الفيدرالي الأمريكي يستعد لرفع أسعار الفائدة لأول مرة في عهد كيفن وارش
بات مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أعتاب رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ تولي كيفن وارش رئاسة البنك المركزي في مايو الماضي، في تحول يأتي رغم الضغوط السياسية لخفض الفائدة، ويعكس تصاعد المخاوف بشأن التضخم مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.
ووفقًا لوكالة “رويترز” من المتوقع على نطاق واسع أن يرفع صناع السياسة في الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية في ختام اجتماعهم الأربعاء، لينتقل النطاق المستهدف إلى ما بين 3.75% و4%، فيما قد تشير توقعاتهم إلى زيادة أخرى قبل نهاية العام.
قرار حساس
يضع القرار وارش أمام اختبار صعب، بعدما اختاره الرئيس دونالد ترامب على أساس توقعات بخفض أسعار الفائدة. وحتى الآن، حمّل وارش زملاءه من مسؤولي البنك المركزي الذين وصفهم بـ«السياسيين» مسؤولية عدم خفض الفائدة، بينما واصل ترامب الضغط علنًا من أجل خفض تكاليف الاقتراض.
وقد يؤدي رفع الفائدة قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر إلى زيادة الضغوط على الإدارة الأمريكية، في وقت تمثل فيه القدرة على تحمل تكاليف المعيشة قضية رئيسية بالنسبة للناخبين، بينما يسعى الجمهوريون للحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في الكونغرس.
التضخم يتسارع
وجاءت أحدث بيانات التضخم لتزيد من صعوبة مهمة الاحتياطي الفيدرالي؛ إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3% في أغسطس مقارنة بالشهر السابق، متجاوزًا التوقعات ومضعفًا الرهانات على أن التضخم يتجه بسرعة كافية نحو هدف البنك المركزي البالغ 2%.
وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط، وهو ما يزيد مخاطر بقاء الضغوط التضخمية مرتفعة لفترة أطول.
وكان بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قد دعوا في وقت سابق إلى منح انخفاض التضخم مزيدًا من الوقت، ومن بينهم كريستوفر والر، الذي أشار إلى أن تراجع التضخم في يونيو ويوليو قد يمهد الطريق للعودة إلى هدف البنك المركزي، فيما قال جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إنه يفضل الانتظار لمراقبة التطورات.
لكن بيانات أغسطس الأخيرة قد تدفع هؤلاء المسؤولين إلى تغيير موقفهم، خصوصًا أن ثلاثة من رؤساء البنوك الإقليمية، هم بيث هاماك ولوري لوغان ونيل كاشكاري، كانوا قد عارضوا في يوليو قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
ضغوط الأسواق
ولا تقتصر الضغوط على التضخم، إذ وصل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5% يوم الاثنين، في ارتفاع يعكس توقعات باستمرار ارتفاع أسعار النفط إلى جانب احتمالات تشديد السياسة النقدية.
ويرى محللو بنك أوف أمريكا أن أمام الاحتياطي الفيدرالي خيارين صعبين: رفع أسعار الفائدة أو المخاطرة بارتفاع أكبر في عوائد السندات، وهو ما قد يخلق تداعيات أوسع على الأسواق المالية.
وفي حال أقدم البنك المركزي على رفع الفائدة بالفعل، فقد يجد وارش نفسه مضطرًا إلى تقديم إشارات أوضح بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، خصوصًا إذا تضمنت توقعات المسؤولين زيادة أخرى خلال العام.
اختبار ورش
ويرى اقتصاديون أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي قد يجد نفسه في موقف بالغ الحساسية، بعدما أعلن مرارًا رفضه تقديم توجيهات مسبقة بشأن مسار أسعار الفائدة.
ويقول محللون إن رفع الفائدة سيجعل من الصعب على وارش تجنب الأسئلة بشأن الخطوات المقبلة، خاصة إذا أظهرت توقعات صناع السياسة احتمال المزيد من التشديد النقدي.
وفي المقابل، قد يسمح وجود أغلبية داخل لجنة السياسة النقدية مؤيدة للرفع لوارش بالتحرك دون الاضطرار إلى تقديم رؤية تفصيلية لمسار الفائدة، مستفيدًا من موقف الأغلبية داخل اللجنة.
ويأتي ذلك بينما يرى بعض الاقتصاديين أن رفع الفائدة قد يكون قرارًا خاطئًا في ظل المخاطر التي تهدد النمو، إلا أن تصريحات وارش الأخيرة، إلى جانب ارتفاع التضخم واستمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، تجعل رفع الفائدة الخيار الأكثر ترجيحًا في اجتماع الأربعاء.
وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى قرار الاحتياطي الفيدرالي ومؤتمر وارش الصحفي، ليس فقط لمعرفة ما إذا كان البنك سيرفع الفائدة، وإنما أيضًا لرصد مدى استعداده للإشارة إلى زيادة جديدة قبل نهاية العام.
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
المصدر الأصلي: arabradio.us




