قرار ترامب بتخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود قد يكلف السائقين أكثر من 7000 دولار إضافية

أعلن البيت الأبيض هذا الأسبوع عن قرار جديد يقضي بتخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود للسيارات، في خطوة مثيرة للجدل قد تؤدي إلى زيادة كبيرة في نفقات الوقود بالنسبة للسائقين الأمريكيين.
ووفقًا لوزير النقل شون دافي، فإن شركات صناعة السيارات ستوفر أكثر من 60 مليار دولار عبر خفض تكلفة التكنولوجيا اللازمة للوصول إلى متوسط صناعي يبلغ 50.4 ميلاً لكل غالون بحلول عام 2031. وتزعم الإدارة أن جزءاً من هذه الوفورات سينعكس إيجابًا على المستهلكين، بمتوسط 1289 دولار لكل مركبة بحلول ذلك العام.
لكن محللين يرون أن هذه الوفورات قد لا تصل فعليًا إلى المستهلكين، إذ غالبًا ما تحتفظ الشركات بالمكاسب الناتجة عن تخفيف اللوائح. ويشير خبراء إلى أن التجارب السابقة، مثل تخفيف معايير قوة الصدمات في عهد ريغان، أدت إلى ارتفاع فواتير التأمين بدلاً من خفض التكاليف.
وبموجب القرار الجديد، سيتعين على القطاع تحقيق هدف يبلغ 34.9 ميلاً لكل غالون فقط، بدلاً من 50.4 ميلاً. هذا التراجع قد يؤدي إلى زيادة تقديرية قدرها 1600 دولار في فواتير الوقود لكل سائق. وبالنظر إلى أن السائق الأمريكي العادي يقطع نحو 13,700 ميل سنويًا، فإن الفارق في استهلاك الوقود بين المعدلين سيؤدي إلى إنفاق إضافي يصل إلى 6662 دولار على مدار العمر الافتراضي للمركبة (12.5 سنة). وإذا ارتفع سعر البنزين إلى المستوى القياسي السابق البالغ 5.02 دولار للغالون، فإن هذه التكلفة قد تتجاوز 7000 دولار.
البيت الأبيض أكد أن القرار سيجعل السيارات أقل تكلفة، لكن الواقع يشير إلى أن أسعار السيارات الجديدة من طراز عام 2026 تجاوزت بالفعل 50 ألف دولار. وفي ظل ارتفاع أسعار الوقود إلى 4.48 دولار للغالون نتيجة الحرب مع إيران، فإن المستهلكين يواجهون ضغوطًا مالية متزايدة. دراسة حديثة أجرتها “رابطة تجار البقالة المستقلين” أظهرت أن نسبة كبيرة من الأمريكيين بدأوا في تقليص نفقاتهم الغذائية بسبب ارتفاع تكاليف الوقود.
القرار قوبل بمعارضة واسعة من جماعات حماية المستهلك والمنظمات البيئية. وقال كريس هارتو، مدير حملات التأثير في منظمة تقارير المستهلك: “معايير كفاءة استهلاك الوقود وسيلة مثبتة لخفض تكاليف القيادة على المستهلكين؛ غير أن المعايير التي أُعلن عنها هذا الأسبوع تعيدنا إلى الوراء، وقد تؤدي إلى ركود في سوق السيارات الأمريكية في وقت تضغط فيه أسعار الوقود على ميزانيات الأسر أكثر من أي وقت مضى”.
كما أظهر استطلاع للرأي أجرته تقارير المستهلك عام 2025 أن أغلبية من الديمقراطيين والجمهوريين يرون ضرورة استمرار شركات السيارات في تحسين كفاءة استهلاك الوقود. ومع ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب الإيرانية، أصبحت هذه القضية أكثر إلحاحًا بالنسبة للمستهلكين.
من المتوقع أن تواجه الخطوة تحديات قضائية، فيما يراقب البيت الأبيض عن كثب ردود فعل الرأي العام، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث يشكل ارتفاع تكاليف المعيشة أحد أبرز القضايا التي تؤثر على الناخبين.
المصدر الأصلي: arabradio.us




