الحدث

سحب ورقة استقالة عون من التداول بعد فشل القوى «المتحمسة» بتأمين غطاء مسيحي

بولا مراد-الديار

ظن كثيرون لوهلة ان القوى الداخلية المعارضة للعهد اتفقت في ما بينها، رغم كل خلافاتها، وبالتحديد بعد اللقاء الأخير العاصف بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، على لعب ورقة اسقاط عون من خلال دفعه للاستقالة تحت ضغط سياسي يترافق مع ضغط شعبي في الشارع. بدا للبعض أن هذه القوى تلقت رسالة خارجية للشروع بهذا المخطط، حين ارتفعت أصوات في «تيارالمستقبل» انضمت لأصوات «القوات» و»التقدمي الاشتراكي» للدعوة لوضع حد لعهد ميشال عون ظنا انهم بذلك ينجحون باستخدامه «كبش فداء» ما يهدىء من روع وغضب الجماهير التي تتوق لرؤية رمز بحجم رئيس جمهورية يسقط او مسؤول كبير في هذه المنظومة وراء القضبان.

بلغ هذا التوجه ذروته بعد ساعات من انفجار الخلاف بين عون والحريري وتعميم الأخير جو مفاده ان الرئاسة الاولى تنفذ انقلابا غير مسبوق على الرئاسة الثالثة ما يحتم تحركا سياسيا سريعا يستوجب دعمه بالشارع…حماسة كثيرين لهذا السيناريو ما لبث ان فرملتها تحذيرات داخلية كما غربية من امكانية ان يؤدي خيار مماثل لانفجار أمني ليس مستبعدا ان يلامس الحرب الأهلية خاصة في ظل غياب اي غطاء مسيحي لهذا التوجه. حاول المتحمسون لاسقاط عون طرق أبواب بكركي ومعراب لاستخدام أحدهما رأس حربة في المعركة، الا انهم لم يوفقوا بحيث تلقوا أجوبة حاسمة وحازمة ان ايا منهما لن يغطي اسقاط عون بالقوة في الشارع. ففي بكركي اعتبارات كثيرة تحول دون ذلك ابرزها التمسك برمزية الموقع المسيحي الاول في البلد، وتعاطيها مع الموضوع على اساس ان السير بهذه الخطة مرة سيعني امكانية اللجوء اليها من قبل باقي المكونات حين تختلف بالسياسة مع رئيس البلاد، هذا عدا عن انها قد تؤسس لفقدان المسيحيين لهذا الموقع.

لا تختلف اعتبارات معراب كثيرا عن اعتبارات بكركي، وان كانت الاولوية هنا لتجنب سيناريو مماثل تحسبا للجوء اليه في حال وصل رئيس «القوات» سمير جعجع في يوم من الايام لسدة الرئاسة. حتى ان عدم ممانعة المملكة العربية السعودية السير بهكذا خيار في حال كان يضعف حزب الله ويؤسس لانهيار الهيكل على رأسه، لم تكن دافعا لجعجع للسير بسيناريو يرجح ان يكون انتحاريا للبلد.

وبالرغم من تعاطي العونيين بالعلن مع عدم جدية الاخبار التي كان يتم الترويج لها عن سعي لاسقاط عون في الشارع بالتزامن مع تفاهم المكونات والقوى السياسية المعارضة له على ذلك، الا انهم كانوا فعليا يستعدون لسيناريو مماثل، فوضع الحرس الجمهوري بحالة تأهب قصوى تماما كما المسؤولون عن الأمن في «التيار»، فكان يتم استدعاؤهم عند كل تظاهرة ايا كان حجمها خوفا من تطور الامور فجأة. لذلك كان يتم قمع اي تحرك باتجاه بعبدا بالقوة بعد دقائق على انطلاقه، كي لا تتحول ساحات بعبدا ساحات للتظاهر بديلا عن الشوارع المحيطة بساحة النجمة، ولعل ذلك ما كان يسعى اليه مناصرو «حركة أمل» الذين حاولوا في احدى الليالي التحرك باتجاه بعبدا قبل ان يلعب حزب الله سريعا دور الاطفائي الذي استوعب الحريق سريعا.

وبحسب المعطيات، فقد بات معارضو عون على يقين انه لم يعد ينفع بذل اي جهود لانهاء عهده باكرا بغياب الغطاء المسيحي الذي لا يمكنهم التحرك من دونه، وقد بات لسان حال هؤلاء:»اللي شرب البحر ما بغص بالساقية»، باشارة الى ان عهد عون شارف على الانتهاء ومن تمكن من التعايش مع القسم الاكبر منه، يستطيع ان يتعايش مع تبقى من العهد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى