صحافة
تشكيك أميركي في قيادة ويتكوف وكوشنر للمفاوضات مع إيران

تشكيك أميركي في قيادة ويتكوف وكوشنر للمفاوضات مع إيران
تفتح مشاركة جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في المفاوضات مع إيران باباً واسعاً للتشكيك داخل الولايات المتحدة، لا سيما في الأوساط السياسية المخضرمة. فاختيار شخصيتين قادمتين من عالم الأعمال والعقارات لقيادة ملفات شديدة التعقيد تمس الأمن القومي الأميركي والاستقرار الدولي. وينطلق الشك بعد اعتماد إدارة دونالد ترامب على مفاوضين غير مؤهلين فقط لأنهم على صلة وقرب بالرئيس.
لم تأتِ الانتقادات من خصوم ترامب فقط، بل من داخل الحزب الجمهوري نفسه. فقد تساءل السيناتور الجمهوري توم تيليس عن الأسباب التي تجعل كوشنر، صهر الرئيس، وويتكوف، حليفه الثري، يقودان مفاوضات تتعلق بأوكرانيا وغزة وإيران في آن واحد، رغم افتقارهما إلى الخبرة الدبلوماسية وعدم خضوعهما لإجراءات المصادقة في مجلس الشيوخ أو لآليات الرقابة المؤسسية. وبرأيه، فإن إسناد ملفات بهذا الحجم لشخصين خارج الإطار الرسمي “لا يبدو منطقياً”، خصوصاً أن كل ملف منها يتطلب معرفة دقيقة بتوازنات مختلفة تماماً.
المشكلة الأولى تتعلق بطبيعة الخلفية المهنية لكوشنر وويتكوف. فكلاهما يعمل في مجال الأعمال، والتجارة ولم يسبق لهم التعامل ابداً مع الملفات الاستراتيجية الحساسة خصوصاً مع دولة بحجم إيران التي تملك خبرة عميقة في الدبلوماسية. فهل فعلاً يستطيع كوشنر وويتكوف التفاوض بشأن ملفات البرنامج النووي والعقوبات؟ والتي تحتاج إلى تراكم خبرات طويلة في القانون الدولي والأمن والسياسة الإقليمية، لا على مهارات إبرام الصفقات التجارية.
الأكثر إشكالية أن هذه الشخصيات لم تمر عبر القنوات المؤسسية التقليدية التي تضمن الحد الأدنى من الكفاءة والمساءلة. فعدم خضوعهما لتصديق مجلس الشيوخ يعني عملياً غياب الرقابة الديمقراطية على تحركاتهما، وهو ما أثار قلقاً حتى داخل واشنطن. فالمفاوض الذي لا يمثل مؤسسة واضحة ولا يخضع لمساءلة مباشرة قد يفتقر إلى الشرعية التفاوضية اللازمة لإبرام اتفاقات ملزمة.
الملاحظة الثانية أن الاعتراضات صدرت عن سياسيين مخضرمين يدركون تعقيدات العمل الدبلوماسي. فتيليس وغيره رأوا أن تكليف الشخصين نفسيهما بإدارة ملفات أوكرانيا وغزة وإيران في الوقت ذاته يشي إما “باستخفاف بطبيعة هذه الأزمات” أو “بعجز في الكادر الدبلوماسي الرسمي”. إذ من غير الواقعي أن يمتلك مفاوض واحد المعرفة العميقة بكل هذه الساحات المتباينة.
كما أثار الديمقراطيون مخاوف إضافية تتعلق بتضارب المصالح، سواء عبر الاستثمارات الضخمة التي حصلت عليها شركات مرتبطة بكوشنر من صناديق سيادية خليجية، أو من خلال أنشطة ويتكوف التجارية، بما فيها مشاريع العملات الرقمية التي شاركت فيها أطراف مقربة من عائلة ترامب. هذه الخلفيات تطرح تساؤلات حول مدى استقلالية القرار التفاوضي، وما إذا كانت المصالح الشخصية قد تتداخل مع الحسابات السياسية.
بالنسبة للمراقبين، فإن هذه الثغرات لا تخفى على الطرف الإيراني، الذي يمتلك جهازاً تفاوضياً محترفاً راكم خبرة طويلة في التعامل مع الإدارات الأميركية المتعاقبة. وبالتالي، فإن أي ضعف في الجانب الأميركي قد يتحول إلى نقطة ضغط تستغلها طهران لتحسين شروطها.
يبقى السؤال الأهم؛ كيف سينعكس هذا الضعف على مسار المفاوضات نفسها؟ هناك احتمالان رئيسيان. الأول أن يؤدي غياب الخبرة إلى اتفاق هش أو غير متوازن، ما يعقّد تنفيذه لاحقاً. أما الاحتمال الثاني فهو أن تكون هذه المفاوضات في الأساس أداة أميركية لكسب الوقت أو تهيئة الرأي العام، لا مساراً حقيقياً للتسوية وهكذا فلا حاجة لخبرة المفاوضين.
ويعزز تاريخ تعامل أميركا مع المفاوضات الشك في الخيار الثاني. فقد سبق لواشنطن خصوصاً في عهد ترامب أن انسحبت من اتفاق نووي أُبرم بعد سنوات من التفاوض، ما أضعف الثقة في أي التزام أميركي جديد. وكذلك حرب ال 12 يوم التي سمحت خلالها الولايات المتحدة ل “إسرائيل” أن تضرب إيران في جو المفاوضات. لذلك لا تنظر طهران إلى المحادثات الحالية باعتبارها مساراً حاسماً، خصوصاً مع التلويح الأميركي المتكرر بالخيار العسكري.
في المحصلة هوية المفاوضين، تعكس مسار السياسة الأميركية الحالي حيث يتم التعامل مع أكثر ملفات العالم حساسية باستخفاف دون معرفة ما ستكون عاقبة هذا الأمر.
لم تأتِ الانتقادات من خصوم ترامب فقط، بل من داخل الحزب الجمهوري نفسه. فقد تساءل السيناتور الجمهوري توم تيليس عن الأسباب التي تجعل كوشنر، صهر الرئيس، وويتكوف، حليفه الثري، يقودان مفاوضات تتعلق بأوكرانيا وغزة وإيران في آن واحد، رغم افتقارهما إلى الخبرة الدبلوماسية وعدم خضوعهما لإجراءات المصادقة في مجلس الشيوخ أو لآليات الرقابة المؤسسية. وبرأيه، فإن إسناد ملفات بهذا الحجم لشخصين خارج الإطار الرسمي “لا يبدو منطقياً”، خصوصاً أن كل ملف منها يتطلب معرفة دقيقة بتوازنات مختلفة تماماً.
المشكلة الأولى تتعلق بطبيعة الخلفية المهنية لكوشنر وويتكوف. فكلاهما يعمل في مجال الأعمال، والتجارة ولم يسبق لهم التعامل ابداً مع الملفات الاستراتيجية الحساسة خصوصاً مع دولة بحجم إيران التي تملك خبرة عميقة في الدبلوماسية. فهل فعلاً يستطيع كوشنر وويتكوف التفاوض بشأن ملفات البرنامج النووي والعقوبات؟ والتي تحتاج إلى تراكم خبرات طويلة في القانون الدولي والأمن والسياسة الإقليمية، لا على مهارات إبرام الصفقات التجارية.
الأكثر إشكالية أن هذه الشخصيات لم تمر عبر القنوات المؤسسية التقليدية التي تضمن الحد الأدنى من الكفاءة والمساءلة. فعدم خضوعهما لتصديق مجلس الشيوخ يعني عملياً غياب الرقابة الديمقراطية على تحركاتهما، وهو ما أثار قلقاً حتى داخل واشنطن. فالمفاوض الذي لا يمثل مؤسسة واضحة ولا يخضع لمساءلة مباشرة قد يفتقر إلى الشرعية التفاوضية اللازمة لإبرام اتفاقات ملزمة.
الملاحظة الثانية أن الاعتراضات صدرت عن سياسيين مخضرمين يدركون تعقيدات العمل الدبلوماسي. فتيليس وغيره رأوا أن تكليف الشخصين نفسيهما بإدارة ملفات أوكرانيا وغزة وإيران في الوقت ذاته يشي إما “باستخفاف بطبيعة هذه الأزمات” أو “بعجز في الكادر الدبلوماسي الرسمي”. إذ من غير الواقعي أن يمتلك مفاوض واحد المعرفة العميقة بكل هذه الساحات المتباينة.
كما أثار الديمقراطيون مخاوف إضافية تتعلق بتضارب المصالح، سواء عبر الاستثمارات الضخمة التي حصلت عليها شركات مرتبطة بكوشنر من صناديق سيادية خليجية، أو من خلال أنشطة ويتكوف التجارية، بما فيها مشاريع العملات الرقمية التي شاركت فيها أطراف مقربة من عائلة ترامب. هذه الخلفيات تطرح تساؤلات حول مدى استقلالية القرار التفاوضي، وما إذا كانت المصالح الشخصية قد تتداخل مع الحسابات السياسية.
بالنسبة للمراقبين، فإن هذه الثغرات لا تخفى على الطرف الإيراني، الذي يمتلك جهازاً تفاوضياً محترفاً راكم خبرة طويلة في التعامل مع الإدارات الأميركية المتعاقبة. وبالتالي، فإن أي ضعف في الجانب الأميركي قد يتحول إلى نقطة ضغط تستغلها طهران لتحسين شروطها.
يبقى السؤال الأهم؛ كيف سينعكس هذا الضعف على مسار المفاوضات نفسها؟ هناك احتمالان رئيسيان. الأول أن يؤدي غياب الخبرة إلى اتفاق هش أو غير متوازن، ما يعقّد تنفيذه لاحقاً. أما الاحتمال الثاني فهو أن تكون هذه المفاوضات في الأساس أداة أميركية لكسب الوقت أو تهيئة الرأي العام، لا مساراً حقيقياً للتسوية وهكذا فلا حاجة لخبرة المفاوضين.
ويعزز تاريخ تعامل أميركا مع المفاوضات الشك في الخيار الثاني. فقد سبق لواشنطن خصوصاً في عهد ترامب أن انسحبت من اتفاق نووي أُبرم بعد سنوات من التفاوض، ما أضعف الثقة في أي التزام أميركي جديد. وكذلك حرب ال 12 يوم التي سمحت خلالها الولايات المتحدة ل “إسرائيل” أن تضرب إيران في جو المفاوضات. لذلك لا تنظر طهران إلى المحادثات الحالية باعتبارها مساراً حاسماً، خصوصاً مع التلويح الأميركي المتكرر بالخيار العسكري.
في المحصلة هوية المفاوضين، تعكس مسار السياسة الأميركية الحالي حيث يتم التعامل مع أكثر ملفات العالم حساسية باستخفاف دون معرفة ما ستكون عاقبة هذا الأمر.
■ مصدر الخبر الأصلي
نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com
تاريخ النشر:
الكاتب:
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





