صحافة

استفتاء على ترامب: ماذا تقول استطلاعات أيلول عن معركة الكونغرس؟

ترامب ماذا

قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، تبدو البيئة الانتخابية الوطنية مائلة بوضوح نحو الحزب الديمقراطي. فالاستطلاعات الوطنية التي أُجريت خلال أيلول/سبتمبر، على اختلاف مؤسساتها ومنهجياتها وارتباطاتها السياسية، التقت عند نتيجة واحدة: تقدّم ديمقراطي في سؤال التصويت العام للكونغرس. غير أن هذا الالتقاء يخفي تبايناً واسعاً في حجم التقدّم، ويترك السؤال الأهم معلّقاً: هل يتحوّل المزاج الوطني إلى أغلبية فعلية في المجلسين؟

وتكتسب الإجابة وزنها من طبيعة الاستحقاق نفسه. فهذه انتخابات منتصف الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، وتشمل مقاعد مجلس النواب الـ435 كلها، و35 مقعداً في مجلس الشيوخ، إضافة إلى انتخابات حكام الولايات وعدد كبير من السباقات التشريعية والمحلية.

إجماع على الاتجاه وخلاف على الحجم

سجّلت المؤسسات الثماني التي نشرت قياسات وطنية في أيلول/سبتمبر تقدّماً للديمقراطيين، لكن الفارق تراوح بين نقطتين و15 نقطة. في الطرف الأعلى، أظهر استطلاع «إيكونوميست/يوغوف» في أسبوعه الأخير (25–28 أيلول) 53% للديمقراطيين مقابل 38% للجمهوريين، بعدما اتسع الفارق تدريجياً على امتداد الشهر. وسجّل استطلاع «ماريست» (14–15 أيلول) 53% مقابل 41%، أي فارق 12 نقطة، صعوداً من 9 نقاط في آذار/مارس و10 في نيسان/أبريل. وأعطت «بيغ داتا بول» الديمقراطيين أفضلية تقارب 11 نقطة بين الناخبين المحتملين، مؤكدة أن التقدّم من خانتين مستمر للشهر الثالث على التوالي. وفي الطرف الأدنى وقفت «تشينج ريسيرش» عند 45% مقابل 43%.

اللافت أن خريطة الفوارق لا تتطابق مع الانتماء المؤسسي. فأدنى فارق صدر عن مؤسسة محسوبة على البيئة الديمقراطية التقدمية، فيما سجّلت مؤسسات ذات ارتباط جمهوري أو ميل محافظ تقدّماً ديمقراطياً صريحاً: 8 نقاط لدى «إيكلون إنسايتس»، و6 لدى «آر إم جي ريسيرش»، وبين 5 و8 نقاط في القياسات الأسبوعية لـ«راسموسن». أما «كلاريتي كامبين لابز» القريبة من الديمقراطيين فاكتفت بـ7 نقاط. الاتجاه إذاً ليس صنيعة مؤسسات متعاطفة مع حزب بعينه، ولا يمكن ردّه إلى انحياز المستطلِعين.

مصدر التباين منهجي في جوهره. فبعض المؤسسات تقيس الناخبين المسجلين، وأخرى تقيس الناخبين المرجّح اقتراعهم، وكل واحدة تبني نموذجها الخاص لتحديد من سيشارك فعلاً. يُضاف إلى ذلك اختلاف طرق الترجيح، وتواريخ المقابلات، وصيغة السؤال، وطريقة التعامل مع المستقلين والمترددين. لذلك لا يصلح المتوسط البسيط لهذه الأرقام حقيقةً انتخابية. المعيار الأدق هو اجتماع ثلاثة عناصر: اتجاه واحد، واستمرارية عبر أسابيع متتالية، وتوافق بين مؤسسات متباينة الخلفيات. والعناصر الثلاثة متحققة في أيلول/سبتمبر، من دون أن يلغي ذلك هامش الخطأ الذي يتراوح بين ثلاث وأربع نقاط في أبرز هذه الاستطلاعات.

أما محرّكات هذا المزاج فتبدأ بالاقتصاد. تكاليف المعيشة والتضخم والبطالة بقيت في صدارة هموم الناخبين، ومعها شكوك واسعة في صدقية البيانات الاقتصادية الرسمية نفسها. وانتخابات منتصف الولاية تميل تاريخياً إلى معاقبة حزب البيت الأبيض حين يسوء التقييم الاقتصادي. ويتقدّم ترامب شخصياً بوصفه العامل الثاني: 45% من ناخبي «ماريست» قالوا إن تصويتهم للكونغرس سيكون أساساً تصويتاً ضد الرئيس، مقابل 24% سيصوتون تأييداً له. بهذه النسبة تتحول الانتخابات، لدى قطاع واسع، إلى استفتاء على الرئاسة. وتحضر السياسة الخارجية أكثر من المعتاد بفعل الحرب وأسعار الطاقة، ويميل الناخبون إلى منح الديمقراطيين الأفضلية فيها وفي الاقتصاد وأسعار الوقود. وتبقى الهجرة الملف الأكثر تنافسية بين الحزبين.

من المزاج الوطني إلى خريطة المقاعد

التقدّم في التصويت العام لا يساوي عدداً من المقاعد. فالانتخابات الأميركية لا تُجرى على قائمة وطنية واحدة، بل في دوائر وولايات لكل منها تركيبتها ومرشحوها ونسب مشاركتها. ويستطيع حزب أن يتقدّم وطنياً بفارق كبير من دون أن يحصد حصة مماثلة من المقاعد، لأن أصواته قد تتكدّس في دوائر محسومة سلفاً.

في مجلس النواب، تعمل الحسابات لمصلحة الديمقراطيين. الأغلبية الجمهورية ضيقة: 220 مقعداً مقابل 215، ويكفي الديمقراطيين مكسب صافٍ من ثلاثة مقاعد لبلوغ عتبة الـ218. بهذا الهامش، يصبح تحوّل محدود في حفنة من الدوائر المتأرجحة كافياً لنقل السيطرة على المجلس. وقد وسّع «تقرير كوك السياسي» في تحديثه بتاريخ 25 أيلول/سبتمبر دائرة السباقات التنافسية، فيما تؤكد «إنسايد إليكشنز» هشاشة الأغلبية القائمة. وتبقى هذه التصنيفات تقديرات لدرجة التنافس في كل سباق، لا نتائج ولا استطلاعات.

في مجلس الشيوخ، الصورة أصعب. الجمهوريون يملكون 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلَّين المتحالفَين معهم، ويحتاج الديمقراطيون إلى أربعة مقاعد صافية لانتزاع الأغلبية. والمطروح للتصويت 35 مقعداً فقط، على خريطة لا تعكس التوزيع الوطني للسكان ولا للأصوات. هنا تضعف الصلة بين المزاج الوطني والنتيجة إلى حدّ بعيد، وقد يخرج الديمقراطيون بأغلبية أصوات وطنية واسعة من دون أن يغيّروا ميزان المجلس.

وإلى جانب الاستطلاعات وتصنيفات السباقات، دخل الحقل الأكاديمي على الخط. فقد أطلق باحثون في جامعة كورنيل في 3 أيلول/سبتمبر نموذجاً خاصاً بمجلس النواب، يحوّل مجموعة من المؤشرات السياسية والانتخابية إلى تقدير احتمالي لتوزيع المقاعد، بعد اختباره على انتخابات نصفية سابقة. هذه مقاربة من طبيعة مختلفة: الاستطلاع يسأل الناخب عن نيّته، والنموذج يحسب احتمالات السيطرة. ولذلك تُقرأ الطبقات الثلاث متجاورة، لا مدموجة في رقم واحد.

المحصّلة حتى نهاية أيلول/سبتمبر أن الرياح الوطنية تهبّ في اتجاه الديمقراطيين، وأن هذا الاتجاه متكرر وعابر للمؤسسات، بما فيها تلك القريبة من الجمهوريين. لكن حجم الأفضلية موضع خلاف حقيقي، وترجمتها إلى مقاعد رهن بجغرافيا الدوائر والولايات. مجلس النواب يبدو في المتناول بحكم ضيق الأغلبية، ومجلس الشيوخ معركة من نوع آخر. وبين إقفال هذه البيانات ويوم الاقتراع أسابيع كافية لتعديل الصورة، في بلد تُحسم أغلبياته بفوارق لا تتجاوز مقاعد معدودة.


المصدر الأصلي: alkhanadeq.com

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى