منوعات
بعد أقل من عامين على شرائه.. لماذا يفكر ملاك إيفرتون في بيع النادي؟ | رياضة

شرائه لماذا
بعد أقل من عامين على استحواذ مجموعة “فريدكين” الأمريكية على نادي إيفرتون الإنجليزي، مقابل صفقة بلغت قيمتها 331.3 مليون جنيه إسترليني (نحو 430.7 ملايين دولار)، بدأ الملاك البحث عن مستثمرين جدد، مع استعدادهم للتخلي عن النادي بالكامل إذا تلقوا عرضا مناسبا، رغم إنفاق عشرات الملايين على معالجة ديونه واستكمال مشروع ملعبه الجديد.ويثير هذا التحول تساؤلات بشأن دوافع المجموعة التي يقودها الملياردير الأمريكي دان فريدكين، خصوصا أنها استحوذت على إيفرتون في ديسمبر/كانون الأول 2024، منهية سنوات من الاضطرابات المالية والمفاوضات المتعثرة لنقل ملكيته.قصص مقترحة list of 2 itemsend of list وبحسب صحيفة “ذا أثلتيك” (The Athletic) البريطانية، فإن قرار دراسة البيع يرتبط بتغير الوضع الاستثماري للنادي، الذي أصبح أكثر جاذبية للمشترين بعدما أعاد ملاكه هيكلة ديونه واستكملوا مشروع ملعبه، إلى جانب ارتفاع تكلفة إدارة الأندية الإنجليزية وتعدد الاستثمارات الرياضية التي تمتلكها مجموعة فريدكين.لكن المجموعة لم تعلن رغبتها في الرحيل نهائيا، وأكدت استعدادها لمواصلة تمويل إيفرتون والاحتفاظ بملكيته إلى حين العثور على مستثمر تثق بقدرته على تطوير النادي.لماذا أصبح الوقت مناسبا للبيع؟قالت مجموعة فريدكين، في بيان رسمي أصدره إيفرتون اليوم الجمعة، إنها تدرس خيارات استثمارية جديدة، من بينها بيع حصة مسيطرة في النادي، بعدما حققت ما تعتبره أولويات المرحلة الأولى من ملكيتها.وأوضحت “عندما تولينا مسؤولية إيفرتون، كان النادي يواجه حالة كبيرة من عدم الاستقرار المالي، إلى جانب تحديات داخل الملعب وخارجه. وكانت أولويتنا توفير الاستقرار والاستثمار والدعم اللازم لضمان مستقبله، بما في ذلك المساعدة على استكمال مشروع الملعب الجديد الذي انتظرته جماهيره طويلا”.وأضافت “بعد أن أصبح هذا الأساس مستقرا، نرى أن الوقت مناسب للنظر في المرحلة المقبلة لإيفرتون. ولن ننظر إلا في العروض المقدمة من جهات نثق بقدرتها على قيادة النادي إلى الأمام والبناء على التقدم الذي تحقق”.وتكشف هذه التصريحات عن مبرر المجموعة المعلن لدراسة البيع، فهي ترى أنها أنجزت الجزء الأول من خطة تطوير إيفرتون، وأن المرحلة المقبلة قد تستفيد من دخول مستثمر جديد يمتلك الموارد اللازمة لمواصلة المشروع.غير أن التحليل المالي الذي نشرته “ذا أثلتيك” يطرح اعتبارات أخرى، تتعلق بحجم الأموال التي أنفقتها المجموعة، وإمكانية تحقيق عائد من استثمارها، والتكاليف التي ستتحملها إذا قررت الاحتفاظ بالنادي لسنوات إضافية.هل أصبح إيفرتون فرصة استثمارية مربحة؟عندما اشترت مجموعة فريدكين حصة المالك السابق فرهاد مشيري البالغة نحو 94%، كان إيفرتون يواجه أزمة مالية معقدة، بعدما تراكمت عليه الديون وتعطلت محاولات بيعه إلى مستثمرين آخرين، من بينهم مجموعة “777 بارتنرز” و”إم إس بي سبورتس كابيتال”.واتجه الملاك الجدد إلى إعادة تمويل جزء كبير من القروض مرتفعة التكلفة، واستبدالها بتسهيلات ائتمانية أقل فائدة، مستفيدين من مشروع ملعب “هيل ديكنسون” الجديد، الذي انتقل إليه الفريق مع بداية موسم 2025-2026.وساعد استكمال الملعب وإعادة تنظيم الالتزامات المالية على تغيير وضع النادي مقارنة بما كان عليه عند الاستحواذ، مما قد يسهل عملية بيعه بشروط أفضل.ضخ مساهمو إيفرتون 223.6 ملايين دولار منذ انتقال ملكيته إلى مجموعة فريدكين (غيتي)ووفقا لتحليل “ذا أثلتيك”، ضخ مساهمو إيفرتون نحو 172 مليون جنيه إسترليني (نحو 223.6 ملايين دولار) منذ انتقال ملكيته إلى مجموعة فريدكين، بينها 4.5 ملايين جنيه إسترليني (نحو 5.8 ملايين دولار) في مطلع سبتمبر/أيلول الماضي.كما استقطبت المجموعة مستثمرين إلى شركتها البريطانية “راوندهاوس كابيتال”، التي تمتلك إيفرتون، ومن بينهم الملياردير الأمريكي كريستوفر ساروفيم، ومدرب كرة السلة جيسون كيد، اللذان اشتريا حصص أقلية عام 2025.ويرى المحلل المالي كريس ويذرسبون، في قراءة نشرتها “ذا أثلتيك”، أن المجموعة باتت في وضع قد يسمح لها باسترداد ما أنفقته وتحقيق عائد على استثمارها إذا حصلت على عرض مناسب.لكن قيمة البيع المحتملة لم تتحدد بعد، كما أن حجم الأموال التي ضخها المساهمون لا يعكس وحده التكلفة الإجمالية للاستحواذ، في ظل تعقيدات هيكل الملكية والديون والاستثمارات اللاحقة.روما ومشروع هوكي بمليارات الدولاراتتتعلق زاوية أخرى من قرار البيع المحتمل بتعدد استثمارات مجموعة فريدكين الرياضية، التي تمتلك نادي روما الإيطالي ونادي كان الفرنسي، إلى جانب إيفرتون.ويرى ويذرسبون أن الجمع بين إيفرتون وروما قد يفرض أعباء متزايدة على المجموعة، خصوصا أن الناديين يمتلكان طموحات رياضية متشابهة ويحتاجان إلى استثمارات مستمرة في اللاعبين والبنية التحتية.فإيفرتون يسعى إلى استعادة مكانته بين الأندية المنافسة على المراكز الأوروبية في الدوري الإنجليزي، بينما يحتاج روما بدوره إلى الإنفاق للحفاظ على قدرته التنافسية محليا وقاريا.وتزداد أهمية هذه الحسابات مع توسع استثمارات المجموعة خارج كرة القدم، إذ تعمل فريدكين على مشروع لإطلاق فريق جديد في دوري هوكي الجليد بأمريكا الشمالية، يتخذ من مدينة هيوستن مقرا له، ضمن صفقة محتملة تقدر قيمتها بنحو 3.5 مليارات دولار.ولا توجد أدلة معلنة على أن المشروع الأمريكي هو السبب المباشر لدراسة بيع إيفرتون، لكنه يعكس اتساع محفظة المجموعة الاستثمارية، وما قد يترتب عليها من حاجة إلى توزيع الموارد بين مشروعات رياضية مختلفة.لماذا أصبحت ملكية أندية الدوري الإنجليزي أكثر تكلفة؟لا يقتصر التفكير في بيع إيفرتون على حسابات مجموعة فريدكين، إذ يأتي في وقت تشهد فيه أندية أخرى بالدوري الإنجليزي تحركات لاستقطاب مستثمرين أو بيع حصص من ملكيتها.وتشير “ذا أثلتيك” إلى أن كريستال بالاس استعان بمجموعة “رين” الاستثمارية لدراسة خيارات جذب رؤوس أموال جديدة، في حين شهد برينتفورد بيع حصة أقلية، ودرس سندرلاند بدوره إمكانات استقطاب مستثمرين.ويفسر ويذرسبون هذا الاتجاه بالتباين بين ارتفاع التقييمات السوقية للأندية الإنجليزية وتزايد تكلفة تشغيلها، إذ تواصل رسوم الانتقالات ورواتب اللاعبين وعمولات الوكلاء استهلاك جزء كبير من الإيرادات.وعلى الرغم من ضخامة العوائد التلفزيونية والتجارية للدوري الإنجليزي، فإن تحقيق إيرادات مرتفعة لا يضمن تسجيل أرباح، خصوصا بالنسبة إلى الأندية التي تسعى إلى منافسة الفرق الكبرى وتحتاج إلى إنفاق متواصل لتعزيز تشكيلاتها.وبالنسبة إلى إيفرتون، فإن الانتقال إلى ملعب جديد وإعادة تمويل الديون يساعدان على تحسين الوضع المالي، لكن المنافسة على المراكز المتقدمة تتطلب استثمارات إضافية في الفريق الأول.ومن هنا، قد ترى مجموعة فريدكين أن بيع النادي في وضعه الحالي خيار مالي مناسب، مقارنة بتحمل تكاليف المرحلة المقبلة وحدها.هل أثرت الانتقالات الصيفية في القرار؟جاء الإعلان عن دراسة البيع بعد فترة انتقالات صيفية واجهت خلالها إدارة إيفرتون انتقادات جماهيرية بسبب بيع عدد من اللاعبين وتعثر صفقات كان الفريق يسعى لإتمامها.وبحسب “ذا أثلتيك”، بلغت القيمة الإجمالية للاعبين الذين باعهم النادي خلال الصيف نحو 100 مليون جنيه إسترليني (نحو 130 مليون دولار)، فيما حقق فائضا يقارب 25 مليون جنيه إسترليني (نحو 32.5 ملايين دولار) من نشاطه في سوق الانتقالات.وكان الظهير أينسلي ميتلاند نايلز، القادم من ليون الفرنسي مقابل 5 ملايين يورو (نحو 5.5 ملايين دولار)، الصفقة الوحيدة التي أبرمها إيفرتون في اليوم الأخير من السوق، بعدما تعثر انتقال المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون من موناكو مقابل 45 مليون جنيه إسترليني (نحو 58.5 ملايين دولار).وأثارت المفاوضات لبيع لاعب الوسط الشاب هاريسون أرمسترونغ إلى نوتنغهام فورست مقابل 40 مليون جنيه إسترليني (نحو 52 مليون دولار) اعتراضات جماهيرية، قبل أن يتراجع النادي عن إتمام الصفقة.ولا توجد معلومات تؤكد أن هذه الانتقادات دفعت الملاك إلى التفكير في البيع، خصوصا أن المجموعة بدأت بالفعل البحث عن مستثمرين جدد قبل انتهاء فترة الانتقالات.لكن التطورات الأخيرة سلطت الضوء على الفجوة بين ما تنتظره الجماهير من استثمارات في الفريق، والاعتبارات المالية التي تحكم قرارات الإدارة.هل قرر الملاك الرحيل بالفعل؟رغم استعداد مجموعة فريدكين لبيع حصة الأغلبية، فإنها لم تعلن اتخاذ قرار نهائي بالتخلي عن إيفرتون، ولا توجد حتى الآن معلومات عن اتفاق مع مشتر جديد أو دخولها في مفاوضات حصرية لإتمام الصفقة.وكانت خطتها الأولية، بحسب “ذا أثلتيك”، تقوم على بيع حصص أقلية لمستثمرين إستراتيجيين يساعدون على تمويل المرحلة المقبلة، قبل أن تتسع الخيارات المطروحة لتشمل نقل السيطرة الكاملة على النادي.وعيّنت المجموعة بنك الاستثمار الأمريكي “موليس آند كومباني” لإدارة العملية ودراسة الخيارات المتاحة، مع تأكيدها استمرار دعم إيفرتون ماليا وإداريا خلال هذه الفترة.وتعكس هذه الخطوة استعداد الملاك للاستماع إلى عروض قد تحقق لهم عائدا استثماريا مناسبا، بعدما أصبح النادي في وضع مالي أفضل مقارنة بما كان عليه عند شرائه.ويبقى السؤال الأهم مرتبطا بالقيمة التي قد يعرضها المشترون ومدى استعدادهم لتحمل تكاليف تطوير الفريق، في وقت تؤكد فيه مجموعة فريدكين أنها لن تتخلى عن إيفرتون إلا لمستثمر تراه قادرا على مواصلة المشروع الذي بدأته قبل أقل من عامين.
المصدر الأصلي: www.aljazeera.net
wakalanews.com — متابعة الخبر




