الحدث

نصرالله يهدّد الراعي…. فهل ترضخ بكركي؟

“ليبانون ديبايت” – ميشال نصر

توحي كل المؤشّرات بوجود حركة اتصالات خارجية، ما زالت دون الرهان اللبناني عليها، في ظل انشغال العالم وهموم دوله المؤثرة بإعادة ترتيب أولوياتها التي فرضتها الظروف السياسية والوبائية. كذلك، سقطت أمس الرهانات على تدخّل “حزب الله” لفرض “تراجع” رئاسة الجمهورية عن تشدّدها، وهو ما بيّنته بوضوح لهجة ومنطق السيد حسن نصر الله، في مقاربته لكافة المسائل الداخلية المطروحة والمترابطة، في عملية تفهّم ومُهادَنة، تخفي بالتأكيد خلفها الكثير من علامات الإستفهام، مع بروز “نفور” إيراني من الدخول الفرنسي على الساحتين اللبنانية والسورية.

فما الذي قاله أمين عام “حزب المقاومة”، وكيف يمكن “تسييله”؟ ثمة مجموعة من النقاط السياسية التي يجدر التوقّف عندها، والتي تبيّن أن السيد تعامل معها بميزان الذهب، مسدّداً “ضَربة عالحافر، ضربة عالمسمار”، ومن دون أن يسمّي الأشياء أو الأطراف، أقلّه حكومياً، غير أن القليل الذي قاله في شأنها، كان كافياً لاستخراج جملة خلاصات حول تموضعه السياسي في المرحلة المقبلة، أبرزها:

– حكومياً، أمسك أمين عام “حزب الله” العصا من الوسط، مهادناً طرفي الصراع، وإن “سلّف” رئيس الجمهورية “نُكعَة دعم”، غير أنه بدا واضحاً أن الحزب مرتاح للستاتيكو التعطيلي القائم، دافناً أي أمل لدى المراهنين على تدخّل حارة حريك للضغط على بعبدا. فهل هو التراشق الطائفي بين “مفتن الجمهورية”، المحسوب على “الحارة” و”المستقبل” من فرض هذه اللهجة على السيد؟ فالأمين العام أعطى نفسه بداية في موضوع المالية، وأعطى الحريري في موضوع الثلث المعطّل، وأخذ من الرئيس عون حكومة الـ 20 التي تعطي الحزب ورقة درزية. والسؤال الأبرز على هذا الصعيد، ماذا يخفي “تفهّم” مطالب الشيخ سعد الحكومية، رغم يقين الحزب بأن العقبة الأساسية امام الولادة هي تمثيله في الحكومة؟ فهل في الأمر وعداً مخفياً من الرئيس ماكرون بإقناع الخليج وواشنطن بعكس ذلك؟

– حول الدعوات لتدويل الملف اللبناني، جزم برفض حزبه لأي توجّه من هذا القبيل، في رد واضح على كلام البطريرك الماروني، وفي غمز من حساب النائب في كتلة “التنمية والتحرير” أنور الخليل. وهو في كلامه جاء ليؤكد على المواقف التي أطلقها النائب حسن فضل الله خلال مناقشة قرض البنك الدولي، معلناً بصراحة أن التدويل يعني قلب المعادلات الداخلية لغير صالح “حزب الله”، وهو مُحِقّ في تخوّفه هذا. فهل يعني ذلك أن أي نتائج لمفاوضات مع صندوق النقد ستكون عرضة للنسف؟ وهل يظن السيد للحظة أن بكركي تؤيّد التوطين، كما أوحى؟ وهل نفهم من الكلام تهديداً لأكبر مرجعية مسيحية لبنانية؟ أم هو تحذير جدّي على “الناعم” من خطوة دولية باتت وشيكة؟ إشارة الى أن من دوّل القضية اللبنانية راهناً هو سلاحكم ومشروعكم الإقليمي قبل أي شيئ آخر. أليس ذلك تدويل على طريقتكم؟

– إقراره بازدياد الحملة ضد “حزب المقاومة”، وهي عملية بدأت تزعج كوادر الحزب وبيئته، وانعكست سلوكاً عدوانياً تجاه أي رأي معارض ومخالف، موجهاً أصابع الإتهام كما درجت العادة إلى “العدو الصهيوني”. ولكن مهلاً، كفاكم التلطّي وراء تهمة العمالة وقبض الأموال لكل من انتقد أو رفض سياساتكم. صحيح أن الإتهام في قضية اغتيال لقمان سليم سياسي حتى اللحظة، ولكن، ماذا عن حكم المحكمة الدولية وسليم عياش؟ هل من ساذج ليُصدّق أن “عنصراً غير منضبط” من الحزب نفّذ على” فورة أعصابه” الإغتيال؟ وماذا عن محاولة اغتيال بطرس حرب؟ وماذا عن عشرات “السحاسيح”؟ فماذا تنتظرون من شعب يشعر “بعِقدِتكُن” على صدره؟ علّكم اذا ما قاربتم ما تصفونه بالحملات بمنطق أكثر وطنية تغيّرون رأيكم، وتدركون أن سياسة التعالي ستولّد الإنفجار إن لم يكن اليوم فغداً؟

– في ملف تفاهم مار مخايل، طمأن المشكّكين الى أن العلاقة مع “التيار الوطني الحر” متينة، متجاهلاً المواقف الصادرة عن برتقاليين سواء على شاشات التلفزيون أو على وسائل التواصل الإجتماعي، مسجلاً موقفاً لأول مرة من بيان رسمي صادر عن ميرنا الشالوحي، معترضاً على التعابير المستخدَمة، كونها تخدم المتربّصين. والأكيد والواضح من معالم وجهه وما خفي بين كلماته، أن الوضع مع “التيار” لم يعد كما كان ولن يكون، طالما أنه مستمر بسياسته الحالية. وقد تكون المقاربة الحكومية في كلامه تحمل بعضاً مما تقدّم.

– رده على التهديدات الإسرائيلية، معتبراً أن أي عدوان سيتم التعامل معه على قاعدة “العَين بالعَين والسِنّ بالسِنّ”، مطمئناً تل أبيب إلى أن محور الممانعة لا يريد الحرب، إنما سيخوضها إذا ما فُرضت عليه. الكلام هو نفسه لم يتغيّر، ولكن ماذا بعد؟ الشعب “بياكل العصي والحزب بعدّها”؟ أكيد لن تكون “زابطة” هذه المرة. فهل برأيكم يتحمّل لبنان بوضعه الحالي والمستقبلي أي ضربة مهما كان حجمها وسببها؟ أم هي رسالة تطمين من المحور لتل أبيب عبر “التهديد المضبوط”؟

– إصراره مجدّداً على نشر تحقيقات الإنفجار في مرفأ بيروت، والتي برأيه تشكل دليل براءة “حزب المقاومة”. علماً أن هذه التحقيقات وفقاً للمطلعين، فارغة لا تقدّم أي نتيجة، ولا تشتمل على أي معلومة، ولا تقدّم أي دليل يدعم أياً من الفرضيات. عن أي تحقيقات يتكلم السيد؟ وهل لديه معلومات عن تحقيق سرّي “غبّ الطلب” “مخبأ” في درج ما، وجاهز للسحب عند الحاجة؟ ومن يعطيكم الحق بعرقلة التحقيق تحت حجّة الريبة؟ في كل الأحوال قد لا يكون لكم دخل بشحنة الأمونيوم، إلا إنكم بسطوتكم مسؤولون وبالدرجة الأولى عن الفساد والإهمال بتغطيتكم التركيبات الموجودة على كافة المستويات. فكفى استخفافاً بعقول اللبنانيين.

إن كنت تدري فتلك مصيبة، وإن كنت لا تدري فالمصيبة أكبر، برأي الشاطر حسن. إنها “التقيّة” بامتياز. فكلام ما فوق الطاولة هو غيره تحتها، والمُعلن غير المُضمر، والمطلوب غير المطروح…. لذلك “فالج لا تعالج… دون عودة التوازن الى الحياة السياسية والوطنية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى