تحقيقات - ملفات

الرياض تستنجد بأنقرة بعدما امطرت صواريخ “أنصار الله” السعودية

الوقت- تمّكن أبطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية خلال الايام القليلة الماضية من تحقيق الكثير من الانتصارات في العديد من جبهات القتال وخاصة في مديريات مدينة مأرب وتمكنوا أيضا من شن العديد من الهجمات الصاروخية وبالطائرات دون طيار داخل العمق السعودي وهذا الامر دفع قادة الرياض إلى الاستنجاد بالدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة لإنقاذهم من هذا المستنقع الذي غرقوا فيه وبالفعل قامت تلك الدول الغربية بالتنديد بهجمات “أنصار الله” على المطارات السعودية وتناسوا الجرائم التي يرتكبها تحالف العدوان السعودي كل يوم في حق أبناء الشعب اليمني.

ولقد أثار تقدم أبطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية، الذين أصبحوا يبعدون خطوة واحدة عن تحرير محافظة مأرب بالكامل، مخاوف حكومة الفنادق وقادة الرياض وواشنطن ولندن، الداعمين الرئيسيين لتحالف العدوان السعودي في حرب اليمن. ولقد أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية قبل عدة أيام أنه ينبغي على قوات “أنصار الله” اليمنية إنهاء هجماتها على جبهة مأرب. وفي غضون ذلك، أكد مسؤولون في حركة “أنصار الله” أن تحالف العدوان السعودي هو الذي شن حرباً عبثية على اليمن وهو الذي يجب أن يوقف هجماته على أبناء الشعب اليمني الأعزل وفك الحصار الجائر على المطارات والموانئ اليمنية.

كما كشفت العديد من التقارير الاخبارية، أن تحالف العدوان السعودي جمع خلال الايام الماضية عددا كبيرا من العناصر الإرهابية التكفيرية والسلفية من محافظات المهرة وحضرموت وشبوة وقاموا بنقلهم إلى جبهة مأرب.

ولفتت تلك التقارير إلى أن هذه القوات الإرهابية قد تدربت في قاعدة عسكرية تسيطر عليها الإمارات في إريتريا لعدة أشهر وتم إرسالها على الفور إلى ساحات القتال في غرب مأرب لمنع سقوط هذه المدينة الاستراتيجية وأكدت تلك التقارير أن بعض العناصر الإرهابية رفعوا أعلام تنظيمي القاعدة وداعش الإرهابيين في ساحات القتال. الجدير بالذكر أن كل هذه المحاولات السعودية لم تستطع أن تنقذ الرياض من المستنقع اليمني، خاصة عقب الانتصارات الاخيرة التي حققها أبطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية في مدنية مأرب اليمنية وإمطارهم للعديد من المراكز الاقتصادية داخل العمق السعودي بالكثير من الصواريخ والطائرات المسيرة خلال الايام القليلة الماضية ولهذا فقد استنجدت الرياض مؤخرا بأنقرة لمساعدتها للخروج بماء الوجه من المستنقع اليمني.


وعلى هذا المنوال نفسه، كشفت مصادر يمنية وسعودية النقاب عن تفاهمات سعودية تركية جديدة بشأن اليمن، أغاظت ولي عهد أبو ظبي “محمد بن زايد” ولا سيما بعد استعانة الرياض بأنقرة لدعمها في حرب اليمن. وقالت المصادر، إنه جرى التوصل لتفاهمات سعودية تركية بشأن اليمن. وطلبت السعودية من تركيا الدعم في حربها على اليمن فوافقت أنقرة. وأضافت: “الوجود التركي لن يكون بثقل وجودها في ليبيا وإنما دعماً لوجستياً وتدريب وتوفير مسيّرات تركية”. وأشارت المصادر اليمنية إلى أن نقاط الوجود التركي ستكون حدود السعودية الجنوبية ومأرب وجزيرة “ميون” والسواحل الجنوبية. ولفتت تلك المصادر إلى أن هناك طلب تركي لحماية وجودها في افريقيا، فيما السواحل الجنوبية نقاط خلاف حادة بين السعودية والإمارات.

وفي السياق، أكد المغرد السعودي الشهير “مجتهد” على تلك المعلومات وعلق قائلا: “أخيرا بن سلمان يضطر … صاغرا للاستعانة بتركيا في اليمن وتركيا تقبل بشروط تغيظ الإمارات”. وأضاف “مجتهد”: “ابن سلمان مرتبك بين الاضطرار وبين إرضاء بن زايد”. وكشف “مجتهد”، أن هناك توتراً بالمفاوضات بين نظام آل سعود وتركيا ساد في المرحلة الأخيرة بعد مساعٍ لإصلاح العلاقات المتدهورة بين الطرفين. وقال، إن “الملك سلمان ومن ورائه نجله ولي العهد محمد يحاولان تسرّيع مفاوضات المصالحة مع تركيا وذلك سعيا لإنهاء ملف جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية المملكة في إسطنبول عام 2018”. وأكد “مجتهد” أن “ابن سلمان” يحاول إقناع تركيا بإغلاق هذا الملف في محاولة لتهدئة غضب الرئيس الأمريكي “جو بايدن”. وأضاف إن الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” في المقابل يتمسك بشروط صعبة ضد المسؤول عن جريمة القتل داخل الأراضي التركية، وذلك في إشارة لولي العهد. وأكد “مجتهد” أن “ابن سلمان” يشعر بالغضب من موقف تركيا وتمسكها بمبادئها، ما دفعه لتصعيد حملة المقاطعة ضد المنتجات التركية.

وعلى صعيد متصل، كشفت العديد من التقارير الاخبارية، أنه منذ بداية العدوان السعودي الإماراتي على أبناء الشعب اليمني قبل خمس سنوات ونيف، بذلت تركيا الكثير من الجهود للدخول على خطّ الأزمة من بوابة عدن، والزعم بحرصها على مصالح الشعب اليمني، لكن العديد من دول المنطقة ترى أن تركيا تعمل على تنوّع في أساليبها ومساعيها للتوغل في اليمن، تحت غطاء تقديم المساعدات الإنسانية، والسلال الغذائية للفقراء والمحتاجين. وتزعم تركيا أنها تريد الدخول إلى اليمن من أجل مساعدة الشعب اليمني والوقوف إلى جانبه في محنته جراء ظروف الحرب التي يعيشها منذ أكثر من خمسة أعوام، والتي تسببت في تشريد الملايين من منازلهم وارتفاع المجاعة بشكل غير مسبوق.


ولفتت تلك التقارير إلى أنه في تطور لافت لسلسلة التدخلات التركية في المنطقة، تجاوزت مساعدات أنقرة خلال السنوات الماضية لجناح الإخوان في اليمن مرحلة التمويل المادي، إلى إرسال ضباط دخلوا بشكلٍ سري لمساعدة ميليشيات إخوانية تنتشر وتنشط في محافظات تعز ومأرب وشبوة وأجزاء من محافظة أبين، تحت الغطاء الإنساني، وبهويات بديلة تخفي هوياتهم الأصلية وأسماءهم، وتسهّل لهم الوصول دون لفت الأنظار، والهدف هو السيطرة على منطقة “باب المندب”، وإيجاد قدم لها في تلك المنطقة المهمة. ولفتت تلك التقارير الاخبارية إلى أن أبطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية تمكنوا خلال الاشهر القليلة الماضية من دك حصون الإخوان المسلمين في اليمن وعدد من الجماعات الإرهابية في عدد من المحافظات ولا سيما في محافظات البيضاء ومأرب وتمكنت من طردهم من المناطق التي كانت خاضعة تحت سيطرتهم وتحريرها.

وقبل عدة أيام كشفت العديد من وسائل الاعلام الغربية والعربية أن أنقرة تحاول اللعب بورقة جديدة يبدو أنها تسعى بها إلى صب الزيت على نار الحرب المتأججة أصلا في اليمن، وإنقاذ جبهة الإخوان والعناصر الإرهابية، من خسائر تكبدتها في محاور القتال مع أبطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية، وذلك عبر نقل الإرهابيين الذين يقاتلون معها في سوريا ،يرى مراقبون أنه لم يعد سرا تزايد حجم الدعم التركي لحزب التجمع اليمني للإصلاح في اليمن، إذ زادت أنقرة من وتيرة تهريب الأسلحة والأموال إلى الإخوان في الفترة الأخيرة. كما كثفت من إرسال عناصر الاستخبارات التركية إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الإصلاح، وتدريب مئات من عناصر الجماعة داخل أراضيها، وسط تزايد حجم الخطاب الإعلامي الداعم للجماعة من خلال القنوات الإخوانية التي تبث من إسطنبول.

وفي الختام يمكن القول إن تبعات تورط تركيا في ملف اليمن كبيرة جداً في حد ذاتها، وهذا سيؤدي إلى مواجهة أكثر خطورة بين محور الإخوان في المنطقة والمحور السعودي الإماراتي المصري، وهذا سيزيد من حساسية مصر والسعودية والإمارات فيما يتعلق بتحركات تركيا، التي يشار إليها باسم التحركات التي تهدف إلى تقويض الأمن العربي. وفي هذا السياق، سيكون لتدخل تركيا الأكثر جدية في الأزمة اليمنية مع قطر، تأثير كبير بلا شك على علاقات قطر مع الدول المحاصرة، إضافة إلى التأثير وتعقيد معادلات القضايا الأخرى، بما في ذلك الملف الليبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى