العرب والعالم

🔴 صراخُ العاجز: حين يُخفي المنبرُ هزيمةَ الميدان

#مَن يَعِدُ بالإبادةِ ثمّ يؤجّلُ الصفقةَ إلى ما بعدَ الانتخابات، يخاطبُ صندوقَ الاقتراعِ لا جبهةَ القتال.

🔴 صراخُ العاجز: حين يُخفي المنبرُ هزيمةَ الميدان

 

 


#مَن يَعِدُ بالإبادةِ ثمّ يؤجّلُ الصفقةَ إلى ما بعدَ الانتخابات، يخاطبُ

صندوقَ الاقتراعِ لا جبهةَ القتال.

 


 

#المقدمة

هدّد ترامبُ من منبرِ الأممِ المتحدةِ بـ«إبادةِ» إيران، ثمّ استدركَ بأنّه يتوقّعُ صفقةً بعدَ انتخاباتِ التجديدِ النصفي. ومن يملكُ قرارَ الإبادةِ لا يُعلنُ موعدَها بعدَ الانتخابات. الجملةُ وحدَها تكشفُ أنّ الحربَ الشاملةَ تهويلٌ لا قرار، وأنّ التوقيتَ انتخابيٌّ محض. هذا صراخُ عاجزٍ عن الميدان، هربَ إلى المنبر.

 

#أولاً: لماذا المنبرُ لا الصاروخ؟

لأنّ الأرضَ خذلته. النفطُ فوقَ مئةِ دولار يخنقُ ناخبَه، ومصراعا الطاقةِ — هرمزُ وبابُ المندب — بيدِ خصمِه، والخليجُ يحثُّه على تجنّبِ التصعيدِ لا خوضِه، وإيرانُ لا تفتحُ المضيقَ إلا بشروطِها. من عجزَ عن فرضِ إرادتِه بالنارِ لجأ إلى الكلمة.

 

#ثانياً: «مفاجأةُ» نتنياهو —

الأرجحُ فيها  يعدُ نتنياهو بمفاجأةٍ قبلَ خطابِه، وتُستحضَرُ سابقةُ 2024 حين اغتالَ السيّدَ من نيويورك. القلقُ مشروع، لكنّ الأرجحَ مفاجأةٌ سياسية-إعلامية: تطبيعٌ أو خريطةُ «شرقٍ أوسطَ جديد» يبيعُها إنجازاً انتخابياً. يليها احتمالٌ حقيقيٌّ لاغتيالٍ رمزيٍّ يُعلَنُ من المنبر. أمّا الحربُ الواسعةُ فالأقلُّ احتمالاً. وعاملُ المفاجأةِ استُهلك: الحاضنةُ اليومَ في أقصى الجهوزية، والميزانُ انقلب، وراعيه يفرملُ لا يدفع. الغريقُ يختارُ الفرقعةَ الرمزيةَ لا المقامرةَ التي تبتلعُه.

 

#ثالثاً: ماذا لو سقطَ نتنياهو؟ — وورقةُ باب المندب

هنا المعادلةُ الأعمق. سقوطُ نتنياهو في 27 تشرينَ لا يعني انفراجاً تلقائياً، لكنّه يُزيلُ اللاعبَ الذي تُغذّيه الحربُ بقاءً. وخليفةٌ من كتلةِ آيزنكوت قد يكونُ أكثرَ ميلاً لمقايضةِ انسحابٍ مقابلَ تهدئةٍ تُريحُ أسواقَ الطاقةِ العالمية.
وهنا يدخلُ المحورُ ورقتَه الكبرى: بابُ المندبُ وهرمزُ معاً. فالمحورُ لم يعُد يساومُ على جنوبِ لبنانَ وحدَه، بل ربطَ الملفاتِ كلَّها بعقدةٍ واحدة: لا فتحَ لهرمزَ إلا بشروطِ إيران (تحريرُ الأصولِ المجمّدة، ومسارُ عُمان)، ولا تهدئةَ في الأحمرِ إلا برفعِ الحصارِ عن اليمن. ومنطقياً، يصيرُ الانسحابُ الإسرائيليُّ من جنوبِ لبنانَ بنداً في هذه السلّةِ الكبرى لا ملفاً معزولاً: تُقايَضُ سيولةُ الطاقةِ العالميةِ باستحقاقاتِ المحور. من يمسكُ مصراعَي النفطِ يملكُ ورقةَ ضغطٍ تتجاوزُ الجنوبَ إلى الاقتصادِ العالميّ — وهذا ما يجعلُ انسحابَ الجنوبِ، متى نضجَ، ثمرةَ اشتباكٍ إقليميٍّ لا هديّةَ مفاوضٍ لبناني. الخطرُ الوحيد: أن يُترجَمَ سقوطُ نتنياهو مقامرةً أخيرةً قبلَ رحيلِه.

 

#الخاتمة

انتقلت المواجهةُ من الميدانِ إلى المنبر، لأنّ الأقوى ناراً هو الأضعفُ نَفَساً. ترامبُ يبيعُ «الإبادةَ» ويؤجّلُ «الصفقة»، ونتنياهو يبيعُ «المفاجأةَ» ويطاردُ صورة، وكلاهما يخاطبُ ناخبَه لا عدوَّه.
وللبيئةِ الحاضنة: الجهوزيةُ واجبة، لكنّ تضخيمَ «المفاجأة» في النفوسِ نصفُ سلاحِها. لا يُدارُ الترقّبُ بالهلعِ ولا بالتهوين، بل بالبرودةِ والوعي. من يقرأُ الصراخَ ضعفاً لا قوّة، يقرأُ المشهدَ على حقيقتِه.


قولوا يا رب.


د. وسيم جابر – |24.09.2026| – |8:30am| – اليوم 208 للحرب
#صراخ_العاجز #من_المنبر_لا_الميدان #باب_المندب #مفاجأة_نتنياهو #المقاومة #لبنان


 

wakalanews.com — متابعة الخبر
الكاتب:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى