار أميركي.

وقد بلغ سعر طن المازوت أمس في السوق السوداء عشرين مليون ليرة، في حين أن السعر الرسمي لا يتجاوز الأربعة ملايين ليرة، وفي حال تم رفع الدعم بالكامل يصبح سعر الطن بحدود عشرة ملايين ليرة فقط.

والاشتباك بين حاكمية مصرف لبنان ووزارة الطاقة حول السعر المفترض اعتماده على أساس سعر صرف الدولار، 3900 ليرة لكل دولار- حسب الطاقة- و20800 ليرة لكل دولار، حسب القرار الأخير للمركزي، استناداً إلى سعر السوق السوداء.. انعكس أزمة مستعصة في توفير المحروقات، لا سيما البنزين، والمازوت، الذي شل المخابز والمطاحن ومولدات الكهرباء، والمستشفيات، وسائر اوجه الحياة في البلد.

وكهربائياً، أفرغت باخرة محملة بالفيول اويل أمس في معمل دير عمار الحراري، على أمل ان تشهد التغذية بالتيار الكهربائي تحسناً ملحوظاً، على ان تتوافر كميات للمعامل الأخرى.

وفي شأن حياتي متصل، كما اعلن رئيس نقابة العاملين وموزعي الغاز فريد زينون ان «مخزون الغاز لا يكفي الا لخمسة ايام. وطالب مصرف لبنان بـ«اعطاء الموافقة المسبقة حتى تتمكن الباخرة الموجودة في عرض البحر منذ 20 يوما من الدخول، مشيرا انها تحمل 5000 طن، وهناك باخرة آتية بعد 4 ايام تحمل 9000 طن.

واوضح ان الغاز والبنزين والمازوت لا تسلم اليوم، فمصرف لبنان يسعر على 20000 ليرة للدولار ووزارة الطاقة على 3900. وناشد «المعنيين عقد اجتماع حالا للاتفاق على السعر لان المواطنين لا يمكنهم التحمل في ظل انعدام اي من مقومات الحياة.

الى ذلك، قال أمين سر نقابة الأفران في بيروت وجبل لبنان ناصر سرور: اتصلت بوزير الإقتصاد وابلغته ان عشرات الأفران اغلقت ابوابها وكان جوابه «انا ما خصني روحو شوفو وزارة الطاقة». وأعلن ان «افرانا كبرى ستتوقف اليوم عن توزيع الخبز بسبب غياب الطحين والمازوت.

الدواء: هل تنفرج؟

في السياق، أعلن وزير الصحة حمد حسن «أن المصرف المركزي وافق منذ ثلاثة أسابيع على فواتير لشركات الأدوية بقيمة سبعة وثمانين مليون دولار، ومنذ أسبوع على أحد عشر مليون دولار. وأنه تبلغ امس، من المصرف المركزي الموافقة على استيراد أدوية بقيمة ثلاثين مليون دولار، وهو ما يجب أن يحقق انفراجا في أزمة الدواء في مدة تراوح بين خمسة أيام وأسبوع، خصوصا في ما يتعلق بأدوية الأمراض السرطانية والمستعصية والنادرة ولقاحات الأطفال وحليب الأطفال.

ودعا رئيس لجنة الصحة النيابية النائب الدكتور عاصم عراجي حاكم المصرف المركزي «الى البدء بتحويل أموال الشركات المستوردة لتتمكن من تأمين الدواء الى الصيدليات». وتوقع عراجي أن «يتوافر الدواء الأسبوع المقبل في الصيدليات إذا التزم مصرف لبنان كما الشركات بمسؤولياتهم».

وفي إطار تفكك مؤسسات الدولة، إذا ما تمادت السلطة القائمة بالعبث بمصالح اللبنانيين، والموظفين، بما في ذلك أساتذة الجامعة، إذ أعلنت عدم البدء بعام جامعي جديد، ووقف كافة الأعمال الأكاديمية، بدءاً من الأوّل من ت1 (2021) لحين تصحيح الوضع الاجتماعي والاقتصادي للاستاذ الجامعي.

ولتدارس، الانعكاسات الأمنية للتأزم المعيشي والاجتماعي، عُقِدَ اجتماع في قيادة الجيش – اليرزة، ضمّ إلى قائد الجيش العماد جوزاف عون كلّاً من: مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، مدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا، مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، مدير المخابرات في الجيش العميد أنطوان القهوجي، مساعد مدير عام الأمن العام العميد الركن سمير سنان، رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العقيد خالد حمود ورئيس مكتب شؤون المعلومات العميد يوسف مدوّر.

وتداول المجتمعون تداعيات الأزمة الاقتصادية والتحركّات الشعبية احتجاجاً على فقدان مادتي البنزين والمازوت وما يترتّب عنه، واتّفقوا على مواصلة التنسيق فيما بينهم واتخاذ خطوات عملانية للحؤول دون تكرار الحوادث الأمنية التي حصلت مؤخرا في أكثر من منطقة.

579999 إصابة

صحياً، اعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 1632 اصابة جديدة بفايروس كورونا و5 حالات وفات، خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 579999 اصابة مثبتة مخبرياً، منذ 21 شباط 2020..

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

وكالة نيوز على اخبار غوغل
زر الذهاب إلى الأعلى