





امتدت هجمات الطائرات المسيرة في السودان لتطال أسواقا شعبية ومنشآت خدمية وبنية تحتية حيوية، في تصعيد يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين ومصادر عيشهم.
وخلال أكتوبر/تشرين الأول 2026، رُصدت هجمات في مناطق متفرقة من البلاد، استهدفت أعيانا مدنية، ومن بينها مستشفى ومخيمات للنازحين وأسواق ومحطة كهرباء ومحطة وقود وغيرها، في العاصمة الخرطوم وغربا بإقليم كردفان وادارفور وإلى إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.
قصص مقترحة
قائمة بعنصر واحد نهاية القائمةوفي هذا السياق، أعدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة خريطة ترصد هجمات المسيرات في الفترة الممتدة من 1 وحتى 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026، اعتمادا على جمع المشاهد المصورة ومقاطعتها مع البيانات الرسمية، ومطابقتها مع صور الأقمار الصناعية المتاحة.
وأظهرت المقارنات في مواقع عدة، حجم الدمار الذي طال منشآت مدنية، بينها سوق النعام ومحطة كهرباء تندلتي ومواقع أخرى، لتضيف الصور مؤشرات بصرية إلى ما وثقته التقارير والمشاهد الميدانية.
من الأبيض إلى الدمازين
بدأ أكتوبر/تشرين الأول في السودان بهجوم استهدف موقعا لإيواء النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، غربي البلاد. ففي الأول من أكتوبر/تشرين الأول، تحدثت تقارير عن قصف بمسيرة طال السكن الداخلي لجامعة كردفان، وأسفر، بحسب مصدر طبي سوداني أفاد للجزيرة، عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 47 آخرين.
وفي اليوم نفسه، قالت منظمة يونيسيف إن ضربة بمسيرة استهدفت مركز إيواء الميناء البري للنازحين في الأبيض، وأفادت بمقتل طفل وإصابة 12 طفلا آخرين، بينهم 5 فتيات و7 فتيان.
وفي الثاني من أكتوبر/تشرين الأول، أفادت شبكة أطباء السودان بمقتل 4 مدنيين، بينهم طفل وامرأة، في هجمات بمسيرات نسبت إلى قوات الدعم السريع، استهدفت أحياء سكنية في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، بينما لم تتمكن من تحديد موقع الاستهداف بدقة لإرفاقه ضمن خريطة الاستهدافات.
وامتدت الهجمات لاحقا إلى ولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، حيث وثقت مشاهد ميدانية، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، آثار قصف بمسيرات تابعة للدعم السريع استهدفت منزل وزير المالية بالإقليم وسط الأحياء السكنية في الدمازين، عاصمة الولاية.
كما شهدت الولاية في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول، استهداف تجمع ومخيم للنازحين في منطقة “أبو شندي” التابعة لمحافظة “ود الماحي”. وأدانت شبكة أطباء السودان ما وصفتها بـ”المجزرة الدموية” التي ارتكبتها قوات الدعم السريع عبر طائرة مسيرة استهدفت النازحين في المنطقة، مؤكدة أن الهجوم أسفر عن مقتل 31 مدنيا وإصابة 19 آخرين.
وتلا هذا التصعيد في 11 أكتوبر/تشرين الأول هجوم آخر أصاب مستشفى “أم درفا” في المحافظة ذاتها. وأكدت شبكة أطباء السودان أن طائرات مسيّرة تابعة للدعم السريع استهدفت المستشفى، مما أدى إلى تدميره وخروجه بالكامل عن الخدمة.
في حين أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن حزنه لمقتل متطوع من الهلال الأحمر السوداني وإصابة آخرين من الكوادر الطبية في أثناء تقديمهم الإسعافات الأولية إثر هذا الهجوم، محذرا من أن خروج المرفق الطبي عن الخدمة يهدد بحرمان سكان المنطقة والنازحين من الخدمات الصحية الأساسية.
قصف شاحنات الإغاثة
لم تقتصر الهجمات على التجمعات السكانية، بل طالت أيضا عمليات إيصال المساعدات الإنسانية. ففي الثالث من أكتوبر/تشرين الأول، أصابت ضربة جوية شاحنتين متعاقدتين مع برنامج الأغذية العالمي كانتا تنقلان مواد غذائية من الدلنج إلى كادوقلي بولاية جنوب كردفان، جنوبي البلاد، مما أدى إلى مقتل أحد السائقين، واتهمت شبكة أطباء السودان قوات الدعم السريع بتنفيذ الهجوم.
في حين لم تُنشر صور وفيديوهات تمكّن الوحدة من تحديد موقع الاستهداف بدقة لإرفاقه ضمن خريطة الاستهدافات.
وقال برنامج الأغذية العالمي -في بيان له- إن الشاحنتين كانتا تحملان علامات واضحة تشير إلى طبيعتهما الإنسانية، ودعا إلى إجراء تحقيق سريع ومحايد ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات.
وتأتي هذه الواقعة في وقت تواجه فيه مناطق واسعة من السودان صعوبات في وصول المساعدات، وهو ما يجعل استهداف طرق الإمداد والشاحنات الإنسانية عاملا إضافيا يهدد وصول الغذاء إلى السكان المتضررين من الحرب.
نيالا والخرطوم
في ولاية جنوب دارفور، سجلت وقائع متكررة مرتبطة بمطار نيالا، الذي يحظى بأهمية عسكرية ولوجستية بالغة في ظل سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة واستخدامه ضمن شبكة إمداداتها في الإقليم.
ورصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة مؤشرات بصرية تزامنت مع تداول منصات محلية أنباء عن غارات جوية استهدفت محيط المطار، إذ أظهرت صورة فضائية عالية الدقة التقطتها أقمار شركة “فانتور” (Vantor) في 14 أكتوبر/تشرين الأول، تصاعد عمود كثيف من الدخان الأسود من نقطة اشتعال في منطقة ترابية ملاصقة للمدرج الرئيسي للمطار.
وفي اليوم التالي 15 أكتوبر/تشرين الأول، أظهرت صورة فضائية ملتقطة عبر شركة “بلانت” انقشاع الدخان تماما، وكشف التحليل البصري أن المدرج الرئيسي والمرافق الأساسية لم تتعرض لأضرار مرئية.
وتلت ذلك تقارير ميدانية في 16 أكتوبر/تشرين الأول تفيد بتجدد ضربات القوات المسلحة السودانية على مواقع الدعم السريع في المدينة.
وفي العاصمة السودانية الخرطوم، أكد الجيش السوداني -في بيان له- حدوث انفجارات في منطقة الكدرو العسكرية شمالي العاصمة يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول. ورغم إعلان الجيش السوداني وقتها أن الحادث نتج عن حريق عرضي في مخزن للذخائر تمت السيطرة عليه، كشفت صور الأقمار الصناعية حجم الدمار.
وأظهرت مقارنة الصور الفضائية بين صورتي 16 و18 أكتوبر/تشرين الأول دمارا واسعا لأحد المباني في الجزء الشمالي الأوسط من المجمع العسكري، مع انتشار بقع داكنة ناتجة عن آثار التفحم.
ولم تقتصر أضرار هذا الانفجار (الذي من المرجح ارتباطه بالمسيرات) على الموقع العسكري، بل امتدت لتطال الأعيان المدنية، إذ أعلنت حكومة ولاية الخرطوم تضرر واحتراق مركبات داخل ورشة ملحقة بـ”مسلخ الكدرو” جراء تساقط الشظايا، رغم بعد المسلخ نحو 2.5 كيلومتر عن نقطة الانفجار الرئيسية.
وفي سياق التصعيد الجوي ذاته بالخرطوم، تسبب استهداف بمسيرات شرق العاصمة الخرطوم يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول في إصابة منزل سكني في حي بري قرب مطار الخرطوم، حيث أفادت مصادر طبية للجزيرة بمقتل 4 أشخاص بينهم 3 أطفال إثر هجوم قرب المطار، بالتزامن مع إعلان مصدر عسكري إسقاط مسيرتين للدعم السريع شرقي العاصمة.
محطة كهرباء ووقود في تندلتي وكالوقي
وشملت الوقائع المسجلة استهداف محطة تندلتي التحويلية للكهرباء بولاية النيل الأبيض في 20 أكتوبر/تشرين الأول، في هجوم بطائرة مسيّرة نُسب إلى قوات الدعم السريع.
وأجرت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة مقارنة لصور الأقمار الصناعية الملتقطة للموقع، بهدف رصد التغيرات التي طرأت على المحطة وتحديد الآثار المحتملة للهجوم.
وتظهر صورة ملتقطة يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري سلامة المنشأة. في المقابل، تكشف الصورة الفضائية الأحدث من يوم الهجوم، في 20 أكتوبر/تشرين الأول، تصاعد عمود دخان أسود كثيف يمتد من قلب محطة الكهرباء باتجاه الجنوب الغربي.
وفي اليوم التالي للاستهداف، تكشّفت فداحة الأضرار، بعد زيارة تفقدية لوالي النيل الأبيض، حيث أدى الاستهداف إلى تدمير محولين رئيسيين مما تسبب في خروج المحطة عن الخدمة وانقطاع التيار الكهربائي عن مناطق تندلتي وأم روابة والأبيض، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية.
وفي أحدث هذه الاستهدافات، أفاد مصدر عسكري للجزيرة، الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول، بأن طائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع استهدفت منطقة كالوقي بولاية جنوب كردفان، مما أسفر عن مقتل شخصين. وأضاف المصدر أن هجوما آخر استهدف محطة وقود في محلية قدير بالولاية نفسها، وأدى إلى تدميرها بالكامل.
سوق المجلد وسوق النعام
برزت الأسواق الشعبية ضمن أبرز المواقع المدنية التي شهدت هجمات بمسيرات خلال أكتوبر/تشرين الأول، لا سيما في غرب كردفان، حيث قُتل 80 شخصا بقصف بطائرة مسيرة -الأحد الماضي- في منطقة الدبب بولاية غرب كردفان، استهدفت موقفا للشاحنات يستخدمه المدنيون في التنقل، بحسب ما أفاد به مصدر طبي.
وقال الطبيب في مستشفى المجلد القريب من منطقة الدبب بولاية غرب كردفان -الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع- إن الحادث وقع مساء الأحد في تجمّع للمواصلات العامة.
والاثنين الماضي، أفاد مصدر محلي للجزيرة بحدوث قصف من مسيرة مجهولة استهدف منطقة سوق النعام بولاية غرب كردفان جنوب غربي السودان.
وأصدرت وزارة الخارجية في دولة جنوب السودان بيانا رسميا أدانت فيه الهجوم واتهمت الجيش السوداني، وعلى إثره استدعت جوبا السفير السوداني لديها لإبلاغه احتجاجها.
ولتوثيق حجم هذا الدمار الذي لحق بسوق النعام، قارنت وحدة المصادر المفتوحة صور الأقمار الصناعية للسوق قبل وعقب الهجوم، وتكشف الصورة الأحدث الملتقطة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، دمارا واسعا في قلب السوق مقارنة بصورتها قبل القصف.
وأعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن قلقه البالغ إزاء التقارير التي تفيد باستمرار هجمات الطائرات المسيرة المميتة في جميع أنحاء السودان، والتي تقتل المدنيين، بمن فيهم الأطفال، وتعطل الخدمات الأساسية.
ووثق بيان “أوتشا” هجمات طالت الأسواق والتجمعات، من بينها غارة بمسيرة استهدفت منطقة “بئر سبيلة” في ولاية غرب دارفور، وأسفرت عن مقتل 11 شخصا، بينهم 9 أطفال. وفي ولاية جنوب دارفور، ضرب سوق “المواشي” في مدينة نيالا، مما أدى إلى مقتل 4 أشخاص على الأقل بينهم طفل، بينما قُتل 4 مدنيين آخرين في هجوم مشابه بمحلية “أبو زبد” في ولاية شمال كردفان.
وجددت الأمم المتحدة تأكيدها ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المرافق الطبية والعاملين في المجال الإنساني، بموجب القانون الإنساني الدولي، محذرة من أن هذه الهجمات تأتي في وقت تعاني فيه العائلات السودانية من ضغوط هائلة لتلبية احتياجاتها الأساسية وسط ارتفاع أسعار الغذاء وتعطل سلاسل الإمداد.
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.aljazeera.net بتاريخ: 2026-10-24 15:21:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





