
عُقد في جامعة الروح القدس – الكسليك مؤتمر الذكرى السنوية الخامسة لمنظمة iHOPE ، المخصّص لقضية الاختطاف العائلي الدولي للأطفال، برعاية وزير العدل عادل نصار وحضوره، وبمشاركة نواب وقضاة ودبلوماسيين وخبراء قانونيين وممثلين عن بعثات دبلوماسية، بهدف بحث سبل تعزيز الحماية القانونية للأطفال وتطوير التعاون التشريعي والقضائي والدولي، ولا سيما في ما يتعلق بانضمام لبنان إلى اتفاقية لاهاي لعام 1980 بشأن الجوانب المدنية للاختطاف الدولي للأطفال.
وشكّل المؤتمر، الذي امتد على يومي الجمعة والسبت في 23 و24 تشرين الأول 2026، مناسبة لمناقشة التحديات القانونية والدبلوماسية التي تواجه لبنان في التعامل مع حالات نقل الأطفال عبر الحدود بصورة غير مشروعة أو عدم إعادتهم، في ظل تعدد المرجعيات القانونية والطائفية التي تنظّم الأحوال الشخصية، وضرورة إيجاد آليات فعّالة تحمي حقوق الأطفال وتحول دون بقائهم رهائن النزاعات بين الوالدين.الوزير نصاروفي كلمته، شدّد وزير العدل عادل نصار على ضرورة حماية الأطفال من تداعيات النزاعات الأسرية العابرة للحدود، مؤكدًا أن مصلحة الطفل الفضلى يجب أن تكون الأولوية في القرارات القضائية والتشريعات المتعلقة بنقله بين البلدان أو بحرمانه من أحد والديه.
وأشار إلى أن نقل الأطفال بصورة غير مشروعة من بلد إلى آخر يحرمهم من أحد والديهم، ومن بيئتهم ولغتهم ومدرستهم وأصدقائهم، ويترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة.ولفت إلى أن القانون ركّز تقليديًا على حقوق الوالدين، فيما كرّست اتفاقية حقوق الطفل، التي صادق عليها لبنان، مبدأ مصلحة الطفل الفضلى، وألزمت الدول بمكافحة النقل غير المشروع للأطفال إلى الخارج وعدم إعادتهم.وأوضح أن لبنان ليس طرفًا في اتفاقية لاهاي لعام 1980 بشأن الجوانب المدنية للاختطاف الدولي للأطفال، مشيرًا إلى التحديات التي تواجه القضاء اللبناني في قضايا الاختصاص والاعتراف بالأحكام الأجنبية وتنفيذ القرارات القضائية، في ظل تعدّد المرجعيات القانونية والطائفية.وأكد أن الحكم القضائي الذي لا يُنفّذ يترك الطفل في دائرة النزاع، فيما أن القرارات التي لا تراعي احتياجاته قد تزيد معاناته، مشددًا على ضرورة تحقيق التوازن بين تنفيذ الأحكام وحماية الطفل من الصدمات النفسية.وفي هذا السياق، أعلن أن وزارة العدل ستدرس مختلف الخيارات لتعزيز التعاون القضائي الدولي، بما فيها الانضمام إلى اتفاقية لاهاي، وإبرام اتفاقيات ثنائية، وتطوير آليات التعاون، بالتشاور مع المحاكم والمرجعيات المعنية ومجلس النواب والشركاء الدوليين.كما دعا إلى تعزيز الوقاية من النزاعات الأسرية من خلال الوساطة الأسرية الدولية، وتدريب القضاة والمحامين، وتوعية العائلات، مؤكدًا أهمية دور الجامعات ونقابات المحامين وجمعيات المجتمع المدني في هذا المجال.وختم بالتشديد على ضرورة وضع الطفل في صلب كل تشريع وحكم واتفاق، داعيًا إلى تذكّر أن خلف كل ملف قضائي طفلًا ينتظر استعادة الاستقرار في حياته ولمّ شمله بوالديه.برناسكونيمن جهته، أكد الأمين العام لمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص، الدكتور كريستوف برناسكوني، أهمية تعزيز التعاون بين لبنان والمؤتمر، معرباً عن أمله في أن تفضي الجهود المبذولة إلى انضمام لبنان إلى اتفاقية عام 1980، التي تضم أكثر من مئة دولة، من بينها المغرب وتونس والعراق.وأوضح برناسكوني أن الاتفاقية تقوم على بناء جسور قانونية بين الأنظمة المختلفة، بما يتيح لها التعاون من دون فرض توحيد قوانين الأحوال الشخصية أو استبدال التشريعات الوطنية بنظام قانوني موحّد، معتبراً أن هذه المقاربة تكتسب أهمية خاصة في لبنان، نظراً إلى تعدد تقاليده القانونية ومرجعيات الأحوال الشخصية فيه.وأشار إلى أن الاتفاقية توفّر إطاراً للتعامل مع حالات نقل الأطفال أو الاحتفاظ بهم في الخارج بصورة غير مشروعة، من خلال آلية تهدف إلى إعادتهم إلى دولة إقامتهم الاعتيادية، مع مراعاة الضمانات والاستثناءات المنصوص عليها فيها. وشدّد على أنها لا تحدد أي الوالدين يجب أن يحصل على الحضانة، ولا تفصل في أصل النزاع الأسري، بل تركز على المكان الذي ينبغي أن تُبحث فيه مسألة الحضانة، انطلاقاً من أن سلطات الدولة التي اعتاد الطفل الإقامة فيها تكون عموماً الأقدر على النظر في ظروفه وروابطه الأسرية والاجتماعية.ولفت إلى أن الاتفاقية تهدف إلى منع أحد الوالدين من تحقيق أفضلية في النزاع عبر نقل الطفل بصورة غير مشروعة إلى دولة أخرى، كما يمكن أن تؤدي دوراً وقائياً من خلال الحد من حالات الاختطاف وتعزيز الثقة بإمكان سفر الأطفال إلى الخارج، بدلاً من اللجوء تلقائياً إلى منع السفر. وأوضح أنها توفر مساراً قانونياً لطلب إعادة الطفل عند الاحتفاظ به بصورة غير مشروعة، وتعمل في الاتجاهين، سواء تعلق الأمر بأطفال نُقلوا إلى لبنان أو بأطفال يقيمون فيه بصورة اعتيادية ونُقلوا إلى الخارج، حيث تكون الاتفاقية نافذة بين الدول المعنية.وأكد أن انضمام لبنان من شأنه أن يعزز استفادته من التعاون القضائي الدولي، ويتيح له في المقابل الإسهام بخبراته الأكاديمية والقانونية وتجربته في التفاعل بين التقاليد القانونية المختلفة في تطوير عمل مؤتمر لاهاي وتعزيز حضور الشرق الأوسط والعالم العربي فيه.الأيوبيوكان ممثل منظمة iHOPE المحامي محمد الأيوبي قد عرض مسيرة المنظمة منذ تأسيسها في لبنان عام 2021، مشيراً إلى أن المؤتمر يهدف إلى بلورة مقترحات وحجج قانونية تدعم اقتراحًا تشريعيًا يرمي إلى انضمام لبنان إلى اتفاقية لاهاي، ومناقشة الهواجس والأسئلة المرتبطة بتطبيقها. وأكد أن الاتفاقية لا تنحاز إلى الأب أو الأم، ولا تتدخل في أنظمة الأحوال الشخصية والمحاكم الدينية، بل تهدف إلى إعادة الطفل إلى مكان إقامته الاعتيادية ليُبتّ في شؤونه وفق الأطر القانونية المختصة.عازوريوافتُتحت أعمال المؤتمر بكلمة ألقاها المستشار الأول لرئيس جامعة الروح القدس – الكسليك البروفسور نعمة عازوري، رحّب فيها بالمشاركين في المؤتمر باسم رئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل، مشددًا على أن دور الجامعة لا يقتصر على التعليم والبحث العلمي، بل يشمل خدمة المجتمع وتعزيز حقوق الإنسان وفتح مساحات للحوار والتعاون، ولافتًا إلى أهمية تعزيز التنسيق بين المؤسسات القضائية والرسمية والدبلوماسية في لبنان لتطوير الأطر القانونية الكفيلة بحماية الأطفال وضمان نشأتهم في بيئة آمنة ومستقرة.كما عُرض الفيلم الوثائقي “خمس سنوات من iHOPE “، الذي استعرض مسيرة المنظمة في مجال حماية الأطفال ولمّ شمل الأسر.حلقة نقاشية وتصويت حول انضمام لبنان إلى اتفاقية لاهايوشهد المؤتمر حلقة نقاشية بعنوان: “الإطار التشريعي والدبلوماسي لمكافحة الخطف الدولي للأطفال من قبل أحد الوالدين في لبنان”، بمشاركة النواب ميشال معوّض وأحمد الخير وجورج عطالله وحيدر ناصر ونعمة افرام ممثلاً برئيس لجنة العلاقات الدولية في نقابة المحامين المحامي جو كرم، إلى جانب سفير مملكة هولندا فرانك مولن، وممثلين عن البعثات الدبلوماسية للولايات المتحدة وكندا وأستراليا.وتناولت الحلقة السبل التشريعية والدبلوماسية المتاحة أمام لبنان لمواجهة حالات الاختطاف العائلي الدولي، وإمكان الانضمام إلى اتفاقية لاهاي، فضلاً عن الهواجس المتعلقة بتطبيقها وعلاقتها بالنظام القانوني اللبناني ومرجعيات الأحوال الشخصية. كما أتاحت للمشاركين تبادل وجهات النظر بشأن دور الدولة والمؤسسات القضائية والجهات الدبلوماسية في تعزيز التعاون العابر للحدود وحماية حقوق الأطفال.وفي سياق النقاش، جرى تصويت إلكتروني بشأن انضمام لبنان إلى الاتفاقية، في إطار استطلاع المواقف من هذه الخطوة. وتم التصويت عليها بالإجمال من قبل المشاركين والحضور.استكمال أعمال المؤتمرواستُكملت أعمال اليوم الثاني من المؤتمر، من خلال ورشة عمل متخصصة هدفت إلى تبادل الخبرات ومناقشة التحديات القانونية والقضائية والدبلوماسية والحلول العملية المرتبطة بالاختطاف العائلي الدولي للأطفال.وجمعت الورشة قضاة ومشرّعين ودبلوماسيين ومحامين وخبراء ومناصرين وشركاء معنيين بالقضية، وبحثت سبل تطوير آليات التعاون وتعزيز الحماية القانونية للأطفال، إلى جانب المقترحات التي يمكن أن تسهم في دعم النقاش التشريعي حول انضمام لبنان إلى اتفاقية لاهاي.
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.lbcgroup.tv
بتاريخ: 2026-10-26 12:39:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





