خبراء: لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر ستواجه مصاعب بالتوصل للحقيقة
خبراء لجنة
مدار نيوز، نشر بـ 2026/10/04 الساعة 4:06 مساءً
مدار نيوز
اعتبر خبراء قانون إسرائيليون أنه حتى لو تغيرت الحكومة الحالية بعد الانتخابات المقبلة وشكلت لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر، قبل ثلاث سنوات، فإن التحقيق فيها بفعالية قد تضرر بسبب الفترة التي مرّت منذئذ.
وكانت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، قد حذرت في مذكرة قدمتها للمحكمة العليا، في آب/أغسطس الماضي، من الضرر الذي يتسبب به مرور الوقت منذ 7 أكتوبر، كما شددت على أن لجنة تحقيق رسمية هي الهيئة الوحيدة المستقلة والملائمة للتحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر، لكنها أيدت في الوقت نفسه إرجاء الحسم في تشكيل لجنة تحقيق رسمية إلى ما بعد تشكيل حكومة جديدة، بادعاء اقتراب الانتخابات.
ونقلت صحيفة “هآرتس” اليوم، الأحد، عن والد مجندة إسرائيلية قُتلت في 7 أكتوبر قوله إن “الفترة التي مرّت سيؤدي لتنسيق إفادات بين الذين سيتم التحقيق معهم وإلى تآكل الذاكرة واختفاء أدلة وإلى أضرار أخرى”.اقرأ أيضًاقصص مقترحة
يشار إلى أن “لجنة أغرانات” الرسمية للتحقيق في إخفاقات حرب العام 1973 تشكلت بعد ثلاثة أسابيع من انتهاء الحرب، كما تشكلت “لجنة كاهان” الرسمية للتحقيق في دور إسرائيل في مجزرة صبرا وشاتيلا بعد نحو شهر ونصف الشهر من المجزرة، وأوصت في حينه إقالة وزير الأمن في حينه، أريئيل شارون، من منصبه، لكنه عيّن وزيرا بلا حقيبة، وانتخب لاحقا رئيسا للحكومة.
لكن عدة لجان تحقيق رسمية إسرائيلية شُكلت بعد سنوات طويلة من الأحداث التي حققت فيها، بينها لجنة تحقيق تشكلت عام 1982 في اغتيال أرلوزروف في العام 1933، ولجنة تحقيق شكلت في العام 1995 في قضية اختفاء أطفال يهود يمنيين في سنوات الخمسين.
وأشارت الصحيفة إلى أنه في هاتين الحالتين شكل البعد الزمني بين الأحداث والتحقيق فيها عقبة جدية في الوصول إلى الحقيقة، بسبب إتلاف وثائق وسجلات طبية ووفاة شهود مركزيين، بينما ذكرت “لجنة بيخور” التي حققت في اغتيال أرلوزوروف، أنها لم تتمكن من التوصل إلى القاتل.
وقدّر خبراء قانون أنه في حال تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر، فإن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، سيمتنع عن تقديم قائمة شهود وأنه يتوقع ألا يمثل محاموه أمام اللجنة، وأن يقدم نتنياهو وآخرون سيتم التحقيق ضدهم التماسات تتضمن ادعاءات قانونية بهدف إطالة تقدم عمل اللجنة ووضع عراقيل أمامها.
وقالت الباحثة في “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية”، د. دانا بلاندر، أن لجنة تحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر ستتحول إلى “محاكمة”، بحيث تكون مشابهة للإجراءات القضائية في محاكمة جنائية، وسيرافق محامون جميع الشهود فيها، حسبما نقلت عنها الصحيفة.
وأضافت أن الشهود الذين سيظهرون أمام لجنة تحقيق كهذه والذين سيتلقون تحذيرات من اللجنة، “سيطلبون جلسات استماع أخرى وأن يحصلوا على المواد التي اطلعت عليها اللجنة ودراساتها من أجل الدفاع عن أنفسهم، بهدف توفير دفاع عن حقوق الشهود والذين يُحقق معهم، لكن هذه الإجراءات تطيل جدا عمل لجان التحقيق وتضع صعوبات أمامها من أجل إنهاء عملها”.
كذلك نقلت الصحيفة عن عضو “لجنة تيركل” التي حققت في سيطرة القوات الإسرائيلية على السفينة “مافي مرمرة”، بروفيسور ميغيل دويتش، قوله إنه “كلما ابتعدنا عن 7 أكتوبر، تزداد الصعوبة في التوصل إلى التحقيق في الحقيقة. وتوجد ظواهر طبيعية بتعتيم الذاكرة، ومن الجائز أن تُفقد وثائق وأدلة أخرى، وقد تكون هناك صعوبة في الحصول على إفادات من شهود انتقلوا للسكن خارج البلاد وشهود توفوا”.
ولفت المحامي أفيغدور كلاغسبلد، المتخصص في لجان التحقيق الرسمية، إلى أن “مرور الوقت يمس بالذاكرة، ويخلط بين ما كان يعرفه الأفراد أو فكروا به أثناء الحدث وبين ما سمعوا أو قرأوا منذئذ، ويضر بإمكانية إيجاد والاحتفاظ بمواد خطية أو مصورة أو مسجلة وما شابه، التي من شأنها أن تتضرر أو تختفي، وذلك إضافة إلى ’اعتبارات النجاعة’، أي إمكانية أن يدرس الشهود في ما يجدر أن يقولوا أو لا يقولوا، وهذا كله يمس بمصداقية الإفادات”.
وأشار دويتش إلى الصعوبة المتزايدة مع مرور الوقت في رصد تشويش أدلة أو تنسيق إفادات، وأن “الزمن الذي مرّ يسهل على شهود غير معنيين بالتعاون التذرع بأنهم لا يذكرون أمورا”.
وحسب بلاندر، فإن لجنة تحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر ستضطر إلى التعامل مع كميات هائلة من المعلومات التي يوفرها العصر الرقمي، “وتصفية هذه المواد تتطلب موارد وكذلك قرارات تنفيذية صعبة، وعلى ما يبدو أن هذه ستكون اللجنة الأولى التي ستستخدم الذكاء الاصطناعي في عملها، وبكل ما يعني ذلك من معنى”.
وقال كلاغسبلد إن جميع المسؤولين الأمنيين في 7 أكتوبر ليسوا في مناصبهم، وتشكيل لجنة تحقيق سيتم على الأرجح بعد تغيير نتنياهو في الانتخابات، ولذلك فإن “تحميل مسؤولية شخصية سيكون بلا فائدة لأن المسؤولين غادروا مناصبهم، ومن الجهة الأخرى سيطيل عمل اللجنة، ولذلك على اللجنة أن تركز على الجوانب النظامية بهدف منع كارثة مشابهة في المستقبل وتحسن الأنظمة ومجالات المسؤولية”.
وأشارت بلاندر إلى أن مشكلة أخرى تتعلق بحجم الأحداث في 7 أكتوبر، وقالت إن لجنة التحقيق لن تتمكن من التركيز على جميع الأحداث، ولذلك “الأجدى دراسة تشكيل لجان (تبحث عن) الحقيقة برعاية جهة رسمية، مثل رئيس الدولة، كي تدفع نحو العدالة لضحايا المجزرة”.
وأضافت بلاندر أنه بالرغم من جميع الصعوبات، فإنه ثمة أهمية لتشكيل لجنة تحقيق رسمية، وأن “تصدر لجنة موضوعية ومهنية تطلع على جميع الإفادات والوثائق تقريرا تُقدم من خلاله الصورة الكاملة بقدر الإمكان، وإرساء الحقائق هام من أجل تكوين حقيقة عامة ومشتركة ومسندة، وهذا سيستغرق وقتا لكن لجنة رسمية بإمكانها أن تساعد في تحويل الجرح الذي لا يزال ينزف إلى ندبة”.
المصدر الأصلي: beiruttime-lb.com




