مركز الأحداث النشطة التقرير الاستقصائي الأسبوعي للقضايا ذات التأثير-إصدار 21 أيلول 2026
حرب الإدراك والمعلومات تجاه البيئة الشيعية -تغطية 13-19 أيلول 2026

مركز الأحداث النشطة
التقرير الاستقصائي الأسبوعي للقضايا ذات التأثير
حرب الإدراك والمعلومات تجاه البيئة الشيعية
فترة التغطية: 13–19 أيلول 2026
تاريخ الإصدار: 21 أيلول 2026
الملخص التنفيذي
اتسع المجال المعلوماتي المرتبط بحزب الله خلال أسبوع الرصد من السلاح والقدرة العسكرية إلى ملفات تتصل مباشرة ببنية ما بعد الحرب:
وظيفة الجيش والدولة، اتجاهات البيئة الشيعية، العلاقة مع حركة أمل، النازحون، الإعمار والتعويض، القيادة والعلاقة بإيران. لم تتشكل هذه الحركة من خطاب واحد أو جهة واحدة؛ بل من تفاعل بين مصادر رسمية وإعلام لبناني وعربي وإسرائيلي، مراكز أبحاث أميركية وغربية، مواد حزبية، مبادرات محلية، ومحتوى رقمي أعاد تدوير الوقائع ومنحها دلالات تتجاوز أصلها.
المتغير الأهم ليس ارتفاع حجم المحتوى بحد ذاته، بل تغير مستوى الصراع على المعنى.
علي الطاهر لم تبقَ عملية عسكرية؛ أصبحت مرجعًا في الجدل حول الردع والحماية والقدرة. ذكرى البيجر لم تبقَ استعادة لعملية أمنية سابقة؛ أعادت مفهوم الاختراق إلى تفسير الحاضر. النبطية لم تبقَ زيارة رسمية ونداءً محليًا؛ تحولت إلى ساحة خلاف على معنى الدولة والتمثيل. والإعمار لم يعد ملف خدمات فقط؛ دخل في النقاش حول النفوذ والاعتماد والجهة التي تتحمل كلفة العودة.
في علي الطاهر، كانت الواقعة الأساسية واضحة:
إسرائيل أعلنت تدمير شبكة تحت الأرض بطول يقارب كيلومترين والسيطرة العملياتية على المرتفعات. بعد ذلك انفصلت الواقعة عن معناها. الخطاب الإسرائيلي ركز على الوصول والتفكيك ومنع إعادة التمركز؛ وسائل قريبة من الحزب ركزت على طول المواجهة وتعقيد الموقع وكلفة العملية؛ وديفيد داود في FDD جعل تطور خطاب الحزب حول المعركة نفسه موضوعًا للتحليل. النتيجة أن المعركة استمرت معلوماتيًا بعد انتهاء مرحلتها الأساسية ميدانيًا.
وفي البيئة الداخلية، ارتفعت قيمة ما يمكن تقديمه بوصفه دليلًا محليًا:
عربصاليم والنميرية والنبطية وتحرك النازحين في صور باتت أهم من عشرات التصريحات الخارجية لأنها تسمح ببناء استنتاجات من داخل المجتمع نفسه. لكن هذه القيمة رفعت أيضًا خطر التعميم. في النميرية، مثلًا، انتقلت رواية محلية إلى ادعاء عن اشتباكات بالسلاح المتوسط ووجود عناصر من الحرس الثوري، قبل أن ينفي رئيس البلدية الرواية. وفي عربصاليم، أكدت البلدية وقوع إشكال محدود ونفت تحويله إلى صراع حزبي. هنا يتحول التضليل من مسألة صحة خبر إلى مسألة أمن اجتماعي: حادثة محدودة يمكن أن يعاد تعريفها كصراع بين جماعات سياسية أو بيئات محلية.
أما النبطية، فأظهرت مسارًا مختلفًا:
«نداء الوطن» قدمت زيارة رئيس الجمهورية وقائد الجيش و«نداء النبطية الثاني» ضمن إطار توسع حضور الدولة، وقالت في 13 أيلول إن النداء حمل 400 توقيع، ثم تحدثت في 16 أيلول عن أكثر من ألف. هذه أرقام وتفسيرات صادرة عن الجهة الناشرة وليست قياسًا مستقلًا لاتجاه المدينة أو الجنوب. وفي الاتجاه المقابل، دخل لاحقًا حديث صحفي عن «حملة تخوين» ضد الموقعين. أهمية المسار أن الخلاف على الدولة والسلاح لم يعد محصورًا في الموقف السياسي؛ بدأ يلامس شرعية التعبير داخل البيئة ومن يملك حق الادعاء بتمثيلها.
*الجيش اللبناني صعد بدوره من عنصر في الخبر إلى محور في ترتيبات المرحلة التالية:
اجتماع باريس في 17 أيلول بحث التدريب والتجهيز والاستخبارات والإرشاد للجيش في ظل اقتراب مرحلة ما بعد اليونيفيل، فيما اقترح زوهار بالتي آلية انتقالية متعددة الأطراف لبناء قدراته. وفي المقابل، ظهرت مواد تستند إلى مصادر إسرائيلية تشكك في مستوى الفصل بين الجيش والحزب. بذلك أصبحت الثقة بالجيش، استقلاليته، قدرته ووظيفته جزءًا من المجال المعلوماتي نفسه، لا نتيجة محسومة سلفًا.
*الإعمار والتعويض والرعاية هي الساحة الأكثر قابلية لإنتاج أثر يتجاوز الإعلام:
النازحون يطالبون بالسكن والبدلات؛ الدولة تتحمل جزءًا من الضغط؛ الحزب يسعى إلى تثبيت قدرته على الاستجابة وفق روايات منشورة؛ وفي الخارج، تدعو حنين غدار في معهد واشنطن إلى تجاوز حزب الله وأمل في بعض قنوات تمويل الإعمار. هذا لا يعني أن هذه المقاربة تحولت إلى سياسة منفذة، لكنه يثبت أن قنوات التمويل نفسها أصبحت موضوعًا سياسيًا. ومن زاوية الأمن الاجتماعي، فإن عدالة التوزيع، سرعة التعويض، والجهة التي يعتمد عليها المتضرر يمكن أن تكون أعمق أثرًا من أي حملة إعلامية قصيرة.
*الخلاصة خلال الأسبوع هي أن المجال المعلوماتي انتقل من الجدل حول قوة حزب الله إلى الجدل حول إعادة تعريف الوظائف والعلاقات بعد الحرب:
من يحمي؟ من يمثل؟ من يعوض؟ من يدير الإعمار؟ ما موقع الجيش؟ وما حدود التباين داخل البيئة؟ لكن قوة الإثبات بقيت متفاوتة. في الجيش والإعمار توجد مسارات مؤسساتية وسياسات مقترحة يمكن تتبعها؛ أما الحديث عن تحول اجتماعي شامل داخل البيئة أو تغييرات داخل قيادة الحزب فما يزال أكبر من قاعدة الأدلة المتاحة.
*****************************
أبرز القضايا والسرديات
علي الطاهر: الواقعة ثابتة، والدلالة متنازع عليها
أنتجت علي الطاهر ثلاثة مستويات من المحتوى. الأول عسكري: إعلان إسرائيلي عن الوصول إلى شبكة تحت الأرض وتدميرها. الثاني سردي: تقديم العملية إسرائيليًا باعتبارها إثبات قدرة على الوصول والتفكيك، مقابل قراءة تركز على طول المواجهة وتعقيد الموقع وكلفة العملية. الثالث بحثي: تحليل تطور خطاب الطرف نفسه، كما فعل ديفيد داود عندما تتبع بيانات ومواقف شخصيات من الحزب واعتبر أن معيار النجاح تغير مع تطور المعركة. هذه قراءة تكشف تحول إدارة الرواية إلى جزء من المعركة نفسها. الأثر الإدراكي لعلي الطاهر جاء من قابليتها للاختزال. صور الأنفاق والتفجيرات والمقاطع العسكرية سمحت بتحويل معركة طويلة إلى صورة مختصرة يسهل استدعاؤها في أي نقاش عن الردع أو السلاح. وفي الاتجاه المقابل، استُخدمت مدة القتال والتعقيد العملياتي لإنتاج قراءة مختلفة للنتيجة. لا توجد بيانات تسمح بقياس أي من القراءتين أكثر تأثيرًا اجتماعيًا؛ الثابت هو استمرار الواقعة بوصفها مرجعًا بعد انتهاء الحدث نفسه.
البيجر: إعادة تشغيل الاختراق
استدعاء تفجيرات أجهزة البيجر في الذكرى الثانية لم يضف عملية جديدة بالحجم نفسه، لكنه أعاد تشكيل السياق الأمني. وضع البيجر إلى جانب علي الطاهر والضربات اللاحقة أنتج سردية تراكمية عن الاختراق والقدرة على الوصول. الأثر هنا نفسي بالدرجة الأولى: الإبقاء على مفهوم الاختراق حاضرًا في وعي الجمهور، سواء بوصفه دليلًا على ضعف أمني أو بوصفه جزءًا من حرب مفتوحة تستدعي إعادة بناء منظومات الحماية.
الدولة والجيش: الصراع على وظيفة المؤسسة
زيارة النبطية وانتشار الجيش وفّرا مادة محلية لمن يدفع باتجاه توسيع مرجعية الدولة. التغطية التي حملت عنوان «الدولة تثبت وجودها في النبطية» قدمت منذ البداية تفسيرًا سياسیًا للزيارة وربطتها بالنداء المحلي. اما خارج لبنان، انتقل الملف من الصورة إلى بناء القدرة. اجتماع باريس ناقش بدائل ما بعد اليونيفيل، مع تركيز على تدريب الجيش وتجهيزه ودعمه استخباريًا وإرشاديًا. بالتوازي، طرح معهد واشنطن مقاربة مشابهة لبناء قدرة مستدامة للمؤسسة العسكرية. وفي الاتجاه الآخر، ظهرت مواد تشكك في استقلالية الجيش أو تتحدث عن تنسيق مع الحزب، بعضها قائم على مصادر إسرائيلية مجهلة أو أحادية. الأهم أن صورة الجيش نفسها أصبحت ساحة تنافس: طرف يريد رفع الثقة بدوره وقدرته، وآخر يشكك في استقلاليته أو كفايته، بينما تقع المؤسسة في المنتصف تحت ضغط المهمة والموارد والبيئة السياسية.
البيئة الاجتماعية: من الوقائع المتفرقة إلى استنتاجات واسعة
ازداد خلال الأسبوع الاهتمام بالبيئة الشيعية كموضوع مستقل، نشرت Chatham House مادة عن نازحين شيعة ربطت بين الاحتلال، العودة، السلاح والإعمار اعتمادًا على شهادات وحالات ميدانية. وديفيد هيل كتب أن استطلاعات ومعلومات انطباعية تشير، وفق تقديره، إلى تراجع دعم الحزب، مع إقراره بعدم نشوء بديل سياسي أو معارضة صريحة. هاتان المادتان مهمتان لفهم اتجاهات التفكير الخارجي، لكنهما لا تشكلان قياسًا ممثلًا للمجتمع ككل. المشكلة تظهر حين تنتقل الحالة من مؤشر محدود إلى حكم عام. عربصاليم والنميرية تثبتان وجود حوادث وروايات متعارضة، لكنهما لا تثبتان بذاتهما «تصدع البيئة» ولا «تماسكها». القياس هنا هو تحديد ما حدث، وما أضيف إليه، ومن أعاد إنتاجه، وأين انتهت حدود الإثبات.
أمل وحزب الله: التباين كمادة قابلة للتوسيع
تثبت المواد وجود فروق في بعض المواقف والأولويات، إلى جانب استمرار التنسيق في ملفات أخرى. المستجد ليس ظهور خلاف حاسم، بل أن التباين نفسه بات يكفي لإنتاج مادة مستمرة. الحكومة، الإعمار، إدارة الجنوب والحوادث المحلية يمكن أن تُجمع في سردية عن تعدد مراكز القرار. في المقابل، يمكن أيضًا استخدام استمرار التنسيق لنفي وجود أزمة بنيوية. على مستوى الأمن الاجتماعي، الأهم هو ما إذا كانت هذه السردية تنتقل من القيادات إلى القواعد. هنا يصبح تضخيم حادثة محدودة قادرًا على تحويل اختلاف سياسي إلى خصومة اجتماعية، فيما يؤدي إنكار أي خلاف موجود إلى فقدان المصداقية وترك المجال لنسخ أكثر حدة من الرواية.
الإعمار والتعويض: انتقال التنافس إلى الموارد
ملف الإعمار هو الأكثر مادية في التقرير كله. حنين غدار لا تخفي زاوية ورقتها: تعتبر أن حزب الله وأمل يؤثران في اتجاه التمويل والفضل السياسي، وتقترح أن تطور واشنطن وشركاؤها طرقًا لتجاوزهما في بعض مسارات الإعمار. هذه توصية سياسية صريحة، وليست واقعًا متحققًا أو توصيفًا محايدًا. في الداخل، يقابل ذلك ضغط النازحين والحاجة إلى بدل الإيواء والتعويض، مع معلومات منشورة عن تحضير الحزب للدفع. المسار إذًا ليس «من يربح الإعمار» إعلاميًا، بل أن المورد نفسه دخل في إنتاج النفوذ والثقة. من يحصل على المال؟ من يتأخر؟ من يعيد المنزل؟ من يقرر أولوية القرية؟ ومن يتحمل الفشل إذا لم تصل الأموال؟ هذه الأسئلة هي الأكثر قابية للتحول إلى أثر اجتماعي طويل.
القيادة وإيران: كثافة تداول أعلى من مستوى الإثبات
شهد الأسبوع تداول روايات عن حسين طائب، أداء الأمين العام للحزب وإعادة توزيع بعض الصلاحيات. أصل أهم هذه الروايات بقي «أسرار صحف» أو مصادر مجهلة، ثم أعيد نشرها في مواقع متعددة. وجود عشر واجهات نشر لا يساوي عشرة مصادر. لذلك تُقرأ هذه المواد باعتبارها سردية عن استقلال القرار والقيادة، لا باعتبارها إثباتًا للتفاصيل الداخلية المنسوبة للحزب.
*****************************
تشخيص المتغيرات والمؤشرات
شهد الأسبوع انتقالًا في قيمة المادة نفسها. الواقعة المحلية أصبحت أعلى قيمة من التصريح الخارجي لأنها تسمح لكل جهة بإسناد قراءتها إلى «صوت من الداخل». وهذا ما رفع أهمية النبطية وعربصاليم والنميرية وتحرك النازحين، لكنه في الوقت نفسه زاد مخاطر تحميل الحالات الفردية أكثر مما تحتمل.
كما ارتفع البعد الاجتماعي للتضليل. المعلومة غير الصحيحة لم تعد تتعلق فقط برقم أو موقف؛ يمكن أن تعيد تعريف أطراف الحدث. إضافة «الحرس الثوري» و«السلاح المتوسط» إلى رواية النميرية، مثلًا، تنقل القضية من مستوى خلاف محلي إلى مستوى صراع أمني وإقليمي.
وتقدم ملف الجيش من السردية إلى المؤسسة. وجود اجتماعات ودراسات ومقترحات تمويل وتدريب يعني أن بعض الأفكار انتقلت من الإعلام إلى أدوات سياسة فعلية، من دون أن يعني ذلك حسم نتائجها النهائية.
وكذلك تقدم الإعمار من ملف إنساني إلى ملف نفوذ. ليست كل النقاشات حوله دعائية؛ بعضها يتصل فعليًا بهندسة التمويل وشروط المانحين والجهة المنفذة. وهذا يجعله أكثر استدامة من الحملات المرتبطة بحدث عسكري واحد.
في المقابل، استمرت فجوة واضحة بين الانتشار وقوة الإثبات. تسريبات القيادة، بعض الادعاءات الأمنية والمالية، وأسرار الصحف يمكن أن تصبح واسعة الحضور بسبب إعادة النشر لا بسبب ظهور مصادر مستقلة جديدة.
أما السوشيال ميديا، فعملت في اتجاهين: مصدر أولي لبعض المواد، وطبقة تكثيف لمواد أخرى. تنتقل رواية من WhatsApp أو Telegram إلى موقع إخباري ثم تعود إلى المجموعات وقد اكتسبت صفة «خبر»، فيما تتحول المقابلات الطويلة إلى مقطع أو جملة منفصلة عن سياقها على X وFacebook وInstagram وYouTube. ولا تزال هناك فجوة قياس: لا توجد بيانات كمية موحدة تسمح بتحويل الحديث عن «تحول البيئة» أو «ارتفاع التأييد» أو «تراجع الثقة» إلى مؤشرات ممثلة. لذلك يبقى أي حكم شامل على اتجاه المجتمع أوسع من قاعدة الأدلة المتاحة.
*****************************
تفكيك القضايا والأثر
الأمن الاجتماعي: الخطر في تغيير هوية الحدث
أخطر ما ظهر ليس عدد الأخبار الزائفة، بل قدرتها على تغيير طبيعة الواقعة. حادثة بين أفراد يمكن أن تبدو خلافًا بين حزبين، والخلاف الحزبي يمكن أن يضاف إليه بعد طائفي أو إقليمي. كل انتقال يرفع مستوى التعبئة ويصعّب العودة إلى أصل الحدث بعد انتشاره. ولهذا كانت عربصاليم والنميرية أكثر أهمية من بعض الملفات العسكرية الكبيرة بالنسبة إلى الأمن الاجتماعي؛ ففي الأولى اضطر المرجع المحلي إلى نفي التعميم، وفي الثانية وصلت الرواية إلى عناصر أمنية غير صحيحة قبل التصحيح.
التمثيل: الصراع على حق الكلام باسم البيئة
النبطية أبرزت سؤالًا آخر: من يملك حق تقديم نفسه بوصفه ممثلًا للبيئة؟ مبادرة محلية قد تتحول إلى «تحول سياسي»، والاعتراض عليها قد تتحول إلى «تخوين». في الحالتين، يصبح الفرد مادة في صراع على تعريف الجماعة. هذا النوع من الاستقطاب أكثر حساسية من الاختلاف السياسي الطبيعي، لأنه ينقل الخلاف من الرأي إلى الهوية والشرعية الاجتماعية.
الخوف والثقة: علي الطاهر والبيجر
الملفان يعملان على مستويين مختلفين لكنهما يلتقيان في سؤال الأمان. علي الطاهر تتصل بالقدرة على حماية الأرض والمنشآت؛ البيجر تتصل بسلامة المنظومة الداخلية والاتصالات. وضعهما معًا ينتج قراءة أوسع عن الحماية والاختراق. في المقابل، الخطاب الذي يركز على الصمود والاستمرار يحاول إنتاج معنى مختلف للوقائع نفسها.
الجيش: الثقة بمؤسسة جامعة تحت ضغط سرديات متعارضة
المؤسسة العسكرية ليست مجرد طرف سياسي إضافي. هي مؤسسة وطنية عابرة للبيئات، ولذلك فإن رفع توقعات الجمهور منها إلى مستوى لا تسمح به قدراتها، أو نشر ادعاءات غير مثبتة عن علاقتها بالأحزاب، يمكن أن يؤثرا مباشرة في الثقة العامة. التنافس حول الجيش سيزداد مع اقتراب مرحلة ما بعد اليونيفيل، خصوصًا إذا أصبح التدريب والتجهيز والانتشار عناصر فعلية في إعادة رسم المسؤوليات الأمنية جنوبًا.
الإعمار: من السردية إلى علاقة الاعتماد
هذا هو مركز الثقل الاجتماعي الأكثر أهمية. الحرب المعلوماتية تستطيع إعادة تعريف معركة أو شخصية، لكن الإعمار يعيد تعريف من يحتاج إلى من. إذا أصبحت الدولة أو جهة مانحة أو حزب أو مؤسسة محلية مصدر التمويل الأساسي، فإن العلاقة ليست رمزية فقط؛ ترتبط بالسكن والعودة والدخل وإعادة فتح الأعمال. ولهذا سيصبح أي تفاوت أو تأخير أو غموض في معايير الاستحقاق أرضًا خصبة لسرديات الحرمان والمحسوبية والتمييز.
*****************************
التوصيات
- يجب إعطاء الوقائع المحلية الحساسة أولوية في سرعة التحقق والنشر. التأخير يسمح للرواية الأولى بأن تصبح المرجع، حتى عندما يظهر التصحيح لاحقًا.
- ينبغي الفصل تحريرياً وبصرامة بين الفرد والجماعة: لا يتحول خلاف بين أشخاص إلى خلاف حزبي، ولا خلاف حزبي إلى خلاف طائفي أو إقليمي، إلا إذا ظهرت أدلة مستقلة تدعم ذلك.
- في ملفات التمثيل، ينبغي حماية الاختلاف السياسي من التحول إلى نزع للشرعية الاجتماعية. الموقف من الدولة أو الجيش أو السلاح لا يكفي وحده لتصنيف الفرد خارج جماعته، كما لا تكفي المبادرات المحلية لتقديم نفسها تلقائيًا بوصفها تمثل البيئة كلها.
- ملف الإعمار يحتاج إلى شفافية استثنائية: مصادر التمويل، حجم الأموال، معايير الاستحقاق، الجهة المنفذة، الجدول الزمني، وتوزيع الأولويات. هذا هو المجال الذي يمكن أن ينتج أسرع انتقال من عدم اليقين إلى الاحتقان.
- في المواد المجهلة، يجب أن يبقى المصدر الأول ظاهرًا. إذا بدأت الرواية في «أسرار صحيفة» ثم أعيد نشرها عشر مرات، تبقى الرواية أحادية المصدر ما لم يظهر تأكيد مستقل.
- أما مراكز الأبحاث والإعلام المحلي والعربي والإسرائيلي وإعلام الحزب، فينبغي إخضاعها جميعًا للمعيار نفسه: ما هو الخبر؟ ما هو الرأي؟ ما هو الادعاء؟ ما مستوى الإثبات؟ وما المصلحة أو الزاوية التي يقدم منها المنتج مادته؟
- لا يُقاس التأثير بعدد المشاهدات وحده. المعيار الأهم هو انتقال السردية إلى سلوك يمكن رصده: احتجاج، احتكاك، تخوين واسع، تغير في سياسة مؤسسة، شروط تمويل، أو تبدل في علاقة السكان بجهة الرعاية. ما دون ذلك يبقى مؤشر انتشار، لا دليل تأثير.
التقرير الاستقصائي الأسبوعي – مع الغلاف المدمج 21أيلول 2026
Https://t.me/wakalanewsOfficial
https://www.facebook.com/wakalanewsPage
https://www.facebook.com/groups/WakalanewsGroup
/https://x.com/wakalanews_
https://www.instagram.com/wakalanews?stkn=MTh1cWwyN2ZhOHAxcA==





