شتاء آخر في غزة بدون مأوى آمن – العائلات تلجأ لأكياس الدقيق وحديد الأنقاض للاحتماء من البرد والفيضانات

UN News
النازحون في غزة يستخدمون الأكياس الخاصة بالدقيق لملئها بالرمل ووضعها حول خيامهم للمساعدة في منع مياه الأمطار من الدخول.
وهو منهمك في العمل وكأنه يسابق الوقت، تحدث معنا العمري قائلا: “هذه أكياس الدقيق التي كنا سابقا نحضرها من بين الموت لكي نأكل. الآن أصبحت أكياسا نضع داخلها الرمال لكي تكون حاجزا لمياه الأمطار. نحن نغرق في كل عام، وهذه الأكياس وضعناها لعل وعسى ألا تدخل علينا مياه الأمطار”.كان العمري يشير في حديثه إلى المخاطر التي تتعرض لها عمليات توزيع المساعدات في قطاع غزة مما أدى إلى مقتل مدنيين بالفعل وهم يسعون للحصول على الإغاثة.واقع إنساني مريروفقا للمنظمة الدولية للهجرة، لا يزال نحو مليوني شخص في غزة بحاجة إلى مساعدات إيواء. وقد بدأت الأمطار بالفعل في الهطول، في حين تنذر ظاهرة النينيو التاريخية المستمرة، والتي تزداد حدتها، بجلب مزيد من الأمطار خلال الأشهر المقبلة.وفي حوار مع أخبار الأمم المتحدة اليوم من العاصمة الأردنية عمان، أكد كارل بيكر المنسق الإقليمي للأزمات والمسؤول عن استجابة المنظمة في غزة، أن الوكالات الإنسانية العاملة على الأرض تدرك بالفعل حقيقة مريرة، وهي أن “حجم المساعدات التي يمكننا إدخالها إلى غزة لن يلبي احتياجات السكان”.فلا تغطي الإمدادات المتاحة، أو تلك التي يخطط الشركاء الإنسانيون لتوفيرها، سوى نحو 17% من احتياجات الإيواء الخاصة بفصل الشتاء. وأوضح بيكر أن تمويل العمليات الإنسانية في غزة بدأ في التراجع منذ عدة أشهر، مما أعاق القدرة على توفير المواد اللازمة في الوقت المناسب. وأضاف أن التمويل بدأ يصل مؤخرا، لكنه “ليس بالحجم المطلوب”. ومما يزيد من تفاقم الأزمة استمرار الصراع الإقليمي، “الذي يبدو أنه في تصاعد مستمر”، مما يؤدي إلى تعطيل المسارات التجارية، وبالتالي يؤخر وصول المساعدات إلى المحتاجين في القطاع، بحسب المسؤول الأممي.ويقدر عدد النازحين الذين يعيشون في مناطق معرضة لخطر الفيضانات في غزة بنحو 950 ألف شخص، وذلك بعد أن دُفع السكان إلى منطقة تتقلص مساحتها باستمرار، حتى باتت لا تشكل الآن سوى نحو 30% من إجمالي مساحة قطاع غزة. مع نفاد الخيارات، تحول ما تبقى من قطاع غزة إلى “مخيم نزوح ضخم للغاية”، وفقا لما ذكره بيكر، الذي أضاف أن “تلك المناطق المنخفضة هي، للأسف، كل ما تبقى من مساحات يمكن لأعداد كبيرة من الناس الاستقرار فيها بانتظار التوصل إلى حلول سياسية”.خيار مستحيل
UN News
ساحة الجندي المجهول في حي الرمال بمدينة غزة تكتظ بخيام النازحين.
إلى جانب ذلك، هناك أكثر من 4000 مبنى، يؤوي العديد منها آلاف السكان، معرض لخطر الانهيار. وفي إحاطة قدمها لمجلس الأمن الدولي قال رامز الأكبروف القائم بأعمال منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، إن الأمم المتحدة تعمل مع المجتمعات المحلية لإخلاء هذه المباني غير الآمنة، “لكن في ظل غياب البدائل، لا يجد الناس أمامهم في الغالب سوى خيمة”.وأشار إلى زيارة قام بها إلى غزة قبل أيام قائلا: “تحدثت مع رجل كان يبكي وهو يشاهد هدم منزل عائلته، المنزل الذي قضى حياته بأكملها وهو يعمل على بنائه. إن العائلات تواجه خيارا مستحيلا: إما مغادرة المنازل التي عادوا إليها، أو البقاء في مبان معرضة للانهيار، مع إدراكهم أنهم قد يدفعون حياتهم ثمنا لذلك”.وأكد الأكبروف أن الوقت ينفد، مشددا على أنه “لا ينبغي إجبار سكان غزة على تحمل شتاء آخر دون مأوى آمن وخدمات أساسية”.تجربة جديدة من تحت الأنقاض
UN News
يقوم الفلسطينيون النازحون ببناء خيممهم باستخدام قضبان حديدية حصلوا عليها من الأنقاض استعدادا لفصل الشتاء.
تحت الأنقاض في خان يونس، جنوب القطاع، تكمن أحلام وآمال عائلات إما نزحت أو لقيت حتفها. لكن هذه الأنقاض تحمل في طياتها أيضا ما قد يمثل طوق نجاة للعائلات المكدسة في منطقة المواصي.ورغم المخاطر التي يواجهونها من انهيار الحطام فوق رؤوسهم أو انفجار مخلفات الحرب تحت أقدامهم، قام محمد برهوم وأبناؤه باستخراج قضبان حديدية من بينها، في محاولة لإيجاد وسيلة أكثر ابتكارا لتهيئة مأوى لعائلته النازحة من مدينة رفح استعدادا لفصل الشتاء.وقال لنا برهوم: ” كل عام خلال فصل الشتاء، تتعرض هذه المنطقة للفيضانات بسبب الأمطار الغزيرة. هذا العام، قررنا تدعيم خيامنا باستخدام قضبان حديدية. إنها تجربة جديدة لنرى كيف ستسير الأمور، ونأمل أن يكون الوضع أفضل مما كان عليه في الفترة السابقة”.منع المواد المتينةالغالبية العظمى من مواد الإيواء المتينة التي تستخدمها المنظمة الدولية للهجرة عادة في حالات الأزمات تندرج ضمن قائمة “الاستخدام المزدوج” التي وضعتها السلطات الإسرائيلية عام 2008.وقال بيكر إن المنظمة تجري اتصالات عدة مرات يوميا مع السلطات الإسرائيلية للتفاوض بشأن إدخال هذه المواد، إلا أن الكثير من المواد الأكثر متانة لا تزال تصنف ضمن المخاوف الأمنية، “وللأسف، يمنع دخولها إلى غزة”.وأضاف أن مواد الإيواء المؤقتة التي تدخل إلى غزة لا تتعدى صلاحيتها ستة أشهر. ومع نزوح السكان المتكرر، بلغت في حالات عدة “أكثر من ثماني مرات”، فإن هذه المواد إما تتلف أو تترك بينما تهرع العائلات لإيجاد مكان آخر يؤويها.تكاتف المجتمع الإنسانيوأكد بيكر أن جميع الجهات الإنسانية الفاعلة، بما في ذلك الوكالات الأممية والمنظمات غير الحكومية، ودول مثل مصر والإمارات العربية المتحدة وغيرهما، تبذل قصارى جهدها لدعم الاستعداد لفصل الشتاء المقبل في غزة. وأشار إلى أن على جميع الدول الأعضاء دورا تؤديه، سواء من خلال دعم التوصل إلى حل سياسي لمعاناة سكان غزة، أو عبر توفير التمويل للمنظمات الإنسانية العاملة على الأرض.وقال إن العاملين الإنسانيين داخل غزة يتكاتفون “لإيجاد سبل لمساعدة السكان ليس فقط على الاستعداد بشكل أفضل لفصل الشتاء، بل أيضا على تجاوزه، وهو ما أعتقد أنه سيكون الجزء الأصعب”.
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
news.un.org
بتاريخ: 2026-10-15 15:00:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





