العرب والعالم

تقرير عن تمويل إيراني مزعوم لحزب الله لمساعدة النازحين اللبنانيين…

 وواشنطن تنفي وجود الأموال

أفادت وكالة «رويترز»، نقلاً عن مصدرين لم تكشف هويتهما، بأن حزب الله تلقّى نحو 200 مليون دولار من إيران لتمويل مساعدات للنازحين اللبنانيين المتضررين من الحرب. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المعلومات. وفي المقابل، نقلت «النشرة» عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نفياً لوجود الأموال، مع اتهام الحزب بالترويج لروايات تستند إلى مصادر مجهولة.

تمويل منسوب إلى إيران وسط الحرب والأزمة الإنسانية

أثار تقرير نشرته وكالة «رويترز» بشأن وصول تمويل إيراني مزعوم إلى حزب الله تساؤلات حول قدرة طهران على مواصلة دعم حلفائها في المنطقة، في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأميركية والقيود المفروضة على حركة الأموال.

وبحسب ما نقلته الوكالة عن مصدرين لم تُكشف هويتهما، تلقّى حزب الله خلال أيلول/سبتمبر الماضي نحو 200 مليون دولار من إيران، وقيل إن المبلغ خُصص لمساعدة لبنانيين نزحوا من منازلهم نتيجة الحرب مع إسرائيل خلال العام الجاري.

وذكر التقرير أن هذه الأموال قد تكون أول مساعدة كبيرة من هذا النوع يقدمها الحزب لأنصاره المتضررين من الحرب، في ظل ارتفاع الاحتياجات الإنسانية وتكاليف الإيواء وتأمين المستلزمات الأساسية للعائلات النازحة. غير أن هذه المعلومة تظل منسوبة إلى المصادر التي تحدثت إليها الوكالة، ولم تُدعَم، وفق المعطيات المتاحة، بوثائق مالية علنية.

كما لم تتضح بصورة مستقلة آليات توزيع المبلغ أو أعداد المستفيدين منه، ولم تُنشر بيانات تتيح التحقق من حجم التحويلات أو الجهات التي تسلّمتها.

حديث عن وسطاء ورسوم مرتفعة لنقل الأموال

أوردت «رويترز» أن نقل الأموال الإيرانية إلى حزب الله أصبح أكثر تعقيداً وكلفة، نتيجة تشديد الرقابة الأميركية وارتفاع المخاطر المرتبطة بالتحويلات المالية.

ونقلت الوكالة عن أحد مصدريها أن الوسطاء الذين يتولون إيصال الأموال يتقاضون رسوماً تصل إلى أربعة أضعاف المستويات المعتادة. وتبقى هذه المعلومة، شأنها شأن تفاصيل التمويل الأساسية، منسوبة إلى مصدر مجهول ولم تُتحقق منها جهات مستقلة علناً.

وإذا تأكدت هذه المعطيات، فقد تشير إلى استمرار استخدام قنوات بديلة لإيصال التمويل، مع ارتفاع تكاليف الوساطة والمخاطر التشغيلية. إلا أن التقرير لا يحدد بصورة قابلة للتحقق المسارات التي سلكتها الأموال أو المؤسسات والأشخاص المشاركين في نقلها.

واشنطن تنفي وجود الأموال

في المقابل، نقلت «النشرة» عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن الأموال المشار إليها غير موجودة، وأن حزب الله يسعى إلى الترويج لروايات تستند إلى مصادر مجهولة.

وبذلك، تتعارض رواية منسوبة إلى مصدرين تحدثا إلى وكالة دولية مع نفي أميركي رسمي، من دون أن تتوافر في المعلومات المنشورة أدلة علنية كافية لحسم الخلاف.

ويأتي الموقف الأميركي في سياق سياسة واشنطن الرامية إلى الحد من التمويل الإيراني لحزب الله عبر العقوبات والإجراءات المالية. غير أن النفي الرسمي لا يثبت وحده عدم حدوث التحويلات، كما أن إفادات المصادر المجهولة لا تثبت وحدها وصول المبلغ. ويتطلب حسم المسألة الاطلاع على وثائق مالية أو أدلة مستقلة قابلة للتحقق.

البعد الإنساني في الجدل

يتعلق الملف أيضاً بالوضع الإنساني للنازحين اللبنانيين، الذين يواجهون أعباء نتيجة فقدان مساكنهم أو مغادرة مناطقهم.

ويقتضي تناول هذه المسألة التمييز بين المساعدات الموجهة إلى المدنيين وبين التمويل السياسي أو العسكري. فالتقرير المنسوب إلى «رويترز» يتحدث عن أموال مخصصة للإيواء ومساعدة المتضررين، لكنه لا يقدم، وفق المعلومات المتاحة، كشفاً تفصيلياً نهائياً عن أوجه الإنفاق أو آليات الرقابة عليه.

وتبقى أسئلة توزيع المساعدات، ومدى شمولها مختلف العائلات المتضررة، وإمكانية إخضاعها لمعايير شفافة، من دون إجابات موثقة علناً. كما يبرز دور الدولة اللبنانية والمؤسسات المعنية في تأمين الإيواء والخدمات الأساسية للنازحين، بصرف النظر عن الجهة التي يُنسب إليها تمويل أي مساعدات.

العقوبات الأميركية والدعم الإيراني المنسوب

يأتي الحديث عن المبلغ المزعوم في ظل ضغوط اقتصادية على إيران واستمرار التوتر العسكري والسياسي في المنطقة.

وتتعامل واشنطن مع التدفقات المالية المرتبطة بحزب الله باعتبارها جزءاً من منظومة تسعى إلى تقييدها عبر العقوبات والرقابة على المؤسسات والأفراد المرتبطين بها.

وفي حال تأكد وصول التمويل بالحجم الذي ذكرته «رويترز»، فقد يشير ذلك إلى استمرار عمل قنوات التمويل رغم القيود، مع ارتفاع الكلفة والمخاطر. أما إذا ثبت عدم وجود المبلغ، فسيطرح ذلك أسئلة حول دقة المعلومات التي استند إليها التقرير، من دون أن يثبت تلقائياً وجود حملة إعلامية منظمة أو يحدد دوافع تداولها.

معلومات غير محسومة بانتظار أدلة إضافية

يبقى مبلغ الـ200 مليون دولار غير مثبت علناً وفق المعلومات المتاحة. فالتقرير يستند إلى مصدرين لم تُكشف هويتهما، بينما يستند النفي الأميركي إلى تصريح منسوب إلى متحدث رسمي في وزارة الخارجية.

وتتطلب مراجعة الادعاء معلومات إضافية عن تواريخ التحويلات، وطرق نقل الأموال، والجهات التي أشرفت على توزيعها، وحجم المساعدات التي تلقاها النازحون فعلياً، إلى جانب وثائق أو بيانات مستقلة يمكن التحقق منها.

والمؤكد، وفق المعطيات العامة، أن أزمة النزوح في لبنان تحتاج إلى استجابة إنسانية مستمرة. أما تفاصيل التمويل المنسوب إلى إيران وحجمه ووجهته، فلا تزال غير محسومة في ضوء الأدلة المنشورة.

المصادر: وكالة رويترز، وفق التقرير المنقول في «النشرة» بتاريخ 7 تشرين الأول 2026؛ «النشرة»، نقلاً عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية بشأن نفي وجود الأموال.

wakalanews.com — متابعة الخبر

فريق التحرير

فريق التحرير المسؤول عن إعداد ومراجعة المحتوى المنشور عبر أنظمة الموقع الآلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى