نهاية عصر ميسي ورونالدو.. كيف كتب أسطورتا كرة القدم الفصل الأخير في مشوراهما؟
نهاية عصر
بعد أكثر من 15 عامًا من المنافسة التي فرضت اسمي كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي على قمة كرة القدم العالمية، يقترب النجمان من نهاية حقبتهما الدولية.
لكن المشهد الذي يحيط بكل منهما يبدو مختلفًا بصورة لافتة؛ ففي الوقت الذي تستعد فيه الأرجنتين لاحتفال يليق بقائدها المتوج بكأس العالم، يعيش رونالدو حالة من التوتر مع منتخب البرتغال قد تجعل نهاية رحلته الدولية أكثر تعقيدًا.
وبينما يستعد ميسي، البالغ من العمر 39 عامًا، لخوض ما يُنتظر أن تكون مباراته الأخيرة بقميص الأرجنتين، تتجه الأنظار إلى رونالدو، صاحب الـ41 عامًا، وسط تساؤلات بشأن مستقبله مع البرتغال، بعد مغادرته معسكر المنتخب على خلفية خلاف مع المدير الفني جورجي جيسوس.
وداع أسطوري لميسي
تستعد العاصمة الأرجنتينية بوينس أيرس لليلة استثنائية، إذ من المنتظر أن يخوض ميسي مباراته الأخيرة مع منتخب بلاده أمام بنين في 7 أكتوبر الجاري على ملعب «مونيومينتال»، في مواجهة يُتوقع أن تتحول إلى مناسبة للاحتفاء بمسيرة قائد قاد الأرجنتين إلى مجموعة من أبرز إنجازاتها في السنوات الأخيرة.
وتتجه استعدادات الاتحاد الأرجنتيني إلى إقامة احتفال خاص بميسي، مع دعوة عدد من أبطال كأس العالم 2022 وعائلاتهم للمشاركة في ليلة الوداع، في محاولة لتكريم اللاعب الذي أصبح أحد أبرز رموز الكرة الأرجنتينية عبر تاريخها.
ولا تأتي أهمية هذه اللحظة من كونها نهاية مسيرة ميسي الدولية فقط، إذ لا يزال اللاعب حاضرًا بقوة على المستوى التنافسي، وبرز اسمه بين المرشحين للمنافسة على الكرة الذهبية لعام 2026، بعد المستوى الذي قدمه مع المنتخب في كأس العالم الأخيرة، رغم بلوغه 39 عامًا.
وتشكل مسيرة ميسي مع الأرجنتين تحولًا كبيرًا في علاقته بجماهير بلاده. فبعد سنوات من الانتقادات التي تعرض لها بسبب إخفاق المنتخب في التتويج بالألقاب، تغيرت الصورة بصورة جذرية عقب الفوز بكوبا أمريكا عامي 2021 و2024، ثم التتويج بكأس العالم 2022، ليصبح ميسي جزءًا أساسيًا من الإرث الكروي الذي تركه أساطير مثل ماريو كيمبس ودييجو مارادونا.
أزمة رونالدو
في الجانب الآخر، لا تبدو نهاية رحلة رونالدو مع البرتغال هادئة بالقدر نفسه، بعدما غادر معسكر المنتخب قبل مواجهة الدنمارك، التي انتهت بفوز البرتغال 4-2، في خطوة جاءت عقب تصريحات للمدرب جورجي جيسوس خلال مؤتمر صحفي.
وأثارت الواقعة تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين رونالدو والمدير الفني، وما إذا كان قائد البرتغال سيعود لارتداء قميص منتخب بلاده تحت قيادة الجهاز الفني الحالي.
وتأتي الأزمة في مرحلة حساسة من مسيرة رونالدو الدولية، خصوصًا بعد مشاركة لم تكن ناجحة للمنتخب البرتغالي في كأس العالم، حيث ودع البطولة من دور الـ16، كما لم يتمكن النجم المخضرم من التسجيل في المباراة الأولى لبلاده بدوري الأمم الأوروبية أمام ويلز، قبل أن يستبدله المدرب في الدقيقة 67.
كما غاب رونالدو عن المباراة التالية أمام النرويج، في واقعة ساهمت في تصاعد التوتر بين اللاعب والجهاز الفني، لتصبح الأسابيع الأخيرة من مسيرته الدولية محاطة بالكثير من علامات الاستفهام.
إرث مختلف
ويعود جزء من الاختلاف بين المشهدين الأرجنتيني والبرتغالي إلى طبيعة العلاقة التاريخية بين النجم الأول والمنتخب في البلدين.
في الأرجنتين، ارتبط المنتخب عبر عقود بفكرة القائد الذي يمثل رمزًا وطنيًا لكرة القدم. فمنذ ماريو كيمبس، بطل مونديال 1978، مرورًا بمارادونا الذي قاد بلاده إلى لقب كأس العالم 1986، وصولًا إلى ميسي، اعتادت الجماهير الأرجنتينية النظر إلى النجوم الكبار باعتبارهم مركز المشروع الكروي للمنتخب.
وبعد سنوات من الانتقادات، نجح ميسي في بناء علاقة مختلفة تمامًا مع جماهير بلاده بعدما قاد الأرجنتين إلى سلسلة من الألقاب، وكان أبرزها كأس العالم 2022، ليصبح أحد أهم رموز المنتخب في العصر الحديث.
أما البرتغال، فلم تعرف بالقدر نفسه نموذج النجم الأوحد القادر على قيادة المنتخب إلى لقب كأس العالم. وكان أوزيبيو في ستينيات القرن الماضي أبرز استثناء تاريخي قبل ظهور رونالدو، الذي أصبح لاحقًا أكثر لاعبي البلاد شهرة وتأثيرًا.
ورغم أن رونالدو قاد البرتغال إلى الفوز بكأس أمم أوروبا 2016، ثم التتويج بدوري الأمم الأوروبية مرتين، فإن عدم الفوز بكأس العالم ظل عاملًا حاضرًا في تقييم إرثه مع المنتخب مقارنة بما حققه ميسي مع الأرجنتين.
أجيال مختلفة
يبرز اختلاف آخر عند مقارنة الأجيال التي لعب معها النجمان. ففي الأرجنتين، جاء التحول الكبير عندما أصبح المنتخب أكثر اعتمادًا على ميسي في الفترة التي شهدت التتويج بكوبا أمريكا وكأس العالم.
وضم الفريق مجموعة من اللاعبين الذين قبلوا بأدوار مختلفة داخل منظومة تخدم أسلوب القائد، وهو ما منح ميسي مساحة أكبر للقيام بالأدوار التي يجيدها في صناعة اللعب والمراوغة والتسجيل.
ولا يتعلق الأمر فقط بشخصية اللاعب، وإنما أيضًا بخصائصه الفنية؛ فميسي ليس مهاجمًا صريحًا ينتظر الكرات داخل منطقة الجزاء، وإنما يتحرك في مساحات مختلفة ويشارك في بناء الهجمات وصناعة الفرص وإنهائها، وهو ما يسمح للزملاء بأداء أدوار تكمل طريقته في اللعب.
أما رونالدو، فقد حقق أهم ألقابه مع البرتغال في يورو 2016، في جيل لم يكن يضم العدد نفسه من النجوم الموجودين في المنتخب البرتغالي الحالي.
وبعد ذلك، ظهر جيل جديد يضم أسماء بارزة على مستوى الأندية، مثل برونو فيرنانديز، وفيتينيا، وروبن دياز، ونونو مينديش وغيرهم، وهو ما جعل المنتخب أكثر تنوعًا من الناحية الفنية، لكنه في الوقت نفسه خلق منظومة تضم عددًا أكبر من اللاعبين أصحاب الحضور والتأثير.
أرقام الإنجاز
تكشف الأرقام جانبًا مهمًا من الفارق بين مسيرة ميسي ورونالدو مع منتخبيهما في البطولات الكبرى. ففي كأس العالم 2022، ساهم ميسي في 10 أهداف للأرجنتين، بين التسجيل والصناعة، من بينها هدفان في المباراة النهائية أمام فرنسا، التي انتهت بتتويج الأرجنتين باللقب بعد ركلات الترجيح.
كما تشير المادة إلى مساهمته في 12 هدفًا خلال نسخة كأس العالم 2026، التي قاد فيها الأرجنتين إلى المباراة النهائية، وهو إنجاز جاء في سن الـ39 عامًا.
في المقابل، ساهم رونالدو في ستة أهداف خلال يورو 2016 بين التسجيل والصناعة، لكنه غادر المباراة النهائية أمام فرنسا مبكرًا بسبب الإصابة، ولم يترك بصمة تهديفية مباشرة في النهائي.
وعلى مستوى كأس العالم، شارك رونالدو في ست نسخ متتالية، لكنه لم يسجل سوى هدف واحد في الأدوار الإقصائية، بينما لم يتمكن من قيادة البرتغال إلى الأدوار المتقدمة في البطولة.
ولا تعني هذه الأرقام وحدها اختزال مسيرة أي من اللاعبين مع منتخب بلاده، لكنها توضح اختلاف حجم التأثير الذي ارتبط به كل لاعب في البطولات التي شهدت تحقيق أبرز إنجازاته الدولية.
نهاية حقبة
وبينما تبدو الأرجنتين مستعدة لفتح صفحة وداع ميسي وسط احتفاء جماهيري ورسمي، لا تزال نهاية رحلة رونالدو مع البرتغال مفتوحة على أكثر من احتمال، خصوصًا بعد التوتر الأخير داخل معسكر المنتخب.
ومع ذلك، فإن أي خلاف أو أزمة في المرحلة الأخيرة لا تلغي المكانة التي صنعها رونالدو خلال سنوات طويلة مع البرتغال، بعدما أصبح الهداف التاريخي للمنتخب وأحد أبرز لاعبي كرة القدم في تاريخ البلاد، وقادها إلى أول لقب كبير في تاريخها الأوروبي عام 2016.
أما ميسي، فيقترب من إسدال الستار على رحلته الدولية بعد أن انتقل من لاعب طالته الانتقادات بسبب إخفاقاته مع المنتخب إلى قائد قاد الأرجنتين إلى أهم ألقابها في العصر الحديث.
وهكذا، يقترب النجمان اللذان تقاسما صدارة كرة القدم العالمية لسنوات طويلة من نهاية مختلفة؛ فميسي يستعد، وفق المعطيات الواردة في التقرير، لوداع احتفالي أمام جماهير الأرجنتين، بينما لا يزال رونالدو ينتظر أن تتحدد الطريقة التي سيكتب بها الفصل الأخير من رحلته الطويلة مع البرتغال.
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
المصدر الأصلي: arabradio.us



