عاجل عاجل | تقرير مصور -غسان قانصوه|شربين البقاعية تحتفل بافتتاح بئر مياه يخدم عشرات القرى في قضاء الهرمل
صحافة

عاجل | لبنان في حسابات المشروع الصهيوني: بين ما كُتب وما ظلّ خارج النص

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | لبنان في حسابات المشروع الصهيوني: بين ما كُتب وما ظلّ خارج النص

ليست كل الحروب تُفهم من لحظة انفجارها.

بعضها يبدأ قبل ذلك بكثير… في هوامش وثائق، أو في مأفادات تبدو في وقتها أقرب إلى التسجيل منها إلى التخطيط.

في مأفادات إلياهو ساسون وإيليا إيلات، كما أعاد قراءتها بدر الحاج، لا يظهر لبنان كهدف مباشر، بل كمساحة قابلة لإعادة التفكير. أحياناً تُستخدم كلمة "إعادة النظر"، لكنها لا تكفي لوصف ما كان يُناقش فعلياً.

منذ مؤتمر فرساي، بدا أن مسألة الحدود لم تكن نهائية كما أُعلن. كان هناك دائماً خط إضافي غير مرسوم بدقة، يتقدّم أو يتراجع حسب الظروف. سؤال الليطاني تحديداً لم يكن جغرافياً فقط… وربما لم يكن كذلك أصلاً.

لاحقاً، سيأتي دافيد بن غوريون ليمنح هذه الفكرة صياغة أكثر صراحة، بينما ظلّ آخرون يعبّرون عنها بطرق أقل مباشرة: الأرض ليست ثابتة، والسكّان ليسوا عنصراً خارج المعادلة.

هنا يبدأ لبنان بالتحوّل من محيط إلى موضوع.

ليس كجبهة، بل كتركيبة.

بكلام أبسط: أحياناً لا تحتاج إلى تغيير الحدود كي تغيّر النتيجة.

لقاءات باريس عام 1937 بين حاييم وايزمن والبطريرك أنطوان عريضة والرئيس إميل إده تكشف هذا النوع من التفكير. لم يكن الحديث صدامياً، ولا توافقياً بالكامل. كان أقرب إلى مساحة وسط، تُطرح فيها أفكار من نوع إزالة "العوائق" أو إعادة ترتيب التوازنات.

لكن ما هو "العائق" هنا لم يكن محدداً دائماً بنفس الطريقة لدى الجميع.

عند الحديث عن جبل عامل، تتغير اللغة قليلاً. المنطقة تُطرح كمسألة ديموغرافية، لا كجغرافيا فقط. فكرة التفريغ التي وردت في تلك النقاشات لا يمكن التعامل معها كتفصيل عابر، لكنها في الوقت نفسه لم تُعرض دائماً بنفس الصيغة الصريحة في كل السياقات.

وهذا بحد ذاته مهم.

الجملة التي تتكرر بصيغ مختلفة، دون أن تُأوضح حرفياً في كل مرة، هي أن لبنان لم يكن يُنظر إليه ككتلة نهائية، بل كتركيب قابل لإعادة التوازن. أحياناً يُأوضح هذا صراحة، وأحياناً يُفهم من طريقة الحديث أكثر مما يُأوضح.

وهنا يتقاطع هذا المسار مع سياق أوسع بدأ منذ اتفاقية سايكس بيكو. المنطقة لم تُترك لتستقر بشكل طبيعي، بل خضعت لسلسلة من التصورات المتتالية حول شكلها النهائي، أو شبه النهائي.

المشروع الصهيوني لم يكن خارج هذا السياق، لكنه لم يكن نسخة عنه أيضاً. في بعض اللحظات، بدا وكأنه يتحرك داخله، ويستفيد من مساراته، أكثر مما يعلن التماثل معه.

وهنا تصبح الصورة أقل وضوحاً عمداً.

ليس كل من ورد اسمه في هذه المرحلة كان يتحرك بالمنطق نفسه. بعض الشخصيات رأت في تلك الاتصالات فرصة سياسية أو توازناً مؤقتاً، وبعضها قرأها بطريقة مختلفة تماماً. في المقابل، أسماء مثل أمين الريحاني وأنطون سعادة كانت تقرأ المشهد من زاوية أكثر صلابة ورفضاً.

لكن الأهم ربما ليس المواقف الفردية بحد ذاتها، بل أن هذا التباين نفسه كان جزءاً من البيئة التي جرى العمل عليها.

وعندما نصل إلى تجربة سعد حداد، نرى أن بعض الأفكار لم تبقَ في مستوى النقاش. تحولت إلى محاولات تطبيق، وإن بشكل غير مكتمل، وفي ظروف مختلفة تماماً عن لحظة طرحها الأولى.

مع ذلك، لا يمكن القول إن المسار كان خطياً.

في لحظة ما، يظهر عامل لا يبدو أنه كان محسوباً بالكامل في تلك التصورات: تحوّل الأرض نفسها إلى عنصر مقاوم للفصل بين الجغرافيا والسياسة. ليست مقاومة بالمعنى المباشر فقط، بل كتحول في طبيعة المعادلة.

وهذا ما جعل النتائج، في النهاية، أقل انتظاماً مما بدا في الخطط.

اليوم، حين يُعاد تداول أفكار عن إعادة رسم المنطقة أو إعادة توزيعها وفق اعتبارات جديدة، تبدو بعض تلك الوثائق وكأنها لم تغادر الحاضر تماماً. لكن ما تغيّر فعلاً هو الأسلوب، لا الفكرة في حد ذاتها.

ربما لهذا السبب تحديداً، لا تبدو القصة منتهية.

بل تبدو، في مكان ما، وكأنها ما زالت تُكتب… لكن ليس كلها في العلن.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى