الحدث

الحريري أمام خيارين: الإنتظار أو الإعتذار…

عبد الكافي الصمد-سفير الشمال

كما كان متوقعاً، لم يخرج اللقاء الذي عقد يوم أمس، بعيداً عن الإعلام، بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري بأيّ جديد، ولم يحصل أيّ تقدّم يُذكر على صعيد تأليف الحريري حكومته الرابعة، منذ تكليفه تأليفها في 22 تشرين الأوّل الماضي.

عندما أعلن الحريري ترشّحه لتأليف الحكومة، قبل أيّام من تكليفه، أعلن أن ترشيحه يهدف في المقام الأول إلى وقف الإنهيار الذي ينتظر لبنان، ويهدّد بزواله من الخارطة والوجود على حدّ قول أكثر من مسؤول فرنسي، من الرئيس إيمانويل ماكرون إلى وزير خارجيته جان إيف لودريان، وتحذيرهم من أنّ “عدم قيام لبنان بالإصلاحات الإقتصادية والمالية الضرورية والعاجلة ستقوده إلى هذا المصير”.

لكنّ هذا التحذير البالغ الخطورة عن “المصير” الصعب الذي ينتظر لبنان لم يقتصر على مواقف الخارج، فيوم أمس خرج وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني لينبّه من “نهاية لبنان”، في حال إستمرت الطبقة السياسية في البلاد في “تأجيل الإصلاحات الأساسية لإطلاق المساعدات الخارجية”، مضيفاً: “إنّ اتباع سياسة البطء هذه تعني الموت للشعب اللبناني. ستكون حتماً النهاية”.

ووصّف وزني صعوبة الوضع بقوله إنّه “تمّ دفع أكثر من نصف اللبنانيين نحو الفقر، وأصبح 40 في المئة منهم عاطلين عن العمل، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الإقتصاد بنسبة 25 في المئة هذا العام”، مشيراً إلى أنّه “يجب ألا ننسى أنّنا نمرّ بأزمة مصرفية، وأنّ النّاس لا يستطيعون إسترداد ودائعهم”.

باب الخروج من هذه الأزمة كان عبر المبادرة الفرنسية، التي عوّل الحريري وكثير غيره من اللبنانيين عليها لإنقاذ الوضع قبل انهياره، لكنّ هذه المبادرة تعثّرت أكثر من مرة، كما واجهتها صعوبات وعقد وعراقيل عديدة، قبل أن تصاب بموت سريري بعدما اعترضت عليها ـ تحديداً ـ الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما تُرجم بوضوح أمس في اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو مع نظيره الفرنسي لودريان، في باريس، الذي ـ وفق مصادر فرنسية مطلعة ـ “لم يؤسس لتفاهم حول معالجة الأزمة اللبنانية، نظراً لكون كل طرف لديه مقاربته ورؤيته المختلفة عن الآخر”.

إغلاق أبواب الحلّ أمام الحريري جعله يجد نفسه في مأزق لا يعرف سبيلاً للخروج منه، فالهدف الذي أعلنه لتبرير ترشّحه لتأليف الحكومة، وهو الإنقاذ الإقتصادي ومنع الإنهيار، بات بعيد المنال، كما أنّ شروط الإدارة الأميركية التي وضعتها عليه لقبولها تأليف الحكومة وهو إبعاد حزب الله عن المشاركة فيها، مباشرة أو عبر مقربين منه، وبعدما فرضت عقوبات على رئيس التيار الوطني الحرّ النائب جبران باسيل، وقبله على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، جعل مهمّة الحريري بتأليف الحكومة مستحيلة، وأنّ عليه الإنتظار طويلاً قبل أن تغيّر الإدارة الأميركية رأيّها، هذا في حال غيّرت رأيّها.

يُضاف إلى ذلك أن سبب عدم تأليف الحريري الحكومة حتى الآن، وفق كلام باسيل أمس، “هو الوعود المعطاة للداخل غير المتناسبة مع الوعود المعطاة للخارج، وعند جمعهما بهذا الشكل لا يركب البازل”، قبل أن يسبقه ويعقبه دعوة نواب كثر من حلفاء الحريري وخصومه على حدّ سواء، وآخرهم كان النائب المستقيل نديم الجميل، الذي سأل أمس: “ماذا ينتظر الشيخ سعد؟ ألم يحن وقت الإعتذار عن التكليف؟”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى