تحقيقات - ملفات

اليمن ينتزع حقه من بين انياب التحالف

الخنادق

بدأت أعمال الترميم في مطار صنعاء “تمهيدًا لاحتمال إعادة فتحه نتيجة لجهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة” وفق مصادر في قطاع الطيران اليمني، بعد إصرار حركة أنصار الله “عدم الدخول في مفاوضات واليمن لا يزال تحت القصف والحصار”. في حين قد أكدت مصادر متابعة انه من الممكن ان توضع شروط حول تقييد حركة الطيران من وإلى المطار بمنع تبادل الرحلات مع بعض البلدان أولها إيران ولبنان وسوريا..

رئيس الوفد الوطني محمد عبد السلام قال قبيل مغادرة الوفد العماني ان “التصور المقدم في الملف الإنساني والسياسي والعسكري جاد ومسؤول ومباشر ونتمنى أن تفضي هذه الجهود إلى الخير والسلام”.

وكان رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط بعد زيارة الوفد العماني الذي دخل على خط الوساطة، قد أكد على الموقف الثابت “في التعاطي الإيجابي مع مختلف الأفكار والرسائل بما لا يمسّ بالسيادة ولا ينتزع حق مشروع لأبناء الشعب اليمني”، مشددًا على أن “فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة استحقاق إنساني بسيط لا يعد مكرّمة من أحد بل مكسباً من مكاسب الصمود للشعب اليمني”.

اليوم ومع اقتراب إعادة فتح مطار صنعاء أمام الرحلات الجوية الإنسانية والتجارية التي توقفت قرابة الـ 5 سنوات، والاستعداد لفتح ميناء الحديدة، وهو الشريان الأساس لما يقارب 20 مليون نسمة، والعمل على ضمان تدفق السلع الخدمات إليه دون اللجوء إلى الصفقات التي لجأ إليها التحالف، يبدو ان واشنطن قد تصالحت مع حقيقة بقيت طيلة الفترة الماضية تحاول أن تقمعها، وهي ان الحصار واستمرار الانتهاكات للقوانين الإنسانية لن يغيّر شيئًا على أرض الميدان، مما أجبرها على اعتماد استراتيجية “تعدد الوساطات”. فبعد فشلها في فرض شروطها الجاهزة من خلال المبعوثين الأممي والأميركي، لجأت إلى الوسيط العماني لرمي آخر أوراقها، لعلمها بمكانة هذه الدولة عند الشعب اليمني، غير ان تمسك الأخير بحقه في رفع الحصار قبل أي عقد أولى جولات المفاوضات هو ما لا يمكن أن يتبدّل بعدما أمعنت السعودية ومن خلفها الولايات المتحدة والإمارات في التنكيل والتعذيب باستخدامها الملف الإنساني كورقة ضغط لتحقيق مآربها.

غير ان “الكباش السياسي” الحاصل حول هذا الملف بدأت ملامحه تتكشف ان اليد العليا ستكون للشعب اليمني، مع التقدّم الميداني الذي يحرزه الجيش واللجان الشعبية خاصة على جبهات مأرب التي تخشى واشنطن والرياض حسمها عسكريًا باعتبار آخر المعاقل المهمة لهم في البلاد، وبالتالي تحرير النفط والغاز الذي بإمكانه تغطية احتياجات 80% من سكان اليمن، من سيطرة القاعدة وميليشيا التحالف.

ويتمحور هذا الكباش حول إصرار واشنطن وأدواتها -السعودية والامارات- القفز على الملف الإنساني والتشديد على ان وقف إطلاق النار هو الأولوية خاصة في مأرب، ثم التوصل لحل سياسي يمكّنه من تصوير الأزمة على انها “حرب أهلية” وبذلك يكون بمقدوره اللعب على اجراء مفاوضات بين حكومة صنعاء وحكومة أخرى “لاجئة”، إضافة لإصرارها على إبقاء سيناريو التقسيم وعزل الشمال عن الجنوب وفصل الساحل الغربي ومحافظة مأرب عن صنعاء. هذا من جهة، أما من جهة أخرى فهو تأكيد حكومة صنعاء على إعطاء الأولوية للملف الإنساني ورفع الحصار، وعلى ضرورة “وصول الدواء والغذاء والمشتقات النفطية إلى الشعب اليمني… وهذه أهم خطوة لبناء الثقة للدخول في نقاشات أوسع لوقف دائم لإطلاق النار”.

استطاع الشعب اليمني بعد 6 سنوات من الصمود فرض شروطه الذي لم يتنازل عنها منذ البداية، وبدأت واشنطن ترى نفسها قد أخطأت الحسابات في تداخلها بهذا الشكل في اليمن، أما من جهة السعودية فتحاول أن تخرج من وحول الحرب اليمنية ببعض من ماء الوجه -ان وجد- على ان تكشف الأيام القادمة الخطوات التنفيذية لرفع الحصار، مع ذهاب حكومة صنعاء إلى طاولة المفاوضات برزمة من الانتصارات وأوراق الضغط أولها معركة مأرب وليس آخرها استمرار استهداف العمق السعودي، مع عدم امتلاك الطرف المقابل أي بطاقة رابحة يضعها على الطاولة غير الضغط بالملف الإنساني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى