عاجل عاجل | ليس للفلسطيني إلا الأرض والوثائق
اخبار لبنانالعرب والعالمثقافةصحافةعاجل

يوميات الحرب على لبنان 25052026

288  اعتداءً إسرائيليًا؛ ضغط مسيّر وإنذاري واسع، ومقاومة تُبقي الشمال تحت كلفة يومية

 

وكالة نيوز

وحدة التحقيقات الاستقصائية

 

يوميات الحرب على لبنان

صباحية يومية

العدوان الإسرائيلي – آذار / مارس 2026

نطاق التغطية 25 أيار / مايو 2026، من 00:00 إلى 24:00
تاريخ الإصدار 26  أيار / مايو 2026

 

288  اعتداءً إسرائيليًا؛ ضغط مسيّر وإنذاري واسع، ومقاومة تُبقي الشمال تحت كلفة يومية

 

العلم والخبر رقم 82، تاريخ 04 أيار / مايو 2020، صادر لدى المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع

 

 

أولًا: الوضعية العامة

يوم 25 أيار / مايو 2026 كان يوم تشغيل كثيف للضغط: 288 اعتداءً إسرائيليًا بين تحليق مسيّر، إنذارات إخلاء، غارات، قصف وتموضعات الرقم لا يشرح المشهد وحده؛ الأهم أن إسرائيل أدارت اليوم كسلسلة واحدة: مراقبة، إنذار، ثم ضربات منتقاة أو تهديد مفتوح فوق البلدات

مركز الثقل بقي في النبطية والجنوب، مع امتداد إلى بيروت والضاحية وجبل لبنان والبقاع وبعلبك الهرمل عبر المسيّرات وخروق جدار الصوت لا يعني ذلك انتقال مركز النار إلى العمق، بل إدخال العمق المدني في مجال الرصد والقلق

النمط الأوضح هو ثلاثية: مسيّرات تلازم السماء، إنذارات تربك السكان والبلديات، وغارات تثبت أن التهديد قابل للتحول إلى ضربة لذلك تقاس خطورة اليوم بحجم الشبكة لا بعدد الغارات وحده

في المقابل، أظهرت عمليات المقاومة أن الجبهة الشمالية الإسرائيلية لم تدخل استقرارًا العمليات المعلنة والمرصودة توزعت على شوميرا، المطلة، مسغاف عام، أفيفيم، راميم، جلّ العلام، دبل، العديسة، الخيام، القوزح، رشاف وبلاط، وأبقت الإنذار والاعتراض والتعليمات المدنية جزءًا من كلفة الشمال

إنسانيًا، بلغت الحصيلة الأحدث المنقولة عن مركز عمليات طوارئ الصحة 3185 شهيدًا/قتيلًا و9633 جريحًا منذ 2 آذار / مارس حتى 25 أيار / مايو 2026 وبقي النزوح داخل مراكز الإيواء فوق 129 ألف نازح، فيما يعمل القطاع الصحي تحت ضغط الإصابات واستهداف المسعفين والمنشآت

سياسيًا، تزامن التصعيد مع ذكرى التحرير والنقاش حول الدولة والسلاح والتفاوض الرئاسة والحكومة تثبتان أولوية الانسحاب وعودة الأهالي والتفاوض الرسمي، فيما يربط حزب الله السلاح بوقف الاحتلال والاعتداءات واشنطن ترعى التفاوض، لكنها لا تضغط بالوزن نفسه لخفض النار الإسرائيلية

المؤشر الرقم الدلالة
الاعتداءات الإسرائيلية 288 تشغيل يومي للنار والإنذار والتحليق، لا وقائع منفصلة
تحليق/نشاط مسيّر 118 النمط الأعلى عددًا: مراقبة وضغط نفسي فوق الجنوب والعمق
إنذارات وإخلاء 69 إرباك سكاني وبلدي وربط التهديد بالحركة المكانية
غارات واستهدافات مباشرة 62 إبقاء سقف النار مفتوحًا من الحافة الحدودية إلى العمق النسبي
الحصيلة الإنسانية 3185 / 9633 آخر رقم منقول عن مركز طوارئ الصحة حتى 25 أيار / مايو

 

 

ثانيًا: المجريات الميدانية في لبنان | بنية الاعتداءات

الصورة الميدانية في 25 أيار تقوم على نمط مختلط لكنه منظم: استطلاع مسيّر كثيف، إنذارات محددة بمناطق ومبانٍ، غارات واستهدافات مباشرة، قصف مدفعي، وتموضعات عند نقاط حدودية إسرائيل لم تستخدم النار كدفعة واحدة، بل كإدارة زمنية للميدان: رصد وتمهيد، إعلان أو إنذار، ضربات، ثم مراقبة ما بعد الضربة

تصدر التحليق/النشاط المسيّر المشهد بـ118 واقعة، أي نحو 41% من مجمل الاعتداءات هذه الكثافة لا تُقرأ كاستطلاع تقني فقط؛ هي حضور أمني منخفض الكلفة، يسبق الضربات أو يواكبها، ويضع السكان والبلديات والدفاع المدني تحت توتر دائم امتداد هذا النمط إلى بيروت وجبل لبنان والبقاع يرفع أثره السياسي والإعلامي، حتى حين لا يترافق مع نار مباشرة

الإنذارات والإخلاءات بلغت 69 واقعة، وهي كتلة مستقلة لا ينبغي التعامل معها كملحق إعلامي للغارات الإنذار يغير المكان قبل الضربة أو حتى من دونها: يفرغ شارعًا، يعطل بلدية، يدفع العائلات إلى ترقب مؤقت، ويمنع انتظام العودة لذلك صار البلاغ جزءًا من هندسة الاعتداء، لا مجرد تحذير احترازي

أما الغارات والاستهدافات الجوية/المباشرة فبلغت 62 واقعة، وتوزعت بين الجنوب والنبطية والبقاع ومناطق مفتوحة ومبانٍ ومركبات وبنى محلية القصف المدفعي، وإن جاء أقل عددًا، أعطى بعدًا أرضيًا للضغط الجوي، خصوصًا في جبشيت والمنصوري وميفدون وعدشيت وزوطر الشرقية ومحيط البلدات الأمامية

النوع العدد القراءة العملانية المختصرة
تحليق/نشاط مسيّر 118 مراقبة مستمرة وضغط نفسي منخفض الكلفة
إنذارات وإخلاء 69 إدارة حركة السكان وربط التهديد بالمكان
غارات واستهدافات جوية/مباشرة 62 نار منتقاة وموزعة بلا تثبيت جبهة واحدة
تموضع/حشد بري ومدفعي 10 تثبيت مراقبة أمامية وسيطرة نارية موضعية
قصف مدفعي 10 إسناد أرضي يواكب التحليق والإنذارات
تحليق/حركة جوية حربية 9 رسالة تفوق وإسناد أكثر من كونها عددًا خامًا
خروق جدار الصوت 4 رفع كلفة التوتر على مناطق خارج الضرب المباشر

النتائج البشرية والمادية التي وردت في المادة، ومنها كفررمان ومشغرة ودير قانون النهر وسوق النبطية وتضرر مستشفى حيرام في صور، تُظهر أن الاعتداءات لم تبق ضمن مستوى استعراض القدرة الأثر طال مدنيين ومسعفين وبنى صحية ومحلية، أي إن دائرة الضغط مسّت منظومة الحياة والاستجابة لا مواقع عسكرية مفترضة فقط

 

 

المجريات الميدانية | الجغرافيا وعمليات المقاومة

جغرافيًا، قادت النبطية المشهد بـ149 إشارة بين مباشر ومشترك، تلتها محافظة الجنوب بـ102 هذا يحدد حزام الضغط الأساسي: النبطية ـ صور ـ بنت جبيل ـ مرجعيون، مع امتداد نحو الساحل والعمق القريب التركيز ليس عشوائيًا؛ إنه يطال عقد الحركة والقرى الأمامية والمناطق القريبة من جنوب الليطاني، حيث تختلط عودة السكان بضغط النار والإنذار

المحافظة/النطاق الإشارات المعنى
النبطية 149 مركز الثقل: إنذارات، غارات، تحليق وعقد حركة
الجنوب 102 امتداد ساحلي وحدودي يربط صور بالقرى الأمامية
جبل لبنان 20 ضغط نفسي واستطلاعي أكثر من نار رئيسية
البقاع 13 نطاق خلفي يربط الجنوب بالعمق
بيروت 10 بعد سياسي وإعلامي لحضور المسيّرات فوق العاصمة
بعلبك الهرمل 3 حضور استطلاعي محدود يحافظ على اتساع رقعة التهديد

التموضعات والبلاغات عن جنود وآليات ومربض مدفعية في العديسة ودبل والقوزح ورشاف تعطي البعد البري للضغط هنا لا نتحدث عن حركة عابرة فقط، بل عن مراقبة أمامية وإسناد للقصف ورفع كلفة البقاء في القرى الأمامية وفي الخيام، حمل التفجير/تدمير المنشآت معنى هندسيًا يتصل بتغيير المشهد العمراني في نقاط حساسة

عمليات المقاومة جاءت كضغط متدرج لا كضربة منفردة المحاور شملت شوميرا، المطلة، مسغاف عام، أفيفيم، راميم، جلّ العلام، دبل، العديسة، الخيام، القوزح، رشاف وبلاط الوظيفة العملانية للأهداف هي تعطيل الوجود الإسرائيلي: مراكز انتشار، محاور حركة، مواقع مراقبة أو نقاط قيادة ميدانية، وليس الاكتفاء برمزية القصف

رواية المقاومة تربط العمليات بالدفاع عن لبنان والرد على الخروقات والتموضع داخل الجنوب أما الرواية الإسرائيلية الرسمية فحاولت ضبط الأثر بعبارات مثل: «تم رصد»، «سقطت مسيّرة»، «لا إصابات»، و«الحادث قيد التحقيق» لكن الوقائع المنقولة عن إصابة منزل في المطلة وضرر في محطة انتظار حافلة مدرسية في شوميرا، إضافة إلى إلغاء سفريات مدرسية والتعليم عن بعد في كريات شمونة وبلدات أخرى، تكشف أن الأثر وصل إلى الجبهة الداخلية

الفجوة بين الطمأنة الرسمية وتجربة المستوطنين هي العنصر الأهم في القراءة الإسرائيلية المشكلة ليست في عدد الإصابات المعلنة وحده، بل في أن المسيّرة الصغيرة تفرض إنذارًا، اعتراضًا، تعليمات حماية، توترًا تعليميًا ومحليًا، ونقاشًا داخليًا حول قدرة الحكومة على إعادة الشمال إلى وضع مستقر

 

 

ثالثًا: المجريات السياسية في لبنان

ذكرى 25 أيار جاءت هذه السنة داخل اشتباك على معنى التحرير نفسه: هل يكون التحرير وظيفة دولة تفاوض وتطلب الانسحاب، أم وظيفة مقاومة تربط السلاح ببقاء الاحتلال والضربات؟ رئاسة الجمهورية حاولت تثبيت معادلة وسطى: الانسحاب الإسرائيلي الكامل غير قابل للمساومة، والتفاوض ليس تنازلًا بل مسارًا رسميًا لاستعادة الأرض رئاسة الحكومة ربطت العيد بعودة الأهالي وبكلفة النزوح، لا بالرمزية وحدها

في المقابل، رفع خطاب الشيخ نعيم قاسم مستوى الاشتباك الداخلي رفض نزع السلاح، الدفاع عن القرض الحسن، مهاجمة الحكومة، والتلويح بالشارع، نقلوا النقاش من الجنوب إلى السلطة: من يعرّف المصلحة الوطنية؟ الدولة التي تفاوض تحت النار، أم المقاومة التي تقول إن شروط البحث في السلاح غير موجودة ما دام الاحتلال قائمًا؟ ردود الفعل، من دار الفتوى إلى المنابر السياسية والصحافية، عكست حساسية الخوف من تحويل الضغط الخارجي إلى صدام داخلي

إسرائيليًا، تهديد نتنياهو بتكثيف الضربات يترجم منطقًا ثابتًا: وقف النار لا يعني وقف العمليات، بل إدارة الضغط تحت سقف يمنع الانزلاق إلى حرب شاملة إسرائيل تريد وقفًا يقيّد حزب الله ولا يقيّد قدرتها على الضرب، وتستخدم كل حادث مسيّر أو صاروخ لتقديم نفسها كطرف «يدافع» لا كطرف يخرق مسار التهدئة

هذا المنطق يضع الدولة اللبنانية أمام مأزق إسرائيل تضغط كي تصبح الدولة طرفًا في تفكيك قدرة حزب الله، لكنها في الوقت نفسه تمنح الحزب حجة سياسية عبر استمرار الاحتلال والاعتداءات كل ضربة تضعف البيئة ماديًا، لكنها قد تقوي خطاب السلاح إذا بدت الدولة عاجزة عن وقف النار أو تأمين العودة

عربيًا وخليجيًا، لا تظهر مبادرة تقلب الميزان الاتصال بين الرئيس عون والملك عبد الله الثاني يعبّر عن سقف دعم سياسي وإنساني للاستقرار والنازحين، من دون الدخول في معادلة السلاح والردع الخليج يربط المساعدة، ولو ضمنيًا، بعودة الدولة إلى موقع القرار، لكنه لا يمنح شيكًا مفتوحًا قبل أن تتضح نتائج المسار الأميركي ـ الإسرائيلي

إسلاميًا، تبقى إيران الفاعل الأكثر حضورًا دعم طهران لحزب الله تزامن مع حديث عن مسار تفاوض أميركي ـ إيراني في الدوحة وسلة أوسع تشمل لبنان ووقف الضربات والعقوبات والملف النووي حزب الله يستثمر ذلك ليؤكد أن السلاح ليس ملفًا لبنانيًا صرفًا بل جزء من ميزان إقليمي إيران من جهتها لا تبدو في وارد التخلي عن الورقة اللبنانية مجانًا، لكنها تدير كلفتها بانتظار شكل الصفقة مع واشنطن

أوروبيًا وأمميًا، يستمر القاموس نفسه: القرار 1701، اليونيفيل، دعم الجيش وعودة النازحين المشكلة أن هذا القاموس أضعف من الواقع الحالي؛ اليونيفيل تستطيع تسجيل الخروقات ودعم التهدئة، لكنها لا تغيّر ميزان القوة أميركيًا، يبرز الخلل أوضح: واشنطن تدفع لبنان إلى التفاوض وتهاجم حزب الله سياسيًا، لكنها تترك لإسرائيل هامشًا واسعًا للضرب، ما يجعل المسار السياسي محكومًا بتفوق طرف في النار لا بتوازن ضمانات

 

رابعًا: خلاصات ونتائج / تقدير موقف
  • 288 اعتداءً في يوم واحد تعني أن وقف النار يعمل كإطار سياسي هش، لا كواقع ميداني مستقر
  • الثقل العددي للمسيّرات يؤكد أن إسرائيل تستخدم السماء كمساحة مراقبة وضغط، لا كتمهيد تقني للغارات فقط
  • الإنذار صار حدثًا ميدانيًا مستقلًا: يبدل حركة السكان، يربك البلديات، ويؤخر عودة الأهالي حتى حين لا تلحقه ضربة مباشرة
  • مركز الضغط في النبطية والجنوب يحدد حزامًا عملانيًا حول القرى الأمامية وعقد الحركة جنوب الليطاني وحوله
  • عمليات المقاومة تستهدف وظيفة الوجود الإسرائيلي: الإنذار، الحماية، الحركة والتموضع، لا رمزية المواقع وحدها
  • إسرائيل تضغط على الدولة كي تدخل ملف السلاح، لكنها تواصل إنتاج الحجة السياسية التي يستخدمها حزب الله عبر الاحتلال والاعتداءات
  • واشنطن تدير منصة التفاوض، لكنها لا تضبط إيقاع النار الإسرائيلي بالوزن نفسه، ما يضعف قدرة الدولة على تسويق أي مسار داخلي
  • الأزمة الإنسانية باتت جزءًا من ميدان الضغط: نزوح، قطاع صحي مستنزف، خسائر بين المدنيين، وتآكل قدرة الخدمات المحلية

تقدير موقف

يدخل لبنان الأيام المقبلة ضمن مرحلة ضغط مُدار لا ضمن وقف نار مكتمل المؤشرات الميدانية لا تدفع فورًا إلى حرب شاملة، لكنها تكشف تصميمًا إسرائيليًا على إبقاء الجنوب والنبطية تحت مراقبة ونار وإنذارات قابلة للتوسيع السيناريو الأقرب هو استمرار المسيّرات الكثيفة، الإنذارات المتقطعة، والضربات الانتقائية، مع قابلية الانتقال إلى موجة أوسع إذا أرادت تل أبيب رفع سقف التفاوض أو الرد على عملية نوعية

إسرائيل تريد تحويل التفوق الجوي إلى نتيجة سياسية: دفع الدولة اللبنانية إلى التعامل مع سلاح حزب الله كأولوية تتقدم على الانسحاب ووقف الاعتداءات في المقابل، الموقف الرسمي اللبناني يحاول تثبيت ترتيب معاكس: وقف الخروقات، الانسحاب الكامل، عودة الأهالي، ثم تفاوض رسمي لا يظهر كتنفيذ لشروط إسرائيلية حزب الله يريد منع فصل السلاح عن الاحتلال والضغط، ويخشى أن يتحول المسار الأميركي إلى آلية نزع قوة تحت النار لا إلى تسوية متوازنة

واشنطن تؤدي دور مدير المنصة أكثر من دور الضامن المتوازن تضغط سياسيًا على حزب الله وتدعم الدولة والجيش، لكنها لا تضع سقفًا فعليًا مماثلًا أمام الضربات الإسرائيلية نقطة الخطر الرئيسية هي دفع الداخل اللبناني إلى صدام حول السلاح قبل تثبيت الحد الأدنى من السيادة الميدانية؛ عندها تتحول الدولة من وسيط داخلي إلى واجهة لشروط لا تستطيع حملها الحد الأدنى لأي مسار قابل للحياة هو وقف اعتداءات يمكن قياسه، انسحاب واضح من النقاط المحتلة أو المتموضع فيها، ضمان عودة آمنة للسكان، وربط أي بحث أمني بضمانات متبادلة لا بميزان نار أحادي.

للحصول على التقرير بصيغة PDF  إضغط على الرابط في الأسفل

يوميات_الحرب_على_لبنان_25052026_للنشر_260526_110031 (1)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى