الحدث

بري يُحرج العونيين بالدفع باتجاه الانتخابات الفرعية… وقرار السير بها لم يُحسم بعد

بولا مراد-الديار

القوى المعنية تكثف اجتماعاتها لحسم خيار المشاركة او المقاطعة

حتى الامس القريب كان التداول بطرح اجراء الانتخابات الفرعية يمر مرور الكرام في المجالس السياسية وكأنه «مزحة سمجة» لا يتعاطى اي كان معها بجدية، وبخاصة بعد التوصية التي صدرت عن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل ايلول الماضي والتي ارتأت فيها تأجيل الانتخابات الفرعية لأسباب عدّة أبرزها الخطر الذي يشكِّله انتشار جائحة «كورونا»، وانفجار المرفأ الذي جعل من بيروت منطقة منكوبة، حيث تضرَّر معظم المدارس هناك وبات متعذِّراً اعتمادها كأقلام اقتراع.

حتى ارتفاع عدد المقاعد النيابية الشاغرة الى 10 بعد وفاة النائبين ميشال المر وجان عبيد، لم يبدو دافعا لتحريك الملف، الذي بات كثيرون على يقين انه سيبقى في الادراج خاصة وان معظم الاسباب والحجج التي سيقت لتجاوز الاستحقاق لا تزال موجودة… وحده موقف لرئيس المجلس النيابي نبيه بري شدد فيه لوزير الداخلية على ضرورة اجراءالانتخابات الفرعية كان كفيلا بقلب المشهد رأسا على عقب، وان كان واضحا ان موقف بري هذا لا ينطلق من حرصه على التقيد بالقوانين وانجاز الاستحقاقات حتى ولو تم تجاوز مواعيدها، انما يندرج باطار الكباش السياسي المتواصل بينه وبين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

وقد قرر رئيس البرلمان ان يلعب هذه الورقة لعلمه بأنه بذلك يسدد رمية مؤكدة في شباك العونيين، يسعى من خلالها ليس لاحراجهم فقط انما لحثهم على تقديم تنازلات في الملف الحكومي. الا ان كل ما يستطيعه بري في هذا المجال يقتصر على الاحراج باعتبار ان قرار اجراء الانتخابات تتخذه الحكومة وطالما هي في مرحلة تصريف الاعمال فالقرار يتخذ عبر مرسوم جوال وبموافقة رئيسَي الحكومة والجمهورية، وتوقيع وزيري الداخلية والمال اي ان تعطيل هذا المسار بيد رئيس الجمهورية.

وسيقف بري وفريقه السياسي بموقع المتفرج على العملية الانتخابية التي تطال 9 مقاعد مسيحية ومقعدا درزيا واحدا بحيث تتركز المعركة بشكل اساسي بين «التيار الوطني الحر» من جهة وكل اخصامه من جهة أخرى من دون ان يتضح ما اذا كان هؤلاء سيتكتلون ضده او سيخوضون المواجهة مشتتين. وبحسب المعلومات فان مجموعات المجتمع المدني تتجه لمقاطعة الانتخابات الفرعية في حال اتخذ قرار نهائي باجرائها لاعتبارها بأنها بذلك تخدم أجندة المنظومة الحالية التي تتجه برأيها لتأجيل الانتخابات النيابية العامة، ما من شأنه ان يحصر المعركة بين «التيار» من جهة والأحزاب المسيحية الأخرى وعلى رأسها «القوات» و«الكتائب» من جهة اخرى، من دون ان يتضح ما اذا كان حزب «الطاشناق» سيخوض المعركة الى جانبه او في وجهه.

وبالرغم من ان معظم هذه الاحزاب تستبعد السير بخيار اجراء الانتخابات الذي تقول المعلومات انه سيكلف الخزينة نحو 8 مليارات ليرة، هي بغنى عن صرفها قبل عام واحد من موعد الانتخابات العامة، الا انها بدأت تستعد لسيناريو «الفرعية» من خلال عقد اجتماعات تمهيدية للبحث بالخيارات المطروحة واجراء بعض الحسابات الانتخابية السريعة وفقا للمعطيات والظروف الراهنة. وتقول مصادر مواكبة لهذه العملية ان «الوطني الحر» اكثر الفرقاء المحرجين من «الفرعية» باعتبار ان سيره بها وان كان لا شك سيرفع عدد نوابه باعتباره يخوض المواجهة على 9 مقاعد، الا انه بالوقت عينه سيظهر تراجعه شعبيا في ميزان الأرقام نتيجة النقمة المتنامية عليه وعلى العهد، لافتة الى انه قادر على التصدي لاجراء هذه الانتخابات التي لا يمكن ان تحصل دون توقيع رئيس الجمهورية، الا انه سيظهر بذلك بموقع الضعيف ما سيؤثر عليه بقوة قبل عام من موعد الانتخابات.

ومن المفترض ان تجري الانتخابات لملء مقاعد النواب الـ8 الذين استقالوا بعد انفجار المرفأ بولا يعقوبيان، مروان حمادة، هنري حلو، سامي الجميِّل، نديم الجميِّل، الياس حنكش، ميشال معوّض، نعمة افرام، ومقعدَي النائبين الراحلين الرئيس ميشال المرّ وجان عبيد.

فمن يربح الكباش هذه المرة عون او بري؟ وهل يتنازل عون حكوميا لتفادي المواجهة في صناديق الاقتراع ام يواصل سياسة «عليي وعلى أعدائي» فيبقى على مواقفه بالملف الحكومي ويخوض «الفرعية» بمواجهة الجميع؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى