اخبار لبنان

شيخ العقل يدعو إلى التضامن الحكومي: الدولة هي مظلة الجميع


شدّد شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الدكتور سامي أبي المنى على “التماسك والتضامن الحكومي وعدم التهديد بالاستقالة أو الانكفاء في هذه المرحلة الدقيقة، والتفاهم على معالجة القضايا”، وقال: “إذا كانت قضية المتفجرات ستفجر الحكومة فهذا أمر خطير. لذا يجب تدارك الأمر بحكمة، والالتفاف حول الجيش والقوى الأمنية والمؤسسات الرسمية لتعزيز قدرة الدولة في ظل التحدّيات التي تواجهها”.

كلام شيخ العقل جاء في حديث إلى “إذاعة الشرق” استهله بالتأكيد على “بقاء الأمل والرجاء”، وقال: “رغم أن التحدّيات كبيرة وخطيرة وتتزايد، إلا أننا يجب ألا نفقد الأمل والرجاء. هذه مسؤولية مشتركة، وهي مسؤوليتنا كرؤساء روحيّين ورجال دين، مسؤولية روحية وأخلاقية وإنسانية. فلبنان نعمة من الله علينا كواحة من التنوّع ومساحة للحوار والتلاقي والعيش المشترك، فلا يجوز تحويله إلى ساحة حرب وتبادل رسائل، وأن نُضعفه بتنازعنا وبسيطرة الإحباط على شبابنا. علينا التمسّك بالوصفة اللبنانية السحرية: الرجاء والأمل والتضامن والتلاقي والحوار والمحبة والأخوة. وفي الوقت نفسه، لبنان مسؤوليتنا قبل أن يكون مسؤولية العالم والدول من حولنا. هذا الوطن الرسالة يستوجب تضامننا في حملها لمواجهة التحدّيات، وتثبيت هويتنا الوطنية والإنسانية، والاستمرار في لقاءات روحية دائمة وليس فقط في قمة روحية موسمية. وكما أن معالجة الواقع في لبنان والمنطقة واجب علينا، فهو واجب أيضاً على الدول الصديقة والشقيقة الكبرى أن تساعد هذا اللبنان المتميّز. فالبلد يعيش في إطار منطقة حساسة جداً، في ظل وجود كيان صهيوني وُلد في هذه المنطقة، وقضية فلسطينية تشعبت فأصبحت قضايا؛ في سوريا واليمن والعراق وكل المنطقة، وأصلها واحد. واليوم كل دولة تفتّش عن مصالحها، ألا يجدر بنا أن نفتش عن مصلحة لبنان؟ لكن التجاذب الداخلي يقتل الروح اللبنانية الخلاقة، وهذا الارتباط بمشاكل خارجية وهذا الولاء الخارجي هو مقتل للبنان”.

وحول سؤال عن رفض البعض لقرارات وزارة العدل في موضوع ضبط المتفجرات، رأى أنه “لا يمكن تعطيل عمل الدولة والقضاء لإرضاء فلان أو علان، وكأن المنطق أصبح يا “بترضيني يا بعارض”. من يعارض اليوم يعبّر عن رأيه، لكن هناك هيبة الدولة، وأمن مسؤول عنه الجيش والقوى الأمنية. لا يمكن ترك لبنان ساحة مستباحة. القضية الأساسية التي يتمسّك بها البعض هي أن للمقاومة الحق ما دامت إسرائيل موجودة على الأرض اللبنانية، وأن المقاومة تحتاج إلى متفجرات وأسلحة. وهذا المنطق لا يزال موجوداً عند إخواننا في حزب الله. صحيح، لقد استباحت إسرائيل الأرض والشعب اللبناني ومارست الإجرام، وهذا يستدعي المقاومة، وقد آن الأوان لأن تنسحب إسرائيل وتوقف اعتداءاتها. لكن بالمقابل، آن الأوان أيضاً لأن نركن إلى الدولة. قوة لبنان ليست بترسانته العسكرية فقط ولا بضعفه، بل بدوره، بالمقاومة الدبلوماسية والسياسية والثقافية، بقوته، وبوحدته الوطنية. هذا النوع من المقاومة يجب أن نتقنه”.

ورأى أن “الحكمة اليوم هي في إقامة التوازن بين منطق الدولة وتنفيذ القرارات، وبين منع الصدام الداخلي. ونحن نؤكّد على حصرية السلاح بيد الدولة، وهذا القرار ضروري، لكن يجب أن نتعاون على تطبيقه دون أن يقودنا إلى حرب داخلية. هنا يأتي دور الحوار الصحيح، وعلى حزب الله أن يتفهم هذا الواقع. هو مصاب ومجروح وقدم الشهداء، وأهل الجنوب كانوا يعيشون ملوكاً في أرضهم قبل الحرب. لكن المستقبل اليوم هو بالدولة، بالركون إلى مرجعية الدولة والجيش اللبناني. الجيش هو حامي الوحدة والحوار والتنوّع، ويشكّل بعناصره وحدة وطنية بين الشباب. يجب أن نحافظ عليه ونعطيه الدور ونقف إلى جانبه. الجيش والقضاء والمؤسسات يجب أن تكون هي المرجعية، أما إذا تفرّقت المرجعية الى مرجعيات فهذا تشرذم وتشتيت للمسؤولية وضياع للقرار. الدولة لا تقوم بلا قضاء وجيش وأمن واقتصاد وثقافة وطنية.

هذه المقوّمات إذا ضربناها واحدة تلو الأخرى تنهار الدولة، وإذا تعاونّا على تنميتها نقوّي الدولة، وهذه هي مهمتنا”.

وعن اتفاق الإطار والتفاهمات الدولية، رأى أن “الموضوع شائك بين اتفاق الإطار وما سُمّي مسار إسلام آباد وكثرة التنظيرات”. وقال: “عندما تكلم وليد بيك عن اتفاق الإطار والتفاهم اللبناني – الإسرائيلي برعاية أميركية، والتفاهم الأميركي- الإيراني في إسلام آباد، أراد القول إن لبنان بحاجة لأن يُبحث مصيره ضمن التفاهمات الدولية والإقليمية، وليس فقط في الإطار الداخلي، لأن حزب الله مرتبط بإيران، وهذا ليس بسرّ، فهو يعترف ويفتخر بذلك. لذا علينا أن نوازن بين الحوار الداخلي والضغط في الخارج ليكون لبنان على طاولة التفاهمات. لقد قلت للسفير الأميركي عندما زارني وطلب حصر سلاح حزب الله: هذا الأمر يحتاج إلى خطة وحوار ولا يكون بالقوة، هل تدفعوننا إلى حرب داخلية؟ هل استطاعت أميركا نفسها أن تنهي الموضوع الإيراني؟ هي أيضاً وقعت في ورطة مع إيران. اليوم أميركا تسعى إلى تفاهمات، والسعودية وباكستان وقطر تسعى إلى ترتيب تفاهم مع إيران. كلٌّ يبحث عن مصالحه الاقتصادية والمادية والنفطية ووضع اليد على المنطقة.

كلما كبرت المشاكل صعبت الحلول، ولبنان للأسف في قلب هذه المشاكل، وهو موجود على طاولة التفاوض لأنه ساحة للّاعبين، وهذا هو الخطر، وهنا تكمن مسؤولية التفاهم الداخلي”.

وعن نتائج الانتخابات الإسرائيلية والشأن الداخلي، قال: “اسم نتنياهو ارتبط بالدم والقتل، فأصبح هناك توق عند الناس لتغييره، لأنه اعتمد سياسة الحرب كمنقذ لوضعه. ونحن ننتظر أسلوباً آخر في التعاطي قد يؤدي إلى تفاهمات. العرب هناك عبروا عن ذلك في الانتخابات وجاءت النتائج رفضا لسياسة اسرائيل المتبعة”.

وتابع: “في المقابل علينا ان نعود نحن إلى أنفسنا وإلى الداخل، لنحفظ وطننا؛ نعود إلى مؤسساتنا: مجلس النواب، الحكومة، كل وزارة وكل إدارة، وحتى مؤسساتنا الدينية. كلنا مسؤولون. فإذا كانت “لابورا” تقوم بواجبها تجاه الشباب المسيحي فهذا أمر ممتاز، وإذا استطعنا القيام بنفس المهمة تجاه أبناء طائفتنا فليس خطأ. المطلوب من الطوائف الحثّ على خدمة الوطن والانتباه لموظفيهم وتعييناتهم ومتابعة عملهم. ما لاحظته أن شباب طائفتنا الذين وصلوا إلى وظائف الدولة انهم يتمتعون بالكفاءة، لم تكن المحسوبية وحدها، بل الكفاءة. الكفاءات اللبنانية التي تتخرج لا تجد مجالاً. المجالات في الخارج أكثر بكثير. الشباب يجب أن تكون لهم قضية، الانتماء اللبناني هو قضية، إنقاذ لبنان هو قضية ثقافية. الاستقرار هو من يستعيد الشباب، وكثيرون ينتظرون أن يستثمروا في لبنان لكنهم خائفون. هل نضع أموالنا في لبنان وقد خسرنا أموالنا فيه؟ هذا سؤالهم! إعادة أموال المودعين حق شبه مقدس لهم على الدولة”.

وإذ رأى أن “المطلوب تضافر الجهود لمعالجة الشأن الاقتصادي والإداري والمالي، وتحسين الأوضاع المعيشية”، استغرب في هذا الإطار “انقطاع التيار الكهربائي عن مطار رفيق الحريري الدولي وهو وجه لبنان.”، وقال: “سألتقي الوزير رسامني، فأنا أعرف أنه وزير نشيط ولا يقبل بهذا. لكن أن ينقطع التيار عن المطار ويُهدّد بقطعه مجدّداً إذا لم يدفع يوم المستحقات، فهذا وجع يطالنا جميعاً. المعالجة والاستقرار متلازمان”.

وتناول الموضوع التربوي، قائلاً: “التربية هي على الانتماء الوطني والقضية الوطنية امر اساسي، المركز التربوي يقوم بواجبه من خلال المناهج الجديدة، لكن موضوع التاريخ والتربية الوطنية يحتاج إلى تحديد: أي إنسان وأي مواطن نريد؟ هذه هي الأهداف العليا التي وضعها المركز التربوي، لكن العبرة في التطبيق. هل نستطيع ضبط المؤسسات التربوية في كل المناطق لتلتزم بالأهداف العامة؟ أقول لا، هناك انحراف عن الرسالة الوطنية إلى رسالات داخلية. ولا ضير ولا ضرر في وجود مؤسسات تابعة لطوائف ولكن شرط ان تربي وفق البرنامج الوطني، أما التربية على التعصب والانغلاق والتطرف الديني فخطير جداً. نحن في مدارسنا نرفض هذا، وكتبنا في التربية الدينية موجودة في الوزارة، وتربي على الناحية الأخلاقية والإيمانية والاجتماعية الصحيحة. نحن نرفض التربية المنحرفة أو على قضية غير وطنية. هل نصل إلى توحيد النظرة إلى التربية؟ هذه مسؤولية!

لم أتعرف على معالي الوزيرة بعد، لكن سمعت عن قرارات ومحاولات لضبط الأوضاع وتخفيف الأعباء ودمج المدارس والصفوف، ولكن لا بد من النظر ببعض الحالات الخاصة”.

وحول سؤال عن “الهواجس الاقتصادية”، قال: “إن شاء الله يعود لبنان. عندما زار البلد وفد من سبعين رجل أعمال من الامارات منذ فترة استبشرنا خيراً بوجود رغبة لدى مستثمرين عرب. إذا ضُبطت الأمور وعولج الموضوع الإسرائيلي وتم ردع العدوان، أرى أن لبنان قد يصبح ساحة اقتصادية. هناك خلاف بين نظرتين: نظرة نتنياهو بأن تحكم إسرائيل المنطقة بالقوة وتقسّم الدول وتفتتها كما يفعل في الجنوب السوري وجنوب لبنان ليبقى مسيطراً، ونظرة أخرى بأن تكون المنطقة ساحة اقتصادية مترابطة يتأثر بعضها ببعض وتتضامن لإقامة ربط اقتصادي واسع، عندها ينتعش لبنان وتأتي الاستثمارات. هذا نوع من الحلم. لدينا مؤسسات صناعية متقدمة ولا يجوز أن يصيبنا الإحباط، تعرفت عبر قريب لي يعمل في شركة صناعية كبيرة في المتن الشمالي فيها عشرات المهندسين وتصدّر آلات صناعية تُصنع في لبنان. هذا يفرّح القلب. لبنان قادر، وفيه كفاءات وأيدٍ كريمة”.

وقال الشيخ أبي المنى في موضوع ضبط الأدوية: “ما فعلته الوزارة ومجلس الوزراء في ضبط الأدوية ومنع استيراد بعضها أمر مهم، يضاف الى مسؤوليتها في ضبط الحدود ومنع التهريب، لكننا ما زلنا بحاجة إلى كثير من العمل والإخلاص والتعاون والجدية والثقة ببعضنا، وهي أولوية حتى بيننا كمسؤولين، وحتى كرؤساء روحيين”.

وتابع: “عقدنا قمة روحية بمنتهى الثقة والمحبة، وكنا ننهي أي اختلاف بالرأي بتفاهم ومحبة. الكلمة الروحية تقوم على الثقة، بلا ثقة نكون “عبنضحك على بعضنا”. أصدرنا بياناً مشتركاً حدّدنا فيه من هو العدو، وشدّدنا على مرجعية الدولة، ودور الجيش. كنا متفاهمين. لكن قمة كل سنة أو سنتين او ثلاثة لا تكفي، بل نحتاج الى لقاءات روحية باستمرار والى متابعة لنعود شعباً واحداً في وطن واحد”.

وأبدى شيخ العقل استهجانه لما “سمعته من أحد المحلّلين على التلفزيون وهو يقترح تقسيم لبنان إلى أقاليم: إقليم درزي وآخر شيعي وآخر ماروني، ضمن الدولة اللبنانية لكن كل إقليم يحكم نفسه. هذا نوع من الفدرلة أخاف منه أن يأخذ لبنان إلى التقسيم والتفكك. كثرة اقتراحات الفدرلة والكانتونات تضر. نداؤنا هو قيام الدولة ثم الدولة. نريد أن نشد أزر الدولة. أنا كموحّد درزي ليس لي سوى الدولة، وغيرنا يجب أن يفهم أن لا مظلة له غير الدولة. نحمي الدولة ونقويها، والدولة تحمي نفسها وتحمينا. لا نشك بوطنية الرئيس جوزيف عون، لكن عندما نتكلم فمن وجع. لذا عدم تطبيق ما يُتفق عليه له عوائق، وهناك حالة عامة نخشى فيها من صدام في الشارع. التنفيذ يأخذ وقتاً، لكن العبرة بالتنفيذ. القرارات تُنفّذ ولو بعد حين ولو بروية، أما التنفيذ بضرب السيف فقد يؤثر سلباً، لذا يجب أن يكون تحت سقف الحوار.

عندما تكلم وليد بيك عن الحوار فهو واقعي، يعرف أن هناك مشكلة يجب حلها، وهو يؤكد دائماً على حصرية السلاح ومرجعية الدولة والجيش، ويدعو إلى التروي كي لا نصل إلى صدام. على الفريق الذي يحمل السلاح أن يتفهم أن الدولة هي الأساس. نعوّل على تفهم حزب الله وقيادة المقاومة أن لبنان أولاً، وأن يركن إلى الدولة ويساعد في بنائها. لبنان أولاً لكل الطوائف، لا طائفة أولى وأخرى ثانية، كلنا نشكل لبنان. أردد دائماً ما قاله ميشال شيحا: لبنان مجموعة طوائف، أي طائفة تفكر بإلغاء أخرى فكأنها تلغي لبنان. القاعدة الذهبية هي أن أحافظ على شريكي في الوطن وليس فقط على نفسي، ولا وطن بلا شريك. الشراكة تمثل الوطن النموذجي، أفرقاء متنوعون ولكن موحَّدون حول فكرة وطن واحد”.

وعن الدروز في اسرائيل، قال: “الدروز هم من العرب، وهذه رسالة لإخواننا في فلسطين: الهوية هي الهوية العربية، تحاول إسرائيل أن تصوّر الدروز كقومية خاصة درزية، وهذه سياسة خبيثة. القومية هي القومية العربية. الدروز منقسمون ككل الطوائف، منهم من هو مع الدولة، لكن بدأت أصوات تعترض بأنها دولة عنصرية تجنّد الشباب وتصادر الأراضي وتفرض هوية مصطنعة وتحرمهم من حقوقهم. هذا هو الخطر: إسرائيل تحاول التلاعب بمصيرهم وسلخهم عن انتمائهم الوطني. وكأن العصر عصر إسرائيل، فُتحت الأبواب أمامها لتضرب وتسيطر في المنطقة وفي الجنوب السوري وجنوب لبنان. وهذا أمر يثير القلق على مصير الموحدين الدروز، حيث تعمل إسرائيل للإمساك بقرارهم. في السويداء خُلقت قضية درزية ولإسرائيل يد طائلة فيها، إضافة إلى أن الدولة السورية الناشئة لم تستطع آنذك ان تضبط التطرف. إسرائيل هي التي تحرك الأمر وتوحي للدروز بأنها تحميهم ليرتبط مصيرهم بها.

تتلاعب بمصير الأقليات، وعلينا التصدّي لهذه المشاريع التخريبية، وعلى الدولة مسؤولية إشراك الأقليات ومنهم الدروز في سياستها وإدارتها وضرب التطرف بيد من حديد”.

وسئل إذا كان هناك من اختار أن يكون أداة بيد إسرائيل؟ فأجاب: “الإغراءات كثيرة سياسية ومادية. لكن النفس الشعبي في السويداء هو نفس العروبة والوطنية والانتماء للوطن. الموحدون الدروز موجودون في دول تتنازع وهذا هو قدرهم: في إسرائيل وسوريا والأردن ولبنان. عليهم في كل بلد أن يكونوا تحت لواء الدولة، فالدولة هي الحامية، في سوريا أو لبنان. ما حصل في السويداء جرح كبير لا يمكن التغافل عنه أو الاستهانة به. كان مخططاً له، ونتيجة عدم تدارك الأمور من الجميع. من قصّر في حق السويداء؟ كيف سُمح للمتطرفين بالتغلغل؟ لماذا لم تستطع القيادة المحلية والدولة الجلوس إلى طاولة حوار والتفاهم على كيفية دخول الدولة الى السويداء؟ هذا ما أوصلنا إلى ما نحن فيه. ومن منظار أوسع، لإسرائيل يد أكيدة في ذلك، أينما تستطيع أن تخرّب تدخل. الكل خسر: الدولة وأهل السويداء، والمخطط نجح. إسرائيل قررت مصير الدروز داخلها وتحاول ذلك في سوريا.

ونحن على اتصال مع كثير من الشخصيات والمشايخ لمحاولة استدراك الأمور، لكنهم أولى بمصيرهم ومصلحتهم، ونحن نحاول المساعدة والتوجيه ومستعدون دائماً لمد يد العون”.

وحول القدرة على التغيير في لبنان، تساءل: “هل لدينا القدرة على تغيير هذا الواقع المرير؟ هذا ما نأمله ويجب أن يكون، بأن تتحمل الدولة المسؤولية. أناشد الجميع بألا يفقدوا الأمل وأن يبقى التماسك الحكومي. نسمع تهديداً بالاستقالة أو الانكفاء، لكننا نشدّد على ضرورة التضامن الحكومي والتفاهم على معالجة القضايا. إذا كانت قضية المتفجرات ستفجر الحكومة فهذا أمر خطير. يجب تدارك الأمر بحكمة وبمساعدة الدول المعنية. الدولة بقدر ما تستوعب المكونات والتنوع تنجح. هذه مسؤولية الرئيس عون والرئيس سلام والرئيس بري ووليد بيك وكل القيادات الوطنية. هل اتفاق الإطار أتى بنتيجة؟ هل يُركن إلى إسرائيل في اتفاقات؟ أي اتفاق نفذته؟ قبل أن نسأل العدو الذي نعرف مساره، هل قمنا بما علينا كدولة لبنانية؟ الجيش حاول وبذل قصارى جهده. لكن هناك مسؤولية لإعادة النظر. قلت للسفير الأمريكي: لماذا لا نضع جدولاً زمنياً للانسحاب فيطمئن اللبنانيون؟

أما ربط الاتفاق بالمناطق التجريبية فقد يذهب عشر أو عشرين سنة، ونبقى نجرف بيوتاً وندمّرها على رؤوس سكانها؟ تدمير دائم يخلق أعذاراً لبقاء المقاومة. هذه هي الجدلية. إسرائيل موجودة وهذا التحدي في المنطقة قائم، وإيران لها نظرتها، واللبنانيون وبالأخص حزب الله له نظرته إلى هذه الدولة العدوة بوجوب مقاومتها. نحن نخلق أعذاراً لإسرائيل وإسرائيل تخلق أعذاراً للمقاومة، فكيف تُحل هذه الجدلية؟ داخلياً علينا تحصين الوحدة الوطنية وتخفيف لهجة التحدي، وخارجياً بالضغط مع أصدقائنا والدول المؤثرة لوضع حد لهذا التدخل”.

وختم رداً على سؤال: “لا بد أن نقوم بواجباتنا الروحية تجاه أنفسنا وعائلاتنا ومجتمعنا ونعمل معاً بصفاء وإخلاص، تبدأ من العلاقة مع الله وضمائرنا وواجباتنا الروحية لنرتقي بمهماتنا إلى واجباتنا الوطنية. علينا ألا نفقد الأمل والرجاء والإيمان والصلاة. وأختم بالرجاء والأمل. وعلى الدولة أن تقوم بواجباتها ونحن إلى جانبها. أما للشباب فأقول: لا تيأسوا، لبنان سيعود إن شاء الله”.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.lebanon24.com

تاريخ النشر: 2026-11-01 17:46:00

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.lebanon24.com
بتاريخ: 2026-11-01 17:46:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى