منوعات
مستعران أعظمان في 3.5 ثانية.. قصة انفجار غاما الاستثنائي | علوم

مستعران
Published On 15/9/202615/9/2026قد يكون انفجار هائل لأشعة غاما رُصد من أعماق الكون أكثر تعقيدا مما ظن العلماء، إذ يقترح فريق فلكي أن الحدث ربما شهد انفجار مستعرين أعظمين (انفجار نجم عملاق) يفصل بينهما 3.5 ثانية فقط، ثم أدى تسلسل الأحداث إلى ولادة ثقب أسود ونجم نابض.وإذا تأكد السيناريو، فقد يقدم طريقة جديدة لفهم اللحظات الأخيرة للنجوم الضخمة وكيف يمكن لانهيار واحد في نظام نجمي معقد أن يقود إلى أكثر من بقايا نجمية. لكن النتيجة ما تزال فرضية بحثية تحتاج إلى اختبارات مستقلة.التوهج اللاحق لانفجار أشعة غاما كما رصده تلسكوب الأشعة السينية التابع لمرصد نيل غيريلز سويفت (ناسا/سويفت/جامعة ليستر).بدأت القصة صباح 1 يناير/كانون الثاني 2022، عندما التقط مرصد نيل غيريلز سويفت التابع لناسا الإشارة المعروفة باسم (جي آر بي 220101)، وتبعتها عمليات رصد بأشعة إكس والضوء المرئي وأشعة غاما عالية الطاقة بواسطة مراصد أخرى، من بينها فيرمي وأجيل.قصص مقترحة list of 2 itemsend of listوأظهرت القياسات أن الانفجار رُصد قادما من مجرة بعيدة جدا، عند انزياح أحمر بلغ 4.61، ما يعني أن ضوءه بدأ رحلته نحونا قبل أكثر من 12 مليار سنة، وأنه كان من بين الأحداث الأكثر طاقة التي رُصدت.نجم ضخم ثم انهياران متتابعانيقود عالم الفيزياء الفلكية في المركز الدولي للفيزياء الفلكية النسبية، ريمو روفيني، فريقا يقترح أن أصل الانفجار كان نظاما ثنائيا معقدا يضم قلبا ضخما غنيا بالكربون والأكسجين، إلى جانب أجسام نجمية مدمجة.وفي النموذج الجديد يبدأ التسلسل بانهيار قلب ممغنط وسريع الدوران، منتجا نوعا مقترحا من المستعرات العظمى المرتبطة بعدم استقرار زوجي. وبعد ذلك، وبحسب النموذج، تصل بقايا الانفجار الأول إلى جسم مرافق وتؤدي خلال 3.5 ثانية إلى انفجار ثان من نوع مختلف، ينتج عنه نجم نيوتروني حديث الولادة.رسم فني لانفجارات أشعة غاما وأغلفتها المحيطة بها، وهي تنطلق من نجم مفرط الانفجار (مجلة أسترونومي)ثم تتفاعل المادة المقذوفة مع هذه الأجسام وتطلق الحلقة الأقوى من انفجار أشعة غاما، فيما يؤدي تراكم المادة لاحقا إلى انهيار أحد النجوم النيوترونية وتشكّل ثقب أسود تبلغ كتلته، وفق الحسابات، نحو 2.3 مرة كتلة الشمس.من الثقب الأسود إلى النجم النابضلا تتوقف القصة عند الثقب الأسود، فالنموذج يفترض أن جسما نيوترونيا آخر يستمر في اكتساب المادة ويدور بسرعة هائلة، تصل فترة دورانه إلى نحو 1.3 ميلي ثانية، ليصبح نجما نابضا سريع الدوران. ويقترح الباحثون أن تفاعله مع البقايا المحيطة يمكن أن يفسر انبعاثات الأشعة السينية والضوء والموجات الراديوية التي ظهرت في مراحل لاحقة من الحدث.ويختلف هذا التصور عن التفسير الأبسط الذي يربط انفجارات أشعة غاما بانهيار نجم ضخم واحد. فقد أصبحت العلاقة بين بعض انفجارات أشعة غاما والمستعرات العظمى جزءا أساسيا من فهم هذه الظاهرة؛ وتشير النماذج المعروفة إلى أن انهيار النجم يمكن أن يطلق نفاثات شديدة الطاقة تظهر على هيئة انفجار أشعة غاما، بينما ينتج عن الانفجار نفسه مستعر أعظم.الثقب الأسود وقرص من المادة الساخنة يدور حوله، والثقب نفسه هو تلك المنطقة السوداء بالمنتصف (ناسا)لكن الرصد أظهر أيضا أن هذه الأحداث ليست متطابقة جميعا، وبعض انفجارات أشعة غاما لا يصاحبها مستعر أعظم ساطع.فرضية مثيرة تنتظر الاختبارتكمن أهمية “جي آر بي 220101” في أن الفريق لا يقدمه على أنه مجرد انفجار غاما استثنائي، بل حالة قد تكشف سلسلة متشابكة من التحولات النجمية خلال فترة زمنية قصيرة جدا.والسيناريو منشور حاليا في صورة دراسة تمهيدية على منصة أركايف وليس اكتشافا نهائيا متفقا عليه. كما أن تفسير الانفجار بأنه نتج عن مستعرين أعظمين متتاليين، ثم ثقب أسود ونجم نابض، هو نموذج يطرحه الفريق لتفسير البيانات، وليس دليلا رصديا مباشرا لكل مرحلة. ولهذا تبقى المراقبة المستقبلية والمقارنة بنماذج أخرى هي الطريق إلى اختبار الفكرة.وتوضح هذه القصة كيف يتقدم علم الفلك: ليس عبر العثور على إجابة واحدة سريعة، بل عبر جمع إشارات من أطياف متعددة، وبناء نماذج قابلة للاختبار ثم إخضاعها للرصد والنقد. فكل انفجار بعيد قد يمنح العلماء فرصة لفهم كيف تولد الثقوب السوداء والنجوم النابضة، وكيف تعيد النجوم عند موتها تشكيل الكون من حولها.
المصدر الأصلي: www.aljazeera.net
wakalanews.com — متابعة الخبر




